الخميس، 11 أبريل، 2013

زينةُ الحياة


كان الجميع يشهد بسماحة هذا الرجل وحسن معاملته وكرم أخلاقة ،
رجل يبلغ من العمر تقريبا الخمسين قد كسى رأسه الشيب ،
يملك ورشة لتصنيع الأخشاب ومعرض يعرض به ما ينتجه من قطع الأثاث والديكور ،
بالفعل كان شخصا عجيبا سمحا فى بيعه وتجارته ، يسير فى تعاملاته ،
لا مانع عنده أن يبيع ويحصل على المقابل فى وقت لاحق ، ولا يبالغ فى الأسعار والأثمان ،
و رغم كبر سنه إلا أنه مفعم بالنشاط والحركة ، والبسمة لا تفارق شفاه ، يقطر من وجهه البشاشة والسعادة والأمل ،
تشجع أحدهم يوما وسأله : ما سر نشاطك؟؟ وكيف تتساهل مع الناس لهذه الدرجة؟؟ ألا تخشى الخسارة؟؟
تبسم ضاحكا من قوله ، قائلا : لا تتعجب ...  لم أفعل ذلك إلا لأننى رزقت بهذا .. فى عمرى هذا!!
وأشار إلى طفل صغير لم يتجاوز الثالثة من العمر يقف على باب المعرض،

ثم استطرد الحديث قائلاً : هذا ابنى الوحيد رزقت به رغم كبر سنى بعد ان عجز الطب أمام حالتى ،
أملك من المال الكثير ، ولكن لم أشعر يوما بالسعادة التى شعرت بها بعد أن رزقنى الله بولدى هذا ،
بذلت من الجهد والوقت والمال الكثير والكثير ،لأجل أن يكون لى ولد ولكن لا أمل ، أو هكذا قال  الأطباء ،،
تملكنى اليأس وسيطرت علىَّ الكأبة ، وكان كل يوم يمر أشعر وكأن عمرى يزداد عاما لا يوماً ،
جائنى يوما احد أصدقائى ونصحنى بحسن الظن بالله والثقة بقضاءه والإستسلام له ، وأوصانى بالدعاء والتضرع إلى الله بكل الوسائل
 وبالفعل عملت بنصيحة صديقى بصدق وإخلاص ،، ومرت الأيام...
حتى رزقنى الله بولدى ، حينها شعرت وكأنى عدت شاباً ونسيت كل ألم مر بى ولم تعد البهجة والسعادة تفارقنى ،
وأصبحت مفعماً بالنشاط والحركة أكثر من ذى قبل ،
ومن حينها وانا أحسن الظن بالله فى كل أمر وأتوكل عليه ، فلا يساوى المال شيئاً دون بنون يملؤن الحياة بهجة ،
يقول الله تعالى "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"
وأنا لا اخشى الخسارة .. فكما رزقنى الله به من حيث لا أدرى .. سيرزقنى ويرزقه من حيث لا ندرى ،
كما لا أخشى تقدم العمر ، وقد رزقت بمن أتّكئ عليه وقت الحاجة ...
قاطع حديثه طفله الصغير يجرى متجها نحوه ، انحنى الرجل ليرفع طفله واحتضنه بقوة وأخذ يقبله.


هناك تعليقان (2):

faroukfahmy58 يقول...

رضى بقضائه فارضاه بما يرضى
يعجبنى دائما سردك وابداعك القصصى
بالتوفيق والرفعة دائما

أمـانـى عـادل يقول...

أستاذ/فاروق فهمى،،
صحيح ،، وكما بالحديث النبوى(من رضى فله الرضا)
كلامك الطيب شهادة أعتز بها.
شكراً لمرور حضرتك
دمت طيباً أستاذى الفاضل :)