لرمضان..أستعد(الحلقة الثامنة عشر)


كيف حالكم فى فترة الإحماء؟؟ 
اجعلوا من شهر شعبان فترة إحماء إستعداداً لرمضان..
إخوتى .. هل رأيتم لاعب الكرة ، كيف يقوم بعمل الإحماءات قبل المباراة ، حتى يكون أداؤه عالى ومتميز لإحراز الأهداف؟؟
فهيا نجعل أيامنا هذه فترة إحماء قبل دخول رمضان ، لتكون العبادة به على مستوى يليق برمضان وثوابه ،
وهذا كى نحرز أكبر هدف بل وأعظم ، ونحقق انتصار على النفس ونفوز بالجائزة الكبرى(العتق من النيران) ،
وبانتصارنا على النفس سننتصر على أعدائنا ، فكيف ظنكم بأمة لا تجيد الإنتصار على النفس؟؟
كيف لنا أن ننتصر على عدونا؟!!
جاهدوا أنفسكم وانتصروا عليها واسبتشروا بقدوم رمضان فكم من رمضان أتى ومعه انتصارات ...
الخطوة الثالثة عشر : تذكر انتصارات الأمة فى رمضان
فى شهر رمضان تحققت انتصارات إسلامية رائعة ، تبدأ من معركة بدر مرورا بمعارك كثيرة ، جميعها انتهت بنصر الله وتمكينه وكان أخرها نصر أكتوبر المجيد  يوم العاشر من رمضان ،
فالعلاقة وثيقة بين شهر رمضان والجهاد ، والمتأمل لأيات الصيام فى سورة البقرة ، من أول "يَاَ آَيّهَاَ اَلْذيِنَ آَمَنُواْ كُتِبَ عَليِكُمْ اَلصّيَاَم"...إلى أخر الأيات ، يجد بعدها مباشرة تبدأ أيات تحث على الجهاد "وَقَاَتِلُواْ فِىِ سَبِيِلِ اَللهِ اَلذيِنَ يُقَاَتِلُوْنَكُم" ،
أيات تحض على الجهاد تأتى ملازمة لأيات تحض على صوم رمضان ، مما يوثق الصلة بين رمضان والقتال فى سبيل الله
ومن يتصفح أوراق التاريخ يجد الترابط بين رمضان والإنتصارات فى مواطن كثيرة ، منها :
غزوة بدر الكبرى فى رمضان السنة الثانية للهجرة النبوية تلك الغزوة جعلت للمسلمين كيانا ومهابة وقويت شوكتهم بعد ان كانوا مستضعفين أصبحوا قوة يهابها الكفار "لَقدْ نَصَرَكُمْ اَللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلّة".
فتح مكة فى رمضان السنة الثامنة للهجرة وكان لهذا الفتح أثر كبير فى تاريخ البشرية فقد قضى على الأوثان والشرك فى مكة دون إراقة دماء تماما وتسابقت الشعوب للدخول فى الإسلام.
موقعة البويب فى رمضان عام13هـ.
معركة القادسية فى رمضان عام 16هـ.
فتح الأندلس فى رمضان عام 92 هـ.
معركة عين جالوت فى رمضان عام 658 هـ.
وأخيراً حرب أكتوبر المجيدة فى رمضان عام 1393هـ.
لكن للأسف أصبح من الصعب علينا فى أيامنا هذه أن نتصور هذه الإنتصارات ، لما نراه من قتل وانتهاكات للمسلمين فى كل بقعة من بقاع الأرض ، فأصبح رمضان هذه الأيام لا نصيب له مما فات ، ولكن هذا لأن سلطان الإسلام لم يعد موجود..
تخلينا عن نصرة ديننا فلم ينصرنا الله (إِنْ تَنصُرُواْ اَللهَ يَنصُرَكُمْ) ونصرة الله تكون بنصرة دين الله ، بتطبيقه والعمل به.
إخوتى .. قد أصبح رمضان يأتى كل عام والأمة تزرف فى مواطن كثيرة ، فهنا جرح فلسطين وهناك جرح سوريا وذاك جرح بورما
وما يبرح أن ينزف جرح جديد حتى يلحق به جرح أخر!!
ولعلنا على واقع دماء اليوم التى سالت ومازالت تسيل ، نتذكر دماءاً طاهرة سالت من قبل وآلت إلى العز والتمكين..فاصبروا واصطبروا وابشروا لعلها بداية نصر محقق وتمكين للإسلام
فكلما اقترب النصر ازداد الإبتلاء ، حتى إذا وصل المسلمون إلى مرحلة الذروة فى الإبتلاء جاء نصر الله فى وقت لا يتوقعه مسلم ولا كافر

ولتحقيق النصر لابد من تحقيق اسباب النصر:
- لابد من التغيير ، كيف ننتظر النصر إذا لم نتغير "إِنّ اَللهَ لَاَ يُغَيّرُ مَاَ بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرواْ مَاَ بِأَنفُسِهِم" ، فلا نتمنى على الله ونحن قاعدون ولا ننتظر من الله ان تحدث معجزة ونحن لا نغير شئ فى حياتنا وتعاملاتنا واخلاقنا "مَن يَعْمَلْ سُوْءَاً يُجْزَىَ بِهِ" ، ورمضان فرصة للتغيير .
- وحدة الصف "وَلَاَ تَنَاَزَعُواْ فَتَفْشَلواْ وَتَذْهَبَ رِيحَكُم" ، ورمضان يربى في أنفسنا روح الوحدة وإيثار الغير، فيجتمع الجميع على وقت الإفطار وفى قيام الليل ونتبادل الزيارات ونتقابل ، وننفق على الفقراء ونتسابق فى الصدقات .
- الإيمان الحق وإلتزام اوامر الله وطاعته ، "وَكَاَنَ حَقْاً عَليِنَاَ نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِيِنَ" ، فالمؤمن الحق يأخذ الدين كلة فمنهج الله لا يتجزأ لكن للأسف الأن اصبحنا ننتقى من الدين ما يتابع هوانا وما لا يعجبنا نتركه ، ورمضان فرصة لتجديد الإيمان .
- وأخيراً الإعداد "وَأَعَدّواْ لَهُمْ مَاَ اَسْتَطَعْتُم" ، فليس المطلوب ان نعد قوة مكافئة لقوة العدو ، بل القوة المتاحة والمستطاعه .
تـطـبـيـق عـمـلـى /
 حققوا أسباب النصر..و كلها أمور نجدها فى رمضان،
فرمضان ليس شهر مسلسلات جديدة وخيم رمضانية وتعدد انواع الأكل والشراب،
اجعلوا رمضان يربى فيكم الإستجابة لأمر الله والتسليم والإنقياد - التحكم فى الشهوات - كظم الغيظ - الإنفاق فى سبيل الله - الشعور بالوحدة والألفة - الإحساس بمعاناة الغير - التقوى وهى لب الصيام.
اجعلوا رمضان يغيركم ويجدد فى قلوبكم الإيمان..ويغرس بها أملاً فى نصر قريب إن شاء الله.

هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه للجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنحتفل بمولده ،، أمْ بوفاته!!

ما بين الحب والزواج التقليدى

أبناؤنا والهجرة