الأحد، 13 أكتوبر، 2013

يوم عرفة ،، فضائل و سُنن


يوم عرفة .. يوم أكمل الله فيه الملة وأتم النعمة ،،
يوم رضى لنا الإسلام ديناً وشريعة ومنهاجاً ،،
يوم من أيام إحدى الأشهر الحُرم ،،
إنه اليوم التاسع من ايام عشر ذى الحجة المباركة ، وقد اسردت لكم فضائل تلك الأيام فى مقالتين سابقتين : هـنــا  و هـنــا
يوم عرفة يأتى مرة كل عام ، ولعله يكون الأخير هذا العام ،،
من كتب الله له الحج فإن عرفة يمثل له مغفرة الذنوب ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم : (الحج عرفة) ،
وقال ايضا : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق ، رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه) .
ولغير الحاج فرصة ان ينال المغفرة وعظيم الأجر والثواب ذلك اليوم ... فلا تتركوه ينفلت من بين أيديكم ويذهب هباءاً دون اغتنام .
أدعوكم من خلال مقالى المختصر للمرور سريعا على فضائل هذا اليوم العظيم والسُنن المستحبة به ...
هل تعلمون ماذا يمثل لنا يوم عرفة؟؟؟؟
يوم عيد :
قال النبى صلّ الله عليه وسلم : ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ) .
جاء  فى الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، ان رجلا من اليهود قال له : يا امير المؤمنين ، أية فى كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : اى أية؟؟ قال : " اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيِنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيِكُمْ نِعْمَتِىِ وَرَضِيِتُ لَكُمُ اَلِإسْلَاَمَ دِيِنَاً " ، قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذى نزلت فيه ، على النبى صلّ الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

يوم المباهاة :
الله يباهى باهل عرفة اهل السماء ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم : (إن الله تعالى يباهى ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول انظروا إلى عبادى أتونى شعثاً غبراً)

يوم إستجابة الدعاء :
قال النبى صلّ الله عليه وسلم : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت انا والنبييون من قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير)
وجاء فى تفسير الحديث فى تحفة الأحوذى عن سُنن الترمذى : انه لا يقتضى بهذا الحديث ان يكون الدعاء قوله لا اله الا الله.....إلخ ،
بل المراد ان خير الدعاء يوم عرفة أىّ دعاء كان - وقوله (خير ما قلت) إشارة إلى ذكر غير الدعاء ،
فلا حاجة لجعل (ما قلت) بمعنى ما دعوت به - ويمكن ان يكون هذا الذكر توطئة لتلك الأدعية ، لما يُستحب من الثناء على الله قبل الدعاء ، انتهى .

يوم العتق :
قال النبى صلّ الله عليه وسلم : (ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)


يوم تكفير السيئات :
سُئل النبى صلّ الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة فقال : (احتسب على الله ان يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده) .


يوم ذِكر وتكبير :
التكبير من السُنن المستحبة طوال عشر ذى الحجة ، ويزداد فى يوم عرفة منذ فجر ذلك اليوم وعقب كل صلاة مفروضة وإلى أخر أيام منى .

أخيراً : يوم تذكرة :
مشهد الحجيج يوم عرفة يذكرنا بالوقوف الأكبر بين يدى الله يوم القيامة ، يوم الحشر الأعظم ، حيث الحساب على ما كسبت أيدينا ...   إما إلى جنة ... وإما إلى نار...


تدبروا تلك المعانى جميعا ، واستجمعوها فى قلوبكم وانتم تستقبلون يوم عرفة.
صوموا ... واجتهدوا فى الدعاء ... واكثروا من التكبير والتهليل.
تقبل الله منا ومنكم،،
وكل عام وانتم بخير ,, عيدكم مبارك :))

السبت، 5 أكتوبر، 2013

"لَيَاَلٍ عَشْرٍ" ،، فضائل روحانية وسنن منسية (2)


شُكر خاص لإخوتى وأخواتى على تويتر ، وشُكر موصول كل من ساهم فى نشر الجزء الأول من البحث ، واشكر كلماتكم الطيبة وثنائكم الذى كان بمثابة حافزأً لى لنشر الجزء الثاني :)
الجزء الأول : هنــــــــــا
ساتحدث معكم اليوم فى الجزء الثانى من البحث عن بعض السُنن المنسية فى تلك الأيام العشر ، والتى أغفلنا عن جزء كبير منها ولم تعد لها وجود فى حياتنا.
وأسأل الله التوفيق..
إخوتى ... فى تلك الايام العشر دفعة ايمانية للنفس تسمو بها الى النقاء والصدق مع الله ، حيث الحنين الى بيت الله الحرام ومشاهدة الحجيج هناك فى السعى والطواف والوقوف بعرفة ، جميعها مشاهد تحفز النفس وتشحنها بطاقة ايمانية عالية ،
قال ابى رجب الحنبلى "لما كان الله سبحانه وتعالى وضع فى نفوس المؤمنين حنينا الى مشاهدة بيتة الحرام ، وليس كل احد قادر على مشاهدته كل عام ، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة فى العمر وجعل موسم العشر مشتركا بين السائرين والقاعدين ، فمن عجز عن الحج فى عام ، قدر فى العشر على عمل يعمله فى بيته يكون افضل من الجهاد الذى هو افضل من الحج"

قال تعالى "وَاَلْفَجْرِ * وَلَيَاَلٍ عَشْرٍ" ، وقد أجمع جمهور العلماء انها عشر ذى الحجة ، وهناك الكثير من الأحاديث التى تؤكد فضل تلك الأيام واهميتها ..
لذلك ... علينا ألا ندعها تمر دون اغتنام ، وان نسعى جاهدين للعمل بسُنن النبى صلّ الله عليه وسلم والسلف الصالح فى هذه العشر ، تحدثنا فى الجزء الأول عن تجديد التوبة واهمية الأوبة والرجوع الى الله ، ولنكمل حديثنا اليوم ونحن بكامل طاقتنا وعلى استعداد تام لكل عمل صالح :
1- الصوم :
افضل العبادات الصوم (كل عمل ابن ادم له الا الصوم فانه لى وانا اجزى به)
و روى ان النبى صلّ الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذى الحجة ،
وحث على صوم يوم عرفة فقد قال النبى صلّ الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة (احتسب على الله ان يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) ،
لــكــن صيام أيام التشريق منهى عنه لآنها أيام عيد وهى أيام أكل وشرب.
2 - قيام الليل والنوافل :
 من اعظم القربات التى يتقرب بها العبد الى ربه قيام الليل ، وعن الامام الشافعى قال : لا تطفئوا سرجكم ليالى العشر ، وفى هذا حث على قيام تلك الليالى العشر وإحيائها .
ومن العبادات المستحبة أيضاً السُنن الرواتب قال النبى صلّ الله عليه وسلم (ما من عبد مسلم يصلى لله كل يوم اثنتى عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً فى الجنة)
3 - القرآن :
من المستحب ان نستزيد من قراءة القرآن فى هذه العشر المباركة ،
اعتبر نفسك ذهبت للحج ، كنت ستقطع من وقتك اسبوعين لشعائر الحج ، فما العيب ان تستقطع منه ساعتين كل يوم فى هذه العشر المباركة لتختم فيها القرآن.
4 - الذكر :
وان كان الذكر مطلوب فى كل الاوقات والايام  "اَلَاَبِذكِرِ اللهِ تَطْمَئنُ اَلْقُلُوْب"
تأتى تلك الايام لتؤكد اهمية الذكر"وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اَللهِ فِىِ أَيّاَمٍ مَعْلُومَاَتٍ"
قال النبى صلّ الله عليه وسلم (ما من ايام افضل عن الله وأحب إليه العمل فيهن من هذه الايام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) ،
وفى هذا امتثالا لقول الله تعالى "لِتُكَبّرُواْ اَللهَ عَلَىَ مَاَ هَدَاَكُمْ" ،
وروى انه كان ابن عمر وابو هريرة رضى الله عنهما يخرجان الى السوق فى أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
قال ابن تيمية : اصح الأقوال فى التكبير والذى اجمع عليه جمهور السلف الفقهاء من الصحابة والأئمة ان يُكبر من فجر يوم عرفة الى أخر أيام التشريق عقب كل صلاة.
5 - الدعاء :
يقل الدعاء يوم عرفة عند الكثير وقد يغفل عنه البعض تماماً ، رغم تأكيد النبى صلّ الله عليه وسلم على فضل الدعاء فى هذا اليوم فقد قال (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت انا والنبيون من قبلى : لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير).
6 - الصدقة :
"وَمَاَ تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَاَ تُنفِقُوْنَ إِلّاَ اِبْتِغَاَءَ وَجْهِ اَللهِ وَمَاَ تُنفِقُواْ مِنْ خَيّرٍ يُوِفَّ إِلَيِكُمْ وَأَنتُمْ لَاَ تُظْلَمُوْنَ" ،
اكثروا من الجود و الإنفاق فى هذه العشر ، وادخلوا السرور والسعادة على قلوب إخوانكم وتشاركوا معهم فرحة العيد .
7 - صلاة العيد :
من السُنّة ان نحافظ على صلاة العيد وأن نرتدى احسن الثياب ونتجمل ،
وقد صح الإغتسال قبل صلاة العيد عند بعض السلف من الصحابة والتابعين ،
ومن السُنة أيضاً عدم الأكل قبل صلاة العيد، فقد ورد ان النبى صلّ الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى.
وأيضاً من السُنة الذهاب الى الصلاة من طريق والعودة من طريق أخر.
8 - لمن اراد أن يُضحى :
نجد هنا سُنة ينساها أغلبنا ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم (من اراد ان يضحى فلا يأخذ من أظافره ولا من شعره)
فمن كانت نيته ان يُضحى هذا العام .. عليه أن يحرص منذ دخول عشر ذى الحجة ألا يأخذ شئ من أظافره ولا من شعره ، اتباعا لنهج النبى صلّ الله عليه وسلم. وان كان هناك اختلاف فيما ان كان هذا يخص من يقوم بعملية الذبح فقط ام غير ذلك ، والله اعلم .
وايضا يجب عدم الإستهانة بجلود الأضاحى أو التخلص من الأجزاء التى يحتاج تنظيفها الى مشقة ، بل من تمام الشكر الإستفادة منها كلها.
9 - التهنئة بالعيد :
من الخطأ التساهل بترك تهنئة الناس فى العيد ، فمن المستحب شرعاً ان نتبادل الزيارات والتهانى فيما بيننا.
أخيراً :
لا تكونو ذاتيين فى عباداتكم واعبدوا الله وتقربوا اليه فى هذه الأيام بمعاملاتكم مع الغير ، فلا تنسوا :-
بر الوالدين - حفظ اللسان عن اعراض المسلمين - الانفاق على المحتاجين - الاحسان للجيران - اطعام الطعام - الاصلاح بين الناس - قضاء حوائج المسلمين - الدعاء بظهر الغيب لإخوانكم - ادخال السرور على قلب مسلم - سلامة الصدر ونبذ الشحناء.
وفقنا الله جميعا لإغتنام عشر ذى الحجة ، وتقبل منّا ومنكم ،،،
وكل عام وأنتم بخير :))

الأربعاء، 2 أكتوبر، 2013

"لَيَاَلٍ عَشْرٍ" ،، فضائل روحانية وسُنن منسية (1)

(قال النبى صلّ الله عليه وسلم : ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه الايام - يعنى ايام ذى الحجة - قالوا : ولا الجهاد فى سبيل الله ، قال : ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشئ)
هل تسائل أحدكم يوما من اين أكتسبت تلك الأيام هذه المنزلة ؟؟؟
قال أحد السلف : لإجتماع امهات العبادة فى تلك الأيام العشر ،
بالفعل ... إن أيام العشر من ذى الحجة جمعت الفضل كله ، وجميع انواع البر من صلاة وصيام وقرآن وذكر وتكبير وتهليل وتلبية ، فيجتمع ذلك كله مع شعائر الحج .
وكلٌ من تلك العبادات عليها من الأجر والثواب ما لايُعد ولا يُحصى،،،
لــكــن الله لا يريد فقط من عباده ان يسبحوه ويذكروه فى تلك الايام ، حتى اذا انتهت نسوا ذلك بعدها .. كما كانوا قد نسوا من قبل ،
ولا يريد منهم عباده جسدية دون استشعار لمعانى روحانيه اخرى عظيمة قد تغيب عنهم!!

أولاً : ( الوحدة والإخاء) :
من عظمة ديننا انه لا يترك اى فرصة الا واغتنمها لإشاعة روح الوحدة والإخاء ،،،
فكما أمرنا الله بالعبادات ... أمرنا ايضا بالإلتفاف حول راية الاسلام "وَاعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلَاَ تَتَفَرّقُواْ".
إخوتى....أدعوكم ان نعود بالذاكرة قليلا ونتذكر شهر رمضان...
هل رمضان فقط صوم وصلاة وقيام؟؟؟
لا والله .. ان هناك فضل عظيم لشهر رمضان ، وجميعنا نستشعره ولكن سرعان ما ننساه ، وللاسف قد يغفله البعض نهائيا!!
الا وهو ... التوحد والتلاحم والترابط والاجتماع،،
فنجد ابناء القُطر الواحد يجتمعون على وقت الصوم والافطار ، وبعد ذلك يصطفون فى صلاة التراويح والقيام ، ويتسابقون فيما بينهم لختم القرآن ،
ونلاحظ مدى التراحم بين الاهل والاقارب ، والاحسان الى الجيران ، والعطف على الفقير ، والجود والانفاق .. سواء كانت صدقة او زكاة فطر ،
حتى الاطفال الصغار يتشاركون فى تزيين الطرقات بالزينات الملونة ويجتمعون للسهر حتى مطلع الفجر.
هكذا هو ديننا...ليس فقط عبادات تؤدى بالجسد دون فهم الجانب الروحانى المقصود منها ،،

وكما كان رمضان نموذج مُصغر للوحدة الروحية ، نتيجة اختلاف البلدان والتوقيت والاجناس واللغات ،،
يأتى الحج..يرسخ تلك الوحدة اكثر فى اذهاننا لنستشعرها ونتفهم قيمتها واهميتها ،
حيث يجتمع جميع المسلمين على صعيد واحد بجميع ألوانهم وأجناسهم وأطيافهم ، من شتى أنحاء المعمورة من مشارق الارض ومغاربها ، لتذكير المؤمنين باهم مقومات بناء الحضارة الا وهو الوحدة والتلاحم ، والذى به يعود للأمه عزّها وقوتها،،
يجتمعون تحت كلمة واحدة ..الله أكبر الله اكبر .. لا اله الا الله ،
بهدف واحد .. الله وحده لا غيره ولا أحد سواه ،
ونيّة واحدة .. رضاه سبحانه وتعالى ،
وذكر واحد ... لبيك اللهم لبيك.

تربطهم رابطة أخوة ايمانية ، تذكرهم بخيّريّة أمتهم "كُنتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاَسِ"،
 نعم .. خير أمة أرسلت للناس كافة ، تحمل اعظم رسالة واشرف دين ، ليبلّغوا رسالة الله عن رسول الله صلّ الله عليه وسلم ساعين لتحقيق الهدف بان تكون كلمة الله هى العليا .

ومع كل شعيرة من شعائر الحج من طواف وسعى وغيره ، يجتمعون على الذكر والدعاء والغاية، تتلاقى قلوبهم وارواحهم رغم اختلاف اجناسهم..
لذلك كان اغتنام هذه الايام اشد من الجهاد فى ساحة القتال ، انه جهاد النفس (الجهاد الاكبر) ، فيجدد الكل نيته ويصدق مع الله فى عبادته لتمتد الروابط بين القلوب الصادقة مع الله ، وتقوى الصلات ويتحقق معنى الوحدة وتعود للأمه العزّة والكرامة.
(وفى هذا رسالة للعالم  اجمع - انه رغم الدماء التى تسيل ، والارواح التى تزهق ، فاننا لا نزال على قلب رجل واحد ، ولا ينقصنا سوى توحيد الكلمة والصف...)
فى تلك العشر يبرز معالم الاعتصام بحبل الله فالجميع على صعيد واحد ، يدفعهم هدف واحد ، يتوجهون لرب واحد سبحانه وتعالى ، حتى من لم يقدر الله لهم الحج يشاركونهم بقلوبهم ...فتتلاقى ارواحهم وتزداد انفسهم شوقا ليكونوا مكانهم .
ويوم عرفة (يوم الحج الاكبر) حيث يقفون الحجيج على صعيد عرفات يلبون تلبية واحدة ...لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك
ويشاركهم كل المسلمين فى انحاء المعمورة بشتى صورهم واختلاف ألسنتهم وأجناسهم وألوانهم ، فتتعالى الاصوات وتدوّى بها افاق الدنيا ،
هم يقفون على الجبل ونحن نشاركهم بالصوم ، وقد ثبت عن النبى صلّ الله عليه وسلم انه قال عن صوم يوم عرفة : احتسب على الله ان يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده،،
الحاج يعود كيوم ولدته امه (من حج فلم يرفث او يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ، ولغير الحاج فرصة عظيمة ان يشاركة مغفرة الذنوب بصيام يوم عرفة ، ويشاركه استجابة الدعاء (خير الدعاء دعاء يوم عرفة).

ثانياً : (التقوى) :
عاشر هذه الايام (يوم النحر) ، فى نفس  الوقت الذى يذبح الحجيج هديهم ... ينحر المضحون دماء اضاحيهم ،
 "لَنْ يَنَاَلَ اَللهَ لُحُومُهَاَ وَلَاَ دِمَاَؤهَاَ وَلَكِنْ يَنَالَهُ اَلتّقْوَىَ مِنكُمْ"
فليس المقصود ذبح واطعام الطعام ولكن المقصود تحقيق التقوى ، واين هى التقوى؟؟
وتستمر الشعائر والذكر والتكبير حتى أيام التشريق ، "ذَلِكَ وَمَن يُعَظمْ شَعَاَئِرَ اَللهِ فَإِنَهَاَ مِن تَقْوَىَ اَلْقُلوْبِ" ،
(قال النبى صلّى الله عليه وسلم : التقوى هاهنا ، وأشار الى صدره ثلاث مرات)
التقوى محلها القلب ، ليست فى اللسان ولا فى الجوارح ، التقوى معنى روحانى غير ملموس ولكنه مطلوب ..
حتى فى صوم رمضان قال الله تعالى فى اخر أية الصوم "لَعَلّكُمْ تَتّقُوْن" ،
واذا تحققت التقوى فى القلوب تبع ذلك اللسان والجوارح.

ثالثاً : (تذكر يوم الحساب) : 
ألا يذكركم يوم الحج بيوم الحشر؟؟؟
حيث نجد الحجيج أتوا من كل مكان على سطح الارض ، ملوك ورعايا..أغنياء وفقراء الكل سواسية ،
قد تجردوا من متاع الدنيا وزينتها وتوحدوا حتى فى لون وشكل الملبس ،
ليس هذا فحسب بل انها ملابس تجعلهم فى حيز رؤية الكفن ، فالجميع سواء فى الثوب كما هم فى ثوبهم الاخير فى القبر ، فهم كالاموات فى اكفانهم..
ونجدهم أيضا ً قبل قدومهم يطلبوا العفو من جميع من أساءوا إليهم ويؤدوا ما عليهم من ديون وإلتزامات ، كالمحتضر أو من أدركه الموت!!!
تماما كمشهد يوم الحشر "يَوْمَ هُمْ بَاَرِزُوْنَ لَاَ يَخْفَىَ عَلْىَ اَللهِ مِنْهُمْ شَئٌ" ، حيث نُبعث من قبورنا للحساب والكل على صعيد واحد امام الله ، متجردين من المال والولد والملك والجاه ،
"وَلَقَدْ جِئْتُمُوْنَاَ فُرَاَدَىَ كَمَاَ خَلَقْنَاَكُمْ أَوْلَ مَرّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَاَ خَوْلنَاَكُمْ وَرَاَءَ ظُهُوْرِكُمْ"

إخوتى...
تحسسوا تلك الفضائل الروحانية  واكتشفوا غيرها ولا تنسوها ،
فإننا فى غمرة الزحام الدنيوى والماديات الطاغية على حياتنا والملهيات .. تشتاق النفس لحالة ايمانية تترفع بها عن كل هذا وتحملها الى عالم روحانى يقربها الى الله ، وقال النبى صلّ الله عليه وسلم (إن لربكم فى ايام دهركم نفحات فتعرضوا لها عسى أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها ابداً)
وفى تلك الايام العشر دفعة ايمانية للنفس تسمو بها الى النقاء والصدق مع الله..
إحرصوا في تلك الأيام على كل عمل صالح ، انها فقط ايام عشر...قليلة فى الأزمان ثقيلة فى الميزان .
وقد كان النبى صلّ الله عليه وسلم والسلف الصالح من الصحابة والتابعين يقبضون بالنواجذ على تلك الأيام ، ويجتهدوا فيها لعمل كل صالح ،
وهناك الكثير من الشعائر و السُنن المُستحبة فى عشر ذى الحجة و التى قد مرّ عليها الزمان فأنسانا إياها ، رغم ثوابها وعظيم أجرها!!
وقبل الحديث عن تلك السُنن المنسية  .. أرى أن  أول ما نبدا به هذه الأيام  التوبة الصادقة  ،
جددوا تبوتكم وأوبتكم إلى  الله هذه الأيام ،
فلا عيب ان نُخطئ .. ولكن العيب ألا نبادر بالتوبة ، والعيب الأكبر ألا نغتنم مواسم العبادات لتجديد تلك التوبة ،
(كل بنى آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون)
اقتلع عن الذنب وأندم حقا على ما أرتكبت واحرص على عدم العودة ... خطوات بسيطة .. فقط تحتاج لقلب صادق تتبعه الجوارح وتؤيده.
فقط أصلحوا قلوبكم فى هذه العشر...يصلح الله حالكم باقى الدهر.

أكتفى بهذا القدر، ولنكمل الحديث عن السُنن المنسية فى الجزء الثانى إن شاء الله،،
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو سهو فمن نفسى والشيطان،
واعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه .. كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم ،
وإلى ان ألتقى بكم ..لاتنسونى من دعائكم :)