لرمضان..أستعد(الحلقة السابعة)


مازلنا على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ، والحديث لا يزال موصولاً عن الخطوة الخامسة : الــصــلاة 
تعلمنا وعرفنا أن من فضل الصلاة  أنها إن صلحت فقد صلح سائر عملك ، وذكرنا أدلة على أنه لا يقبل من العبد شئ من أعماله إلا بفعل صلاته ، فهى مفتاح الخير ، وعلمنا أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وكى يتحقق ذلك لابد من الخشوع فيها ، حتى ننال ثمراتها.

الـخـشـوع فى الصلاة هو توفيق من الله يوفق إليه عباده الصالحين العاملين بأمره والمنتهين بنهيه ،
الخشوع محله القلب ولسانه المعبر هو الجوارح فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء لأنها تابعة له ،
فمن لم يخشع قلبه خارج الصلاة لأوامر الله لن يتذوق لذة الخشوع فى الصلاة لقسوة قلبه وبعده عن الله ،
الخشوع واجب ، يقول الله تعالى "قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ * اَلّذِيِنَ هُمْ فِىِ صَلَاَتِهِمْ خَاَشِعُوُنَ".
يقول ابن رجب الحنبلى رحمه الله (أصل الخشوع لين القلب ورقته وسكونة وخضوعه وانكساره فإذا خشع القلب تبع خشوعه جميع الجوارح والأعضاء).

فنحن نسمع الإمام يقول صلوا صلاة مودع ،
هل جربتم مرة أن تصلوا فعلا صلاة مودع؟؟
بإحساس أنها أخر صلاة ، وأنها أخر وقفة  فى الدنيا بين يدى الله ، و أخر ركعة ، و أخر سجدة،،
ولكى تصل لهذا الشعور هيئ نفسك من قبل الدخول فى الصلاة ، بحيث لايكون فى بالك شاغل يشغلك عنها وهذا يبدأ منذ سماع الأذان إلى الوضوء ثم إقامة الصلاة
- ابدأ بالأذان ، عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)
وبعد الأذان اترك كل ما بيدك واذهب لصلاتك ، وتذكر فضل إنتظار الصلاة ، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال(ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا:بلى يا رسول الله ، قال:إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى للمساجد وانتظار الصلاة إلى الصلاة فذالكم الرباط)
- توضأ وأحسن الوضوء ، الوضوء أحد مداخل الخشوع  ، تذكر وأنت قائم تتوضأ هذا الحديث ، قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم(إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من أظافر يديه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه ، فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من تحت أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من قدميه حتى تخرج من تحت أظفار قدميه)رواه الإمام احمد
- اختار مكان مناسب بعيد عن الصخب أو أى شئ يشغلك
- قف لأداء صلاتك وتخيل أنها الأخيرة ، جاهد نفسك قليلاً حتى يقر هذا  الإحساس بالقلب وتستشعره ، وتذكر الحديث القدسى(وما تقرب عبدى بشئ أحب إلى مما افترضته عليه)
- ارفع يديك قائلا (الله أكبر)  وألقِ الدنيا خلف ظهرك ، فكما تخلع نعليك إخلع الدنيا وما فيها ، وتذكر حديث الرسول صلّ الله عليه وسلم(اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)
- أنظر فى موضع السجود وتذكر وقوفك يوم القيامة بين يدى الله "يَوْمَ يَقُومُ اَلنّاَسُ لِرَبِّ اَلْعَاَلمِيِنَ"
- لا تتلفت (إذا صليتم فلا تتلفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده فى الصلاة ما لم يلتفت)
- إحرص على دعاء الإستفتاح ، وأدعية الإستفتاح كثيرة منها(سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)
- إقرأ الفاتحة وأنت على يقين بأن الله يخاطبك ، يقول الله تبارك وتعالى فى حديث قدسى (قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فإذا قال العبد : الحمد لله ، قال الله : حمدنى عبدى ، فإذا قال العبد : الرحمن الرحيم ، قال الله : أثنى على عبدى ، فإذا قال العبد : مالك يوم الدين ، قال الله : مجدنى عبدى ، فإذا قال العبد : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال الله هذا بينى وبين عبدى ، فإذا قال العبد : اهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال الله : هذا لعبدى ولعبدى ما سأل)
-  تدبر القرآن الذى يتلى فى الصلاة "أَفَلاَ يَتَدبّرُونَ اَلْقُرْآَنَ أَمْ عَلَىَ قُلُوبٍ أَقْفَاُلهَاَ"
- وأنت راكع إحرص أن ينحنى قلبك مع إنحناء ظهرك فيكتمل الخشوع فى الظاهر والباطن
- إحرص على الدعاء أثناء السجود(أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء فيه)  ، "وَاسجدْ وَاقْتَرِب"
- تذلل إلى الله فى الركوع والسجود واحرص على التأنى فى الصلاة(لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه فى الركوع والسجود)
ولا نكون كالذين قال عنهم سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه (إن الرجل ليشيب فى الإسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة ، قيل : كيف يا أمير المؤمنين؟ ، قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها)
ويقول الإمام الغزالى رحمه الله :(إن الرجل ليسجد السجدة يظن تقرب بها إلى الله تعالى ووالله لو وزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا ، سئل : كيف ذلك؟ ، قال : يسجد برأسه بين يدى مولاه وهو منشغل باللهو والمعاصى والشهوات فأى سجدة لله هذه؟؟!!)
- بعد التشهد وقبل السلام افعل كما كان يفعل الرسول صل الله عليه وسلم ، وأستعيذ بالله من أربع(اللهم إنى اعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال)
- بمجرد ان تنتهى وتسلم ، إستغفر الله على تقصيرك ، ثم قل - اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام - ،
لماذا هذا الثناء ؟؟
لأنه الدعاء الذى ستقوله عندما ترى الله فى الجنة [يوم يكشف الحجاب عن الله تبارك وتعالى وينادى عليك : يا اهل الجنة سلام عليكم ، فيقولون اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ]
وأخيرا وقبل أن تقوم من مصلاك أسأل الله أن يوفقك لطاعته (اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)
تـطـبـيـق عـمـلـى/
 إستعدوا لرمضان بالمحافظة على الصلاة والخشوع فيها ، أصلحوا صلاتكم يصلح سائر عملكم ،
لا تضيع صلاتك ، جاهد نفسك وحاول الخشوع ، حتى يكتب لك منها أكبر نصيب...
وتذكر الحديث..عن عمّار بن ياسر قال سمعت  رسول الله صلّ الله عليه وسلم يقول (إن العبد ليصلى الصلاة لا يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها نصفها) وكان يقول (إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها) .
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم،،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنحتفل بمولده ،، أمْ بوفاته!!

ما بين الحب والزواج التقليدى

أبناؤنا والهجرة