لرمضان..أستعد(الحلقة التاسعة)
كيف إستعدادكم لشهر الخير والبركة ؟
هل مازالت نواياكم قائمة؟؟
حافظوا على تجديد النية ، والعزيمة القوية ، والهمة العالية ، والتوبة الصادقة ، والصلاة على وقتها ، والخشوع فيها
وأسأل الله أن يبلغنا رمضان ونحن فى أتم صحة وأحسن حال
ما زلنا على طريق الإستعداد لشهر رمضان ، نخطوه خطوة خطوة
الخطوة السادسة : قـيـام اللـيـل
أخبرتكم فى أول حلقة أن رمضان ليس فرصة لتدريب النفس على الطاعة ، وإنما هو كلحظات الإختبار .. إما تنجح وإما تفشل.
ومن المعروف أن أغلبنا يحافظ على قيام الليل فى رمضان ، مابين من صلاة وقراءة قرآن ودعاء وذكر ، من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ، وكان النبى عليه الصلاة والسلام يرغب ويحث على قيام رمضان فقال(من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)
ولذلك نرى المساجد فى رمضان مزدحمة ومتكدسة ، وخاصة فى الليالى العشر الأخير ،
طمعاً فى بلوغ ليلة القدر ونيل ثوابها "لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر"
لكن .. وللأسف بمجرد أن ينقضى رمضان نغفل عن قيام الليل ونتكاسل وكأنه شرع لرمضان فقط!!
إخوتى..إن رمضان فرصة للزيادة والتثبيت وليس للبدء ، من الخطأ نبدأ الطاعة فى رمضان ثم نرتقى شيئاً فشيئاً ،
فلا نكاد نجد حلاوة العبادة إلا وقد إنقضى رمضان..لماذا؟؟
لاننا لم نستعد بالطاعة والعمل الصالح قبل رمضان !!
قد حث النبى صلَّى الله عليه وسلم على قيام الليل فى رمضان وغير رمضان ، فقال(عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى الله تعالى ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسد)
وأيضا كما فى حديث جبريل عليه السلام لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام(يا محمد شرف المؤمن قيام الليل)
وقد أمر الله به نبيه فقال ،"وَمِنَ اَلْليِلِ فَتَهَجدْ بِهِ نَاَفِلَةً لَكَ عَسَىَ أَن يَبْعَثَكَ رَبُكَ مَقَامَاً مَحْمُوْدَاَ" " يَاَ آَيّهَاَ اَلْمُزّمّل*قُمْ الْلَيِلَ إِلَاَ قَلِيِلَاً"
المحافظين علي قيام الليل هم المحسنون ، قال الله تعالى "إِنّ اّلْمُتّقِيِنَ فِىِ جَنّاَتٍ وَعُيْونً*أَخِذِينَ مَاَ آَتَاَهُمْ رَبُهُمْ إِنّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ*كَاَنُواْ قَلِيِلاً مِنَ اَللْيِلِ مَاَ يَهْجَعُوْنَ *وَبِالْأَسْحَاَرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"
[إذن قيام الليل طوال العام.. لماذا نحن نحصره فى رمضان فقط؟!!]
جاهدوا أنفسكم لقيام الليل وكلٌ حسب قدرته ، فمن قام أول الليل كتب له الأجر ،ومن قام أوسطه كتب له ،ومن قام أخره كتب له ،
وإن كان أفضل الأوقات هو الثلث الأخير ، قال النبى صلَّى الله عليه وسلم(أقرب ما يكون العبد من الرب فى جوف الليل فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن)
وقال أيضاً(من خاف ألا يقوم من أخر الليل فليوتر اوله ، ومن طمع ان يقوم اخره فليوتر أخر الليل ، فإن صلاة أخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
وقد اخبرنا عليه الصلاة والسلام أن الله يتنزل بجلاله فى هذا الوقت كل ليلة ، فقال(ينزل ربنا تبارك وتعالى فى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل ، فيقول من يدعونى فأستجب له ، من يسألنى فاعطيه ، من يستغفرنى فأغفر له)
تبدأ صلاة القيام من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر لقوله صل الله عليه وسلم(إن الله زادكم وهى الوتر فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر)
وبالطبع قيام الليل لا يقتصر على الصلاة فقط ، بل هو صلاة وذكر واستغفار وتسبيح ودعاء وصلاة على النبى..
وليس لصلاة الليل عدد محدد من الركعات فهى تتحقق ولو بركعة واحدة بعد صلاة العشاء ،
قال النبى عليه الصلاة والسلام(عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة) ..
وقال أيضاً(الوتر حق فمن شاء أوتر بسبع ومن شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة)
وإن كان من المشهور أن النبى عليه الصلاة والسلام كان يقيم الليل بإحدى عشرة ركعة ، فعن عائشة قالت :
(ما كان رسول الله يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة).
وهذا لا يدل على وجوب العدد ، فمن زاد فلا بأس ، يرى العلماء أن المسنون إحدى عشرة ركعة وما زاد فهو مستحب،
ولك أن تنقص منها حتى لو إقتصر الأمر على ركعة الوتر فقط.
كما أن ليس لها قدر محدد من القرآن يقرأ فيها ، قال النبى صلَّى الله عليه وسلم(من قام بعشر أيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة أية كتب من القانتين ومن قام بألف أية كتب من المقنطرين)
استعدوا من الأن وجددوا نواياكم ، وأحيوا ليلكم طوال العام وليس فقط فى رمضان ، و(خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا)
قال النبى صلَّى الله عليه وسلم(يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل)
جددوا نوياكم وخذوا بالأسباب المعينة على القيام :
- ان كان بوقتك فراغ أثناء النهار فاذهب للنوم لراحة جسدك لتقوى على القيام بالليل.
- إجتناب الذنوب أثناء النهار والتوبة الصادقة كى لا نحرم من القيام ، سأل رجل الحسن البصرى فقال :ابا سعيد إنى أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهورى فما بالى لا أقوم ، فقال الحسن :ذنوبك قيدتك.
- عدم الإكثار من الأكل قبل النوم .
- النوم مبكراً مع المحافظة على أداب النوم وأذكاره.
- النوم على طهارة ووضوء.
- لينوى كلٌ منّا عند نومه قيام الليل قال النبى(من أتى فراشه وهو ينوى ان يقوم فيصلى من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كُتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه).
- نوقظ اهلنا ، عن أبى هريرة ان النبى عليه الصلاة والسلام قال(إذا أيقظ الرجل اهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعاً كتب من الذاكرين والذاكرات).
- نفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين ثم نصلى ما شاء الله ، فعن عائشة قالت : كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل يصلى إفتتح صلاته بركعتين خفيفين.
- محاسبة النفس وتوبيخها بل وتحديد عقاب لها فى حالة التقصير.
على جانب أخر ، فقد أثبت العلم الحديث أن لقيام الليل فوائد صحية :جاء فى بحث لكاتب أمريكى أن القيام من الفراش أثناء الليل والحركة البسيطة داخل البيت مع القيام ببعض التمرينات الرياضية وتدليك الأطراف بالماء والتنفس بعمق له فوائد صحية ، المتأمل لهذه النتيجة يجدها تماثل تماما حركات الوضوء والصلاة عند قيام الليل..
وقد سبق النبى كل هذا حين أخبرنا أن (قيام الليل مطردة للداء عن الجسد) ، كم ثبت له عدة فوائد أخرى منها :
- تقليل أفراز هرمون الكورتيزون خصوصا قبل الإستيقاظ بعدة ساعات وهو ما يوافق وقت السحر(الثلث الأخير من الليل).
مما يقى من الزيادة فى مستوى السكر ويقلل من الإرتفاع المفاجئ لضغط الدم.
- تحسين وليونة عند مرضى إلتهاب المفاصل نتيجة للحركة والتدليك بالماء عن الوضوء.
- علاج ناجح لما يعرف بمرض الإجهاد الزمنى لما يوفرة من انتظام الحركة.
- منشط للذاكرة وينبه وظائف المخ المختلفة لما فيه من قراءة وذكر.
- يساهم فى تخلص الجسم من الجليسليرات الثلاثية(نوع من الدهون)يتراكم فى الدم وخاصة بعد تناول عشاء يحتوى على نسبة عالية من الدهون التى يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية.
- يقلل من مخاطر الموت المفاجئ بسبب إضطراب ضربات القلب ، لما يصاحبه من تنفس هواء نقى خالى من ملوثات النهار.
تـطـبـيـق عـمـلـى /
استعدوا لرمضان بالمحافظة على قيام الليل من صلاة وقرآن وذكر واستغفار ودعاء ،،
من كان منكم قوّام بالليل فليستمر ويدعوا غيره ، تواصوا فيما بينكم بقيام الليل ،،
ومن كان منكم غير ذلك .. فليبدأ من الأن ولو حتى ركعة واحدة فقط ،(عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة) لكن المهم هو الإستمرار والمداومة(أحب الأعمل إلى الله أدومها وإن قلَّ) ومع الوقت إزدادوا فى عدد الركعات لتصل إلى إحدى عشرة ركعة..
قوموا وأحيوا ليلكم وادعوا لإخوانكم [سوريا وبورما وفلسطين والعراق وغيرهم] "واسألوا الله من فضله"
(إن فى الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيراً إلا آتاه وذلك كل ليلة)
قوموا وأحيوا ليلكم وأذكروا الله واستغفروه"والمستغفرين بالأسحار"
قوموا وأحيوا ليلكم وأشكروا ربكم ، الليل أنسب اوقات الشكر ، والشكر ليس باللسان فقط بل الجوارح أيضاً ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان النبى صل الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تفطرت قدماه ، فقلت له لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : أفلا أكون عبدا شكوراً) هكذا كان حال نبيكم .. فكيف حالكم؟؟
قوموا وأحيوا ليلكم واكثروا من الصلاة على نبيكم عسى تنالوا شفاعته .. اللهم صلَّ وسلم وبارك عليه.
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يلقى به فى جهنم
وإلى أن التقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم .
قم وحيداً كابد الليل الطويل
قم وصلَّ للجليل قم فقد آن الرحيل
قم ودع عنك الخمول وانطلق نحو الحقول
واصفف الأقدام للمولى وجاهد للوصول
لا تبالى بالنيام وبألوان الكلام
وأَسمِع القرآن للأفاق فى جنح الظلام

تعليقات