لرمضان..أستعد(الحلقة السادسة عشر)


من منكم صائم اليوم إستعدادا لرمضان؟؟
هل تحافظون على ورد يومى من القرآن؟؟
كيف حال قيام الليل وصلاة الفجر؟؟
كم مسلم قام لصلاة الفجر بسببكم؟؟
من منكم دل غيره على خير؟؟
لا تتهاونوا بأمر الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر(من دل على خير فله مثل اجر فاعله)
ادعوا غيركم واصلحوا قلوبكم و جددوا التوبة والأوبة باستمرار ، وقبل هذا لا تنسوا تجديد النية إستعدادا لرمضان..
نخطو اليوم خطوة هامة ، أرى انه لا يصح ان نستقبل رمضان بدونها ، فلا يعقل ان نقوم الليل ونصوم النوافل ونحافظ على قراءة القرآن دون أن نحافظ على صلة الرحم .
الخطوة الثانية عشر : صلة الرحم
حرى بنا ونحن على طريق الإستعداد لشهر رمضان ان نهتم بصلة الرحم ،
فقد يكون احدنا محافظاً على صلاته قارئاً للقرآن قواماً بالليل صائماً النوافل وذاكراً ، لكن عمله هذا كله غير مقبول بسبب قطيعته للرحم ، وهذا ما أخبرنا به رسولنا صلّى الله عليه وسلم فقال (إن اعمال بنى ادم تعرض كل خميس ليلة جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم)
معنى هذا اننا قد نُحرم الأجر بسبب قطع الأرحام ، بل وقد نُحرم دخول الجنة ايضا ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع رحم).
وهذا كله إن دل فإنما يدل على عظم شأنها ، فمن عظم شأنها ايضاً ان الله يصل من يصلها ، يقول الله تعالى فى لحديث القدسى : {انا الرحمن وهى الرحم شققت لها أسما من أسمى من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته}.
صلة الرحم تعنى الإحسان إلى الأقارب ، بإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم ، وأول هؤلاء هم الوالدين "وَقَضَىَ رَبُّكَ أَلّاَ تَعْبُدواْ إِلّاَ إِيّاَهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاَنَاً"
فهل يصح ان نستقبل رمضان ونجتهد فى قيام الليل وتلاوة القرآن ، ونحن لا نحسن معاملة والدينا؟؟!!
تأملوا حالكم وتفكروا قليلاً...كيف يتقبل الله عمل مسلم لا يبرّ والديه ولا يسأل عنهما لا بالزيارة ولا حتى باتصال هاتفى ،
وقد يزداد الأمر سوءا حين يكون هذا العاق لوالديه يعيش معهما تحت سقف بيت واحد ، وكل أذان يذهب للمسجد للصلاة وفى ذهابه وإيابه لا يلقى السلام على والديه ويعبس فى وجههما ، وإن كانا قد بلغا أرذل العمر، تراه يستثقلهما وقد ينهرهما "إِمّاَ يَبْلُغَنّ عِندَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمَاَ أَوْ كِلَاَهُمَاَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَاَ أُفٍ وَلَاَ تَنْهًرْهُمَاَ وَقُلْ لَهُمَاَ قَوْلَاً كَرِيِمَاً"
فقد أمرنا الله ببر الوالدين حتى وإن كانا مشركين "وَإِنْ جَاَهدَاَكَ عَلّىَ أَنْ تُشْرِكَ بِىِ مَاَ لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَاَ وَصَاِحبْهُمَاَ فِىِ اَلدّنيَاَ مَعْرُوْفَاً"، فهذا حال الوالدين المشكرين فما بالكم وانتم تحت كنف أب مسلم وأم مسلمة ، كيف لا نخفض لهما حناح الذل "وَاخْفِضْ لَهُمَاَ جَنَاَحَ اَلذّلِ مِنَ اَلرّحْمَةِ وَقُلْ رَبِ ارْحًمهُمَاَ كَمَاَ رَبّيَاَنِىِ صَغِيِراً" ، وفمهما بدر منهما فى حقك .. إلتزم أنت بالبر كما أمرك الله ، ويكفى انهما ربياك صغيراً .
وبالطبع صلة الرحم ليست محصورة فى الوالدين فقط ، فمن عظيم ما آتى به الإسلام ان القرابة والأسرة فيه لم تقف على حدود الوالدين ، بل تتسع لتشمل ذوى الأرحام وأولى القربى من الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وابنائهم وبناتهم فهؤلاء جميعا لهم حق البرّ وصلة الرحم .
صلة الرحم باب من أبواب الخير فهى من أسباب البركة فى العمر والرزق قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم(من سره أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره فليصل رحمه)
وبها تتأكد وحدة المجتمع الإسلامى وتماسكه وترابطه(مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)
وهى من الإيمان (من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليصل رحمه)
ومن سماحة الإسلام أنه ليس هناك فى الشرع تحديد لعدد مرات زيارة الأقارب وصلتهم والسؤال عنهم ، لأنه يختلف باختلاف احوال الناس ومشاغلهم والقرب والبعد فى المسافات ، المهم ان تصل ولا تنقطع ولا تظن ان الصلة مقابل صلة!!!
فإذا كانت العلاقة رد للجميل وليس إبتداء ومبادرة فإنها حينئذ ليست بصلة إنما مقابلة بالمثل ، زيارة مقابل زيارة - هدية مقابل هدية ومن لم يهدى او يزور يحرم من هديتنا وزيارتنا ، هذه ليست صلة أبدا ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها)
حتى وإن ابتليت بأقارب سوء ، لا يقدّرون صلة الرحم ولا يحسنون ، فعليك انت ان تلتزم بما امرك الله ،"إِنّ اَللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحسَاَنِ وَإِتَاَءِ ذِىِ اَلْقُرْبَىَ "-"وَآَتِىِ ذَاَ اَلْقُرْبَىَ حَقّهُ" ، عليك ينفسك ثم دع الخلق للخالق ،
وانتبهوا لهذا الحديث .. عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رجلا سأل النبى صلّى الله عليه وسلم قائلا : يا رسول الله لى قرابة أصلهم ويقطعوننى أحسن إليهم ويسيئون إلى واحلم عليهم ويجهلون علىّ ، قال النبى : إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك).
ففى هذا الحديث عزاء لكثير من الناس ابتلوا بأقارب سيئين يقابلون الإحسان بالإساءة والوصل بالقطيعة ، ومهما كان بينكم من مشاكل ومشاحنات فلا تهجر ، وابدأ انت بالوصل ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم(لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام)
بم تكون الصلة :
- زيارتهم ، بأن تذهب إليهم ، وكن أنت من يبدأ.
- استضافتهم ، بأن تدعوهم عندك وتحسن استقبالهم واكرامهم.
- تفقد أحوالهم والسؤال عليهم سواء بالهاتف أو بالمكاتبة.
- مشاركتهم أفراحهم واحزانهم.
- عيادة مرضاهم.
- اتباع جنائزهم.
- إجابة دعوتهم.
- سلامة الصدر نحوهم فلا تحمل فى نفسك شيئا تجاههم.
- الإصلاح بينهم إذا علمت بنزاعات بين أحدهم واخر.
- الدعاء لهم.
- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
- الإنفاق والصدقة على المحتاج منهم "قُلْ مَاَ أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَللِوَاَلِدَيِنِ وَاَلْأَقْرَبِيِنَ".
و إليكم بعض الأمور التى قد تعينكم على صلة الرحم : 
ادراك فضل وثواب صلة الرحم - مقابلة الإساءة بالعفو - قبول إعتذارهم - التواضع ولين الجانب لهم - بذل المستطاع فى خدمتهم - ترك المنه عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل - تحمل عتابهم إذا عاتبوا - تجنب تصيد الأخطاء.
تـطـبـيـق عـمـلـى/
استعدوا لرمضان بصلة الأرحام ،،
وليكن الوالدين قدوة لأبنائهم .... اصطحبوا أولادكم لزيارة أقاربهم وربّوهم على صلة الأرحام،
فإذا نشأ الأولاد على ذلك منذ الصغر، استمروا عليه فى الكبر وحافظوا على برّ والذيهم وصلتهم ، (برّوا أباءكم تبرّكم أبناؤكم)
والزوج يحض زوجته لزيارة أهلها ولا يمنعها ، والزوجة أيضاً تحض زوجها ولا تقف عائق بينهم.
وتفكروا قيلاً...كيف ينصرنا الله ونحن نحمل فى قلوبنا كراهية وبغضاء تجاه بعضنا البعض؟؟
كيف ينصرنا الله ونحن نقطع الأرحام ولا نصل ما أمر الله به أن يوصل؟؟
استقبلوا رمضان بقلوب خالية من الكراهية والبغضاء ، ولا تفسدوا عملكم بقطع صلة الرحم.
أعلم أن كلماتى قليلة ومهما كانت فلن توفى صلة الرحم حقها وفضلها،،،
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم..لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

تعليقات

‏قال غير معرف…
بارك الله فيك وجزاكي الله عنا خيرآ كثيرآ نسال الله لنا وليكي صومآ مقبولآ وصلاتآ نافعه صحيحه كما نسأله عز وجل لكي بالسلامه ونذكركي ونذكر انفسنا ان المؤمن دائمآ مصاب
عفاكي الله وشفاكي من كل سوء ..
اللهم آمين،،،
شكراً لك وجزاك الله خيراً :-)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنحتفل بمولده ،، أمْ بوفاته!!

ما بين الحب والزواج التقليدى

أبناؤنا والهجرة