الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة السابعة)

مازال الحديث موصولا عن الخطوة الخامسة : الصــلاة  ، الإستعداد لرمضان بالمحافظة على الصلاة..
الحلقة السابقة تحدثنا عن الصلاة المفروضة ، واقترحت عليكم تطبيق عملى للمحافظة على صلاة الفجر ،
وكان شعارنا (النصر فى صلاة الفجر) ، من منكم عمل به وحافظ عليه؟؟
كم من المسلمين قاموا للفجر بسببكم؟
لا تتكاسلوا وحاولوا تطبيق هذه الفكرة بجدية..
قد بدأنا بالمحافظة على صلاة الفجر لقلة من يؤديها ، لكن بالطبع جميع الصلوات المفروضة يجب أدائها فى وقتها "إَنَّ اَلصّلَاَةَ كَانتْ عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِيِنَ كِتَاَبَاً مَوْقُوتَاً"
فلا يصح أن نستقبل رمضان ونحن لا نصلى أو ننقطع أو نتكاسل ،،
وعرفنا لماذا؟؟؟ - لأن :
قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم(أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)
وتحدثنا أيضاً ونحن على طريق الإستعداد عن : [تجديد النية باستمرار ، والعزيمة القوية ، والتوبة الصادقة ، وتطهير القلوب وصفائها]،
ولعلى  أبشركم  أن من أراد كل هذا ، فعليه بالمحافظة على الصلاة على وقتها وأدائها كما ينبغى ،
فالعبد المقيم لصلاته المتمم لأركانها ، يستنير قلبه ويتطهر فؤاده ، ويزداد إيمانه ، وتقوى رغبته فى الخير ، وتقل أو تنعدم رغبته فى الشر، و يلازمه إنكسار وخضوع لله ، ويرى ذنوبه وكأنها جبل يوشك أن يقع عليه ، ويزداد خوفا وخشية ، هذا لأن صلاته ستنهاه عن الذنوب والمعاصى ،
ومن الأيات الجامعة التى وردت فى هذا الامر " وَأَقِمْ اَلصّلَاةَ إِنَّ اَلصّلَاةَ تَنْهَىَ عَنْ اَلْفَحشَاَءِ وَاَلْمُنكَرِ"
لن أطيل عليكم اليوم وسأكتفى بتفسير تلك الأية ،
الأية تأمر بإقامة الصلاة وتوضح أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، هذا من حيث الجملة وإليكم التفصيل...
ذكر المفسرون أن المراد بالصلاة هنا أى القرآن الذى يقرأ فى موضع الصلاة ، وقيل هى الصلاة نفسها وهو القول المشهور ،
المقصود بالفحشاء : كل فحش من القول أو الفعل ، وهو كل ذنب استفحشته الشرائع والفطر ،
والمنكر : كل مستقبح غير معروف ولا مرضى ،
روى الطبرى عن الحسن أن النبى صلَّ الله عليه وسلم قال(من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها من الله إلا بعداً)

قد يتبادر إلى الذهن سؤالاً : أننا نجد أناسا يصلون ومع ذلك فهم يرتكبون الفواحش ، فكيف لم تنههم صلاتهم عن هذا؟!!
وقد أجاب ابن عاشور-رحمه الله- على هذا السؤال فى كتابه(التحرير والتنوير) لتفسير القرآن ، فقال :
إن الفعل "تنهى" محمول على المجاز الأقرب إلى الحقيقة ، وهو تشبيه ما تشتمل عليه الصلاة بالنهى ، وتشبيه الصلاة فى إشتمالها عليه بالناهى ، ووجه الشبه أن الصلاة تشمل على مذكرات بالله من أقوال وأفعال من شأنها أن تكون للمصلى كالواعظ المذكر بالله ، إذ ينهى سامعه عن إرتكاب ما لا يرضى الله ،
ففى الصلاة أقوال من تكبير وتحميد وتسبيح واستغفار وقراءة قرآن وإلتجاء إلى الله بالدعاء ،
وفيها أفعال هى خضوع وتذلل لله من قيام وركوع وسجود ،
وفيها أعمال قلبية من نيّة واستعداد للوقوف بين يدى الله ،
ومن هذا كانت الصلاة فى مجموعها كالواعظ الناهى عن الفحشاء والمنكر ، فهى فقط مذكرة ، فلم يقل الله أنها تصد وتحول!!
وبناء عليه فليس صحيحا أن المقصود بنهى الصلاة أنها تصد الإنسان عن الفحشاء أو تحول بينه وبين الوقوع فى المنكر..
وكما نتفاوت فى الذنوب نتفاوت فى تأثرنا القلبى بالصلاة والقرآن ، والناس فى الإنتهاء متفاوتون ،
فمن حكمة جعل الصلوات موزعة على أوقات النهار والليل ، ليتجدد التذكير وتتعاقب المواعظ ، وبمقدار تكرر ذلك تزداد خواطر التقوى فى النفوس وتتباعد النفس عن العصيان..
وإننا بدرجة المستوى الذى نبلغه فى الصلاة نكون بعيدين عن المنكرات، وبمرور الوقت تكون الصلاة بأبعادها العميقة عاملا مهما فى توجيه سلوكنا وتسديد خطانا وضبط توجهاتنا..
ان الصلاة التى تؤدى بإخلاص تنفيذا لأمر الله وابتغاء مرضاته ، تستطيع مع الوقت إبعاد الإنسان عن الفحشاء ، وتجنبه الوقوع فى الكثير من المنكرات ،
وقد روى عن الإمام أحمد وغيره عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : (جاء رجل إلى النبى صلَّ الله عليه وسلم ، قال:إن فلانا يصلى بالليل فإذا أصبح سرق ، فقال : سينهاه ما تقول)
فالصلاة فى المحصلة هى مفتاح كل خير ومغلاق كل شر ، إذا أقيمت على الوجه المطلوب.

تطبيق عملى/
وأنت قائم على سجادتك تستعد للصلاة ، أسأل نفسك : ماذا لو رُدت علىّ هذه العبادة ؟؟ ماذا لو رميت صلاتى فى وجهى كخرقة بالية ؟؟
فمثل هذا السؤال يجعل العبد يراقب صلاته ويأتى بها على الوجه المطلوب ،
وتذكر .. إن صلحت صلاتك صلح سائر عملك ، فكيف يصلح صيامك وأنت لا تُحسن صلاتك؟!!
لنسعى جاهدين لأداء الصلاة بخشوع واطمئنان ، على الوجه الذى يرضى الله ، لننال ثمراتها ومقاصدها ، والتى من أعظمها أن تنهانا عن كل فاحش ومنكر ،
ولعلى أخصص الحلقة القادمة إن شاء الله للحديث عن الخشوع فى الصلاة والأسباب المعينة على ذلك.
هذا..وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير أو سهو فمن نفسى والشيطان
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم،،،

ليست هناك تعليقات: