الجمعة، 20 يونيو، 2014

توبة وانكسار..والسبب مسمار !


أخلد الجميع إلى النوم إستعدادا للسفر صباحا ، لقضاء أسبوعا على شاطئ البحر
وبعد فترة وجيزة كان الجميع غارقا بنوم عميق ، إلا هى!! ..
ظلت تلك الفتاة ذات السبعة عشرعاماً مستيقظة ، تفكر كيف ستقضى تلك العُطلة وهى ترتدى الحجاب !!
فهى لاتزال حديثة فى ارتداء الحجاب ، وهذه أول مرة تسافر إلى البحر بعد إرتدائه ...
أخذت تفكر فى كلام إحدى صديقاتها المتبرجات ، حيث نصحتها أن تخلعه أيام السفر او حتى فقط على البحر ...
ولكنها تذكرت قول أخر لصديقة ملتزمة ، بأن الله سيعاقبها إن خلعته ...
وتملكت منها الحيرة...
وبعد تفكير عميق أفقدها القدرة على النوم ، قررت أن تخلع الحجاب ، فقط هذا الأسبوع !!
ظناً منها أنه سيقيد حريتها ويعيق حركتها ،،،،
قائلة : وما العيب ؟! فأنا سأكون على البحر والكل يخلع ملابسه ويرتدى ملابس السباحة..
وبالفعل تحقق ما قررته ولم يعارضها احد ، لا والديها ولا حتى إخوتها ، بل وافقوها وبكل تأييد ،
وتم السفر بسلام ، ومضى اليوم الأول والجميع مستمتع وسعيد ، ومضى يوم أخر ثم الذى يليه ، وكل ساعة تمُر لا تخلو من الضحك واللعب ، حتى مر الأسبوع سريعا وجاء اليوم الأخير ، بل اللحظات الأخيرة قبل العودة .

وبينما هى جالسة تحت المظلة على الشاطئ ..قامت لتجلس بالقرب من البحر فى وداع أخير له ، وهمّت بأخذ كرسى خشبى لتجلس عليه
 دون ان تنتبه لمسمار صغير كان بالكرسى ... إخترق المسمار جلدها و عرز بكفها ، فتخلصت بسرعة من الكرسى وألقت به وهى تتأوه
ونظرت لكفها حيث غرز المسمار وكان يؤلمها بشدة ، و لكنه لم ينزف دماً....!
تناست ألمها عند سماع صوت أمها تناديها لتجهيز الحقائب للعودة ، وبالفعل عاوا بسلام لبيتهم
ليلاً وقبل أن تنام ، شعرت بألم مكان الإصابة وشعرت بالألم يسرى حتى كتفها ، لكن نتيجة للسفر والإرهاق إستسلمت للنوم...
فى الصباح ... استيقظ الجميع على صراخها ، فأسرعوا لغرفتها ، فإذا بكفها لونه أخضر يميل إلى الأزرق ،،
وأصابعها متوهجة ، بها إحمرار ومنتفخة ، لا تستطيع ثتيها ، وتشعر بتنميل فى ذراعها ،،
توجهوا بها لأقرب مستشفى ، وكانت المفاجأة!!!
بمجرد أن رأها الطبيب قرر بتر(قطع) كفها ، قائلاً : إنه تسمم نتيجة للصدأ الذى كان يغطى المسمار  الذى عرز بكفها
وإن لم يتم القطع فى الحال سيتسرب السم إلى سائر الجسم ، فالأن كفها وإن تأخرنا للغد سنضطر لبتر اليد إلى المرفق ، ثم إلى الكتف أو ربما يسرى بجسدها ويتسبب بوفاتها...
لم يكن لهم إختيار ولا بأيدهم حيلة .. فوافقوا ما قاله الطبيب ، مستسلمين وهم فى حالة دهشة وذهول ،
فأمروا بتجهيز غرفة العمليات وإحضار طبيب التخدير ..
جلست هى تبكى ، وتنظر لكفها ، وادركت أن هذا جزاء لفعلتها ، وتذكرت ليلة السفر حين كانت تجلس تفكر فى حيرة بين أن تخلع الحجاب أو أن تتركه ..
نسيت حينها كل متعة مرت بها الأسبوع المنصرف ، نسيت المرح واللعب والسباحة فى البحر والجرى على الشاطئ ،
أُستبدل كل هذا بحزن شديد وحسرة ، تمنت لو يعود الزمن أسبوعا واحدا لتحتفظ بحجابها ولا تخلعه ،
تمنت لو لم تسافر أصلاً إلى البحر ولم تراه ,,
 ألم ساعة انساها مرح اسبوع !!!
وأخذت تلوم نفسها وتبكى وتبكى....حتى فقدت وعيها تحت تأثير المُخدر
مر الوقت ، وبعد أن أفاقت من التخدير أخذت تتحسس يدها ، فاكتشفت أن كفها لم ينفصل عنها 
بل فقط هو محاط بشاش وقطن!!!
أخبرتها والدتها ان الطبيب الذى فحصها فى البداية لم يكن أخصائى ، وقام بتشخيص الحالة خطأ...
وأثناء العملية تم نزع السم من المنطقة المصابة فقط وتنظيفها وكييها بالنار ، ولم يتطلب الأمر بتر الكف بأكمله .
قد علم الله بصدق ندمها و توبتها ، فخفف عنها ..
والأن كلما نظرت للأثر بيدها ، تذكرت نعمة الله عليها وكيف أمهلها ولم يعاقبها بفعلتها
وكلما سافرت إلى البحر إزدادت تمسكا بحجابها ، ونصحت غيرها بعدم خلعه .

لرمضان استعد

مقالتى لشهر يونيه فى مجلة الإبداعية نيوز هــنــا :)
المقال عبارة عن مُلخص حلقات ( لرمضان استعد ) التى نشرتها على المدونة العام الماض