الاثنين، 27 مايو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الخامسة عشر)

اليوم الأثنين هو السابع عشر من شهر رجب(باقى من الزمن 43 يوماً على رمضان )
هل ألسنتكم رطبة بذكر الله؟؟
إتفقنا بالحلقة السابقة على مداومة ذكر الله ، أذكروا الله يذكركم ،
وادعوه دائما ان يوفقكم لطاعته وان يبلغنا جميعا رمضان ،
دربوا أقدامكم على قيام الليل ، وبطونكم على الصيام ، وقلوبكم على العفو ، وألسنتكم على الدعاء والذكر ، وأعينكم على البكاء من خشية الله ، وأنفسكم على الخشوع والزهد.
نخطو اليوم خطوة جديدة على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ، وخطوة اليوم هى أكبر دليل على صدق الإيمان فهى برهان..
الخطوة العاشرة : الـصـدقـة
الصدقة من أهم العبادات التى يجب ان يكون للمسلم نصيب منها فى شهر رمضان ، وهى فى رمضان أفضل من غيره ، كما أخبرنا بهذا النبى صلّى الله عليه وسلم (أفضل الصدقة صدقة فى رمضان)،
وقد روى انه صلّى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان..
لكن الصدقة ليست لرمضان فقط ، بل هى طوال العام ، ومن الخطأ ان نحصرها فى رمضان فقط
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم(ما من يوم يصبح فيه العبد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الأخر اللهم اعط ممسكا تلفا)
إفتحوا حسابا مع الله طوال أيام العام ، وتاجورا مع الله بالصدقة ، ونعم التجارة هى "تِجَاَرَةً لَنْ تَبُوْرَ" - "تِجَاَرَةً تُنجِيِكُمْ مِنْ عَذَاَبٍ أَلِيِمٍ"
فالصدقة من أصدق علامات صدق الإيمان ، لأن النفوس جبلت على حب المال فمن أنفق ماله وخالف ما جبل عليه ، كان هذا دليل على صدق إيمانه وصحة يقينه وفى هذا قال النبى صلّى الله عليه وسلم(الصدقة برهان).
ولا تخشوا نقصان مالكم ، فإن المال لا تنقصه الصدقة (ما نقصت صدقة من مال)
يقول الله تبارك وتعالى فى الحديث القدسى(يا ابن ادم أنفق أنفق عليك)
إن ربكم يستقرضكم مع غناه عنكم "وَاَللهُ اَلْغَنِىّ وَأَنتُمْ اَلْفُقَرَاَءَ" ، ويعدكم ان يضاعف هذا القرض أضعافا كثيرة "مَنْ ذَاَ اَلْذِىِ يُقْرِضُ اَللهَ قَرْضَاً حَسَنَاً فَيُضَاَعِفَهُ لَهُ أَضْعَافَاً كَثِيِرة" ... "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللهِ قِيِلَاً".
إخوتى..هل تعلمون؟؟
أنه إذا أتى العبد منّا الموت وآتاه منكر ونكير يريدان إجلاسه للسؤال ، حينها يتمنى العبد أمنية ... رب لولا أخرتنى ...لماذا؟؟ وماذا يود ان يفعل؟؟!! "رَبَّ لَوْلَاَ أَخّرْتَنِىِ إِلَىَ أَجْلٍ قَرِيِبٍ فَأَصّدّقَ وِأَكُن مِنَ اَلصّاَلِحِيِنَ"
فاغتنموا الفرصة ان أمد الله فى أعماركم ، وتذكروا هذا الموقف جيداّ..
تصدقوا ولا تخشوا الفقر ، "وَمَاَ أَنْفَقْتُمْ مِن شِئٍ فَهُوَ يُخْلِفْه" ،
تصدقوا لتمحو خطاياكم (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)،
تصدقوا واجعلوا للمحتاج نصيبا من أموالكم "وَفِىِ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسّاَئِلِ وَاَلْمَحْرُوْم"،
تصدقوا فإن الرزق بيد الله "وَأَنْفِقُواْ مِنْ مَاَلِ اللهِ اَلذِىِ آَتَاَكُمْ"،
تصدقوا لأنفسكم "وَمَاَ تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ"،
هل يريد أحدكم أن يكون من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله...إذن تصدقوا ، (سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله....ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه)،
هل تعانون من مرض ما...إذن تصدقوا (داووا مرضاكم بالصدقة)،
هل تشكون قسوة القلب...تصدقوا (إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم،
هل تبحثون عن البر...تصدقوا "لَنْ تَنَاَلواْ اَلْبِرَ حَتّىَ تُنفِقُواْ مِمّاَ تُحِبّوْنَ"،
هل تجدون فى أنفسكم شحاً وبخلاً...تصدقوا "وَمَنْ يُوْقِ شُحَ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ اَلْمُفْلِحُوْنَ"،
هل تريد ون الجنة ... "إِنّ اَللهَ اشْتَرَىَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِيِنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنّ لَهُم اَلْجَنّة"،
إخوتى،،،تصدقوا ... تصدقوا ولو بالقليل (إتقوا النار ولو بشق تمرة)،
وحتى تكون صدقاتكم مقبولة إحرصوا على  :
- الإخلاص ، حاسبوا انفسكم وراجعوا نوياكم قبل اى عمل وابتغوا وجه الله وتجنبوا أى شُبهة رياء ، جاء بالحديث(إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه).
- أن تكون الصدقة من الرزق الطيب الحلال "يَاَ آَيّهَاَ اَلذِيِنَ آَمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيّبَاَتِ مَاَ كَسَبْتُمْ" ، وقال النبى صلّى الله عليه وسلم(ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب ، إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو فى كف الرحمن حتى تكون اعظم من الجبل كما يربى احدكم فلوة او فصيلة).
- أن تكون فى الخفاء  "إِنْ تُبْدُواْ اَلصّدْقَاَتِ فَنِعِمّاَ هِىِ وِإِنّ تُخْفُوْهَاَ وَتُؤْتُوْهَاَ اَلْفُقَرَاَءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفّرَ عَنكُمْ ..." ، وجاء بالحديث(حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).
- بذلها مع القلة والحاجة ، "يُؤْثِرُوْنَ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَاَنَ بِهِمْ خَصَاَصَة" ، وقال النبى صلّى الله عليه وسلم(سبق درهم مائة ألف درهم ، قالوا : كيف ؟ قال: لرجل درهمان تصدق بأحدهما ، وانطلق رجل لعرض ماله فأخذ منه مائة ألف فتصدق بها).
- أن تكون فى الحياة ، وثوابها سيستمر (إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ،..) ولا تكون بوصية بعد الوفاة.
- أن تكون فى حالة الصحة وليس فقط فى حالة السقم والمرض.

وقبل ان تبحثوا عن مسلم فقير فابحثوا عن قريب محتاج "وَمَاَ أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيّرٍ فَللِوَاَلِدَيِنِ وَاَلْأَقْرَبِيِنَ"- "وَاَلْجَاَرِ ذِىِ اَلْقُرْبَىَ وَاَلْجَاَرِ اَلْجُنبِ" ، جاء بالحديث: (الصدقة على المسكين صدقة وهى على ذى الرحم أثنتان صدقة وصلة)

مجالات الصدقة كثيرة ، وليست محددة بمقدار أو نصاب معين كما بالزكاة ولا واجبة بمال أو ذهب ، بل بما يتاح لكم :
- سقى الماء ( أفضل الصدقة سقى الماء).
- إطعام الطعام.
- بناء المساجد.
- الإنفاق على نشر العلم.
- التبرع بالملابس والكتب الدراسية.
- نفقة الجهاد فى سبيل الله ، فالجهاد يكون بالنفس و بالمال(من جهز غازيا فقد غزى) ، يعد التصدق بالمال من انواع الجهاد ، بل وقد تقدم فى بعض الأيات على الجهاد بالنفس "وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ" ، تصدقوا لصالح إخوانكم المستضعفين خارج بلادكم ، تصدقوا نصرة لدينكم ورفعة له.
تـطـبـيـق عـمـلـى /
تصدقوا ولو بالقليل ، (اتقوا النار ولو بشق تمرة)،
الصدقة تبدأ من تبسمك فى وجه أخيك ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(كل معروف صدقة) ،
فالنهى عن المنكر صدقة ، الأمر بالمعروف صدقة ، إماطة الأذى عن الطريق صدقة ، تبسمك فى وجه اخيك صدقة .
إعتادوا من الأن حتى رمضان على التبسم فى وجوه الناس ، وألقوا السلام على كل من تقابلوه ، سُئل النبى صلّى الله عليه وسلم : أى الإسلام خير ، قال : تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)
وادخروا جزء من راتبكم الشهرى للصدقة ، وخططوا لصدقة رمضان وجهزوا لها من الأن .. بإقامة مشروع إفطار صائم أو المشاركة فى موائد الرحمن ، و زيارات للأسر الفقيرة وشراء متطلباتهم لإدخال السرور على قلوبهم بدخول رمضان ، وغيرها الكثير.
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو سهو فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان أذكركم به وأنساه كماأعوذ به ان أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى النار،
وإلى ان ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم ، فدعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب مستجاب.

الخميس، 23 مايو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الرابعة عشر)

اليوم الخميس الموافق الثالث عشر من شهر رجب ، إنتصف الشهر سريعاً ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!
(باقى من الزمن 47 يوماً على رمضان)
اليوم الخميس وهو أيضاً أول الأيام القمرية لشهر رجب ، من منكم صائم ؟؟
وكيف حال وِرد القرآن؟؟
هل أحييتم ليلكم ولو بركعة واحدة؟
لا تنسوا أن تدعوا الله أن يوفقكم لطاعته ، وادعوه أن يبلغكم رمضان ، ادعوه وأنتم موقنون الإجابة..
مازلنا نخطو على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ، قطعنا الكثير من الخطى ، وأرى أنه قد إقترب الوصول ، فهنيئاً لمن إستعد .

خطوة اليوم ما أسهلها وما أيسرها ، فهى ملازمة لجميع الخطوات السابقة ، يمكن أن نؤديها قياماً و قعوداً ومضطجعين ، فى السقم والصحة ، فى الليل والنهار ، وما أجمل أجرها العظيم ، وهل هناك أعظم من أن الله يذكرك ، "فَاذْكرُوْنِىِ أَذْكُركُمْ"
الخطوة التاسعة : ذكر الله
"يَاَ آَيُّهَاَ اَلذِينَ آَمَنواْ اذْكُرواْ اَللهَ ذِكّرَاً كَثِيِرَاً"
ذكر الله مجال واسع ، فالذكر يلازم الإنسان فى كل أوقاته وأحواله ، "اَلّذِيِنَ يَذْكُرُوْنَ اَللهَ قِيِاَمَاً وَقُعُوْدَاً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ"
فإذا جلس الإنسان يتفكر فى خلق السماء والأرض فهو ذاكر ، وإذا حضر مجلس علم فهو ذاكر ، وإذا قرأ القرآن فهو ذاكر ، وإذا قام لصلاته فهو ذاكر ، وإذا امسك بكتاب فقه يبغى العلم الشرعى فهو ذاكر، وإذا نشر العلم و دعى إلى الله فهو ذاكر..
اى عمل بدنى او عقلى أو قلبى يقربك إلى الله ويصلك به فهو ذكر لله ،
الصلاة ذكر - الإستغفار ذكر - التسبيح ذكر - الصلاة على النبى ذكر - الدعاء ذكر.
وفى فضل الذكر قال النبى صلّى الله عليه وسلم(ألا أنبئكم بخير اعمالكم وازكاها عند مليككم وارفعها فى درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم ، قالوا : بلى ، قال : ذكر الله)
و جاء رجل إلى النبى صلّى الله عليه وسلم فقال : إن شرائع الإسلام قد كثرت علىَّ فأخبرنى بشئ أتشبث به فقال له : لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)
وقال سبحانه وتعالى فى الحديث القدسى(أنا عند ظن عبدى وأنا معه إذا ذكرنى ، فإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى ، وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منه ، وإن تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً ، وإن تقرب إلى ذراعاً تقربت إليه باعاً ، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة)
ويمكن للإنسان ان يذكر الله منفرداً أو فى جماعة ، وقد حث النبى عليه الصلاة والسلام فى اكثر من حديث على الإجتماع فى حلقات الذكر ، فقال صلّى الله عليه وسلم(إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قالوا : وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال : حِلق الذكر، فإن لله تعالى ملائكة يطلبون حِلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم)
وقال أيضاً(لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده)
فاحرصوا على حلقات الذكر ، واجتمعوا مع الأهل أو الأصدقاء أو الجيران ، واجعلوا للذكر نصيب من وقتكم ، الأمر لا يحتاج لجهد أو مشقة ، ولا يستلزمه حداً معلوماً ، فلا عذر لكم..
فمن الملاحظ أن الله لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ، وعذر أهلها فى حالة العذر ، غير الذكر..
فإن الله لم يجعل له حداً ينتهى إليه ، فالله أمرنا بالذكر مطلقا ومقيدا ، مطلقاً:"وَاذْكُرُواْ اَللهَ" - ومقيداً:" ذِكْرَاً كَثِيِرَاً"
 معنى هذا أن ثمرات الذكر تحصل بكثرته ، ومن هذه الثمرات :
- تذكير النفس بالله دائما وفى كل وقت ، وبالتالى تزكيتها باستمرار ، وإيقاظ الضمائر "وَأَقِمْ اَلصّلَاَةَ إِنّ اَلصّلَاَةَ تَنْهَىَ عَنِ اَلْفَحشَاَءِ وَاَلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اَللهِ أَكْبَر".
- تطهير القلوب ، وإزالة الهم والغم عنها ، وغمرها بالطمأنينة "اَلذِيِنَ آَمَنُواْ وَتَطْمَئِنُ قًلُوْبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُ اَلْقُلُوُبْ".
- التواصل المستمر مع الله ومعيته (وانا معه إذا ذكرنى).
- الذكر حياة القلوب ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(مثل الذى يذكر ربه والذى لا يذكر ربه كمثل الحى والميت) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء.
- حماية من الشيطان ، فالذى لا يذكر ربه يتيح للشيطان مجال ليتلاعب به ،"وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرّحْمَنِ نُقيّضْ لَهُ شَيِطَاَنَاً فَهُوَ لَهُ قَرِيِن".
- يشغل عن الغيبة والنميمة وما لا ينفع.
- يحط الخطايا ويزيد من الحسنات ويرفع الدرجات ومغفرة للذنوب ، "وَاَلذّاَكِرِيِنَ اَللهَ كَثِيِرَاً وَاَلذّاكِرَاَتِ أَعدّ اَللهَ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرَاً عَظِيِمَاً"، وقال ابن القيم : إن العبد ليأتى يوم القيامة بسيئات امثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله تعالى وما اتصل به.
- جلاب للنعم دافع للنقم ، (من لزم الإستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب)
- امان من النفاق ، جاء بالحديث(من اكثر من ذكر الله برئ من النفاق) ، فالمناقين "لَاَيَذْكُرُوْنَ اَللهَ إِلَاَ قَلِيِلَاً".
- كل مكان ذكرت الله فيه سيشهد لك يوم القيامة.
- تحقيق الفلاح "وَاذْكُرُواْ اَللهَ كَثِيِرَاً لَعَلَكُمْ تُفْلِحُوْنَ".
وهناك الكثير من الأذكار الواردة عن النبى صلّى الله عليه وسلم وبيان فضلها ، ومنها :
قال النبى صلّى الله عليه وسلم(أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله)،
وقال أيضاً(كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)،
(سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم تحط الخطايا وإن كانت مثل زبد البحر)،
(لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، أحب إلى مما طلعت عليه الشمس)،
(استكثروا من الباقيات الصالحات ، قيل وما هن يا رسول الله ، قال : التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله)،
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ،من قالها فى يوم مائة مرة تعادل عشر رقاب ، ويكتب له مائة حسنة ويحط عنه مائة خطيئة وكانت له حرز من الشيطان يومه هذا)،
(غراس الجنة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)،
(يا آيها الناس استغفروا ربكم وتوبوا إليه فإنى أستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم مائة مرة)
(طوبى لمن وجد فى صحيفته إستغفاراً كثيراً)
وأذكار الصباح والمساء / اذكار النوم والإستيقاظ / اذكار دبر الصلوات المكتوبة / اذكار بعد الوضوء / بعد الإقامة / كفارة المجلس...وغيرها الكثير
تـطـبـيـق عـمـلـى/
استعدوا لرمضان بذكر الله ، أذكروا الله يذكركم..
أقرؤا كتب الأذكار وتعلموها ورددوها حتى تحفظوها ،
دائما انشغلوا بالذكر ، رطبوا ألسنتكم به ، اللسان الغافل صاحبه عن ذكر الله ، هو لسان مُعطّل عن فعل ما خلق له ،
واكثروا منه وأنتم قياما وقعوداً وعلى جنوبكم ، فثمرة الذكر تحصل بكثرته وباستحضار ما يقال فيه ،
ولا تنقطعوا عنه ، فإن دور الجنة تبنى بالذكر فإن أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء ،
فمن اعتاد لسانه على الذكر صانه وصرفه عن الباطل واللهو ، ولتستقبلوا رمضان بقلوب مطمئنة ،
وكونوا من المفردين (قال النبى صلّى الله عليه وسلم : سبق المفردون ، قالوا : ومن المفردون يا رسول الله ؟ ، قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات)
وجددوا إيمانكم (قال النبى صلّى الله عليه وسلم : جددوا إيمانكم قيل وكيف نجدد أيماننا يا رسول الله ؟ قال : أكثروا من قول لا إله إلا الله).
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان
واعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به ان أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الاثنين، 20 مايو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الثالثة عشر)

اليوم الأثنين هو العاشر من شهر رجب(باقى من الزمن 50 يوماً على رمضان)
من منكم صائم اليوم ؟؟ وكيف حالكم مع القرآن؟؟
هل نظمتم وقتكم وجعلتم للقرآن نصيباً منه؟؟
ابدأوا من الأن وحتى رمضان ، "اقْرَؤاْ مَاَ تَيَسّرَ مِنْهُ"
ولا تنسوا وأنتم فى طريق الإستعداد لرمضان ، ان تستمروا على صيام التطوع ، والمحافظة على الصلاة ، والإكثار من النوافل ، ودوماً جددوا النية ، وأصلحوا قلوبكم ، وبادروا بالتوبة ، ولا تنسوا ان تدعوا الله ان يوفقكم لهذا كله ،
فالدعاء من اهم الخطوات على طريق الإستعداد ، يجب أن نحرص عليه و ألا نغفل عنه .
الخطوة الثامنة : الدعــاء
"وَقَاَلَ رَبّكُم ادْعُوْنِىِ اَسْتَجِبْ لَكُمْ"
إن الله امر الناس ان يدعوه ووعدهم أن يستجيب لهم ،
ومن رحمته سبحانه وتعالى أنه لم يجعل بيننا وبينه وسيطا .
جاء رجل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فساله : يا رسول الله أبعيد ربنا فنناديه أم قريب فنناجيه؟ فنزل قول الله تعالى:
"وَإِذَاَ سَأَلَكَ عِبَاَدِىِ عَنّىِ فَإِنّىِ قّرِيِبٌ أُجِيِبُ دَعْوَةَ اَلدّاَعِ إِذَاَ دَعَاَنِ فَليَسْتَجِيِبُواْ لِىِ وَلْيُؤْمِنُواْ بِىِ لَعَلّهُمْ يَرْشُدُوْنَ"
وهنا لنا  وقفة تأمل و تفكر  مع هذه الأيه...
فكل الأسئلة فى القرآن مثل "يَسْأَلُوَنَكَ عَنْ اَلشّهْرِ اَلْحَرَاَمِ قُلْ.."
"وِيِسْأَلُوْنَكَ عَنْ اَلْمَحِيِضِ قُلْ..."
"يَسْأَلُوْنَكَ عَنْ اَلْأَهِلّةِ قُلْ..."
- المتأمل فى الأيات السابقة يجدها جميعها آتت بعدها كلمة "قُلْ" ، أما فى حالة أية الدعاء "وَإِذَاَ سَأَلَكَ عِبَاَدِىِ عَنّىِ فِإِنّىِ قَرِيِبٌ...."
فالدعاء منك إلى الله مباشرة ، وهذا من فضل الله وجوده وكرمه ، أن لم يجعل بيننا وبينه حجاب ولا وسيط ، فقط ادعوه..
- والمتأمل لها من جانب أخر يجد هذه الأية جاءت وسط أيات الصيام فى سورة البقرة ،
مما يدل على إقتران رمضان بإستجابة الدعاء ، وبه إشارة لقرب الله من عباده الصائمين القائمين ،
حيث يتقربون إلى الله بالأعمال الصالحة والعبادات وعلى رأسها الصوم .
ولا شك ان الله قريب من عباده فى كل وقت ، فالله موجود فى رمضان وغير رمضان ، فى الليل والنهار ، فى السر والعلن ،
وامرنا سبحانه وتعالى بالدعاء فى السراء والضراء ، وفى كل وقت ،
وقال النبى صلّى الله عليه وسلم (من لا يسأل الله يغضب عليه)
وقال أيضاً(من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء فى الرخاء)
فادعوا الله دائما ، حتى وإن لم تشتكوا من مشكلة محددة ، وادعوه قبل وقوع المشكلة ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم (لا يغنى حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) - يعتلجان : يتصارعان.
ورغم هذا فقد غاب الدعاء تغيبا ملموسا عن أفئدتنا ، فكلما رأيت احدا مهموما ونصحته بالدعاء زمجر وعبس !!
لماذا؟؟
هل لأننا نستبطأ الإجابة؟؟!!
إخوتى .. لا تحملوا هم الإجابة ولكن احملوا هم الدعاء ، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال(أنا لا احمل هم الإجابة ولكن احمل هم الدعاء)
لأن الله امركم بالدعاء ووعدكم بالإجابة "أُجِيِبُ دَعْوَةَ اَلدّاَعِ"
وتدبروا هذا الحديث ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الله حيى كريم يستحى من العبد إذا رفع يده إليه ان يردهما صفراً خائبتين) ، الكريم هو الذى يعطى دون سؤال ، فما بالكم إذا سُئل..
قال النبى صلّى الله عليه وسلم(ما من مسلم يدعوا بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما ان يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها فى الأخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذن نكثر ، قال : الله اكثر)
فقط ادعوا .. ادعوا .. ادعوا .
وحققوا شروط الإجابة :
- اليقين ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم (ادعوا ربكم وأنتم موقنون الإجابة).
- الخشوع وحضور القلب ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(إن الله لا يستجيب من قلب غافل لاه).
- عدم الإستعجال أو عدم إستبطاء الإجابة ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم قال(يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لى).
- تحرى الرزق الحلال ، جاء فى حديث ان سعد ابن أبى وقاص قال للنبى صلّى الله عليه وسلم ، يا رسول الله ادع الله أن يجعلنى مستجاب الدعوة ، فقال : يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة - وجاء فى حديث أخر عن النبى عليه الصلاة والسلام قال (عن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، فانى يستجاب لذلك؟!)
والتزموا  أداب الدعاء  :
1- تحرى الأوقات الفاضلة المستجاب فيها الدعاء ، ومنها :
وقت السحر وعقب الصلاة ، عن أبى امامة قال : قيل يا رسول الله أى الدعاء أسمع؟ ، قال : جوف الليل الأخر ودبر الصلوات المكتوبة) ،
أثناء السجود ، عن أبى هريرة أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ،
 ساعة فى يوم الجمعة ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(فى الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلى فسأل الله خيراً إلا اعطاه إياه) ،
وقت نزول الغيث ، وبين الأذان والإقامة ، وعند إلتقاء الجيوش ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(اطلبوا إجابة الدعاء عند إلتقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول المطر) ،
وأيضاً : الدعاءعقب الوضوء / عند بيت الله الحرام / دعاء الصائم عند فطره ، والأحاديث فى ذلك كثيرة.
2- إستقبال القبلة ما أمكن .
3- رفع اليدين حذو المنكبين ، روى عن مالك بن يسار أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسالوه بظهورها) - وروى عن سلمان أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال(إن ربكم تبارك وتعالى حيىٌّ كريم ، يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً ) .
4- البدء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله .
5- الدعاء بغير إثم أو قطيعة رحم، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ، إما يعجل له دعوته ، وإما يدخرها له فى الاخرة ، وإما يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذن نكثر ، قال: الله اكثر) .
6- الدعاء مع الجزم بالإجابة ، عن أبى هريرة عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال (لا يقولن احدكم : اللهم اغفر لى إن شئت ، اللهم ارحمنى إن شئت . ليعزم المسألة فإنه لا مكره له) .
7- إختيار جوامع الكلم ، مثل "رَبّنَاَ آَتِنَاَ فِىِ اَلدّنْيَاَ حَسَنَةً وَفِىِ اَلْأَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَاَ عَذَاَبَ اَلنّاَر" .
8- تجنب الدعاء على النفس والأهل والمال ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم (لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجاب لكم)
9- تكرار الدعاء ثلاثاً ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(إن الله يحب الملحين فى الدعاء) .
10- إذا دعا الإنسان لغيره فليبدأ بنفسه ، "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان".
11- مسح الوجه باليدين عقب الدعاء وحمد الله وتمجيده والصلاة والسلام على رسول الله .
تـطـبـيـق عـمـلـى/
إدعوا ربكم ، ادعوه دعاء المضطر، "أَمّن يُجِيِبُ اَلْمُضْطَرَ إِذَاَ دَعَاَهُ"
لماذا المضطر ؟؟
لأنه خاشع ولديه نائبه ، وفى هذا يقول عبد الله بن عمر: انا اعلم متى يستجاب دعائى ، إذا خشع القلب واهتزت الجوارح ودمعت العين أقول هذا وقت إجابة الدعاء
وكلما وجدت لحظات خشوع ، تدمع فيها عينك ، ويرق فيها قلبك ، فأسرع للدعاء وانتهز الفرصة..
تكلم مع الله بما يجول فى قلبك وناجيه ، وأرجوه واطلب منه ، حتى وإن كان باللغة العامية ، فقط ناجى الله بما فى قلبك..
فقد آتى رجل إلى النبى صلّى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله انا لا أجيد دندنتك ولا دندنة معاذ ، قال له : فماذا تقول انت يا رجل ؟ قال : أقول اللهم إنى أسألك الجنة اللهم نجنى من النار ، فقال عليه الصلاة والسلام : حولها أدندن أنا ومعاذ.
ادعوا ربكم وأنتم على ثقة من إستجابتة لكم ، قال الله فى الحديث القدسى(انا عند ظن عبدى بى فليظن عبدى بى ما شاء)
فما ظنكم بالله...
أخيراً : دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب مستجاب ، قال عنه النبى صلّى الله عليه وسلم(عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه خيراً قال الملك الموكل به : آمين ولك بالمثل)
فادعوا لإخوانكم فى سوريا وبورما وفلسطين والعراق وغيرهم ،
وادعوا الله ان يوفقكم لطاعته واسألوه القبول ،
وادعوا الله ان يبلغكم رمضان وانتم فى أتم صحة وأحسن حال..(اللهم بلغنا رمضان) .
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان ،
 وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم .

الخميس، 16 مايو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الثانية عشر)

اليوم الخميس الموافق السادس من شهر رجب(باقى من الزمن 54يوماً على رمضان)
من منكم صائم اليوم؟؟
هل نسيتم ؟؟ من كان منكم ناسيا فليتذكر صيام الأثنين القادم إن شاء الله ، أو يوصى من يذكره ،
فقد إتفقنا فى الحلقة السابقة أن نستعد لرمضان بالصيام ،
وليس أى صيام ، بل هو الصيام الكامل الذى يحقق التقوى ، والتى هى أهم مقاصده .. "لَعلّكُمْ تَتّقُوْنَ" ،
وبالتقوى تنصلح السرائر وترقى الأنفس ويتقبل الله منكم "إِنّمَاَ يَتَقبّلُ اَللهُ مِنَ اَلْمُتّقَيِنَ" ،
حاولوا أن تصوموا قدر المستطاع وجددوا نواياكم بأن هذا الصوم إستعداداً للصوم الأكبر فى رمضان..
نخطو اليوم خطوة مهمة فى طريق الإستعداد ، ورغم أجرها الكبير وسهولتها إلا أن أغلبنا لا يحرص عليها ، وهى قراءة القرآن ،
ولعلى أخترت أن ألحقها بالصيام لأنهما عبادتان تلازمتا فى حديث للرسول صلّى الله عليه وسلم حيث قال(الصيام والقرأن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام ربِ إنى منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعنى فيه ، ويقول القرآن منعته النوم بالليل ، فيشفعان)
الخطوة الثامنة : القرآن
العلاقة بين رمضان والقرآن علاقة وطيدة يشعر بها كل مسلم بإقتراب رمضان
فرمضان شهر نزول القرآن "شّهْرُ رَمَضَاَنَ اَلذِىِ أُنْزِلَ فِيِهِ اَلْقُرْآنَ"
وخاصة فى ليلة القدر "إِنّاَ أَنْزلْنَاَهُ فِىِ لَيّلَةِ اَلْقَدْرِ* لَيلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ"
لهذا فالناس تقبل على القرآن فى رمضان ، وتتعدد الختمات ، أثناء النهار ، وفى قيام الليل ، فى الصلاة وخارجها..
وكان السلف يخصصون أطول الأوقات فى رمضان للقرآن وربما تركوا مجالسة العلم ليتفرعوا للقرآن ،
لكن ليس معنى هذا أنهم يحصرون القرآن فى رمضان فقط كما يفعل البعض فى زماننا هذا!!
فأنا أعرف أناس يختمون القرآن فى رمضان ثلاث مرات ،
أى : بمعدل ثلاثة أجزاء فى اليوم ، لكنهم يقرؤن دون وعى وفهم لما يقولون ،
وبمجرد إنقضاء رمضان أغلقوا مصاحفهم ، حتى أصبحت يعلوها التراب بمرور الأيام!!!!
هل قراءة القرأن محصورة فقط فى رمضان؟؟!!
وأعرف أخرين يبدأون رمضان بعزيمة قوية ويبادرون إلى مصاحفهم ، ولكن ما هى إلا أيام قليلة ويتملكهم الفتور والكسل وتزول عزيمتهم ويهجرون المصحف مرة اخرى!!
هذا لأنهم لم يعتادوا قراءة القرآن طوال العام فأصبح ثقيلاً عليهم..
سئل احد الصالحين عن المسلم يبدأ فى قراءة القرآن بعد طول غياب فيثقل عليه ذلك حتى يكاد لا يتم منه أيات معدودة ،
فرد عليه : أن يقاوم هذا الشعور ويستمر فى القراءة .
فالقرآن فى حد ذاته شفاء لما فى الصدور وطول البعد عنه ترسب على القلب الصدأ والران ، فتقوم الأيات الاولى بجلاء القلب ،
وبالطبع هذا فيه مشقة وجهد تاباه النفس ، فإذا قاومنا رفض النفس ، يقوم القرآن بمهمته ، حتى ينجلى القلب ويصبح محلاً لتلقى نور القرآن ، ونصبح ممن قال الله تعالى فيهم "اَلذِيِنَ إِذَاَ ذُكِرَ اَللهُ وَجِلَتْ قُلُوْبُهمْ وَإِذَاَ تُلْيَتْ عَلِيهِمْ أَيَاتهِ زَاَدَتْهُمْ إِيِمَاَنَاً وَعَلَىَ رَبْهِم يَتَوْكلُونَ"

 اقرؤا القرآن الأن حتى يزول صدأ الشهور الماضية ، ويستنير القلب ويصبح محلاً طيباً لتأثير القرآن بالهدى والتقى فى رمضان ،
اقرؤا وتدبروا وافهموا واعملوا به .. فالقرآن ليس للتلاوة باللسان فقط ، بل لابد من الفهم والعمل به ،
يقول الله تعالى : "كِتَاَبٌ أَنْزلنَاَهُ إِلَيِكَ لِيَدْبَرُواْ أَيَاَتِهِ وَلْيَتَذَكّرَ أُولواْ اَلْأَلبَاَب"
قال الحسن البصرى : والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده  ، حتى إن أحدهم ليقول : قرأت القرآن كله وما يرى القرآن له فى خُلُق ولا عمل .
أى : لابد من التدبر والفهم والعمل ، وهذا يتطلب بدايةً جلاء للقلب وإنارته بنور الإيمان ،
يقول الله تعالى "أَفَلَاَ يَتَدَبّْرونَ اَلْقُرْآَنَ أَمْ عَلَىَ قُلُوْبٍ أَقْفَاَلُهَاَ"
حطّموا هذه الأقفال و افتحوا قلوبكم لإستشعار كلام ربكم ، واتلوا القرآن كما أمركم الله وتدبروه ،
لأن تدبر القرآن يقود إلى الزهد فى الدنيا والرغبة فى الأخرة .
ولنسأل انفسنا :
هل نتأثر بالقرآن ونحن نسمعه أو نتلوه؟؟
هل نتلوه حق تلاوته؟؟
يقول الله تعالى "اَلّذِيِنَ آَتَيْنَاَهُمُ اَلْكِتَاَبَ يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُوْنَ بِهِ"
هذا القرآن الذى لو أنزل على جبل لتصدع خاشعا ، ومع هذا فلا قلب يخشع ولا عين تدمع!!

وعلى هذا فإن ختم القرآن ليس مقصودا به التلاوة فحسب دون وقوف عند المعانى ، حتى أصبح همّ أحدنا متى يصل لأخر سورة كى يبدأ ختمة جديدة!!
قال الحسن البصرى : أنزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملا .
للأسف إبتعدنا عن القرآن حتى أصبحنا حتى لا نتلوه ، وبالفعل استمر خط الإبتعاد عن كتاب الله يمضى قدما كان بالبداية بطيئا خفى ، وسرعان ما زاد الإبتعاد بصورة سافرة !!
فبعد أن كانت الأمة مجمعة الكلمة على العمل بكتاب الله واستمداد شرائعها من أحكامه ، بدأت فى التخلى عنه شيئا فشيئا فعاقبها الله أن سلبه من يدها...
وهذا ما يسعى إليه أعداء الأمة ، مما أتاح لهم الفرصة لسلبها حقوقها وحرياتها وانتزاع كرامتها ، تخلينا عن كتاب الله وهانت علينا أنفسنا فهُنّا على الناس..
أصبح القرآن يقرأ فى العزاء والسرادقات أصبح رمزا للحزن والموت ولا تكاد تسمع القرآن فى مكان إلا وتسأل من توفى
وعن حالنا اليوم قال معاذ بن جبل : سيُبلى القرآن فى صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت ، يقرؤنه فلا يجدون له لذة
هجرنا القرآن وتحقق فينا قول الله : "إنَّ قَوْمِىِ اتّخَذُواْ هَذَاَ اَلْقُرآَنَ مَهْجُورَاً" ،
قال ابن كثير: انهم عدلوا عنه لغيره من شعر او غناء او لهو ، ويخشى على من كان حاله كذلك ان يختم له بالسوء ، وان ينعقد لسانه حال احتضاره عند نطق الشهادتين وقد اشتهرت حوادث كثيرة فى ذلك
وقال ابن القيم هجر القرآن انواع :
- هجر سماعه والإستماع به والإصغاء إليه.
- هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه  وآمن به.
- هجر تحكيمه والتحاكم إليه فى أصول الدينوفروعه واعتقادا أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظيه لا تحصّل العلم.
- هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.
- هجر الإستشفاء والتداوى به فى جميع أمراض القلوب فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوى به.
الأن...تدبروا هذه الكلمات ثم ارضوا لأنفسكم منها ما تشاؤن؟!!!
إخوتى..كيف لأمه تهجر كتاب ربها تتوقع ان ينصرها ربها؟؟!!
إن التمكين الذى وعد الله به والذى تحقق من قبل لهذه الأمة كان بسبب التمسك بكتاب الله.
تـطـبـيـق عـمـلـى /
افتحوا مصاحفكم واقرؤا القرآن ورتلوا وارتقوا ، فعن عمر رضى الله عنه عن النبى عليه الصلاة والسلام (يقال لصاحب القرآن إقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا ، فإن منزلتك عند أخر أية تقرأها) ،
وتدبروا قدر المستطاع واستحضروا قلوبكم ،
حافظوا على ورد يومى لا تنقصوه ولا تنقطعوا عنه (ولو صفحة واحدة) ، و تخيلوا ان الله يحدثكم بكل أية ، كما فى الحديث (إذا أحب أحدكم ان يحدث ربه فليقرأ القرآن) ،
إقرؤا من الأن واستزيدوا فى رمضان ، فرمضان فرصة للزيادة و للتثبيت لا للبدء ،
وحاولوا حفظ بعض الأيات ، بالحفظ تترسخ المعانى وتثبت أكثر .
وما أجمل ان تصلى خلف الإمام فى صلاة التراويح وأنت تردد معه الأيات عن ظهر قلب ،
صدقاً..ستحقق الخشوع وتجد متعة لا توصف .
هذا وماكان من توفيق فمن الله وماكان من خطأ أو سهو فمن نفسى والشيطان
واعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى فى جهنم
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم. 

الاثنين، 13 مايو، 2013

لرمضان..استعد(الحلقة الحادية عشر)

اليوم الأثنين هو الثالث من شهر رجب (باقى من الزمن 57 يوماً على رمضان)
هل حافظتوا على قيام الليل؟؟
هل أحييتم ليلكم؟؟
حافظوا على قيام الليل ولو ركعة واحدة ، المهم المداومة(أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ)
ولا تنسوا الدعاء واحرصوا عليه ، فسهام الليل لاتخطئ..
مازلنا على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ، يجب ألا ننسى ان نستعد له بالصيام.
الخطوة السابعة : الــصــيـام
قد يسأل احدكم : وهل نستعد للصيام بالصيام؟؟
نعم،،فالطالب قبل الإختبار يستعد بمراجعة وحل اختبارات كثيرة كنموذج للإختبار النهائى ،
جميعها بمثابة تدريب له ، كى لا يهاب الإختبار ولا يشعر برهبة أو خوف .
هكذا حال من يستعد لصيام رمضان...يجب أن يعتاد الصوم كى يكون امراً يسيراً ويؤديه دون مشقة
كيف نستعد لرمضان بالصيام؟؟
دعونا أولاً نتعرف أكثر على الصيام..
فقبل أن نصوم يجب أن نعرف ما هو الصوم ونعرف كيف نصوم؟؟
الصيام : هو الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ،
ويتمثل فى الإمتناع عن الأكل والشرب والشهوة ، فهو تشبه بالملائكة ،
الصيام ينقسم إلى فرض وتطوع ، الصيام الفرض(صوم رمضان-الكفارات-النذر)
صيام التطوع (ليس بواجب ولا يأثم تاركه ، لكن يثاب فاعله ، وهو كل ماورد عن النبى أنه صامه وحث على صيامه) ، وهو من أجل ترقيع الخلل الذى يحصل للفريضة ، وزيادة الأجر والثواب للعاملين لها
ويجب الصوم على المسلم البالغ العاقل الصحيح المقيم
وهو أحد أركان الإسلام قال النبى صلّى الله عليه وسلم(بنى الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا)
وعن عظم وفضل الصوم يقول الله فى الحديث القدسى (كل عمل ابن أدم له إلا الصوم فإنه لى وانا أجزى به ، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلى)
فهو وحده سبحانه وتعالى أعلم بأجر الصوم ، وهو وحده يحاسب به عباده ،
فالعبادات ثوابها الحسنة بعشر امثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصوم فإن الله وحده هو الذى يجزى به.

وقيل : إن الصوم هو العبادة الوحيدة التى عبد الله بها وحده ولم يُعبد احد سوى الله بالصيام ،
فلم يتقرب المشركون على مختلف العصور لمعبوداتهم بالصوم.

فالصوم يربى الإنسان على ترك المألوف وقمع الشهوة تقربا إلى الله ، وهو سبب لحصول التقوى ، لما فيه من ترويض للنفس وإحجامها وانتصار عليها ،
"يَاَ آَيّهَاَ اَلّذِيِنَ آَمَنُواْ كُتِبَ عَليِكُمُ اَلصّيَاَم كَمَاَ كُتِبَ عَلَىَ اَلْذِيِنَ مِن قَبْلِكُمْ لَعلْكُمْ تَتّقَوُن"
ولعل تحقيق التقوى هى أعظم ثمرات الصوم ، و أعظم مقاصده .
فعبادة الصوم سر بين العبد وربه ، لأنه لا يطّلع عليه بشر ، فقد يخلو الإنسان بنفسه وبين يديه شئ من الطعام والشراب فتتحرك غريزته تجاه هذا الطعام ، لكنه يقمعها بالتقوى ويلجمها بلجام مراقبة الله،
لكن الصوم ليس فقط الإمتناع عن الأكل والشرب ، بل أيضاً الإمتناع عن معصية الله ..
قال النبى صلّى الله عليه وسلم(رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر والتعب)
وقال أيضاً (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى ان يدع طعامه وشرابه)
كثير من الناس يستطيع ان يمسك عن الطعام والشراب ، ولكنه مطلق بصره للنظر إلى ما حرم الله ، وبعضهم أرخى أذنيه للإستماع إلى الأغانى المحرمة ، وبعضهم أطلق لسانه بالغيبة والنميمة والكذب والكلام الفاحش الرذيل ،
فمن الناس من يفطر حقيقة بالأكل والشرب إذا خلا بنفسه ، ومنهم من يفطر مجازا لا حقيقة ، فتراه يأكل لحوم البشر بلسانه "وَلَاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً أَيُحِبُ أَحَدَكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيِهِ مَيْتَاً فَكَرِهْتُمُوْه" ، ومن الناس من يجرح صومه بالنظر إلى ما حرم الله والإستماع إلى ما حرم الله،
فهل هذا صيام من أراد جنة الله وطمع ان يدخل من باب الريّان؟؟
قال النبى صلّى الله عليه وسلم(فى الجنة باباً يقال له الريّان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة)
فعلينا تحقيق كمال الصوم كى ننال شرف الدخول من باب الريّان ،

وليس معنى هذا ان الغيبة والكذب والنظر المحرم وغيره ، يفسد الصيام ويحتاج لقضائه..
فالقول الراحج فى هذا أن الصائم مرتكب مثل هذه الافعال عليه بكثرة الإستغفارودعاء الله ان يتوب عليه ويتقبل منه
وقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : الغيبة تخرق الصيام والإستغفار يرقعه ، فمن استطاع منكم ان يأتى بصوم مرقع فليفعل،
علق ابن رجب على هذا الأثر قائلاً : صيامنا يحتاج إلى إستغفار نافع وعمل صالح له شافع ، كم نخرق صيامنا بسهام الكلام ثم نرقعه.
يقول أحد الأئمة الصالحين : إن الصوم يسكن النفس الأمارة بالسوء ويكسر ثورتها المتعلقة بالفضول بجميع الجوارح من العين واللسان والأذن والفرج ، ولذلك قيل : إذا جاعت النفس شبعت جميع الأعضاء ، وإذا شبعت النفس جاعت جميع الأعضاء.
إذن..هل علمتم حقيقة الصوم ؟؟
هل علمتم كيفية الصيام الصحيح؟؟
قال أحد السلف : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك ، ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء .
هذا كله كى تتحقق أعظم مقاصد الصوم ، ألا وهى التقوى ،
قال الحسن البصرى : مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام ،
ولعلنا نفهم من هذا أن الأمر يمتد إلى ما بعد الإفطار ، وليس فقط أثناء الصوم ، فالتقوى لاتزول بإنتهاء فترة الصوم ،
فمن يفطر بعد صيامه على ما حرم الله ، كالخمر والدخان ومشاهدة الفضائيات ، فإنه لا يعد ممن أدّى بهم صيامهم للتقوى!!


فالتقوى هى خير يزاد يتزود به الإنسان فى سفره للدار الأخرة "وَتَزَوّدُواْ فَإِنّ خَيْرَ اَلزّاَدِ اَلتّقْوَىَ"
وبتحقيق التقوى تتحقق فوائد ومنافع الصوم :
- الصوم مدرسة للنفس ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إنى صائم ) .
- أكرم الله الصائم بعدة مكارم ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقى ربه فرح بصومه) .

-كسر حدة الشهوة ولهذا نصح العازب بالصوم ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) .
- تعويد الأمة الوحودة والوئام ، حيث يتذكر العبد إخوانه الفقراء وكيف يعانون .
- مما يدفعه للتصدق والبذل ، وبالتالى اكتساب صفة الجود والكرم .
- للصائم دعوة مستجابة ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(ثلاثة لا ترد دعوتهم .. والصائم حين يفطر..) .
- الصوم مجاهدة للنفس ، ومن استطاع مجاهدة نفسه سيقوى لمجاهدة عدوه ، ألا تعلمون أنه حين خرج قوم طالوت معه للجهاد إبتلاهم الله بالصوم والإمساك عن الشرب من النهر، فمن لا يستطيع ان يجاهد نفسه ويصبر عليها كيف له ان يجاهد الكفار ويقاتل اعداء الله.

- الصوم صحة الأبدان ، بإتباع نظام فى الاكل بمواعيد ثابته مع الإعتدال فى الطعام والشراب ، وقال النبى صلّى الله عليه وسلم(صوموا تصحوا) .

- الصوم يمنح وقت للجهاز الهضمى للراحة من الإمتلاء والتفريغ فيحصل له إستجمام واستعادة لقوته .
- يساعد فى الوقاية من امراض المعدة وزيادة الوزن والضغط والسكرى .
-سلامة الأذهان ، حيث يتيح للجسم ان يطرح كل السموم المتراكمة فيصبح الدم نقياً ويتغذى به المخ بطريقة افضل مما يساعد على التركيز يزيد القدرة على الإستيعاب.
تـطـبـيـق عـمـلـى /
استعدوا لرمضان بالصيام الصحيح.."لّعَلّكُمْ تَتّقُوْنَ"
حافظوا على صيام يومى الأثنين والخميس من كل أسبوع ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم(تعرض الأعمال يومى الأثنين والخميس فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم).
وحافظوا على صيام الثلاثة أيام القمرية الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجرى ، عن أبى هريرة قال : أوصانى خليلى بثلاث لا أدعهن حتى أموت ، صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر ، وفى حديث أنها (تعادل صيام الدهر)
وعلى جانب أخر فى بحث لأحد علماء الإعجاز العلمى ذكر سبب ترغيب النبى عليه الصلاة والسلام فى صيام الثلاث أيام القمرية(الثالث عشر و الرابع عشر والخامس عشر)من كل شهر هجرى ، قال العالم : إن البحر يمد فى هذه الأيام بسبب ضوء القمر بقدرة الله تبارك وتعالى ، والعكس صحيح فالبحر يصيبه الجزر فى الليالى الظلماء ، وكذلك الدم فإنه يزداد ضخه فى تلك الأيام مما يؤثر على الحالة المزاجية للإنسان ، فأمر الرسول بصيامها لأن الشيطان يزيد من عتوه..والله أعلم.

صوموا وحققوا شروط الصيام حتى تحققوا التقوى "إِنّمَاَ يَتَقبّلَ اَللهُ مِنَ اَلْمُتّقَيِنَ" ، فالصيام ليس فقط الإمتناع عن الأكل والشراب ،
تدربوا على هذا الصيام (الصيام الكامل) و اعتادوا عليه ، ليكون رمضان سهلا وميسراً ، ويتقبل الله صيامكم ، ويستجاب لدعائكم ، وتنالوا فيه الجائزة الكبرى(العتق من النيران).
وحافظوا على الدعاء واحرصوا عليه عند فطركم لإخوانكم (سوريا وبورما وفلسطين والعراق وغيرهم).
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو سهو فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان أذكركم به وأنساه كما اعوذ به أن اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لاتنسونى وسائر المسلمين من دعائكم .

الخميس، 9 مايو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة العاشرة)


كيف إستعدادكم لشهر الخير والبركة ؟
هل مازالت نواياكم قائمة؟؟
حافظوا على تجديد النية ، والعزيمة القوية ، والهمة العالية ، والتوبة الصادقة ، والصلاة على وقتها ، والخشوع فيها 
وأسأل الله أن يبلغنا رمضان ونحن فى أتم صحة وأحسن حال
ما زلنا على طريق الإستعداد لشهر رمضان ، نخطوه خطوة خطوة
الخطوة السادسة : قـيـام اللـيـل
أخبرتكم فى أول حلقة أن رمضان ليس فرصة لتدريب النفس على الطاعة ، وإنما هو كلحظات الإختبار .. إما تنجح وإما تفشل.
ومن المعروف أن أغلبنا يحافظ على قيام الليل فى رمضان ، مابين من صلاة وقراءة قرآن ودعاء وذكر ، من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ، وكان النبى عليه الصلاة والسلام يرغب ويحث على قيام رمضان فقال(من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)
ولذلك نرى المساجد فى رمضان مزدحمة ومتكدسة ، وخاصة فى الليالى العشر الأخير ،
طمعاً فى بلوغ ليلة القدر ونيل ثوابها "لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر"

لكن .. وللأسف بمجرد أن ينقضى رمضان نغفل عن قيام الليل ونتكاسل وكأنه شرع لرمضان فقط!!
إخوتى..إن رمضان فرصة للزيادة والتثبيت وليس للبدء ، من الخطأ نبدأ الطاعة فى رمضان ثم نرتقى شيئاً فشيئاً ،
فلا نكاد نجد حلاوة العبادة إلا وقد إنقضى رمضان..لماذا؟؟
لاننا لم نستعد بالطاعة والعمل الصالح قبل رمضان !!

قد حث النبى صلَّى الله عليه وسلم على قيام الليل فى رمضان وغير رمضان ، فقال(عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى الله تعالى ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسد)
وأيضا كما فى حديث جبريل عليه السلام لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام(يا محمد شرف المؤمن قيام الليل)
وقد أمر الله به نبيه فقال ،"وَمِنَ اَلْليِلِ فَتَهَجدْ بِهِ نَاَفِلَةً لَكَ عَسَىَ أَن يَبْعَثَكَ رَبُكَ مَقَامَاً مَحْمُوْدَاَ" " يَاَ آَيّهَاَ اَلْمُزّمّل*قُمْ الْلَيِلَ إِلَاَ قَلِيِلَاً"
ومدح الله القائمين بالليل واثنى عليهم فقال "وَعِبَاَدُ اَلرّحْمَنِ اَلْذِيِنَ يَمْشُونَ عَلَىَ اَلْأَرْضِ هَوْنَاً وَإِذَاَ خَاَطَبَهُم اَلْجَاِهلُونَ قَالَوْا سَلَامَاً*وَاَلْذيِنَ يَبِيُتوْنَ لِرَبّهِمْ سُجّدَاً وَقِيَاَمَاً"
المحافظين علي قيام الليل هم المحسنون ، قال الله تعالى "إِنّ اّلْمُتّقِيِنَ فِىِ جَنّاَتٍ وَعُيْونً*أَخِذِينَ مَاَ آَتَاَهُمْ رَبُهُمْ إِنّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ*كَاَنُواْ قَلِيِلاً مِنَ اَللْيِلِ مَاَ يَهْجَعُوْنَ *وَبِالْأَسْحَاَرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"

[إذن قيام الليل طوال العام.. لماذا نحن نحصره فى رمضان فقط؟!!]
جاهدوا أنفسكم لقيام الليل وكلٌ حسب قدرته ، فمن قام أول الليل كتب له الأجر ،ومن قام أوسطه كتب له ،ومن قام أخره كتب له ،
وإن كان أفضل الأوقات هو الثلث الأخير ، قال النبى صلَّى الله عليه وسلم(أقرب ما يكون العبد من الرب فى جوف الليل فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن)
وقال أيضاً(من خاف ألا يقوم من أخر الليل فليوتر اوله ، ومن طمع ان يقوم اخره فليوتر أخر الليل ، فإن صلاة أخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
وقد اخبرنا عليه الصلاة والسلام أن الله يتنزل بجلاله فى هذا الوقت كل ليلة ، فقال(ينزل ربنا تبارك وتعالى فى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل ، فيقول من يدعونى فأستجب له ، من يسألنى فاعطيه ، من يستغفرنى فأغفر له)
تبدأ صلاة القيام من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر لقوله صل الله عليه وسلم(إن الله زادكم وهى الوتر فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر)
وبالطبع قيام الليل لا يقتصر على الصلاة فقط ، بل هو صلاة وذكر واستغفار وتسبيح ودعاء وصلاة على النبى..
وليس لصلاة الليل عدد محدد من الركعات فهى تتحقق ولو بركعة واحدة بعد صلاة العشاء ،
قال النبى عليه الصلاة والسلام(عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة) ..
وقال أيضاً(الوتر حق فمن شاء أوتر بسبع ومن شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة)
وإن كان من المشهور أن النبى عليه الصلاة والسلام كان يقيم الليل بإحدى عشرة ركعة ، فعن عائشة قالت : 
(ما كان رسول الله يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة). 
وهذا لا يدل على وجوب العدد ، فمن زاد فلا بأس ، يرى العلماء أن المسنون إحدى عشرة ركعة وما زاد فهو مستحب،
وقد روى فى الموطأ و غيره ان الصحابة صلوا قيام الليل عشرين ركعة ثم أوتروا بثلاثة ، وكان إمامهم أبى بن كعب ، ذلك فى خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعنهم جميعاً.

صلاة الليل تصلّى مثنى مثنى ثم توتر بواحدة ، لقوله صلى الله عليه وسلم (صلاة الليل مثنى مثنى فإذاخشيت الصبح فأوتر بواحدة)
ولك أن تنقص منها حتى لو إقتصر الأمر على ركعة الوتر فقط.
 كما أن ليس لها قدر محدد من القرآن يقرأ فيها ، قال النبى صلَّى الله عليه وسلم(من قام بعشر أيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة أية كتب من القانتين ومن قام بألف أية كتب من المقنطرين)

استعدوا من الأن وجددوا نواياكم ، وأحيوا ليلكم طوال العام وليس فقط فى رمضان ، و(خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا)
قال النبى صلَّى الله عليه وسلم(يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل)
جددوا نوياكم وخذوا بالأسباب المعينة على القيام :
- ان كان بوقتك فراغ أثناء النهار فاذهب للنوم لراحة جسدك لتقوى على القيام بالليل.
- إجتناب الذنوب أثناء النهار والتوبة الصادقة كى لا نحرم من القيام ، سأل رجل الحسن البصرى فقال :ابا سعيد إنى أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهورى فما بالى لا أقوم ، فقال الحسن :ذنوبك قيدتك.
- عدم الإكثار من الأكل قبل النوم .
- النوم مبكراً مع المحافظة على أداب النوم وأذكاره.
- النوم على طهارة ووضوء.
- لينوى كلٌ منّا عند نومه قيام الليل قال النبى(من أتى فراشه وهو ينوى ان يقوم فيصلى من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كُتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه).
- نوقظ اهلنا  ، عن أبى هريرة ان النبى عليه الصلاة والسلام قال(إذا أيقظ الرجل اهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعاً كتب من الذاكرين والذاكرات).
- نفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين ثم نصلى ما شاء الله ،  فعن عائشة قالت : كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل يصلى إفتتح صلاته بركعتين خفيفين.
- محاسبة النفس وتوبيخها بل وتحديد عقاب لها فى حالة التقصير.
على جانب أخر ، فقد أثبت العلم الحديث أن لقيام الليل فوائد صحية :
جاء فى بحث لكاتب أمريكى أن القيام من الفراش أثناء الليل والحركة البسيطة داخل البيت مع القيام ببعض التمرينات الرياضية وتدليك الأطراف بالماء والتنفس بعمق له فوائد صحية ، المتأمل لهذه النتيجة  يجدها تماثل تماما حركات الوضوء والصلاة عند قيام الليل..
وقد سبق النبى كل هذا حين أخبرنا أن (قيام الليل مطردة للداء عن الجسد) ، كم ثبت له عدة فوائد أخرى منها :
- تقليل أفراز هرمون الكورتيزون خصوصا قبل الإستيقاظ بعدة ساعات وهو ما يوافق وقت السحر(الثلث الأخير من الليل).
مما يقى من الزيادة فى مستوى السكر ويقلل من الإرتفاع المفاجئ لضغط الدم.
- تحسين وليونة عند مرضى إلتهاب المفاصل نتيجة للحركة والتدليك بالماء عن الوضوء.
- علاج ناجح لما يعرف بمرض الإجهاد الزمنى لما يوفرة من انتظام الحركة.
- منشط للذاكرة وينبه وظائف المخ المختلفة لما فيه من قراءة وذكر.
- يساهم فى تخلص الجسم من الجليسليرات الثلاثية(نوع من الدهون)يتراكم فى الدم وخاصة بعد تناول عشاء يحتوى على نسبة عالية من الدهون التى يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية.
- يقلل من مخاطر الموت المفاجئ بسبب إضطراب ضربات القلب ، لما يصاحبه من تنفس هواء نقى خالى من ملوثات النهار.

تـطـبـيـق عـمـلـى /
استعدوا لرمضان بالمحافظة على قيام الليل من صلاة وقرآن وذكر واستغفار ودعاء ،،
من كان منكم قوّام بالليل فليستمر ويدعوا غيره ، تواصوا فيما بينكم بقيام الليل ،،
ومن كان منكم غير ذلك .. فليبدأ من الأن ولو حتى ركعة واحدة فقط ،(عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة) لكن المهم هو الإستمرار والمداومة(أحب الأعمل إلى الله أدومها وإن قلَّ) ومع الوقت إزدادوا فى عدد الركعات لتصل إلى إحدى عشرة ركعة..

قوموا وأحيوا ليلكم وادعوا لإخوانكم [سوريا وبورما وفلسطين والعراق وغيرهم] "واسألوا الله من فضله"
(إن فى الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيراً إلا آتاه وذلك كل ليلة)
قوموا وأحيوا ليلكم وأذكروا الله واستغفروه"والمستغفرين بالأسحار"
قوموا وأحيوا ليلكم وأشكروا ربكم ، الليل أنسب اوقات الشكر ، والشكر ليس باللسان فقط بل الجوارح أيضاً ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان النبى صل الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تفطرت قدماه ، فقلت له لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : أفلا أكون عبدا شكوراً) هكذا كان حال نبيكم .. فكيف حالكم؟؟
قوموا وأحيوا ليلكم واكثروا من الصلاة على نبيكم عسى تنالوا شفاعته .. اللهم صلَّ وسلم وبارك عليه.

هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يلقى به فى جهنم
وإلى أن التقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم .
قم وحيداً كابد الليل الطويل 
قم وصلَّ للجليل قم فقد آن الرحيل
قم ودع عنك الخمول وانطلق نحو الحقول
واصفف الأقدام للمولى وجاهد للوصول
لا تبالى بالنيام وبألوان الكلام
وأَسمِع القرآن للأفاق فى جنح الظلام

الاثنين، 6 مايو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة التاسعة)


كيف حال قلوبكم ؟؟
هل حققتم الخشوع فى الصلاة؟؟
كم مسلم قام للفجر بسببكم؟؟
إسعوا لإيقاظ بعض ، وجاهدوا أنفسكم للخشوع فى الصلاة،،،
إستكمالاً لحديثنا عن الخطوة الخامسة : الــصــلاة سأجعل حلقة اليوم هى الأخيرة التى تخص الصلاة ،
قد طال بنا الحديث عنها وذلك لأهميتها ، فلا يصح أن نستقبل رمضان ونحن نشكو تقصير وتكاسل وغفلة عن الصلاة ،
فهى إن صلحت صلح سائر عملك وإن فسدت فسد سائر عملك..
أخيراً ونحن نتكلم على هذا الركن من أركان الإسلام(الصلاة) ، يجب ألا ننسى الحديث عن (الـسـنن و الـنـوافـل)
من نعم الله أن قد يسر لنا وسمح لنا بهذه النوافل ، فعلينا أن نهتم بها..
هذه السنن  يجبر بها النقص  فى الفريضة  فجميعنا مقصر فى الخشوع وأداء الصلاة ،
وبالمحافظة على أداء تلك السنن والنوافل يجبر هذا التقصير ،
يقول الله تعالى فى الحديث القدسى{أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة الصلاة ، فيقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم ، أنظروا فى صلاة عبدى أتمها أم نقصها ، فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان إنتقص منها شيئا ، قال : أنظروا هل لعبدى من تطوع فإن كان له تطوع ، قال : أتموا لعبدى فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك}
هذه النوافل أيضاً بمثابة  حصن واقى  لك من الشيطان ، لأن الشيطان يبدأ بإبعادنا عن الصلاة وأول ما سيواجهه هو النوافل ،
فإذا كنت محافظاً عليها ، سيصعب على الشيطان أن يتسلل إليك أو يغويك ، فهو حريص على إغوائنا كما توعدنا بذلك ،
فكلما حاول ان يهدم جزء من هذا الحصن المنيع ، قم أنت يترميمه وزد فى النوافل وحافظ عليها،،
ومن تساهل بها ولم يحافظ عليها ، قد يجره هذا إلى الإخلال بالفرائض.
وقد حث النبى صلَّ الله عليه وسلم على  أدائها فى البيت  ،عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم(إجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً)
النوافل مجموعها  إثنتى عشرة ركعة  ، مقسمة على مدار اليوم ، وأجرها كبير وثوابها عظيم ،
عن أم حبيبة زوج النبى قالت سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول(ما من عبد مسلم يصلى لله تعالى فى كل يوم اثنتى عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا فى الجنة)
ركعتين قبل الفجر وأربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء
- ومما جاء فى الترغيب فى سنة الفجر قال النبى صلَّى الله عليه وسلم (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) ، المقصود هنا ركعتى السنة وليس الفريضة ،
ومن السنة أن يقرأ فيهما سورتى الكافرون والإخلاص ،
فعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقرأ فى ركعتى الفجر "قل يا آيها الكافرون" و "قل هو الله أحد" وكان يسر بهما .
- ومما جاء فى الترغيب فى سنة الظهر (حديث ام حبيبة قالت سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول : من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)
وهناك ما ورد فى أنها ست ركعات ، (عن ام حبيبة قالت ان النبى صلَّى الله عليه وسلم قال : من صلى فى يوم وليلة اثنتى عشرة ركعة بنى له بيت فى الجنة ، أربعا ً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر)
- ومما جاء فى تأكيد سنة المغرب وسنة العشاء ، الحديث السابق لأم حبيبة ، وأيضاً قول ابن عمر رضى الله عنهما قال : كانت صلاة  رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، ألا يدع ركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء)
[ما تقدم من السنن يتأكد أداؤه وبقيت سنن أخرى يندب الإتيان بها ، لكن من غير تأكيد] ، وهى :
- ركعتان أو أربع قبل العصر : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربع) ، ولكن فى الحديث المشهور هم فقط أثنتى عشرة ركعة ، ولا أثر لأربع ركعات قبل العصر، فهى سنة ، ولكن من السنن الغير مؤكدة .
- ركعتان قبل المغرب : روى البخارى عن عبد الله بن مغفل ، أن النبى صلَّى الله عليه وسلم قال (صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب ، ثم قال فى الثالثة : لمن شاء) .
ركعتان قبل العشاء : لما رواه الجماعة من حديث عبد الله بن مغفل أن النبى صلَّى الله عليه وسلم قال(بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، ثم قال فى الثالثة : لمن شاء) .
[وهناك بالإضافة لذلك أيضاً سنن يومية مؤكدة ، ولكن لا تدخل ضمن الأثنتى عشرة ركعة ]، وهى:
صلاة الضحى من السنن المؤكدة ، من شاء ثوابها فليؤدها ، وإلا فلا تثريب على من تركها ،
وهى(صلاة الأوابين) ، وأقلها ركعتان ،
وقال فيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلم(يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)
وأيضاً صلاة الوتر من السنن المؤكدة ، ولكن لن اتكلم عنها اليوم بل سأخصص لها الحلقة القادمة إن شاء الله ، أثناء الحديث عن [الخطوة السادسة:قيام الليل،، فتابعونى...

تـطـبـيـق عـمـلـى /
إستعدوا لرمضان بالمحافظة على النوافل ، لتجبر ما نقص من الفرائض ولتكون حصنا لكم من الشيطان .
وعن تجربة شخصية .. قد يبدوا الأمر ثقيلا فى البداية وخاصة سنة الظهر(أربعاً قبلها وركعتين أو أربعاً بعدها) ،
لكن .. بمجاهدة النفس سيصبح الأمر وكأنه فرض وليس نافلة ،
وسيصيب النفس شعورا بالندم إذا لم تؤدى أىّ سنّة منها ،
وتذكر : إن الله يحبك إذا صليت النوافل {...ولايزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه...}.

هذا ،، وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير أو سهو فمن نفسى والشيطان
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به ان أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم

الخميس، 2 مايو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الثامنة)


مازلنا على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ، والحديث لا يزال موصولاً عن الخطوة الخامسة : الــصــلاة 
تعلمنا وعرفنا أن من فضل الصلاة  أنها إن صلحت فقد صلح سائر عملك ، وذكرنا أدلة على أنه لا يقبل من العبد شئ من أعماله إلا بفعل صلاته ، فهى مفتاح الخير ، وعلمنا أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وكى يتحقق ذلك لابد من الخشوع فيها ، حتى ننال ثمراتها.

الـخـشـوع فى الصلاة هو توفيق من الله يوفق إليه عباده الصالحين العاملين بأمره والمنتهين بنهيه ،
الخشوع محله القلب ولسانه المعبر هو الجوارح فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء لأنها تابعة له ،
فمن لم يخشع قلبه خارج الصلاة لأوامر الله لن يتذوق لذة الخشوع فى الصلاة لقسوة قلبه وبعده عن الله ،
الخشوع واجب ، يقول الله تعالى "قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ * اَلّذِيِنَ هُمْ فِىِ صَلَاَتِهِمْ خَاَشِعُوُنَ".
يقول ابن رجب الحنبلى رحمه الله (أصل الخشوع لين القلب ورقته وسكونة وخضوعه وانكساره فإذا خشع القلب تبع خشوعه جميع الجوارح والأعضاء).

فنحن نسمع الإمام يقول صلوا صلاة مودع ،
هل جربتم مرة أن تصلوا فعلا صلاة مودع؟؟
بإحساس أنها أخر صلاة ، وأنها أخر وقفة  فى الدنيا بين يدى الله ، و أخر ركعة ، و أخر سجدة،،
ولكى تصل لهذا الشعور هيئ نفسك من قبل الدخول فى الصلاة ، بحيث لايكون فى بالك شاغل يشغلك عنها وهذا يبدأ منذ سماع الأذان إلى الوضوء ثم إقامة الصلاة
- ابدأ بالأذان ، عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)
وبعد الأذان اترك كل ما بيدك واذهب لصلاتك ، وتذكر فضل إنتظار الصلاة ، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال(ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا:بلى يا رسول الله ، قال:إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى للمساجد وانتظار الصلاة إلى الصلاة فذالكم الرباط)
- توضأ وأحسن الوضوء ، الوضوء أحد مداخل الخشوع  ، تذكر وأنت قائم تتوضأ هذا الحديث ، قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم(إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من أظافر يديه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه ، فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من تحت أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من قدميه حتى تخرج من تحت أظفار قدميه)رواه الإمام احمد
- اختار مكان مناسب بعيد عن الصخب أو أى شئ يشغلك
- قف لأداء صلاتك وتخيل أنها الأخيرة ، جاهد نفسك قليلاً حتى يقر هذا  الإحساس بالقلب وتستشعره ، وتذكر الحديث القدسى(وما تقرب عبدى بشئ أحب إلى مما افترضته عليه)
- ارفع يديك قائلا (الله أكبر)  وألقِ الدنيا خلف ظهرك ، فكما تخلع نعليك إخلع الدنيا وما فيها ، وتذكر حديث الرسول صلّ الله عليه وسلم(اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)
- أنظر فى موضع السجود وتذكر وقوفك يوم القيامة بين يدى الله "يَوْمَ يَقُومُ اَلنّاَسُ لِرَبِّ اَلْعَاَلمِيِنَ"
- لا تتلفت (إذا صليتم فلا تتلفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده فى الصلاة ما لم يلتفت)
- إحرص على دعاء الإستفتاح ، وأدعية الإستفتاح كثيرة منها(سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)
- إقرأ الفاتحة وأنت على يقين بأن الله يخاطبك ، يقول الله تبارك وتعالى فى حديث قدسى (قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فإذا قال العبد : الحمد لله ، قال الله : حمدنى عبدى ، فإذا قال العبد : الرحمن الرحيم ، قال الله : أثنى على عبدى ، فإذا قال العبد : مالك يوم الدين ، قال الله : مجدنى عبدى ، فإذا قال العبد : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال الله هذا بينى وبين عبدى ، فإذا قال العبد : اهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال الله : هذا لعبدى ولعبدى ما سأل)
-  تدبر القرآن الذى يتلى فى الصلاة "أَفَلاَ يَتَدبّرُونَ اَلْقُرْآَنَ أَمْ عَلَىَ قُلُوبٍ أَقْفَاُلهَاَ"
- وأنت راكع إحرص أن ينحنى قلبك مع إنحناء ظهرك فيكتمل الخشوع فى الظاهر والباطن
- إحرص على الدعاء أثناء السجود(أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء فيه)  ، "وَاسجدْ وَاقْتَرِب"
- تذلل إلى الله فى الركوع والسجود واحرص على التأنى فى الصلاة(لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه فى الركوع والسجود)
ولا نكون كالذين قال عنهم سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه (إن الرجل ليشيب فى الإسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة ، قيل : كيف يا أمير المؤمنين؟ ، قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها)
ويقول الإمام الغزالى رحمه الله :(إن الرجل ليسجد السجدة يظن تقرب بها إلى الله تعالى ووالله لو وزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا ، سئل : كيف ذلك؟ ، قال : يسجد برأسه بين يدى مولاه وهو منشغل باللهو والمعاصى والشهوات فأى سجدة لله هذه؟؟!!)
- بعد التشهد وقبل السلام افعل كما كان يفعل الرسول صل الله عليه وسلم ، وأستعيذ بالله من أربع(اللهم إنى اعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال)
- بمجرد ان تنتهى وتسلم ، إستغفر الله على تقصيرك ، ثم قل - اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام - ،
لماذا هذا الثناء ؟؟
لأنه الدعاء الذى ستقوله عندما ترى الله فى الجنة [يوم يكشف الحجاب عن الله تبارك وتعالى وينادى عليك : يا اهل الجنة سلام عليكم ، فيقولون اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ]
وأخيرا وقبل أن تقوم من مصلاك أسأل الله أن يوفقك لطاعته (اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)
تـطـبـيـق عـمـلـى/
 إستعدوا لرمضان بالمحافظة على الصلاة والخشوع فيها ، أصلحوا صلاتكم يصلح سائر عملكم ،
لا تضيع صلاتك ، جاهد نفسك وحاول الخشوع ، حتى يكتب لك منها أكبر نصيب...
وتذكر الحديث..عن عمّار بن ياسر قال سمعت  رسول الله صلّ الله عليه وسلم يقول (إن العبد ليصلى الصلاة لا يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها نصفها) وكان يقول (إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها) .
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم،،