الاثنين، 17 أكتوبر، 2016

يهدمونا بأيدينا


استوقفنى مشهد من فيلم (ولاد العم) ، حين كان البطل متنكراً فى زى عامل هدم وتكسير كى يستطيع دخول الارض المحتلة (فلسطين) ليقوم بمهمة انقاذ سيدة مصرية مختطفة من قِبل اليهود .
فى هذا المشهد تحديداً انضم البطل إلى مجموعة من ((الشباب العربى )).. يعملون بالأُجرة ، وهنا توقفت وتملكنى الحزن والألم حين انتبهت إلى طبيعة عملهم!
ببساطة شديدة .. عملهم هو هدم بيوت إخوانهم الفلسطينيين وإزالتها ليقام بدلا عنها مستوطنات لليهودى المحتل !!
بالطبع كان الغلّ والحسرة واضحاً فى اداء البطل وهو يهدم بيده تلك البيوت والمنازل ، كان يعتصر ألماً لإزالة أثار حضارة عريقة توارثّها أحفاد الانبياء ، ليحل محلها حُثالة ودنس إخوان القردة والخنازير .
كم هو مؤلم حقاً أن يستأجرك يهودى لهدم بيوت إخواة لك فى الاسلام ، لتسانده فى الاحتلال ، لتشاركه فى تشويه التاريخ .. بل فى محوه نهائياً .
ويا له من عار علينا أن نخضع لهم ونطيعهم وندفع لهم ارواحنا من جهة  لنقبض منهم ثمن تدميرنا لبعضنا من جهة أخرى ...
كم خططوا ودبّروا لهذا ونجحوا فعلا فى تحقيقه ، اتعجب لخبثهم ومكرهم بنا ، وأحزن حين أتخيلهم يضحكون لفشلنا وشتاتنا.
يا لجرئتهم .. يهدمونا بأيدينا ؟!!!

لكــــــــن .. ما الذى دفع بنا لهذا ؟
كيف وصل بنا الحال لدرجة اننا بأيدينا يهدم بعضنا بعضاً لأجل مصلحة أعدائنا ، الذين هم أيضاً أعداء الله؟
ما السبب وراء هذا الهوان والذل ؟!!
ليس من قلّة عددنا .. فنحن امة المليار ، ولا من نقص علم .. فالعلم متاح للجميع ولا يتطلب مشقة ولا سفر وترحال ، ولا حتى من فقر مال .
ما السبب إذن ...
قد يكون لفساد رؤسائنا ؟
نعم .. ولكن ما فساد رؤسائنا إلا دليلاً على فسادنا وفساد علمائنا ، " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
قد يكون أمراً طبيعياً ، وسنة الله فى خلقه ؟
نعم .. ولكن الله لا يرضى لدينه بالذل ، نحن من ارتضيناه ولم نسعى لندافع عنه "ولينصرن الله من ينصره"

أعلم اننا فى أخر الزمان كما اخبرنا الحبيب صلّ الله عليه وسلم (يوشك ان تداعى عليكم الامم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) ، وعنه أيضا (سياتى زمان على امتى يتبعون من كان قبلهم شبرا بشبرا حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلوا ورائهم ، قيل : من يا رسول الله .. اليهود والنصارى ؟ ، قال : فمن ؟
ولكننى حزينة لآننا نردد هذه الأحاديث فى استسلام و خضوع دون ان نحاول تغيير أنفسنا ، وننسى الحديث الأخر (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنتى) ، حزينة اننا نعترف باليهود وبدولتهم فى انكسار منّا وضعف ، وننسى قول الله تعالى "ولا تهنوا ولاتحزنوا وانتم العلون إن كنتم مؤمنين" ، وتوعد الله لهم فى سورة الإسراء "فإذا جاء وعد الأخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا"

لماذا إذن لا ننفض عن انفسنا الذنوب ونجتهد عسى الله أن يجعلنا من جيل النصر والتمكين الذى سيهزم اليهود ، وإن لم نكن نحن فأولادنا ، نربيهم كما أمرنا الله ونُنشئهم مسلمين أشداء ، على الدين غيورين وعنه مدافعين .
النصر آتٍ لا محالة ، فقط ليعدّ كلٌ منّا نفسه حتى يكون سبباً فى النصر وليقدم كلٌ منّا ما يستطيع ويبذل ما بوسعه وفى حدود إمكانياته .
 لكن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة ، أن نجد راحتنا حين نعصى الله ، ويتهم بعضنا بعضاً بالخيانة والتأمر ، ثم ننتظر بعدها نصر من الله ونتعجب من هواننا على الناس وضعفنا .

إن نصر الدين ليس شعارات ترفع على لافتات ، ولا هتافات تتردد فى مظاهرات ، ولا حتى حرق أعلام دول كافرة ودهسها بالأقدام إنما بإقامته والعمل به وأخده كله لا بعضه "أتؤمنون ببعض الكتاب  وتكفرون ببعض" ، بتحقيق الحب والاحترام ونبذ الكراهية والتعصب ، بالانقياد لقول الله لا لقول حزب ولا فئة ، بالزهد فى الدنيا والسعى للأخرة ، وبالتوبة والأوبة الصادقة ، عند هذا فقط سنجد الراحة الحقيقية ويزول عنّا الضعف ونقترب من النصر .

أسال الله ان يرزقنا جميعا توبة صادقة وأن يستعملنا ولا يستبدل بنا

ليست هناك تعليقات: