الأحد، 1 سبتمبر، 2013

فقط صديقان..

بينما كانت جالسة بحديقة النادى فى انتظار انتهاء التدريب ...
انتبهت فجأة واخذت تُحدق بعيناها فى احدهم ، و تملكتها الحيرة وأخذت تتساءل...
هل أنا أحلم ؟؟ أبعد كل هذه السنين أراه؟؟
هل هذا هو فعلا ؟؟ نعم إنه هو... فأنا استطيع تميزه من بين الملايين ،
مازال كما هو ،غير فقط ذاك الصلع الذى تملّك من رأسه..
لكنه مازال وسيما وأنيقا كعادته ، وجسده رياضياً كما كان دائماً ،
وطريقة مشيته التى تعجز الكلمات عن وصفها ، وأسلوب كلامه الذى يسحر الجميع ، وعيناه ، و.....
أغمضت عيناها قليلاً وتذكرت الماضى ، مرت بخيالها السنين سريعاً بثوانى معدودة تفكر فيما كان..
ترى وهما فى طريقهما للمدرسه يمضيا ويعودان معاً ، ولا ينقطع الحديث بينهما والكلام ،
ترى حيث كانا يلعبان معاً ويجتمعان سوياً كل يوم وليلة مع باقى أطفال العمارة ويمرحان ،
لم يكن بالنسبة لها كأى طفل تلعب معه ، و لم تكن تعرف مسمى محدد لشعورها نحوه ،
فقط ارتياح شديد لوجوده..واطمئنان لرؤيته..وسعادة تغمرها عندما يتحدث إليها..وشعور بالأمان عندما تتكلم معه..
تذكرت سريعاً كيف مضت الطفولة ، وفرقتهما مرحلة الجامعة وصارا فقط بالعين يتحدثان!!
شعورها تجاهه مازال بالقلب لم يذبل يوما ولم يمحوه الزمان..
وتذكرت يوم أن طلبت منه أن يكونا فقط صديقان ، حين أرادها حبيبته لا صديقته!!!
خشيت ان تفقده وأرادت ان تحتفظ به للابد ، فهى تعلم ان من الحب ما يقتل ..
كانت ترى فى الصداقة معانٍ أكبر وأسمى من الحب ، الصداقة بالنسبة لها اقوى واشد رباطا من الحب ،
فالحب قد يقسو عليه الزمان ويتركه محمل بالجروح ، والتى ان اندملت فأثرها لا يزال ،
لكن الصداقة إن قسى عليها الزمان .. فلا شئ يؤثر بها ولا يشوبها مهما كان .

قاطع لحظة التفكر تلك .. صوتا ينادى باسمها ... استنبهت للصوت .. إنه صوته ... نعم إنه هو!!
اندهشت وارتبكت ولم تدرى ماذا تفعل؟؟
هلى تنظر إليه وتتحدث معه ؟
أم تتجاهل وكأنها لم تسمعه ؟!!!
نادى مرة أخرى بأسمها ،،
همّت لتنظر إليه بطرف عينها...
فإذا به باسطاً ذراعيه مستقبلاً طفلة صغيرة  تجرى نحوه...
أدركت حينها انه قد تزوج وتلك هى طفلته التى كان ينادى عليها ،، لكن لها نفس الأسم!!
تساءلت بينها وبين نفسها .. لماذا اختار لأبنته نفس اسمى؟؟!!
وخاطبت نفسها فى حيرة : هل كنت على خطأ حين اخترت ان نكون فقط صديقان؟؟!!!
وأخذت تنطر له باهتمام ، وتراقبه كيف يحتضن صغيرته بكل حب ،
بنفس اللحظه رأها هو ، وتعرف عليها سريعا ، وبدون تردد أقبل عليها حاملا طفلته ،
تبادلا السلام ، ودار بينها حديثاً ليس بطويل ، تبادلا فيه الضحك وبعض ذكريات الماضى ،
انتهى اللقاء بقدوم ولدها الصغير يطلب المغادرة مثل باقى أصحابه بعد انتهاء التدريب ،
استأذنته للرحيل قائلة : اراك على خير يا صديقى .

هناك 3 تعليقات:

محمد الصعيدى يقول...

فعلا الصداقة اهم من الحب روعة هذة القصة تمنياتى لكى بلتوفيق

eslam mohamed يقول...

قصة مؤثرة ومؤلمة.......
بس الصداقة ممكن تتحول إلى حب وليس العكس .
فواضح إن الشاب كان بيحبها بدليل إنه عمل حاجة فيها إخلاص إنه سمه بنته على إسمها

رضا الله يقول...

ما اجمل احساسك ويالروعة مشاعرك التي تنم عن شخصية عاطفية تندر عالمنا اليوم . قرأت سطورك وصدقتها فما اعظم القصه حين يصدق راويها ...
تهانيا الى حضرتك برقة عاطفتك وصدق مشاعرك وحُسن سردك وعظيم احساسك