لرمضان..أستعد(الحلقة الخامسة عشر)
هل أدخرتم جزء من مالكم للصدقة؟؟
ادخروا ودبّروا وخططوا وجهزوا لصدقة رمضان من الأن،
وكل بحسب طاقته ، تصدقوا ولو بالقليل ، ثم اجعلوا هذه الصدقة طوال العام ، وليس فقط فى رمضان.
الخطوة الحادية عشر : الدعوة إلى الله
إستعد لرمضان بالدعوة إلى الله ، بين الأسرة والأقارب والمعارف والأصدقاء والجيران..
فإن بإقتراب رمضان ترق القلوب وتهفو النفوس إلى الخير وتصبح مستعده لقبول النصيحة والموعظة،
فاغتنم الفرصة وكن داعيا إلى الله بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة.
حرى بنا أن نكون دعاة إلى الله ، كل بحسب ما يملك ، فهذا بماله ، وهذا بعلمه ، وهذا بجهده ، وهذا بكلامه،
"وَمَنْ أَحْسَنُ قُوْلَاً مِمّن دَعَاَ إِلَىَ اَللهِ وَعَمِلَ صَاَلِحَاًوَقَاَلَ إِنّنِىِ مِنَ اَلْمُسلِمِيِنَ"
إن الدعوة إلى الله عبادة متعدية للغير، فهى خير من العبادة المقتصرة على النفس ، فلا تقصر فى الدعوة ، ولا تقتصر على عبادتك لنفسك فقط..
"كُنتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاّسِ تّأْمُروْنَ بِالْمَعْروْفِ وَتَنْهَونَ عَنِ اَلْمُنكرِ" - "أُدْعُ إِلَىَ سَبِيِلِ رَبّكَ بِالْحِكمَةِ وَاَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ"
والدعوة لا تنحصر فى الدعاة فقط ، فكل من يحمل هوية إسلاميه عليه واجب الدعوة فى حدود ما يعلم وما يملك ،
فمن آتاه الله مال فلينفق على طلبة العلم وطبع الكتب النافعة ،
ومن آتاه الله جاه أو منصب فليكن قدوة صالحة ومثل مشرف للمسلمين وليدعوا إلى الله،
ومن أتاه الله درايه بالإنترنت وشبكات التواصل فليستثمرها فى نشر الخير والدعوة الحسنة،
أليس من اليسير أن تدعوا وأنت فى عقر بيتك وتصل دعوتك لنطاق واسع ، لسائر أنحاء المعمورة ، وبأقل التكلفة ، ولتكن لك حسنات جارية لا سيئات جارية..
لنتعاون فى نصح الغافلين وتذكير الناسيين ، عسى أن يهدى بك الله أخا أو أختا فى الإسلام ، (لئن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) ، وما أعظمه من أجر ان يهدى الله بك أحداً فى رمضان..
إننى قد رأيت أناس جاهلون بأمور الدين ، لن أقول جاهلون بأحكام الطلاق أو الميراث ، ولكن فى أساسيات الدين ، وبالأخص الفروض مثل واجبات الصلاة وسنن الصلاة والزكاة و أحكام الصيام وما يبطله ومايجوز وما لا يجوز فى نهار الصوم..
وعليه فيجب على كل فرد منّا نشر ما يعلمه ، إذا علمت تفسير أيه - تفسير حديث - قول صحابى جليل فانقلها لغيرك ، إذا إستمعت إلى خطبة - درس علم - قرأت كتابا واستفدت منه فانقل ما عرفته لغيرك..قال النبى صلّى الله عليه وسلم(بلّغوا عنى ولو أية).
وإن كان أصحاب الإعلام الفاسد يستعدون لرمضان بالمسلسلات والأغانى والسهرات ، فالأولى بنا أن نسابقهم ونضاعف جهدنا لنتغلب عليهم ، ولا نتركهم يسرقوا وقتنا وأعمارنا وشبابنا.
هنا تذكرت موقف رائع للإمام مالك ... دخل على الإمام مالك بن دينار لص أراد ان يسرق ما فى بيته ، فما وجد ما يأخذه ، فناداه الإمام مالك وقال : ألم تجد شيئا من الدنيا فهل ترغب فى شئ من الأخرة ؟ قال : نعم ، قال : توضأ وصلِّ ركعتين ، ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد ، وسُئل الإمام : من هذا ؟ قال : جاء ليسرق منا فسرقناه.
أرأيتم إخوتى .. هكذا يكون الإغتنام واستثمار الفرص ، إحرصوا على الدعوة إلى الله فى تلك الأيام المباركة واغتنموها..
مع مراعاة أن نتحلى بصفات و أداب الداعى ، ومنها:
- الإخلاص وتجنب التنافس على الدنيا وحب الشهرة.
- الصبر"وَتَوَصَواْ بِالْحَقِ وَتَوَاصَواْ بِالصّبْرِ".
- الصفح الجميل وسعة الصدر.
- مقابلة الإساءة بالإحسان.
- الثبات و الثقة بالله -عليك بطريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين-
- تجنب إستعجال النتائج.
- اللين والرفق "لَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيِظَ اَلْقَلْبِ لَآنَفَضّواْ مِنْ حَوْلك".
- ينزل الناس منازلهم -خاطبوا الناس على قدر عقولهم-.
- تنويع وسائل الدعوة ما بين موعظة وتوجيه غير مباشر ونصيحة.
- إظهار الإهتمام بالمدعو وإشغاله بما ينفعه.
تـطـبـيـق عـمـلـى/
إستفرغ فى سبيل الدعوة طاقتك هذه الأيام..ولو حتى بتوزيع بعض الكتب والأشرطة الدينية،
فالناس اليوم بحاجة إلى من يلاحقهم بالنصيحة ، وإن قبلوها فى رمضان قد لا يقبلوها فى غيره فيجب اغتنام الفرصة،
والناس بحاجة للعلم والتعلم دائماً ، وفى هذا قال الإمام أحمد بن حنبل : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأنهم يحتاجون إليهما فى اليوم مرة أو مرتين وحاجتهم للعلم بعدد أنفاسهم
وتذكروا..(من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله) - ( من علم علما فله أجر من عمل به لاينقص من اجر العامل شئ)
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان أذكركم به وانساه كما اعوذ به ان اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى ان ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم ، فدعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب مستجاب.

تعليقات