الخميس، 27 يونيو، 2013

مصر التى فى خاطرى

مصر التى فى خاطرى ,, هى التى ذكرها الله فى القرآن حين قال سبحانه وتعالى"ادْخُلواْ مِصْرَ إِن شَاَءَ اَللهُ آَمِنِيِنَ"
فهى بلد الأمن والأمان !!
وبالرغم مما نحن فيه .. لكن لاتزال فى خاطرى بلد الأمن والأمان..وعلى هذا أنام كل ليلة وبداخلى أمل ان الغد يحمل الأفضل ، وان اليوم الذى مضى بما فيه من صراعات ومشاحنات لن يعود..
...انا لا أحب الحديث فى السياسة ، ولا افقه الحديث فيها...
لكن للأسف أحيانا أشعر ان هذا الأمن الذى فى خاطرى أصبح زائفاً ، وما هذا إلا ناتج عملنا "ظَهَرَ اَلْفَسَاَدَ فِىِ اَلْبَرِ وَاَلْبَحْرِ بِمَاَ كَسَبَت أَيْدِىِ اَلنّاَس" 
ازدياد الإنفلات الأمنى لدرجة فوق الخيال ، وغياب أمنى مفجع ، فصارت البلطجة لم تعد مقتصرة على قطع الطرق والإعتداء ليلا فقط.. بل اصبحت تمارس فى وضح النهار ، دون أى خوف او أدنى مبالاة ، ترى البلطجى يحمل بيده أسلحة ويسير بها فى الطريق ولا يبالى ، يهدد بها ويعتدى ولا يخشى ، صوت الرصاص لم اكن اسمعه ، وإن سمعناه فزعنا ، ولكن إعتدنا عليه ، أقصى ما كنا نراه فى النزاعات سكاكين بأيدى المتنازعين ، اصبحنا نرى سيوف ، تطورت اساليب البلطجة ، والسرقات بالإكراه ، وعمليات الخطف ، والإغتصاب والتحرش،،،
اصبحنا مهددين حتى فى عقر دارنا ، نترقب وقوع اى شئ فى اى لحظة ، لا فرق بين ليل او نهار ، ظلام او نور ، الرعب طال الجميع فى البيوت والمدارس والأعمال والشوارع والطرقات ، 
اصبح مبدأ القوة والصوت العالى هو الغالب !!!
بجانب الفساد والبلطجة ، حدّث ولا حرج عن الكذب والتضليل فى الإعلام،،
أضف لذلك أزمات انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وتدهور الحالة الإقتصادية،،
حتى تسلل اليأس إلى نفسى ، ظناً منّى انها لم تعد التى فى خاطرى...
لكن من السبب؟؟ هل هم الرئيس والإخوان؟؟

اعترف ان رئيسنا ضعيف واداؤه لا يناسب الفترة التى تمر بها البلاد ، وحين  اخترناه احتسبناه على الله انه يعمل بشرع الله وكفى،
لكن لم نتوقع ان تسود الكراهية بهذ الشكل ، ونفترق لهذا الحد ، ونختلف وتتباين الأراء ونصل لدرجة التعصب تلك!!!
اصبحنا يكره بعضنا بعضا واصبح الكثير يبحث عن هجرة خارج البلاد فرارا مما نحن فيه..

لكن اعود ليستوقفنى شئ .. واتعجب واتسائل كيف ونحن نفتقد الأمن والكثير منّا يفكر بالهجرة والإبتعاد ؟؟ فى حين اننا نستقبل وافدين ولاجئين كل يوم يرغبون فى مصر ؟!!
وان سألت احدهم لماذا اختار مصر، رد قائلاً : مصر ام الدنيا وبلد الأمن والأمان.
هم يرحلون إليها ونحن نرحل عنها ، هم يرغبون فيها ونحن ننفر منها!!!

إذن العيب فينا نحن جميعاً ..نحن من نزعنا منها أمنها ، نحن من فرطنا فيها ولم نصون حقها ، نحن من تطاولنا عليها ودمرنا مجدها
وكلنا مسؤولون وليس فقط الإخوان...
وارى انها تسير على بركة الله ، ولولا فضل الله علينا لأصبحنا أسواء حالاً.

يوم 30\6 يترقبه الجميع سواء مؤيد أومعارض ، متمرد او متجرد ، والجميع يشحن الهمة للنزول ، ومن لا يستطيع النزول يعلق على شباكه لافتة مكتوب عليها أرحل...
لنفرض انه تم إسقاط الرئيس مرسى بالقوة،،اتباعه سيسقطون الذى يليه او سيحاولون ذلك ولن تستقر الأمور ابدا..
انا عن نفسى لن أنزل ولن أعلق لافتات ، لأن النزول معناه تصادم بين اطراف مختلفة الرأى ، وبالتالى سفك دماء وهذا لا يرضاه الله ، واللافتات لن تغير شئ..

ولكن سأدعوا الله بأن يوفق كل من اراد بنا خيراً ، ويدمر كل من اراد بنا شراً،
وستظل مصر فى خاطرى بلد الأمن والأمان..
اللهم احفظ مصر وشعبها .. اللهم احفظ مصر وشعبها.

الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

أنا فرحانة !!!


رغم ان الشارع هو الشارع .. والناس هىَّ الناس
لكن ~ مش عارفة ليه حاسة بحاجات غريبة الساعة ديّة!!
***
انا ليه حاسه الشارع واااسع .. والناس طايرة حواليّه
وكلام الناس مش سمعاه !! .. ده أنا سامعه صوت سيمفونية
والإشارة وقت الظهرية .. شايفاها زفة عروسة فى ساعة مغربية
مش عارفة ليه حاسة بحاجات غريبة الساعة ديّة!!
***
وكمان الشجر!! ~ تصدقوا.. شيفاه بيرقص ~ وبيضحك ليّه
والعصافير فوقة ~ سمعاها .. بتغنى بأسمى وتنادى عليّه
والورد يا محلاه ~~ ده بيعاكسنى ويغمز ليّه!!!
مش عارفة ليه حاسة بحاجات غريبة الساعة ديّة!!
***
انا كمان حاسة إنى خفيفة ~~ وكأنى ماشية ع  المية
حتى أحبالى الصوتية ~~ كأنها أوتار ألة موسيقية
وصوتى كمان ~~ حاسه فيه بنبرة طفولية
وضحكتى ~~ حاساها كده  مش ضحكة عادية
ودقات قلبى ..... لااااا دى مش دقات ~ دى أغنية
وعيونى .. شايفة كل حاجة وردية
مش عارفة ليه حاسه بحاجات غريبة الساعة دية!!
***
جريت على مرايتى أسألها ... إيه اللى جرى ليّه؟!!
ضحكت وقالت لى .. أنت أكيد فرحانة شوية
رديت عليها بسخرية .. يا مرايتى قولى حاجة تانية
بجد انا فرحانة شوية؟!!!
***
يعنى هى دى الفرحة ~ اللى كانوا بيوصفوها ليّه؟!!
انا سمعت عنها كتير ~ وافتكرتها مستحيل تكون ليّه؟!!
يعنى خلاص...سأخلعه عن جسدى وأدهسه بقدميّة؟!!
كم كان لى ملاصقا وملازما ليّه
انه ثوب الحزن ~ الذى طالما تشبث فيّه
كم حاولت أن أخلعه عنّى وفشلت .. لكنى نجحت المرة ديّة
وأخيرا تخلصت منه .. وها هو ممزق بين يديّه
سأبدله بثوب الفرحة .. وكنت أظنه ليس مصنوعاً ليّه
وهقول بأعلى صوتى
أصل أنا فرحانة شوية
ودى أول مرة فـ حياتى أعيش فرحة حقيقية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
...انا فعلا فرحانة ، لكن الفرحة لها سبب أكيد...
سبب فرحتى انه تم بحمد الله نشر مقالتين بأسمى فى مجلة النور الكويتية
كان حلم طبعاً ان أنشر ما اكتبه على صفحة إحدى المجلات ولو مرة واحدة
و تحقق الحلم بفضل الله وليس مرة واحدة ، بل مرتين على شهرين متتابعين،
 وفرحتى لا وصف لها
الحمد لله :))

الخميس، 20 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الحادية والعشرون)-الأخيرة-

اليوم الخميس الموافق الحادى عشر من شهر شعبان(باقى من الزمن 19يوماً على رمضان)
هذه حلقتى الأخيرة من سلسلة لرمضان أستعد ، أسأل الله أن ينفعكم بما تقدم ، 
وشكراً لكل من تابع الحلقات وساهم فى نشرها ، وعلق عليها سواء على المدونة او خارجها..وإن كان أغلب التعليقات خارجها:))
تحدثنا من خلال الحلقات عن خطوات الإستعداد لشهر رمضان ، وانقسم الحديث إلى الحديث عن اعمال القلوب والحديث عن اعمال الجوارح..
تذكرنا معا الحلقة السابقة كيفية الإستعداد باعمال القلوب ، ونتذكر اليوم سريعاً كيفية الإستعداد بأعمال الجوارح..
1- الــصــلاة :
استعدوا لرمضان بالمحافظة على الصلاة ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)
أى: تارك الصلاة عمداً لايقبل منه صيام ولا زكاة ،،، فكيف يستقبل رمضان من لا يحافظ على الصلاة؟؟
لا داعى ان تترك طعامك وشرابك لأجل الصوم وانت لا تصلى (من تركها فقد كفر)
وليس معنى هذا ان تصلى فقط فى رمضان حرصا على ان يكون صومك مقبولا ، فرب رمضان هو رب باقى الشهور!!!
اجعلوا من فترة الإستعداد محطة إنطلاق لنا جميعا للمحافظة على الصلاة..
من لم يصلى من قبل فليبدأ من الأن ، ومن يتكاسل وينقطع فليحافظ ويداوم ، ومن يحافظ فليخشع.
2-السنن النوافل :
حافظوا على السنن فإنها تجبر السهو والنقص الحاصل فى الفرائض ، وهى أيضا سبب لمحبة الله ، يقول الله تعالى فى الحديث القدسى(ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه)
3-قيام الليل :
حافظوا على قيام الليل ، فهو ليس مقصورا على رمضان فقط ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسد)
إذن قيام الليل طوال العام ، لماذا إذن نحصره فقط فى رمضان؟؟
جاهدوا انفسكم وقوموا واحيوا ليلكم ، وكل حسب قدرته ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة)
4-الصيام : 
إعتادوا على الصوم من الأن حتى يكون الأمر يسيرا عليكم فى رمضان ، إعتادوا على الصوم كما ينبغى ، فليس الصوم فقط إمتناع عن طعام وشراب ، قال احد السلف : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك ودع أذى الجار وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء
5- قراءة القرآن :
افتحوا مصاحفكم واقرؤا القرآن ورتلوا وارتقوا وتدبروا واستحضروا قلوبكم وحافظوا على ورد يومى ولو صفحة واحدة ، فقرؤوا من الأن واستزيدوا فى رمضان ولا تنقطعوا بعده.
6- الدعاء : 
استعدوا لرمضان بالدعاء ، والتجؤا إلى الله وادعوه دعاء المضطر ، تكلموا مع الله بما يجول فى قلوبكم وارجوه واطلبوا منه ما تريدون  ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(من لا يسأل الله  يغضب عليه) ، ولا تحملوا هم الإجابة فقط ادعوا الله فإنه قريب ، جاء رجل إلى النبى صلّ الله عليه وسلم فساله : يا رسول الله أبعيد ربنا فنناديه ام قريب فنناجيه ، فنزل قول الله تعالى"وَإِذَاَ سَأَلَكَ عِبَاَدِىِ عَنّىِ فَإِنّىِ قَريِبٌ أُجِيِبُ دَعْوَةَ اَلدّاَعِ إِذَاَ دَعَاَنِ"
7- الذكر : 
"اذْكُرواْ اَللهَ يَذْكُرَكُم" ، اقرؤا كتب الأذكار وتعلموها ورددوها حتى تحفظوها وتعتادوا عليه ، فمن اعتاد لسانه على الذكر صانه وصرفه عن الباطل 
8- الصدقة :
تصدقوا ولو بالقليل وجهزوا لصدقة رمضان من الان ، الصدقة تبدا من تبسمك فى وجه اخيك(كل معروف صدقة) ، ادخروا جزء من راتبكم شهريا للصدقة ، وقبل ان تبحثوا عن مسلم فقير فابحثوا عن قريب محتاج"وَمَاَ أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلْلوَاَلِدَيِنِ وَاَلْأَقْرَبِيِنَ"
9- الدعوة إلى الله :
إستفرغ فى سبيل الدعوة طاقتك هذه الأيام بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة ، فالناس اليوم بحاجة لمن يلاحقهم بالنصيحة ، الدعوة لا تنحصر فى الدعاة فقط ، فكل من يحمل هوية إسلامية عليه واجب الدعوة فى حدود ما يعلم وما يملك ، عسى ان يهدى الله بك اخاً او اختاً ، وما اعظم أن يهدى بك الله احداً فى رمضان.
10- صلة الرحم :
حرى بنا ونحن نستعد لرمضان ان نحرص على صلة الرحم ، فقد لا يقبل عمل احدكم بسبب قطيعته الرحم ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(إن اعمال بنى ادم تعرض كل خميس ليلة جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم) ، بل وقد نُحرم دخول الجنة(لا يدخل الجنة قاطع رحم)
فلا يصح ان نستقبل رمضان ونجتهد فى الصيام والقيام وتلاوة القرآن ونحن لا نصل الرحم حتى وأن هم قاطعونا فعلينا ان نصلهم
قال النبى صلّ الله عليه وسلم(ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها)
11- تذكروا انتصارت الامة فى رمضان واستبشروا : 
من يتصفح اوراق التاريخ يجد ترابط بين شهر رمضان والإنتصارات فى مواطن كثيرة ، قد يكون من الصعب علينا هذه الأيام ان نتصور تلك الإنتصارات ، لما نراه من قتل وسفك لدماء المسلمين...ولكن هذا لأننا تخلينا عن ديننا "إِن تَنصُرواْ اَللهَ يَنصُرَكُمْ" ، ونصر الله بنصرة دين الله ، بتطبيقة والعمل به.
ولعلنا على واقع دماء اليوم التى سالت ومازالت تسيل نتذكر دماءاً طاهرة سالت من قبل وآلت بعد ذلك إلى العز والتمكين ..فاصبروا
فكلما اقترب النصر إزداد الإبتلاء حتى إذا وصل المر إلى ذروته أتى النصر فى وقت لا يتوقعه مسلم ولا كافر ، فاستبشروا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى هنا انتهت الحلقات ،، وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو او خطأ فمن نفسى والشيطان
واعوذ بالله ان اذكركم به وانساه كما اعوذ به ان اكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم
أسأل الله ان يبلغنا جميعا رمضان ونحن فى أتم صحة وأحسن حال،،وكل عام وانتم بخير:))

الاثنين، 17 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة العشرون)


اليوم الأثنين الموافق الثامن من شهر شعبان(باقى من الزمن 22 يوما على رمضان)
هذه الحلقة قبل الأخيرة وأسأل الله ان ينفعكم بكل ما تقدم
ولعلى أكتفى بما تقدم واخص هاتين الحلقتين الأخيرتين لتأكيد كل ما تحدثنا عنه منذ بداية الحلقات
تحدثنا من خلال التسعة عشر حلقة السابقة عن الإستعداد لشهر رمضان وانقسم الحديث إلى الحديث عن اعمال القلوب والحديث عن اعمال الجوارح
ساخص حلقة اليوم للتذكير بكيفية الإستعداد لرمضان باعمال القلوب..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - الـنـيـة :
أبدؤا اى عمل بالنية ، منذ ان تقوموا من نومكم إلى اخر ساعه فى يومكم  ، ليكن شعاركم "قُلْ إِنّ صَلَاَتِىِ وَنُسُكِىِ وَمَحْياَىَ وَمَمَاَتِىِ لِلهِ رَبِّ اَلْعَاَلَمِيِنَ" ، جددوا النية باستمرار..
لينوى كل واحد منّا الأن ان يغتنم كل ساعة من ساعات رمضان ، وأى عمل صالح نقوم به هذه الأيام لنجعل المقصد منه هو تدريب النفس على الطاعة والعمل الصالح إستعدادا لرمضان,
ولا احد يدرى من منّا سيبلغ رمضان ؟!!! فكم من الخلق فارقونا منذ ان بدأت كتابة الحلقات وحتى اليوم ...
وكم يموت من الخلق قبل رمضان ولو بساعات قليلة...
ولكن لو نوى أكثر الناس انه سيغتنم رمضان ، سيكتب له أجر النية بإذن الله ، وكما بالحديث (يبعث الناس على نياتهم)
ومن أمدّ الله فى عمره وبلغ الشهر وكان قد نوى فعل الخير ، فإنه سيستفيد من نيته ، لأنه سيحاسب نفسه عند كل تفريط او تقصير فى الطاعة.
2 - الـعـزيـمـة :
العزيمة والنية متلازمان ، فلابد للنية من عزيمة قويه تصاحبها وتقويها ،
كن ذا عزيمة قوية ولا يضرك السير وحدك ، ولتكن انت من يبدأ بالعمل الصالح وادعوا الغير له ، واسأل الله الثبات.
3 - الـتـوبـة :
بادروا بتوبة صادقة هذه الأيام ، فالذنوب والمعاصى سبب الحرمان من كل خير ..
جاء رجل إلى الحسن البصرى فقال : يا ابا سعيد اجهز طهورى واستعد لقيام الليل ولكنى لا اقوم ، فما السبب؟؟ قال : قيدتك ذنوبك
فلا فائدة من الإستعداد دون توبة نصوح ، تمحو ما قبلها من السيئات ، التى بها قد نُحرم الأجر ، ونُحرم الطاعة...
إن من حُرم خير هذا الشهر فهو المحروم ولا علاج له إلا بالتوبة النصوح قبل بلوغ الشهر ،
وقبل اى شئ اطمئنوا فقد قال النبى صلّى الله عليه وسلم(كل بنى أدم خطاء وخير الخطائين التوابون) ،
فلا عيب ان نخطئ ولكن العيب ان نستمر على الخطأ ، ولا اخفى عليكم فإن فساد الحكام والرؤساء هذا الزمان ، من فسادنا نحن وبما كسبت ايدينا ، أصلحوا انفسكم يصلح الله شأنكم"إِنّ اَللهَ لَاَ يُغَيّرُ مَاَ بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَاَ بِأَنفُسِهِم" ،
ليكن شعارنا هذه الأيام "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِ لِتَرْضَىَ" ،
نعم لتوبة قبل رمضان ومستمرة إلى ما شاء الله ان أبقى...
4 - مبادرة للتسامح وتصفية النفوس وإصلاح القلوب :
فالمشاكل بين الناس أغلبها بسيطة ولكن بالعناد والكبر تتفاقم فتنقطع الصلات ، سواء كانت صداقة او اخوة أو قرابة رحم ، مما يولد فى النفوس البغضاء والكراهية والذى يؤدى إلى الإنتقام أحيانا..
جميعنا نخطئ ونظلم ، ولكن ما أجمل أن نبادر ونسارع ونعتذر ، وعلى الجانب الاخر نقبل الإعتذار ونعفوا ونصفح "وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون ان  يغفر الله لكم"
وانتم تستقبلون رمضان .. لا تحملوا فى قلوبكم حقدًا ولا غلاً ولا كراهية ولا بغضاء ، وإذا ما رأيت من احداً كراهية أو عداوة فـ "ادْفَعْ بِالتِىِ هِىَ أَحْسَنُ".
يروى أن أحد أبناء سيدنا انس يسأله يا أبت كيف كنتم تستقبلون رمضان؟؟
قال : يا بنى كنا إذا اهل هلال شعبان فتشنا فى قلوبنا عن أحد من المؤمنين نحمل له شحناء أو بغضاء نسارع إليه نتصافح ونسامح نخشى ان يهل علينا هلال رمضان فيطلع الله على قلوبنا فيجد فيها شحناء أو بغضاء فلا يغفر لنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى هنا انتهى الحديث عن الإستعداد لرمضان بأعمال القلوب ، والحلقة القادمة (الأخيرة ) ، إن شاء الله سنتحدث عن الإستعداد بأعمال الجوارح
[شــكــر + رجـــــاء]
الشكر لكل من تفاعل مع الحلقات وأعجب بها،
ومن ساهم فى نشرها ،
ومن كتب تعليقاً سواء على المدونة أو خارجها.

رجاء من كل من قرأ شيئاً من حلقات (لرمضان..أستعد)...
لا تبخلوا أن تخبرونى بملاحظاتكم و نقدكم للحلقات بشكل عام،
بانتظار تعليقاتكم ، وكل عام وانتم بخير :-)

هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
واعوذ بالله ان اذكركم به وأنساه كما أعوذ به ان اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.
إلى اللقاء فى الحلقة الأخيرة إن شاء الله،،

الخميس، 13 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة التاسعة عشر)

اليوم الخميس الموافق الرابع من شهر شعبان المبارك(باقى من الزمن 26 يوما على رمضان)
كيف حالكم فى فترة الإحماء؟؟ 
اجعلوا من شهر شعبان فترة إحماء إستعداداً لرمضان..
إخوتى .. هل رأيتم لاعب الكرة ، كيف يقوم بعمل الإحماءات قبل المباراة ، حتى يكون أداؤه عالى ومتميز لإحراز الأهداف؟؟
فهيا نجعل أيامنا هذه فترة إحماء قبل دخول رمضان ، لتكون العبادة به على مستوى يليق برمضان وثوابه ،
وهذا كى نحرز أكبر هدف بل وأعظم ، ونحقق انتصار على النفس ونفوز بالجائزة الكبرى(العتق من النيران) ،
وبانتصارنا على النفس سننتصر على أعدائنا ، فكيف ظنكم بأمة لا تجيد الإنتصار على النفس؟؟
كيف لنا أن ننتصر على عدونا؟!!
جاهدوا أنفسكم وانتصروا عليها واسبتشروا بقدوم رمضان فكم من رمضان أتى ومعه انتصارات ...
الخطوة الثالثة عشر : تذكر انتصارات الأمة فى رمضان
فى شهر رمضان تحققت انتصارات إسلامية رائعة ، تبدأ من معركة بدر مرورا بمعارك كثيرة ، جميعها انتهت بنصر الله وتمكينه وكان أخرها نصر أكتوبر المجيد  يوم العاشر من رمضان ،
فالعلاقة وثيقة بين شهر رمضان والجهاد ، والمتأمل لأيات الصيام فى سورة البقرة ، من أول "يَاَ آَيّهَاَ اَلْذيِنَ آَمَنُواْ كُتِبَ عَليِكُمْ اَلصّيَاَم"...إلى أخر الأيات ، يجد بعدها مباشرة تبدأ أيات تحث على الجهاد "وَقَاَتِلُواْ فِىِ سَبِيِلِ اَللهِ اَلذيِنَ يُقَاَتِلُوْنَكُم" ،
أيات تحض على الجهاد تأتى ملازمة لأيات تحض على صوم رمضان ، مما يوثق الصلة بين رمضان والقتال فى سبيل الله
ومن يتصفح أوراق التاريخ يجد الترابط بين رمضان والإنتصارات فى مواطن كثيرة ، منها :
غزوة بدر الكبرى فى رمضان السنة الثانية للهجرة النبوية تلك الغزوة جعلت للمسلمين كيانا ومهابة وقويت شوكتهم بعد ان كانوا مستضعفين أصبحوا قوة يهابها الكفار "لَقدْ نَصَرَكُمْ اَللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلّة".
فتح مكة فى رمضان السنة الثامنة للهجرة وكان لهذا الفتح أثر كبير فى تاريخ البشرية فقد قضى على الأوثان والشرك فى مكة دون إراقة دماء تماما وتسابقت الشعوب للدخول فى الإسلام.
موقعة البويب فى رمضان عام13هـ.
معركة القادسية فى رمضان عام 16هـ.
فتح الأندلس فى رمضان عام 92 هـ.
معركة عين جالوت فى رمضان عام 658 هـ.
وأخيراً حرب أكتوبر المجيدة فى رمضان عام 1393هـ.
لكن للأسف أصبح من الصعب علينا فى أيامنا هذه أن نتصور هذه الإنتصارات ، لما نراه من قتل وانتهاكات للمسلمين فى كل بقعة من بقاع الأرض ، فأصبح رمضان هذه الأيام لا نصيب له مما فات ، ولكن هذا لأن سلطان الإسلام لم يعد موجود..
تخلينا عن نصرة ديننا فلم ينصرنا الله (إِنْ تَنصُرُواْ اَللهَ يَنصُرَكُمْ) ونصرة الله تكون بنصرة دين الله ، بتطبيقه والعمل به.
إخوتى .. قد أصبح رمضان يأتى كل عام والأمة تزرف فى مواطن كثيرة ، فهنا جرح فلسطين وهناك جرح سوريا وذاك جرح بورما
وما يبرح أن ينزف جرح جديد حتى يلحق به جرح أخر!!
ولعلنا على واقع دماء اليوم التى سالت ومازالت تسيل ، نتذكر دماءاً طاهرة سالت من قبل وآلت إلى العز والتمكين..فاصبروا واصطبروا وابشروا لعلها بداية نصر محقق وتمكين للإسلام
فكلما اقترب النصر ازداد الإبتلاء ، حتى إذا وصل المسلمون إلى مرحلة الذروة فى الإبتلاء جاء نصر الله فى وقت لا يتوقعه مسلم ولا كافر

ولتحقيق النصر لابد من تحقيق اسباب النصر:
- لابد من التغيير ، كيف ننتظر النصر إذا لم نتغير "إِنّ اَللهَ لَاَ يُغَيّرُ مَاَ بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرواْ مَاَ بِأَنفُسِهِم" ، فلا نتمنى على الله ونحن قاعدون ولا ننتظر من الله ان تحدث معجزة ونحن لا نغير شئ فى حياتنا وتعاملاتنا واخلاقنا "مَن يَعْمَلْ سُوْءَاً يُجْزَىَ بِهِ" ، ورمضان فرصة للتغيير .
- وحدة الصف "وَلَاَ تَنَاَزَعُواْ فَتَفْشَلواْ وَتَذْهَبَ رِيحَكُم" ، ورمضان يربى في أنفسنا روح الوحدة وإيثار الغير، فيجتمع الجميع على وقت الإفطار وفى قيام الليل ونتبادل الزيارات ونتقابل ، وننفق على الفقراء ونتسابق فى الصدقات .
- الإيمان الحق وإلتزام اوامر الله وطاعته ، "وَكَاَنَ حَقْاً عَليِنَاَ نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِيِنَ" ، فالمؤمن الحق يأخذ الدين كلة فمنهج الله لا يتجزأ لكن للأسف الأن اصبحنا ننتقى من الدين ما يتابع هوانا وما لا يعجبنا نتركه ، ورمضان فرصة لتجديد الإيمان .
- وأخيراً الإعداد "وَأَعَدّواْ لَهُمْ مَاَ اَسْتَطَعْتُم" ، فليس المطلوب ان نعد قوة مكافئة لقوة العدو ، بل القوة المتاحة والمستطاعه .
تـطـبـيـق عـمـلـى /
 حققوا أسباب النصر..و كلها أمور نجدها فى رمضان،
فرمضان ليس شهر مسلسلات جديدة وخيم رمضانية وتعدد انواع الأكل والشراب،
اجعلوا رمضان يربى فيكم الإستجابة لأمر الله والتسليم والإنقياد - التحكم فى الشهوات - كظم الغيظ - الإنفاق فى سبيل الله - الشعور بالوحدة والألفة - الإحساس بمعاناة الغير - التقوى وهى لب الصيام.
اجعلوا رمضان يغيركم ويجدد فى قلوبكم الإيمان..ويغرس بها أملاً فى نصر قريب إن شاء الله.

هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه للجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الاثنين، 10 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الثامنة عشر)

اليوم الأثنين أول أيام شهر شعبان ، (باقى من الزمن 29 يوماً على رمضان)
ما زلنا نخطو على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ، ولكنّى لن اتكلم اليوم عن خطوة جديدة ، لأنه حرىّ بنا ونحن فى أول يوم من أيام شهر شعبان أن نخصص الحلقة له..
قد مرت الأيام سريعا ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وها هو رمضان يقترب مسرعاً ، تفصلنا عنه أيام قليلة تمر مثل البرق ، تمضى سريعة مهرولة لن نشعر بها ، فاغتنموها ولا تتركوها تمضى هبائا.
مضى رجب وما احسنت فيه***وهذا شهر شعبان المبارك
فيا من ضيع الوقات جاهلا***بقيمتها افق واحذر البوار
تدارك مااستطعت من الخطايا***فخير ذوى الفضائل من تدارك
قال أحد السلف رجب شهر الزرع وشعبان شهر السقاية ورمضان شهر الحصاد،
وها قد مضى شهر الزرع .. هل بذرتم بذور الأعمال الصالحة ؟؟
إذن فاستعدوا للسقاية طوال شهر شعبان ، بالزيادة فى الطاعات ،
فبدون السقايه لن ينبت زرعكم ولن تجنو ثمار فى رمضان!!
ومن منكم لم يحسن الإستعداد فى رجب ... فليستعد فى شعبان ويجتهد ..
قال النبى صلّى الله عليه وسلم(إن لربكم فى ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ولا تعرضوا عنها)
وها هو شعبان يهل علينا بنفحاته العطرة ، نفحات تبث بالنفس الهمة لبلوغ رمضان ، لنبدأ من الأن ثم نكثر فى رمضان ، فرمضان ليس للبداية ولكن هو للإكثار والزيادة.
شهر شعبان المبارك موسم من مواسم الطاعة وفرصة لشحن الهمة وتجديد النية ، هو تقدمه لشهر رمضان وتمرين للأمة على الصيام والقيام بكل عمل صالح ، حتى نذق لذة العبادة والقرب إلى الله فنستقبل رمضان بهمة عالية وعزيمة قوية.
شعبان رياضة للقلب والجوارح ، ورمضان شهر الجائزة الكبرى(العتق من النيران) والفائز فى رمضان هو من أحسن الأهبة والإستعداد فى شعبان،
فالطاعة تأتى بمزيد من الطاعة ولا يأتى بعد الغفلة إلا مزيد من الغفلة والحرمان.
وكان الصحابة يستعدون لشعبان كما يستعدون لرمضان ، بالصيام والقيام والقرآن ، وقال احد السلف ان شعبان شهر القرّاء ، حيث كانوا يكثرون من قراءة القرآن والذكر .
وثبت عن النبى صلّى الله عليه وسلم أنه كان يصوم شعبان إلا قليلا ، وعن عائشة رضى الله عنها قالت ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته فى شهر أكثر صياما منه فى شعبان.
وعندما سُئل صلّى الله عليه وسلم عن هذا قال(ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان )
وفى هذا تنويه على إستحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة ، فالعبادة فى وقت الغفلة يحبها الله ويثيب عليها اكبر من غيرها ، مثل الصلاة فى جوف الليل حيث الناس نيام هى الأفضل بعد الفرائض .
وعنه أيضاً قال النبى صلّى الله عليه وسلم (هو شهر ترفع فيه الأعمال و أحب ان يرفع عملى وانا صائم)
فأعمال العباد تعرض على الله كل يوم ، وتعرض كل أسبوع يومى الأثنين والخميس ، وكل عام فى شعبان ، وهل أعظم من الصيام نختم به أعمالنا!
كما أن أفضل التطوع ماكان قريبا من رمضان قبله أو بعده فتكون منزلته من الصيام بمنزلة صلاة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها ، فما قبله استعداداً له ، وما بعده ترقيع لما حدث من خروق بالفرض وسد الخلل ،
لذلك نجد رمضان يُسبق بالصيام من شعبان والإستكثار منه ثم بعد إنقضاء رمضان يسن صيام ست من شوال.

وعن ليلة النصف من شعبان قال النبى صلّى الله عليه وسلم(يطلع الله يبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك او مشاحن)
فتجنبوا الشرك!!وما أكثر الشرك فى حياة المسلمين اليوم !!طواف حول القبور و زيارة السحرة والمشعوذين ولبس الطلاسم وطلب قضاء الحوائج من الأولياء ، ولا ننسى الشرك الخفى (الرياء) فى الأعمال والأقوال ، فمن كان به خصلة من الشرك فليدعها ويتوب إلى الله
كما أن الشحناء والبغضاء بين الإخوة المسلمين من اسباب عدم القبول وعد تطلع الله إليهم فى هذه الليلة ، فالشحناء والبغضاء التى فى النفوس تمنع المغفرة ، فأصلحوا قلوبكم وسامحوا واعفوا عن بعض(ما زاد الله عبدا بعفوه إلا عزا)
تـطـبـيـق عـمـلـى/
اجعلوا من شعبان دورة تدريبية تأهلكم لشهر رمضان..
أقبلوا على القرآن فما هى إلا ايام ونستقبل شهر القرآن ،
إعتادوا على الصيام ومن كان عليه قضاء فلينتهى منه أولاً ، وان استطعتم ان تصوموا شعبان كله إلا قليلا فافعلوا وهذا كان حال النبى صلّى الله عليه وسلم ،
أحيوا ليلكم ،
أكثروا من النوافل ،
تصدقوا ولو بالقليل ،
اذكروا الله وادعوه ،
اللهم بارك لنا فى شعبان وبلغنا رمضان.
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو او خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان اذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الخميس، 6 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة السابعة عشر)

اليوم الخميس الموافق السادس والعشرون من شهر رجب(باقى من الزمن 34 يوماً على رمضان)
من منكم صائم اليوم إستعدادا لرمضان؟؟
هل تحافظون على ورد يومى من القرآن؟؟
كيف حال قيام الليل وصلاة الفجر؟؟
كم مسلم قام لصلاة الفجر بسببكم؟؟
من منكم دل غيره على خير؟؟
لا تتهاونوا بأمر الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر(من دل على خير فله مثل اجر فاعله)
ادعوا غيركم واصلحوا قلوبكم و جددوا التوبة والأوبة باستمرار ، وقبل هذا لا تنسوا تجديد النية إستعدادا لرمضان..
نخطو اليوم خطوة هامة ، أرى انه لا يصح ان نستقبل رمضان بدونها ، فلا يعقل ان نقوم الليل ونصوم النوافل ونحافظ على قراءة القرآن دون أن نحافظ على صلة الرحم .
الخطوة الثانية عشر : صلة الرحم
حرى بنا ونحن على طريق الإستعداد لشهر رمضان ان نهتم بصلة الرحم ،
فقد يكون احدنا محافظاً على صلاته قارئاً للقرآن قواماً بالليل صائماً النوافل وذاكراً ، لكن عمله هذا كله غير مقبول بسبب قطيعته للرحم ، وهذا ما أخبرنا به رسولنا صلّى الله عليه وسلم فقال (إن اعمال بنى ادم تعرض كل خميس ليلة جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم)
معنى هذا اننا قد نُحرم الأجر بسبب قطع الأرحام ، بل وقد نُحرم دخول الجنة ايضا ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع رحم).
وهذا كله إن دل فإنما يدل على عظم شأنها ، فمن عظم شأنها ايضاً ان الله يصل من يصلها ، يقول الله تعالى فى لحديث القدسى : {انا الرحمن وهى الرحم شققت لها أسما من أسمى من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته}.
صلة الرحم تعنى الإحسان إلى الأقارب ، بإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم ، وأول هؤلاء هم الوالدين "وَقَضَىَ رَبُّكَ أَلّاَ تَعْبُدواْ إِلّاَ إِيّاَهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاَنَاً"
فهل يصح ان نستقبل رمضان ونجتهد فى قيام الليل وتلاوة القرآن ، ونحن لا نحسن معاملة والدينا؟؟!!
تأملوا حالكم وتفكروا قليلاً...كيف يتقبل الله عمل مسلم لا يبرّ والديه ولا يسأل عنهما لا بالزيارة ولا حتى باتصال هاتفى ،
وقد يزداد الأمر سوءا حين يكون هذا العاق لوالديه يعيش معهما تحت سقف بيت واحد ، وكل أذان يذهب للمسجد للصلاة وفى ذهابه وإيابه لا يلقى السلام على والديه ويعبس فى وجههما ، وإن كانا قد بلغا أرذل العمر، تراه يستثقلهما وقد ينهرهما "إِمّاَ يَبْلُغَنّ عِندَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمَاَ أَوْ كِلَاَهُمَاَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَاَ أُفٍ وَلَاَ تَنْهًرْهُمَاَ وَقُلْ لَهُمَاَ قَوْلَاً كَرِيِمَاً"
فقد أمرنا الله ببر الوالدين حتى وإن كانا مشركين "وَإِنْ جَاَهدَاَكَ عَلّىَ أَنْ تُشْرِكَ بِىِ مَاَ لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَاَ وَصَاِحبْهُمَاَ فِىِ اَلدّنيَاَ مَعْرُوْفَاً"، فهذا حال الوالدين المشكرين فما بالكم وانتم تحت كنف أب مسلم وأم مسلمة ، كيف لا نخفض لهما حناح الذل "وَاخْفِضْ لَهُمَاَ جَنَاَحَ اَلذّلِ مِنَ اَلرّحْمَةِ وَقُلْ رَبِ ارْحًمهُمَاَ كَمَاَ رَبّيَاَنِىِ صَغِيِراً" ، وفمهما بدر منهما فى حقك .. إلتزم أنت بالبر كما أمرك الله ، ويكفى انهما ربياك صغيراً .
وبالطبع صلة الرحم ليست محصورة فى الوالدين فقط ، فمن عظيم ما آتى به الإسلام ان القرابة والأسرة فيه لم تقف على حدود الوالدين ، بل تتسع لتشمل ذوى الأرحام وأولى القربى من الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وابنائهم وبناتهم فهؤلاء جميعا لهم حق البرّ وصلة الرحم .
صلة الرحم باب من أبواب الخير فهى من أسباب البركة فى العمر والرزق قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم(من سره أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره فليصل رحمه)
وبها تتأكد وحدة المجتمع الإسلامى وتماسكه وترابطه(مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)
وهى من الإيمان (من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليصل رحمه)
ومن سماحة الإسلام أنه ليس هناك فى الشرع تحديد لعدد مرات زيارة الأقارب وصلتهم والسؤال عنهم ، لأنه يختلف باختلاف احوال الناس ومشاغلهم والقرب والبعد فى المسافات ، المهم ان تصل ولا تنقطع ولا تظن ان الصلة مقابل صلة!!!
فإذا كانت العلاقة رد للجميل وليس إبتداء ومبادرة فإنها حينئذ ليست بصلة إنما مقابلة بالمثل ، زيارة مقابل زيارة - هدية مقابل هدية ومن لم يهدى او يزور يحرم من هديتنا وزيارتنا ، هذه ليست صلة أبدا ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها)
حتى وإن ابتليت بأقارب سوء ، لا يقدّرون صلة الرحم ولا يحسنون ، فعليك انت ان تلتزم بما امرك الله ،"إِنّ اَللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحسَاَنِ وَإِتَاَءِ ذِىِ اَلْقُرْبَىَ "-"وَآَتِىِ ذَاَ اَلْقُرْبَىَ حَقّهُ" ، عليك ينفسك ثم دع الخلق للخالق ،
وانتبهوا لهذا الحديث .. عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رجلا سأل النبى صلّى الله عليه وسلم قائلا : يا رسول الله لى قرابة أصلهم ويقطعوننى أحسن إليهم ويسيئون إلى واحلم عليهم ويجهلون علىّ ، قال النبى : إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك).
ففى هذا الحديث عزاء لكثير من الناس ابتلوا بأقارب سيئين يقابلون الإحسان بالإساءة والوصل بالقطيعة ، ومهما كان بينكم من مشاكل ومشاحنات فلا تهجر ، وابدأ انت بالوصل ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم(لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام)
بم تكون الصلة :
- زيارتهم ، بأن تذهب إليهم ، وكن أنت من يبدأ.
- استضافتهم ، بأن تدعوهم عندك وتحسن استقبالهم واكرامهم.
- تفقد أحوالهم والسؤال عليهم سواء بالهاتف أو بالمكاتبة.
- مشاركتهم أفراحهم واحزانهم.
- عيادة مرضاهم.
- اتباع جنائزهم.
- إجابة دعوتهم.
- سلامة الصدر نحوهم فلا تحمل فى نفسك شيئا تجاههم.
- الإصلاح بينهم إذا علمت بنزاعات بين أحدهم واخر.
- الدعاء لهم.
- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
- الإنفاق والصدقة على المحتاج منهم "قُلْ مَاَ أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَللِوَاَلِدَيِنِ وَاَلْأَقْرَبِيِنَ".
و إليكم بعض الأمور التى قد تعينكم على صلة الرحم : 
ادراك فضل وثواب صلة الرحم - مقابلة الإساءة بالعفو - قبول إعتذارهم - التواضع ولين الجانب لهم - بذل المستطاع فى خدمتهم - ترك المنه عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل - تحمل عتابهم إذا عاتبوا - تجنب تصيد الأخطاء.
تـطـبـيـق عـمـلـى/
استعدوا لرمضان بصلة الأرحام ،،
وليكن الوالدين قدوة لأبنائهم .... اصطحبوا أولادكم لزيارة أقاربهم وربّوهم على صلة الأرحام،
فإذا نشأ الأولاد على ذلك منذ الصغر، استمروا عليه فى الكبر وحافظوا على برّ والذيهم وصلتهم ، (برّوا أباءكم تبرّكم أبناؤكم)
والزوج يحض زوجته لزيارة أهلها ولا يمنعها ، والزوجة أيضاً تحض زوجها ولا تقف عائق بينهم.
وتفكروا قيلاً...كيف ينصرنا الله ونحن نحمل فى قلوبنا كراهية وبغضاء تجاه بعضنا البعض؟؟
كيف ينصرنا الله ونحن نقطع الأرحام ولا نصل ما أمر الله به أن يوصل؟؟
استقبلوا رمضان بقلوب خالية من الكراهية والبغضاء ، ولا تفسدوا عملكم بقطع صلة الرحم.
أعلم أن كلماتى قليلة ومهما كانت فلن توفى صلة الرحم حقها وفضلها،،،
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم..لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الاثنين، 3 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة السادسة عشر)

اليوم الاثنين هو الثالث والعشرون من شهر رجب(باقى من الزمن 37 يوما على رمضان)
هل أدخرتم جزء من مالكم للصدقة؟؟
ادخروا ودبّروا وخططوا وجهزوا لصدقة رمضان من الأن،
وكل بحسب طاقته ، تصدقوا ولو بالقليل ، ثم اجعلوا هذه الصدقة طوال العام ، وليس فقط فى رمضان.
الخطوة الحادية عشر : الدعوة إلى الله
إستعد لرمضان بالدعوة إلى الله ، بين الأسرة والأقارب والمعارف والأصدقاء والجيران..
فإن بإقتراب رمضان ترق القلوب وتهفو النفوس  إلى الخير وتصبح مستعده لقبول النصيحة والموعظة،
فاغتنم الفرصة وكن داعيا إلى الله بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة.
حرى بنا أن نكون دعاة إلى الله ، كل بحسب ما يملك ، فهذا بماله ، وهذا بعلمه ، وهذا بجهده ، وهذا بكلامه،
"وَمَنْ أَحْسَنُ قُوْلَاً مِمّن دَعَاَ إِلَىَ اَللهِ وَعَمِلَ صَاَلِحَاًوَقَاَلَ إِنّنِىِ مِنَ اَلْمُسلِمِيِنَ"
إن الدعوة إلى الله عبادة متعدية للغير، فهى خير من العبادة المقتصرة على النفس ، فلا تقصر فى الدعوة ، ولا تقتصر على عبادتك لنفسك فقط..
"كُنتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاّسِ تّأْمُروْنَ بِالْمَعْروْفِ وَتَنْهَونَ عَنِ اَلْمُنكرِ" - "أُدْعُ إِلَىَ سَبِيِلِ رَبّكَ بِالْحِكمَةِ وَاَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ"
والدعوة لا تنحصر فى الدعاة فقط ، فكل من يحمل هوية إسلاميه عليه واجب الدعوة فى حدود ما يعلم وما يملك ،
فمن آتاه الله مال فلينفق على طلبة العلم وطبع  الكتب النافعة ،
ومن آتاه الله جاه أو منصب فليكن قدوة صالحة ومثل مشرف للمسلمين وليدعوا إلى الله،
ومن أتاه الله درايه بالإنترنت وشبكات التواصل فليستثمرها فى نشر الخير والدعوة الحسنة،
أليس من اليسير أن تدعوا وأنت فى عقر بيتك وتصل دعوتك لنطاق واسع ، لسائر أنحاء المعمورة ، وبأقل التكلفة ، ولتكن لك حسنات جارية لا سيئات جارية..
لنتعاون فى نصح الغافلين وتذكير الناسيين ، عسى أن يهدى بك الله أخا أو أختا فى الإسلام ، (لئن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) ، وما أعظمه من أجر ان يهدى الله بك أحداً فى رمضان..
إننى قد رأيت أناس جاهلون بأمور الدين ، لن أقول جاهلون بأحكام الطلاق أو الميراث ، ولكن فى أساسيات الدين ، وبالأخص الفروض مثل واجبات الصلاة وسنن الصلاة والزكاة و أحكام الصيام وما يبطله ومايجوز وما لا يجوز فى نهار الصوم..
وعليه فيجب على كل فرد منّا نشر ما يعلمه ، إذا علمت تفسير أيه - تفسير حديث - قول صحابى جليل  فانقلها لغيرك ، إذا إستمعت إلى خطبة - درس علم - قرأت كتابا واستفدت منه فانقل ما عرفته لغيرك..قال النبى صلّى الله عليه وسلم(بلّغوا عنى ولو أية).
وإن كان أصحاب الإعلام الفاسد يستعدون لرمضان بالمسلسلات والأغانى والسهرات ، فالأولى بنا أن نسابقهم ونضاعف جهدنا لنتغلب عليهم ، ولا نتركهم يسرقوا وقتنا وأعمارنا وشبابنا.
هنا تذكرت موقف رائع للإمام مالك ... دخل على الإمام مالك بن دينار لص أراد ان يسرق ما فى بيته ، فما وجد ما يأخذه ، فناداه الإمام مالك وقال : ألم تجد شيئا من الدنيا فهل ترغب فى شئ من الأخرة ؟ قال : نعم ، قال : توضأ وصلِّ ركعتين ، ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد ، وسُئل الإمام : من هذا ؟ قال : جاء ليسرق منا فسرقناه.
أرأيتم إخوتى .. هكذا يكون الإغتنام واستثمار الفرص ، إحرصوا على الدعوة إلى الله فى تلك الأيام المباركة واغتنموها..
مع مراعاة أن نتحلى بصفات و أداب الداعى  ، ومنها:
- الإخلاص وتجنب التنافس على الدنيا وحب الشهرة.
- الصبر"وَتَوَصَواْ بِالْحَقِ وَتَوَاصَواْ بِالصّبْرِ".
- الصفح الجميل وسعة الصدر.
- مقابلة الإساءة بالإحسان.
- الثبات و الثقة بالله -عليك بطريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين-
- تجنب إستعجال النتائج.
- اللين والرفق "لَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيِظَ اَلْقَلْبِ لَآنَفَضّواْ مِنْ حَوْلك".
- ينزل الناس منازلهم -خاطبوا الناس على قدر عقولهم-.
- تنويع وسائل الدعوة ما بين موعظة وتوجيه غير مباشر ونصيحة.
- إظهار الإهتمام بالمدعو وإشغاله بما ينفعه.
تـطـبـيـق عـمـلـى/
إستفرغ فى سبيل الدعوة طاقتك هذه الأيام..ولو حتى بتوزيع بعض الكتب والأشرطة الدينية،
فالناس اليوم بحاجة إلى من يلاحقهم بالنصيحة ، وإن قبلوها فى رمضان قد لا يقبلوها فى غيره فيجب اغتنام الفرصة،
والناس بحاجة للعلم والتعلم دائماً ، وفى هذا قال الإمام أحمد بن حنبل : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأنهم يحتاجون إليهما فى اليوم مرة أو مرتين وحاجتهم للعلم بعدد أنفاسهم
وتذكروا..(من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله) - ( من علم علما فله أجر من عمل به لاينقص من اجر العامل شئ)
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان أذكركم به وانساه كما اعوذ به ان اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى ان ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم ، فدعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب مستجاب.