الـسـعـادة

يتفاوت الإحساس بالسعادة من شخص لآخر ، كما يختلف تعريف الناس للسعادة ،
بل ان السعادة ليس لها تعريف ، فهى احساس داخل نفس وقلب كل إنسان ،
البعض يرى ان السعادة فى المال الوفير ، فطالما لديك مال فأنت سعيد وتستطيع ان تفعل ما تريد.
فى حين ان هناك الكثير من الأغنياء ليسوا سعداء ، ولعلنا نعرف قصص حياة مشاهير أثرياء انتهت بالإنتحار،،
رغم غناهم وكثرة أموالهم إلا أنهم لم يشعروا بالسعادة ، بل ومنهم من يحسد الفقير على فقرة وقلة ذات يديه ، ويرون ان كثرة المال تجلب المشاكل وأن الراحة فى قلته.
على الجانب الأخر فهناك بعض الفقراء يتمنون الحصول على المال إعتقاداً منهم أنه مصدر السعادة ،
ونجد أيضاً فقراء سعداء ويحمدون الله بكل حب ورضا.
وعلى هذا فليس كل غنى سعيد وليس كل فقير حزين،،

قد يقول البعض السعادة أن تكون ذو جمال ومظهر حسن ، لكن ليس كل وسيم سعيد..
والبعض يظن ان السعادة ان تكون صاحب قوة ونفوذ ومنصب ، وفى المقابل نجد صاحب القوة والمنصب لا يعرف معنى السعادة..


إذن السعادة لا علاقة لها بالغنى و الفقر أو الجمال والقبح  أو حتى القوة والضعف ، بل هى مسألة رضا
الرضا بوابة السعادة ومفتاح الراحة وطريق العافية ، عافية البدن والنفس والعقل،
نعم إن السعادة فى الرضا ، إذا كنت تريد السعادة فسلم أمرك لله وأرض عنه وأرض بحالك وبصورتك التى ركبك الله فيها،
بل إن بعض المربين الزهاد قالوا :(أرض بأقل مما أنت فيه ودون ما أنت عليه)
أغلب السلف والجيل الأول كانوا فقراء ، ومع ذلك كانوا سعداء لأنهم رضوا ما  آتاهم الله فبورك لهم فيه
فسعدوا وأسعدوا من حولهم ، ثم رحلوا تركوا أثراً طيباً خلفهم

إذا تأملنا حالنا اليوم ومقارنته بحال سلفنا الصالح  فإننا نجد أنه برغم ما نملكه من مال ومتاع الدنيا إلا اننا ضاقت علينا أنفسنا وأصبحت السعادة نادرة ، وانتشرت الأمراض النفسية وحلت الكأبة على وجوهنا،،
فقليلاً ما نبتسم ونسعد ، رغم أن حال المؤمن كله خير كما أخبرنا رسول الله صل الله عليه وسلم :
(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وليس هذا إلا للمؤمن)
(ما يصيبه من هم و لا غم ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)
حتى إذا نظرنا إلى هموم سلفنا الصالح وهموم الرسول صل الله عليه وسلم سنجدها هموم للدين والدعوة،
أما حالنا اليوم  فأكثر ما يغمنا ويكدر حياتنا هى هموم دنيوية ، وقليل منا من يجعل همة الدين والدعوة أو ما يحدث للأخرين من اخواننا..

المشكلة فى الإنسان ذاته  ، هو من بيده ان يجعل من ظروفه مصدر إسعاده او العكس
ينبغى علينا  توجيه فكرنا لكل أمر إيجابى حتى وإن كان الأمر يتعلق بمصيبة أو إبتلاء،
إذا نظرنا لها من الجانب الأخر وأدركنا أجر الصبر عليها ، حينها ستهون وترتاح أنفسنا..
 إتخذ موقف إيجابى من كل شئ يحدث لك وأنظر إلى الجانب المشرق،
إجعل  قلبك سكنا ومستقرا للرضا ، حينها ستنسى كل جرح وهم وكدر،
السعادة الحقيقية هى شعور قلبى وجدانى تجعلنا نفرح بالأشياء التى من حولنا ونستفيد منها أكثر..

أنت بيدك أن تسعد نفسك أو أن تكدرها بالغم ،،
ــ غير افكارك السوداوية
ــ إرض بحياتك حلوها ومرها
ــ إرض بمالك ، ولا حرج ان تكد وتجتهد لزيادته بالحلال ودون ضيق او كدر
ــ إرض بأولادك فهم منك وناتج تربيتك
ــ إرض بزوجتك / زوجك لكل منّا مزاياه وعيوبه
ــ إرض بأصدقائك ، فهم بشر مثلك وأنت لست معصوم من الخطأ

لمن أراد السعادة عليك أن :
ــ تنسى أى مصيبة أو مأساة مرت بك فقد أصبحت ماضى ، وتذكر الماضى لن يفيد ولن يصلح ما فسد ، وكما قال الشاعر :
ما مضى فات والمؤمل غيب ،، ولك الساعة التى أنت فيها.
ــ لا تحمل هم المستقبل فهو لم يأتى بعد ، فقط إستعد له واشحن قلبك ونفسك بالسعادة حتى تستطيع أن تحقق بالمستقبل ما فشلت فى تحقيقه بالماض.
ــ تعيش يومك وكأنه الأخير واحرص على الإستفادة من كل دقيقة.
ــ تحصى النعم التى أعطيتها بدلا من أن تحصى النعم التى حرمت منها.
ــ لا تعش لنفسك فقط وعش للأخرين فأسعد الناس انفعهم للناس.

هنا تذكرت مقولة للدكتور إبراهيم الفقى-رحمه الله-يقول : عش كل لحظة كأنها أخر لحظه فى حياتكـ ،عش بالإيمان ، عش بالحب ، عش الأمل ، عش بالكفاح ، وقدر قيمة الحياة..
وقال أيضاً : من المحتمل ان لا تستطيع التحكم فى الظروف ، ولكنك تستطيع التحكم فى افكارك..

إذا تأملنا حال الدنيا لوجدنا ان الإبتلاء من سماتها ففى كل دار نائحة وعلى كل خد دمعة
علينا أن نوازن بين مصائبنا ومصائب غيرنا ، سنعرف حينها اننا أحسن حالاً ممن حولنا ولذلك يجب علينا أن نسعد ونحمد الله..
المؤمن عليه ان يسعد بأكبر وأعظم نعمة من الله عليه بها ، ألا وهى الإسلام فالحمد لله عليها وكفى بها نعمة تجعلك باسماً سعيداً..
وإذا كنت راضياً فى حياتك فسترضى فى أخرتك "رَضِىَ اَلّلهُ عَنْهُم وَرَضُوُاْ عَنْهُ".


أخيراً : هل انت سعيد؟؟
أسأل الله أن يشرح صدورنا وأن يهدى قلوبنا،،،

تعليقات

‏قال ابراهيم رزق
فكرتينى بفيلم نجيب الريحانى ابو حلموس

الراجل اللى كان بيخطب و يقول
ليست السعادة فى المال

يحكى عن امير كان حزين وصف له العرافين ان يلبس قميص رجل سعيد
بحث رجاله فى كل البلدة عن رجل سعيد
و عندما وجدوا رجلا سعيد
لم يجدوا عنده قميص

تدوينة جميلة

تحياتى
أستاذ/إبراهيم رزق،،

لكن هذه حقيقة،،فعلاً ليست السعادة فى المال
ناس كتير أغنياء لكن غير سعداء

شكرا لمرور حضرتك
دمت طيباً
‏قال Unknown
ما شاء الله مقال جميل جدااااا
‏قال غير معرف…
نعم صدقت ... ان السعادة هي الرضا بكل ما قسمة الله لنا ... مقالة جميلة ليتنا نعي ونعمل بما جاء فيها من نصائح حتي نعيش الحياة السعيدة التي طالما تمنيناها. نسال الله ان يمن عليك وعلينا بنعمة الرضا والسعادة في الدنيا والاخرة.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنحتفل بمولده ،، أمْ بوفاته!!

ما بين الحب والزواج التقليدى

أبناؤنا والهجرة