الثلاثاء، 9 أبريل، 2013

أسطورة القصر...


كثر الكلام وتعددت الأقاويل حول هذا القصر وحول الرجل الذى يعيش به ،،
قيل ان القصر مسكون بالأشباح ، وقيل ان هذا الرجل الأسود اللون ذو القامة الطويلة يأكل الأطفال الصغار،،
لهذا لا أحد يقترب من القصر وجميع الأطفال بهذا الشارع يخشون المرور بجواره...
ذات يوم وبينما كان بعض الصبية يلعبون الكرة على مقربة من القصر ،
قفزت الكرة فوق سور القصر واستقرت بالحديقة المحيطة به واختفت على أرضه المهجورة ،
وقف الصبية كلٌ ينظر إلى الأخر بخوف ورهبة ... وفجأة هرب الجميع ، وجرى كل طفل ماعدا واحد فقط وهو صاحب الكرة،،
ظل هذا الطفل واقفا لا يدرى ماذا يفعل ؟؟هل يترك كرته ويهرب هو الأخر قبل أن ينتبه الرجل الأسود ذو القامة الطويله ويأتى ليصنع منه غداؤه  ويأكله؟؟؟
لكن كيف سيخبر والده بما حدث؟؟وكيف سينجو من السوط الذى سينهال به ضرباً عليه بعد ان أضاع كرته؟؟
قرر وبشجاعة ان يذهب ليحضر الكرة ، فمهما كان ما سيلاقيه سيكون أهون من سوط والده...
حاول جاهدا ان ينحشر بين فتحة من فتحات السياج المحيط بالقصر، حتى دخل بعد عناء وقفز على أرض الحديقة ،
كان يحيط بالقصر سور خرسانى يعلوه سياج من الحديد القديم ، مغطى بالصدأ ومحمل بالنباتات المتسلقة الذابلة ،
و الارض مغطأة بالحشائش الجافة اليابسه ، تعلوها الأتربة والفطريات العالقة يتوسطها عدد كبيرمن الأشجار المهملة ،
نظر إلى القصر وكان شامخا وكبيراً ، تبدو عليه أصالة الماضى وعراقته ، ويظهر عليه جلياً قسوة الزمان وبصمته،
الأبواب والنوافذ متهالكة وأغلبها غادر المكان واستبدل بألواح بالية من الخشب والكرتون ،
والجدران متأكلة بفعل الرطوبة وعوامل التعرية ، والسلالم متهشمة ، يشوب المكان رائحة غبار وعفن...

نظر حوله حتى استقرت عيناه على الكرة ، فأسرع  ليأخذها قبل أن يشعر به الرجل ،،
وما إن امسك بالكرة حتى رأى الرجل الأسود طويل القامة متجهاً نحوه ،،
فاسرع يجرى ليخرج من حيث آتى.....
لكنه تعرقل وسقط على الأرض ، فاقترب منه الرجل وأمسك بذراعه ، وقبض عليه بكفه ، وسحبه خلفه ،
اخذ يسير وراءه وعيناه تذرف دمعا من شدة الخوف ،
والأفكار تجول برأسه متسائلاً : أين سيذهب بى هذا الرجل؟؟ هل سيأكلنى حقا؟؟
أدخل الرجل يده فى جيبه ، فظن الطفل أنه سيخرج سكيناً ليذبحه ، لكنه أخرجها بقطعة حلوى وأعطاها له ،
أخذها و يداه ترتعد من الخوف وهول الموقف ، وأخذ يبكى بحرقة ،
حتى وصلا إلى الباب الرئيسى للقصر، أخرج الرجل من جيبة مفتاحاً وفتح الباب ،
وأشار للطفل بهدوء أن ارحل ، وأعطاه الكرة متبسماً له مندهشاً لبكائه،
خرج من الباب يتنفس الصعداء ، ولم يصدق انه مازال على قيد الحياة ، وكأنه كان يحلم بل كان كابوس مفزع ،
توقف عن البكاء وأخذ ينظر لقطعة الحلوى التى أعطاها له الرجل ، ثم أسرع مهرولا لبيته محتضناً كرته ،
ومن حينها وهو لم يعد يخشى أسطورة القصر ولا الرجل الأسود اللون ذو القامة الطويلة .
ملحوظة: 
القصة مستوحاة من فيلم كارتون للأطفال.

هناك 6 تعليقات:

faroukfahmy58 يقول...

ما اعظم واحكم هذه القصة يا امانى
فالانسان دائما وابدا يخلق من الاقاويل ما يظلم بها حياته ويسوّد بها لون الدنيا الزهرى الجميل
ما اخطر ما يخلق الانسان من الاقاويل والاشاعات المغرضة النى تفسد وجوده ووجود غيره من الخلق

غير معرف يقول...

جميل جدا مانسجتي

خيالك رائع وجذاب

كما تمنيت احداث القصة لم تنتهي

لانها اقل ماقول عنها انها ممتعة

رتويت الطيبين

أمـانـى عـادل يقول...

أستاذ/فاروق،،
شكراً لمروركم الجميل
وكما قلت حضرتك فعلاً ما أخطر الأقاويل والإشاعات
وبالنهايه كلها أساطير لا وجود لها.
أسعدنى مرورك أستاذى ~ وللعلم : أستوحيت فكرتى من فيلم كارتون للأطفال
شكراً لك
دمت طيباً :)

أمـانـى عـادل يقول...

رتويت الطيبين،،
شكراً لمرورك :)

ابراهيم رزق يقول...

جميل الحكمة من القصة

فى احيان كثيرة نصنع كور الثلج بانفسنا ثم نفقد السيطرة عليها

تحياتى

أمـانـى عـادل يقول...

أستاذ/إبراهيم رزق،،
الأجمل مرور حضرتك
بالفعل نحن من نصنع الوهم ونعيش فيه
لدرجة أننا نصدقه .
شكراً لحضرتك،،
دمت طيباً أستاذى الفاضل :)