لرمضان..أستعد(الحلقة السابعة عشر)


قد مرت الأيام سريعا ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وها هو رمضان يقترب مسرعاً ، تفصلنا عنه أيام قليلة تمر مثل البرق ، تمضى سريعة مهرولة لن نشعر بها ، فاغتنموها ولا تتركوها تمضى هبائا.
مضى رجب وما احسنت فيه***وهذا شهر شعبان المبارك
فيا من ضيع الوقات جاهلا***بقيمتها افق واحذر البوار
تدارك مااستطعت من الخطايا***فخير ذوى الفضائل من تدارك
قال أحد السلف رجب شهر الزرع وشعبان شهر السقاية ورمضان شهر الحصاد،
وها قد مضى شهر الزرع .. هل بذرتم بذور الأعمال الصالحة ؟؟
إذن فاستعدوا للسقاية طوال شهر شعبان ، بالزيادة فى الطاعات ،
فبدون السقايه لن ينبت زرعكم ولن تجنو ثمار فى رمضان!!
ومن منكم لم يحسن الإستعداد فى رجب ... فليستعد فى شعبان ويجتهد ..
قال النبى صلّى الله عليه وسلم(إن لربكم فى ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ولا تعرضوا عنها)
وها هو شعبان يهل علينا بنفحاته العطرة ، نفحات تبث بالنفس الهمة لبلوغ رمضان ، لنبدأ من الأن ثم نكثر فى رمضان ، فرمضان ليس للبداية ولكن هو للإكثار والزيادة.
شهر شعبان المبارك موسم من مواسم الطاعة وفرصة لشحن الهمة وتجديد النية ، هو تقدمه لشهر رمضان وتمرين للأمة على الصيام والقيام بكل عمل صالح ، حتى نذق لذة العبادة والقرب إلى الله فنستقبل رمضان بهمة عالية وعزيمة قوية.
شعبان رياضة للقلب والجوارح ، ورمضان شهر الجائزة الكبرى(العتق من النيران) والفائز فى رمضان هو من أحسن الأهبة والإستعداد فى شعبان،
فالطاعة تأتى بمزيد من الطاعة ولا يأتى بعد الغفلة إلا مزيد من الغفلة والحرمان.
وكان الصحابة يستعدون لشعبان كما يستعدون لرمضان ، بالصيام والقيام والقرآن ، وقال احد السلف ان شعبان شهر القرّاء ، حيث كانوا يكثرون من قراءة القرآن والذكر .
وثبت عن النبى صلّى الله عليه وسلم أنه كان يصوم شعبان إلا قليلا ، وعن عائشة رضى الله عنها قالت ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته فى شهر أكثر صياما منه فى شعبان.
وعندما سُئل صلّى الله عليه وسلم عن هذا قال(ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان )
وفى هذا تنويه على إستحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة ، فالعبادة فى وقت الغفلة يحبها الله ويثيب عليها اكبر من غيرها ، مثل الصلاة فى جوف الليل حيث الناس نيام هى الأفضل بعد الفرائض .
وعنه أيضاً قال النبى صلّى الله عليه وسلم (هو شهر ترفع فيه الأعمال و أحب ان يرفع عملى وانا صائم)
فأعمال العباد تعرض على الله كل يوم ، وتعرض كل أسبوع يومى الأثنين والخميس ، وكل عام فى شعبان ، وهل أعظم من الصيام نختم به أعمالنا!
كما أن أفضل التطوع ماكان قريبا من رمضان قبله أو بعده فتكون منزلته من الصيام بمنزلة صلاة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها ، فما قبله استعداداً له ، وما بعده ترقيع لما حدث من خروق بالفرض وسد الخلل ،
لذلك نجد رمضان يُسبق بالصيام من شعبان والإستكثار منه ثم بعد إنقضاء رمضان يسن صيام ست من شوال.

وعن ليلة النصف من شعبان قال النبى صلّى الله عليه وسلم(يطلع الله يبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك او مشاحن)
فتجنبوا الشرك!!وما أكثر الشرك فى حياة المسلمين اليوم !!طواف حول القبور و زيارة السحرة والمشعوذين ولبس الطلاسم وطلب قضاء الحوائج من الأولياء ، ولا ننسى الشرك الخفى (الرياء) فى الأعمال والأقوال ، فمن كان به خصلة من الشرك فليدعها ويتوب إلى الله
كما أن الشحناء والبغضاء بين الإخوة المسلمين من اسباب عدم القبول وعد تطلع الله إليهم فى هذه الليلة ، فالشحناء والبغضاء التى فى النفوس تمنع المغفرة ، فأصلحوا قلوبكم وسامحوا واعفوا عن بعض(ما زاد الله عبدا بعفوه إلا عزا)
تـطـبـيـق عـمـلـى/
اجعلوا من شعبان دورة تدريبية تأهلكم لشهر رمضان..
أقبلوا على القرآن فما هى إلا ايام ونستقبل شهر القرآن ،
إعتادوا على الصيام ومن كان عليه قضاء فلينتهى منه أولاً ، وان استطعتم ان تصوموا شعبان كله إلا قليلا فافعلوا وهذا كان حال النبى صلّى الله عليه وسلم ،
أحيوا ليلكم ،
أكثروا من النوافل ،
تصدقوا ولو بالقليل ،
اذكروا الله وادعوه ،
اللهم بارك لنا فى شعبان وبلغنا رمضان.
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو او خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان اذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنحتفل بمولده ،، أمْ بوفاته!!

ما بين الحب والزواج التقليدى

أبناؤنا والهجرة