كبير العيلة
جلست يوما أحكى مع جدتى عن فروق الأجيال؛ وما طرأ من تغييرات فى طبائع الناس؛ وما حدث من تطور سريعة ومستمرة.
تطرق حديثنا إلى الحياة الأسرية؛ وكيف أمسى كل بيت يخبئ مشاكل وهموم؛ وكيف أصبح الطلاق سهلا وكثيرا؛ والتربية صارت اصعب عن ذى قبل؛ وأبديت لها أمنيتى أن يرجع بى الزمن فأحيا فى وقت قديم حيث لا مشاكل ولا تحديات تربوية.
قالت جدتى: ومين قال انك لما ترجعى بالزمن مش هتلاقى مشاكل؛ يابنتى المشاكل فى البيوت من زمان؛ باختلاف طبيعة كل بيت.
قلت: بس يا جدتى الحياة الزوجية دلوقتى مش مستقرة خالص؛ حالات الطلاق زادت جدا؛ وخصوصا بين الأزواج اللى لسه فى اول خمس سنين زواج؛ ومن غير اسباب مقنعة؛ ومهما تحاولى تقنعى طرف منهم بأخطائه؛ ينكر ويتهم التانى بالتقصير؛ ومهما حاول أى حد من العيلة يتدخل؛ يرفضوا كلامهم ويصروا على الانفصال.
قالت: هو فعلا كلامك صح؛ زمان كان فى حرص اكتر على دوام الحياة الزوجية؛ واستقرار الأسرة والاولاد؛ بغض النظر عن وجود مشاكل او خلافات بين الزوجين؛ وكانوا لما الموضوع يزيد والمشكلة تكبر؛ ويوصلوا لخناقة كبيرة؛ ساعتها يبقى لازم يرجعوا للكبير يحكم بينهم؛ وكلامه هو اللى يمشى و ....
استوقفتها هنا.. وتسائلت متعجبة؛ وقلت:
الكبير؟!! .. تقصدى ايه يا جدتى؟ هو مين الكبير ده!!
قالت: زمان يا بنتى كان كل عيلة ليها كبير؛ أب .. عم .. خال .. أو جد؛ معروف عنه الحكمة والعدل والكلام الموزون السليم؛ لو حصلت أى مشكلة بين أى طرفين فى العيلة؛ كانوا بيرجعوا للكبير ده يحكم بينهم؛ واللى يقول عليه يمشى على الكل بدون جدال.
قلت: أظن يا جدتى هو ده اللى ناقصنا دلوقتى؛ مفيش كبير عيلة نرجع له؛ أو نلجأ له فى عز الأزمات؛ نرتاح فى كلامنا معاه ونرضى بكلامه ونصائحه لينا.
هنا انتهى الحديث ولكن التساؤل فى نفسى مازال مستمرا؛ هل حقا ما ينقصنا هو شخص كبير حكيم يعدل بيننا؛ ام ان الخلل والعطب ينبع من داخلنا ولا يصلح معه إلا تغيير النفوس والافكار؛ اسأل الله أن يصلح بيوتنا ويرشدنا الى سبيل الخير والفلاح.

تعليقات