الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

الحُــب 3


كم أرهقنى البحث عن مفهوم الحُب من الناحية العلمية، لم أبذل هذا الجهد من قبل حين بحثت عن الحب بين كلمات الأغانى والأفلام، والتى أدركت فعلا انها لا تحمل اى مفهوم عن الحب، فهى ليست سوى خيالات لا علاقة لها بالواقع.

أتعرفون.. قد أكتشفت ان  الحُب من الناحية العلمية متفرع لأنواع عدة، ولكل نوع منهم سمات وطريقة وإحساس مختلف، تفاجئت حقاً عندما علمت أن خفقان القلب لا يعنى بالضرورة حُباً، وتعلمت الفرق بين الحب كإحساس والجنس كشهوة، لعل حديثنا سيطول هذه المرة عن مفهوم الحُب علمياً، تابعونى وتحلّو بالصبر :)
بالطبع للحُب فروع كثيرة تبدأ بحُب الله، وحُب الرسول(صلى الله عليه وسلم)، و حُب الوالدين لأبنائهم، وحُب الأبناء لوالديهم، وحُب الأخوة و الأخوات، وحُب الأصدقاء، ولكنى هنا أتكلم تحديداً عن الحب بين الجنسين، وقد خلق الله هذا الحُب ليُتوج بالزواج، ولم يخلقة لنتأذى ونتألم أونتسبب فى جراح أنفسنا أوجرح غيرنا.

دعونا نبدأ بالتعرف على مفهوم الحُب تبعاً لمراحل عُمر الإنسان، فقد توصّل الباحثون إلى أن حاجة الإنسان للحُب تختلف كل 7سنوات تقريباً، وبمتابعة مراحل سنين عُمر الإنسان وما يطرأ عليها من تغييرات منذ الطفولة ومروراً بالمراهقة ثم النضوج وحتى إكتمال النضج والشباب، سنلاحظ إختلاف نظرتنا للحُب فى كل فترة ومرحلة من مراحل أعمارنا.

بمرحلة الطفولة تكون العلاقة بين الجنسين علاقة نفور، حيث ينأى كل جنس عن الأخر، بل ويتفنن فى إبعاده عنه، فلكل من البنات والأولاد طريقته فى اللعب، لذلك نرى ميل الفتاة إلى اللعب فى مجموعة من الفتيات مثلها، وكذلك هو الحال بالنسبة للأولاد يميلون إلى اللعب مع بعضهم بعيداً عن البنات، حتى إن حدث تواصل بين الجنسين فإنه يخلو من المشاعر.
وتكمُن الحكمة فى هذا، أن لكل جنس صفات وأفكار وحتى تركيب جسمانى يختلف عن الجنس الأخر، ولتأصيل ذلك بطريقة سليمة ينبغى أن يختلط الولد بمحيط ذكورى لا إناث فيه، وتحتلط الفتاة بمحيط أُنثوى لا ذكور فيه.


يتغير الأمر بالكلية عندما نصل لمرحلة المراهقة، فينقلب النفور إلى تجاذب وإعجاب وشغف وتعلّق، مشاعر كثيرة لا يدّ لهم بها ولا سبيل للتحكم فيها، ليست عيباً ولا قُبحاً ولكنها دليل على النمو والبلوغ، المهم هنا هو تفهم المحيطين بالمراهقين طبيعة تلك المشاعر فى تلك المرحلة وكيفية التعامل معها.
فالواقع يوضح لنا أن المراهقين لا وعى لديهم، وكل إنجذاب أو ميل تجاه الجنس الأخر يعتقدون انه حُباً، والحقائق والأدلة جميعها تقول ان المراهقين لا يعرفون الحُب، حتى ان مفهوم الحُب لديهم يكون فى اغلب الحالات مقترناً بالعملية الجنسية، فعندما يرغب شاب مراهق فى معاشرة فتاة ويتمناها، فإنه يظن بذلك انه يعيش حالة حُب، ونفس الحال بالنسبة للفتاة مع فارق بسيط وهو ان الفتاة المراهقة لاتُفكر فى الجنس أولاً، فهو ياتى فى المقام الثانى بعد المشاعر والرومانسية.
وكنتيجة طبيعية لعدم فهم المراهقين لحقيقة مشاعرهم وقلة معرفتهم عن مفهوم الحُب، فإنهم يقعون فى مشاكل عدة، حيث التعلق والولع والعشق الذى قد يصل لحد الإدمان.

لذلك على الوالدين التقرب أكثر من أبنائهم فى هذا السن خاصةً، وملء خزان الحُب لديهم، لنُجنّبهم خطر الوقوع فى الحب المبكر والذى غالباً ما يكون مُختلطاً بالخيال والأحلام الوردية، لا أقول منعهم من الشعور بالحُب ولا توبيخهم أو السخرية من مشاعرهم، ولكن توعيتهم لإختيار الوقت المناسب للحُب والطريقة السليمة للتعبير عنه، وغرس مفهوم أن الغرض الأساسى من الحُب هو الزواج، فكيف لنا ونحن لانزال فى تلك السن المبكرة أن نتزوج ونتحمل مسئولية بناء أسرة.

ننتقل بعد المراهقة إلى البلوغ ثم إكتمال النُضج، مع العلم أننا إذا مررنا بسلام من فترة المراهقة فإننا سنكون قادرين على خوض مرحلة الشاب والنُضج بوعى وإرادة، فإننا الأن قد وصلنا لسنّ يُسمح لنا فيه بالإرتباط والزواج، فلا بأس من خوض تجربة الحُب لإختيار شريك الحياة.
لكن كيف نُدرك أن ما نمُر به حُباً، وهل الحب مراحل  نمر بها أم الحُب يحدث من أول نظرة، ومن المسؤول عن الحُب، هل هو العقل أم القلب؟؟!!
أسئلة كثيرة أجيبكم عنها المرة القادمة، انتظرونى :)