لرمضان..أستعد(الحلقة الرابعة عشر)


هل ألسنتكم رطبة بذكر الله؟؟
إتفقنا بالحلقة السابقة على مداومة ذكر الله ، أذكروا الله يذكركم ،
وادعوه دائما ان يوفقكم لطاعته وان يبلغنا جميعا رمضان ،
دربوا أقدامكم على قيام الليل ، وبطونكم على الصيام ، وقلوبكم على العفو ، وألسنتكم على الدعاء والذكر ، وأعينكم على البكاء من خشية الله ، وأنفسكم على الخشوع والزهد.
نخطو اليوم خطوة جديدة على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ، وخطوة اليوم هى أكبر دليل على صدق الإيمان فهى برهان..
الخطوة العاشرة : الـصـدقـة
الصدقة من أهم العبادات التى يجب ان يكون للمسلم نصيب منها فى شهر رمضان ، وهى فى رمضان أفضل من غيره ، كما أخبرنا بهذا النبى صلّى الله عليه وسلم (أفضل الصدقة صدقة فى رمضان)،
وقد روى انه صلّى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان..
لكن الصدقة ليست لرمضان فقط ، بل هى طوال العام ، ومن الخطأ ان نحصرها فى رمضان فقط
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم(ما من يوم يصبح فيه العبد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الأخر اللهم اعط ممسكا تلفا)
إفتحوا حسابا مع الله طوال أيام العام ، وتاجورا مع الله بالصدقة ، ونعم التجارة هى "تِجَاَرَةً لَنْ تَبُوْرَ" - "تِجَاَرَةً تُنجِيِكُمْ مِنْ عَذَاَبٍ أَلِيِمٍ"
فالصدقة من أصدق علامات صدق الإيمان ، لأن النفوس جبلت على حب المال فمن أنفق ماله وخالف ما جبل عليه ، كان هذا دليل على صدق إيمانه وصحة يقينه وفى هذا قال النبى صلّى الله عليه وسلم(الصدقة برهان).
ولا تخشوا نقصان مالكم ، فإن المال لا تنقصه الصدقة (ما نقصت صدقة من مال)
يقول الله تبارك وتعالى فى الحديث القدسى(يا ابن ادم أنفق أنفق عليك)
إن ربكم يستقرضكم مع غناه عنكم "وَاَللهُ اَلْغَنِىّ وَأَنتُمْ اَلْفُقَرَاَءَ" ، ويعدكم ان يضاعف هذا القرض أضعافا كثيرة "مَنْ ذَاَ اَلْذِىِ يُقْرِضُ اَللهَ قَرْضَاً حَسَنَاً فَيُضَاَعِفَهُ لَهُ أَضْعَافَاً كَثِيِرة" ... "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللهِ قِيِلَاً".
إخوتى..هل تعلمون؟؟
أنه إذا أتى العبد منّا الموت وآتاه منكر ونكير يريدان إجلاسه للسؤال ، حينها يتمنى العبد أمنية ... رب لولا أخرتنى ...لماذا؟؟ وماذا يود ان يفعل؟؟!! "رَبَّ لَوْلَاَ أَخّرْتَنِىِ إِلَىَ أَجْلٍ قَرِيِبٍ فَأَصّدّقَ وِأَكُن مِنَ اَلصّاَلِحِيِنَ"
فاغتنموا الفرصة ان أمد الله فى أعماركم ، وتذكروا هذا الموقف جيداّ..
تصدقوا ولا تخشوا الفقر ، "وَمَاَ أَنْفَقْتُمْ مِن شِئٍ فَهُوَ يُخْلِفْه" ،
تصدقوا لتمحو خطاياكم (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)،
تصدقوا واجعلوا للمحتاج نصيبا من أموالكم "وَفِىِ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسّاَئِلِ وَاَلْمَحْرُوْم"،
تصدقوا فإن الرزق بيد الله "وَأَنْفِقُواْ مِنْ مَاَلِ اللهِ اَلذِىِ آَتَاَكُمْ"،
تصدقوا لأنفسكم "وَمَاَ تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ"،
هل يريد أحدكم أن يكون من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله...إذن تصدقوا ، (سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله....ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه)،
هل تعانون من مرض ما...إذن تصدقوا (داووا مرضاكم بالصدقة)،
هل تشكون قسوة القلب...تصدقوا (إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم،
هل تبحثون عن البر...تصدقوا "لَنْ تَنَاَلواْ اَلْبِرَ حَتّىَ تُنفِقُواْ مِمّاَ تُحِبّوْنَ"،
هل تجدون فى أنفسكم شحاً وبخلاً...تصدقوا "وَمَنْ يُوْقِ شُحَ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ اَلْمُفْلِحُوْنَ"،
هل تريد ون الجنة ... "إِنّ اَللهَ اشْتَرَىَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِيِنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنّ لَهُم اَلْجَنّة"،
إخوتى،،،تصدقوا ... تصدقوا ولو بالقليل (إتقوا النار ولو بشق تمرة)،
وحتى تكون صدقاتكم مقبولة إحرصوا على  :
- الإخلاص ، حاسبوا انفسكم وراجعوا نوياكم قبل اى عمل وابتغوا وجه الله وتجنبوا أى شُبهة رياء ، جاء بالحديث(إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه).
- أن تكون الصدقة من الرزق الطيب الحلال "يَاَ آَيّهَاَ اَلذِيِنَ آَمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيّبَاَتِ مَاَ كَسَبْتُمْ" ، وقال النبى صلّى الله عليه وسلم(ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب ، إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو فى كف الرحمن حتى تكون اعظم من الجبل كما يربى احدكم فلوة او فصيلة).
- أن تكون فى الخفاء  "إِنْ تُبْدُواْ اَلصّدْقَاَتِ فَنِعِمّاَ هِىِ وِإِنّ تُخْفُوْهَاَ وَتُؤْتُوْهَاَ اَلْفُقَرَاَءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفّرَ عَنكُمْ ..." ، وجاء بالحديث(حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).
- بذلها مع القلة والحاجة ، "يُؤْثِرُوْنَ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَاَنَ بِهِمْ خَصَاَصَة" ، وقال النبى صلّى الله عليه وسلم(سبق درهم مائة ألف درهم ، قالوا : كيف ؟ قال: لرجل درهمان تصدق بأحدهما ، وانطلق رجل لعرض ماله فأخذ منه مائة ألف فتصدق بها).
- أن تكون فى الحياة ، وثوابها سيستمر (إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ،..) ولا تكون بوصية بعد الوفاة.
- أن تكون فى حالة الصحة وليس فقط فى حالة السقم والمرض.

وقبل ان تبحثوا عن مسلم فقير فابحثوا عن قريب محتاج "وَمَاَ أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيّرٍ فَللِوَاَلِدَيِنِ وَاَلْأَقْرَبِيِنَ"- "وَاَلْجَاَرِ ذِىِ اَلْقُرْبَىَ وَاَلْجَاَرِ اَلْجُنبِ" ، جاء بالحديث: (الصدقة على المسكين صدقة وهى على ذى الرحم أثنتان صدقة وصلة)

مجالات الصدقة كثيرة ، وليست محددة بمقدار أو نصاب معين كما بالزكاة ولا واجبة بمال أو ذهب ، بل بما يتاح لكم :
- سقى الماء ( أفضل الصدقة سقى الماء).
- إطعام الطعام.
- بناء المساجد.
- الإنفاق على نشر العلم.
- التبرع بالملابس والكتب الدراسية.
- نفقة الجهاد فى سبيل الله ، فالجهاد يكون بالنفس و بالمال(من جهز غازيا فقد غزى) ، يعد التصدق بالمال من انواع الجهاد ، بل وقد تقدم فى بعض الأيات على الجهاد بالنفس "وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ" ، تصدقوا لصالح إخوانكم المستضعفين خارج بلادكم ، تصدقوا نصرة لدينكم ورفعة له.
تـطـبـيـق عـمـلـى /
تصدقوا ولو بالقليل ، (اتقوا النار ولو بشق تمرة)،
الصدقة تبدأ من تبسمك فى وجه أخيك ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(كل معروف صدقة) ،
فالنهى عن المنكر صدقة ، الأمر بالمعروف صدقة ، إماطة الأذى عن الطريق صدقة ، تبسمك فى وجه اخيك صدقة .
إعتادوا من الأن حتى رمضان على التبسم فى وجوه الناس ، وألقوا السلام على كل من تقابلوه ، سُئل النبى صلّى الله عليه وسلم : أى الإسلام خير ، قال : تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)
وادخروا جزء من راتبكم الشهرى للصدقة ، وخططوا لصدقة رمضان وجهزوا لها من الأن .. بإقامة مشروع إفطار صائم أو المشاركة فى موائد الرحمن ، و زيارات للأسر الفقيرة وشراء متطلباتهم لإدخال السرور على قلوبهم بدخول رمضان ، وغيرها الكثير.
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو سهو فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان أذكركم به وأنساه كماأعوذ به ان أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى النار،
وإلى ان ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم ، فدعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب مستجاب.

تعليقات

‏قال Unknown
حفظكم الرحمن من كل مكروه وسوء وجزاكم الله خيرا اختي الحبيبه وجعله في ميزان حسناتكم
اللهم آمين,,,
جزاكم الله خيراً يا أم عمار
شكراً لك أختى العزيزة

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنحتفل بمولده ،، أمْ بوفاته!!

ما بين الحب والزواج التقليدى

أبناؤنا والهجرة