قطع شيكولاتة


كعادتها كل يوم جمعه تستعد(ندى)للنزول للمسجد لأداء صلاة الجمعه ، لتجتمع بعد الصلاة مع أطفال الحى بغرفه ملحقه بالمسجد ، تحفظهم القرأن وتنشد معهم أناشيد وتحكى لهم قصص مفيده.
ترى بالأطفال براءه وفطره ،لا يعرفون التزييف ويعبرون عما بداخلهم بصدق وشفافية لهذا هى تنتظر يوم الجمعه بفارغ الصبر وتتنمى ألا ينتهى ، ولكن كالعاده الأوقات الحلوه تمر سريعاً!!!
لم تكن وحدها تنتظر يوم الجمعه فهناك من ينتظر مثلها !! بل و أشد شوقاً ولهفة لقدوم هذااليوم ليس لأجل الأطفال،بل ليتابعها هى ، وتقرّ عينه برؤيتها دون أن تراه أو تشعر به.
هذا جارهم(سامر)يسكن بنفس الحى ، يقف بباب المسجد كل جمعه مع الأطفال يترقب قدومها ، وبمجرد أن تأتى يلتف حولها الأطفال فرحين بقدومها فيتراجع(سامر)كى لا تراه.
 كم تمنى لو كان طفلاً ليعبّر عن فرحته مثلهم ، ويعبّر عن اشتياقه وانتظاره من الجمعه التى قبلها.
 يُرفع الأذان ويدخل الجميع لسماع الخطبه ثم أداء الصلاة...تنتهى الصلاة وينصرف الجميع إلا هو يظل بالمسجد !!!!
 ليجلس متكئاً برأسه على الحائط الملاصق للغرفه التى تجتمع بها -ندى-مع الأولاد ، بأعلى هذا الحائط شباك صغير يتلصص(سامر)بأذنيه ليسمع صوتها ترتل القرأن وتُنشد مع الأطفال وبصوت خافت يردد هو خلفها وكأنه تلميذ وهى المُعلمه.
حتى يُرفع أذان العصر،، فيسمعها تعلم الأطفال أركان الوضوء وتدعوهم للصلاة خلف الإمام ،تنتهى الصلاة ويعود سامر لنفس جلسته ملاصق للحائط الذى يفصل بينه وبينها ، يسمعها تقرأ على الأطفال أذكار المساء وبصوت خافت يردد خلفها مع الأطفال.
 ثم تحكى لهم قصة وتطلب من كل طفل يروى ما استفاده منها ويتمتم هو بما استفاده منها وكأنه جالس معهم يشاركهم كم يطمئن ويأنس بسماع صوتها العذب الرنان ،،،
وهكذا يظل الحال حتى يُرفع أذان المغرب ،، يخفق قلبه بشده وتبرد أنامله وترتسم على وجهه نظرة حُزن ويستشعر الوحشه ويكاد يبكى ،،(ندى)ستغادر بعد صلاة المغرب كعادتها .
انتهى من صلاته وأسرع لدى الباب ليتابع رحيلها، يرى الأطفال كعادتهم ملتفين حولها يرجونها ألاتتركهم وأن تمكث معهم قليلاً ويتمتم هو مع نفسه :نعم لا تتركينا فقد مر الوقت سريعا ولم نشعر به !!!!
تفتح حقبيتها وتخرج منها بعض قطع الشيكولاته توزعها عليهم وتعدهم ان تأتى الجمعه المقبله يتهافت الأطفال على الشيكولاته ويتسارعون ليأخذوها وقد تقع بعض قطع الشيكولاته وتتناثر على الأرض دون قصد ... وهى تبتسم لهم كعادتها بوجهها البشوش المشرق،،ثم تتركهم وترحل لبيتها.
 ينتظر هو انصراف الأطفال ، ويذهب مسرعا ليلتقط هذه القطع المتناثره ويخبأها بسرعه كى لا يلحظه أحد ويهرول خلفها يتابعها حتى يطمئن لوصولها بيتها ثم يمضى هو بطريقه ويبدء بتناول قطع الشيكولاته التى لملمها من الأرض.
 ينزع برفق الورقه التى تغلفها،،يقربها من فمه ليُقبّلها،، ثم يستمتع بتذوقها و أكلها فهى ذات مذاق خاص بالنسبه له ،،ويشرد بفكره قليلاً،،،، كم تمنى ان تتقبله خادمها وحارسها الخاص ،، وكأنها ملكه وهو تحت أمرها يحميها من أعين الناس تجرحها،،من الهواء يلامسها يمهد لها الأرض وينثر عليها الورد والزهور لتمر بيسر عليها،،يعطر لها الجو بأرقى العطور لتنتعش وتشتم عبيرها.
ليتها ترضاه حارساً لها ،،يلازمها لا يفارقها وكل غايته ،،نظرة حانيه من عينيها ،،وبسمه ترتسم له على شفتيها وقطع الشيكولاته التى تتساقط من يديها.

تعليقات

واللة هو دة الحب الا من طرف واحد وهو دة الحب الحقيقى فية مثل بيقول عند اغلب البنات خدى الا يحبك وما تخدى الا تحبية انتى علشان يحافظ عليها على طول تسلم الكلمات
صحيح..
كلامك سليم.
ولعلى اضيف عليه شئ:
ان هذا هو الحب الراقى
شكراً لمرورك :))

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أبناؤنا والهجرة

قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً

خُـصْلَـةُ شَـعْـر