أنحتفل بمولده ،، أمْ بوفاته!!

إنقلبت الموازيين وتبدّلت النواميس ،، مواسم العبادات والطاعات أصبحت مواسم أكل ومغنى وحلويات 

أتعجب ،، ونحن بهذا الحال كيف ننتظر جيلاً يفك أسر المسجد الأقصى ويعيد للإسلام مجده وعزته
كيف ،، ونحن لم نغرس بهذا الجيل كيف تكون العبادات ، وكيف نستقبل مواسم الخيرات


شهر رمضان شهر القرأن ، نهاره قرآن وذكر وليله صلاة وقيام ويضاعف فيه الأجر، أصبح أولادنا يعرفون رمضان بالكنافة والقطايف والمسلسلات ،،
يأتى عيد الفطر  فلا نحرص على تأديتهم لصلاة العيد ومعرفتهم بزكاة الفطر ،  وأصبح يعرفه أولادنا بالكحك والبسكويت والعديّة ،،
يقترب عيد الأضحى فينتظر أولادنا يوم الأضحية لمشاهدة الذبح ثم أكل اللحم ، دون تعليمهم ما سبب ذبح هذه الأضحية ومتى شُرعت وأن هذه الأيام أفضل وأحب الأيام عند الله ،،
وفى بداية العام الهجرى إعتاد أولادنا سماع أنشودة طلع البدر علينا ، دون فهم ما معنى الهجرة وما الدروس المستفادة منها ،،
وأيضاً أصبح أولادنا يعرفون مولد النبى صلى الله عليه وسلم بحلوى المولد النبوى !!!!

حلوى مولد النبى(هكذا يسمونها)ويتخذونها طقوساً لموسم يُحتفل به كل عام يوم (الثانى عشر من ربيع الأول)
ويطلقون عليه الإحتفال بمولد النبى صل الله عليه وسلم ،، وأى إحتفال هذا الذى يقصدونه؟؟؟!!
قد نص الكثير من أهل العلم منهم  الإمام-ابن كثير- على أن الفاطميين الشيعة أول من ابتدع هذا الإحتفال ، والشيعة هم منْ لعنوا -عائشة- وأبوها -أبى بكر-  وسبّو -عمر- و-عثمان- (رضى الله عنهم أجمعين) ، فهل توافقونهم فكرهم؟!!

وللأسف هذا الإحتفال توارثته أجيال بعدهم وكلٌ بحسب طريقته ،
هناك من يحرص على إقامة الولائم ، وهناك من يشترى الملابس الجديدة ويجتمع مع الأهل والأصحاب ،،
وهناك من يقيم حفلات للرقص بالدفوف والغناء ، يزعم هؤلاء أن هذا الإحتفال عبادة ويقولون : قربة نتعبد بها إلى الله
هل الدروشة والرقص والطرب وهز الرؤوس أصبحت عبادة ؟!!!
وقد يفترى أحدهم الكذب بأن هذا الإحتفال علامة حب للنبى صلى الله عليه وسلم !!
الصحابة والتابعين وتابعى التابعين كانوا أحرص منّا جميعاً على حب النبى ، لكنهم لم يقوموا بهذه الأفعال ولم يدعوا لمثل هذه الإحتفالات .
إذن هو بدعة (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار) ، وهذا ما أفتى به المشايخ والعلماء .

كما أنه تشبه بالنصارى حيث يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام ، وقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا فقال : (لا تطرونى كما أطرت النصارى بن مريم فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله)

قد يقول أحدكم انا لا أحتفل بشئ من هذه الطقوس ، نحن فقط نشترى الحلوى ،
أجمع العلماء ان أكل الحلوى فى حد ذاته ليس حرام ، ولكن فى غير هذا اليوم(مولد النبى) لنشتريها ونأكلها فى اى وقت اخر من العام،
لأن شرائها بهذا الوقت فيه نوع من الإعانة والترويج.
وقد يقول أحدكم  نشتريها كى يفرح أولادنا بالحلويات وبالعروسه والحصان المصنوعان من السكر ،،،
 ألا تخشون أن تمر الأيام ويألف أولادكم هذا الأمر ويقدسه ، وتصبح هذه العروسة وهذا الحصان أصنام تُعبد ؟!!

إخوتى : لماذا نحرص على هذه الحلوى المبتدعة ؟؟ هل نتخذها مصدر إسعاد وبهجة ؟؟!!
العجيب بالأمر أن أغلبنا يعلم أن تارخ مولد النبى(يوم الأثنين/الثانى عشر من ربيع الأول)هو نفس تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم ، فأين البهجة إذن ؟!!
هل نفرح  لفقدانه صلى الله عليه وسلم بدلا من أن نحزن؟!! وقد أصيبت الأمة بعده بمصائب وفتن ، هل نحتفل بمولده أم بوفاته ؟
لنجلس نحاسب أنفسنا ونبكى حالنا ونتمنى لو كان بيننا صلى الله عليه وسلم ، فليس الفرح بأولى من الحزن إخوتى.

بالله عليكم ،، ونحن بهذه العقول كيف ننتظر جيلا يحرر المسجد الأقصى ويعيد للإسلام مجده المسلوب ؟!!
هل ننتظرالأرض تنبت لنا شباباً يعلم بأمر دينه ويبذل النفس فداءه ، أم ننتظر السماء أن تساقط علينا جيلاً حافظاً للقرأن عاملاً بالسُنّة ؟

بدلاً من أن نعلم أولادنا أكل الحلوى ، نعلمهم أن يوم (الثانى عشر من ربيع الأول)يوم أن منَّ الله علينا بولادة خير البرية ، صاحب أعظم رسالة سماوية(القرأن) قد بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ، وأضاء الله به الدنيا بنور الحق ، وانه صلى الله عليه وسلم توفى بنفس التاريخ ، ليترك لنا الأمانة من بعده(أمانة التبليغ)، ونؤهلهم لحملها ،، وأنه منذ ميلاده وحتى يومنا هذا كان و مازال وسيظل اعظم الرجال ، ونغرس بقلوبهم حب النبى صلى الله عليه وسلم وذلك بإتباعه وليس الإحتفال بمولده .

أخيراً : كيف تُطوع لنا أنفسنا أكل هذه الحلوى ، ألا تشعرون أنها حلوى مُرّة؟؟ ، و هناك من لا يجد ما يشبع جوعه أو يروى ظمأه أو يوارى سوئته ،، ألا نرى حال إخواننا بأغلب البلدان العربية والإسلامية كيف حالهم؟؟
أم أننا قد إعتدنا مشاهد اللاجئين ، والمقتولين ، والمأسورين ، والجوعى ، والمرضى ، والعطشى ، والنساء الأرامل ، والعفيفات المغتصبات ، والأطفال المشردين ، وجثث المدنيين العزل ، والأشلاء الممزقة ؟؟

(من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) وإن كان أضعف ما نقدمه لهم هو التخلى قليلاً عن مظاهر البهجة ، كمشاركة لهم معاناتهم.

إخوتى ،، اتقوا الله ولا تشمتوا بنا أعدائنا ،،
أوصى نفسى وإياكم أن نجعل هذه الأيام موسم لإصلاح النفس ، وتجديد العهد والبيعة لطاعة رسولنا صلى الله عليه وسلم وإلتزام نهجه واتباع سنته ،، فهو شفيعكم يوم القيامة ،، رزقنى الله وإيّاكم الإخلاص فى القول والعمل .

تعليقات

‏قال غير معرف…
عليه أفضل الصلاة والسلام
شكراً لمرورك
:)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما بين الحب والزواج التقليدى

أبناؤنا والهجرة