الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

صديق من خلف السور




كعادتهم .. إجتمع الصبية قبل الغروب للعب الكرة فى هذا الشارع المتكدس بالمبانى السكنية على الجانبين والتى اغلبها خالية من السكان ،
وبالأخص بنهاية الشارع لأنه خالياً من الحركة ويسكنه عدد محدود من البشر ، وحيث يوجد مبنى سكنى صغير (فيلا) مكونة من طابقين ، تتوسط حديقة محاطة بسور خرسانىِّ ، ويشاركهم لعبهم صديقاً لهم من خلف هذا السور!!

ينغمس الصبية فى لعب الكرة ويفرغ كل منهم فيها كامل طاقته وجهده ، ولا ينسى أحدهم أن يرمى بالكرة لصديقهم الذى خلف السور ، وبنهاية اللعب يلقى كلٌ منهم التحية على صديقهم ويرحلوا..
فمنذ ان عرفوه وقد إرتضوا به صديقاً من خلف سور ،، وما زال كلٌ منهم يتذكر ذلك اليوم...
يوم كانوا منهمكين فى اللعب ، وأثناء لعبهم فى هذا الشارع أمام تلك الفيلا ، ركل أحدهم الكرة بقوة ، فقفزت وتخطت السور لتستقر داخل حديقة الفيلا ،
عندها توقف اللعب وظل ينظر كل منهم للأخر متصبباً فى عرقه ، يكاد يلتقط انفاسه من كثرة الجرى خلف الكرة أثناء اللعب ،
خيّم عليهم الصمت وكأن على رؤسهم الطير يتسائل كل منهم .. من سيذهب لإحضار الكرة؟
وما لبث الصبية كثيراً حتى رأوا الكرة مستقرة امامهم ، فقد رمى بها أحدهم من داخل الفيلا ، و ردّها لهم من خلف السور
بصوت واحد هتف الصبية : شكراً ، وصاحوا فرحاً ، ثم عاودوا اللعب ، لكن لم يستمر اللعب كثيراً فقد قفزت الكرة مرة أخرى وتخطت السور...
ومثل ما حدث بالمرة الأولى لم تلبث الكرة إلا قليلاً حتى عادت لتستقر امامهم

أقبل احدهم بجانب السور معتذراً وشاكراً..
قاطعه صوت صبى صغير خلف السور : لا ، لا تعتذر بل ألعبوا كما شئتم وأنا هنا أراقب الكرة وكلما وقعت عندى أعدتها لكم،
تعجب الصبية من كونه صبى صغير مثلهم هو من يعيد لهم الكرة ، وسأله احدهم : لماذا لا تشاركنا لعبنا ؟ هيا اخرج وإلعب معنا !
رد الصبى من خلف السور : انا فعلاً ألعب معكم ، هيا أكملوا لعبكم.
نظر كل منهم لصاحبه فى حيرة وهمّوا لإستكمال مباراتهم ، حتى انتهت ورحلوا .
فى اليوم التالى وقبل أن يبدؤا اللعب ، قام احدهم عن قصد برمى الكرة داخل سور الفيلا ، رغبة فى معرفة من هذا الصبى الذى يشاركهم لعبهم من خلف السور!!
وعندما رمى إليهم بالكرة ، ولم يسمع لهم صوتاً ، ألقى عليهم التحية وسألهم : لماذا لا تلعبون ؟
إقترب الصبية من السور وتسائلوا : لماذا انت لا تخرج لتلعب معنا ؟ نريد ان نراك !
وأثناء هذا الحديث تسلل أحدهم دون أن يلاحظه باقى الصبية ، ليطل برأسه من فتحة صغيرة بنهاية هذا السور الخرسانى ،
فى محاولة منه لرؤية ذاك الصبى الذى خلف السور ،
وأخذ يتلفت بعينيه يميناً ويساراً ، حتى استقر نظره عليه ، وأدرك عندها سبب رفضه الخروج لمشاركتهم اللعب....

ثم عاد مسرعاً لأصدقائه يطلب منهم ان ينتهوا عن الكلام ، وأمسك بالكرة وركلها بقوة لتستقر داخل سور الفيلا ، قائلا : هيا يا صديقنا احضرها لنا فقد إرتضيناك صديقاً من خلف السور ، إبق مكانك وفقط إرمى بها لنا..
تعجب باقى الصبية من كلامه ، وضربه أحدهم على رأسه قائلاً : ما دهاك ؟ نريده أن يخرج وانت تقول له إبق مكانك؟!!
فهمس لهم : تعالوا معى ....
تجمع الصبية عند تلك الفتحة الصغيرة الموجودة بنهاية السور الخرسانى ، وأخذ كل منهم بدوره يطل برأسه منها لرؤية ذلك الصبى!!
حيث كان جالساً على كرسى متحرك ولا يستطيع الوقوف والجرى والركل  مثلهم ،
رأوه يدير عجلتا الكرسى المتحرك ويقبض عليهما بإحكام بيديه الصغيرتين ، ويتجه حيث الكرة سقطت ،
ينحنى بحسده ليتناولها ، ثم يعود بكرسيه مقترباً من السور ليرمى بها إليهم ،
ثم يجلس منتظراً أن تستقر عنده مرة أخرى ليسرع إليها بالكرسى يلتقطها من على الأرض ويرمى بها إليهم ،.......
نظر كل منهم للأخر و اغرورقت أعينهم بالدمع ، وأسرعوا حيث كانوا يلعبون كى لا يلاحظ الصبى غيابهم،
وهتفوا جميعاً : مرحباً بك صديقاً لنا من خلف السور.
ومنذ ذلك الحين وهم يشاركوه لعبهم ، ويحرص كل منهم كل فترة أثناء اللعب أن يركل الكرة لتقفز داخل السور ، فيتوقف اللعب قليلاً حتى يحضرها لهم صديقهم .. الذى خلف السور.

هناك تعليقان (2):

محمد الصعيدى يقول...

هى فعلا جميلة بس حزينة اوى وهى مشاركة بعضنا الى بعض حتى لو كنا لم نتحرك فالمشاركة جميلة ويارب ما يحكم على احد من ابناؤنا هذا الموقف ونشارك بعضنا البعض حتى تمشى الحياة ونكون اخوة متعاونين على كل شئ وربنا يشفى كل مريض ولا يحكم على اب ان يرى دمعة ابنة فى عينة لان هذا اصعب شئ على الاب وشكرا ليكى روعة وتحس على المشاركة مع بعضنا مهما كونا

أمـانـى عـادل يقول...

استاذ/محمد الصعيدى
تحية لكلامك الطيب
ونسأل الله العفو والعافية لنا جميعاً
شكراً لمرورك :)