الاثنين، 22 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد (الحلقة الخامسة)

ونحن مازلنا على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ،، تحدثنا عن :
1-النية..فاسعوا إلى تجديد نواياكم دوما واجعلوا حياتكم كلها لله، واحرصوا على نيّة خاصة لرمضان هذه الأيام ، فإن بلغنا الشهر كانت النيّة حافز للثبات ، وإن لم نبلغه ننال ثوابها.
2-العزيمة..فاحرصوا على ان تكون عزائمكم قوية ذات همم عالية ، واسألوا الله الثبات فى الأمر والعزيمة فى الرشد ، ولا يضركم من خذلكم.
3-التوبة..فبادروا بالتوبة والإنابة قبل فوات الآوان،حتى لا تكون الذنوب سببا فى الحرمان من الطاعات أو الحرمان من ثوابها
اليوم حلقتنا الأخيرة عن أعمال القلوب ، ولنبدأ معاً الحديث عن أعمال الجوارح من الحلقة القادمة ان شاء الله.
الخطوة الرابعة : مبادرة للتسامح وتصفية النفوس وإصلاح القلوب
رمضان موسم الإخاء والألفة والمحبة ، والتعاون والمشاركة ، وتوحيد العمل والغايات،،
ألا تسمع الضجيج بالتأمين على الدعاء ، وتشاهد النشيج بالبكاء فى صلاة القيام والتهجد ، والتوحد والإجتماع وقت العبادات ،
فكيف مع هذا يقع فى القلوب تباغض وجفاء؟؟
الــقــلــب هو محل نظر الرب سبحانه وتعالى ، (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم) ،
فهل يصح أن ينظرالله لقلوبكم فى رمضان ، فيجد فيها دنساً من حقد وكراهية وبغضاء وحسد وكبر؟
يجب علينا أن نطهرها وننقيها من أمراض القلوب..
أصلحوا قلوبهم ولا تحملوا فيها حقداً ولا حسداً ولا كراهية ، 
عن أبى هريرة عن النبى صلَّ الله عليه وسلم قال : (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ها هنا وأشار إلى صدره عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات ، بحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)

المشاكل أغلبها بسيطة ، ولكن بالعناد والكبر تتفاقم ، فتنقطع الصلات سواء كانت صداقة أو أخوة أو قرابة رحم ،
مما يولّد البغضاء الذى يدفع احيانا إلى الإنتقام...
فكيف نستقبل رمضان ونفوسنا وقلوبنا تحمل قسوة وكبر وعناد ورغبة فى الإنتقام؟!!
جميعنا نخطئ ونظلم ، ولكن ما اجمل ان نبادر ونسارع بالإعتذار ونبذ الفرقة والإنشقاق ،
وعل الجانب الأخر ما أجمل أن نتقبل الإعتذار ونعفوا ونصفح ونسامح ،
"وَلَاَ تَسْتَوىِ اَلْحَسَنَةُ وَلَاَ اَلّسيِئِةُ إِدْفَعْ بِاَلّتِىِ هِىَ أَحْسَنُ فِإِذَاَ اَلّذِىِ بَيْنَكَ وَبِيْنَهُ عَدَاوُةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيِدٌ"
اى : قابل الإساءة بالإحسان ، أتدرون ماذا يفعل الصائم إن شتمه أحد؟!!
عن أبى هريرة عن النبى صلَّ الله عليه وسلم قال (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو شتمه فليقل : إنى أمرؤ صائم)
فأين هذه الأخلاق ونحن نستعد الأن لشهر الصيام؟!! لنبادر بتطبيقها من الأن ،،

لا تقابلوا السيئة بالسيئة ، بل سامحوا واعفوا عمن أساء لكم ، لتنالوا مغفرة ربكم ، "وَلْيَعْفُوُا وَلْيَصْفَحُوُا أَلَاَ تُحِبُّوُنَ أَنْ يَغْفِرَ اَللهُ لَكُم"
ولا تجعلوا فترة الخصام تطول وابدأ أنت بالعفو والصفح ، وكما أخبرنا رسولنا الكريم صلَّ الله عليه وسلم:
(لايحل لرجل مسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام)
فبادروا وابدؤا بالصلح والتصالح ونبذ الفرقة والخلاف ،
اجلسوا كل ليلة لتصفية النفس من أى كراهية أو غل لأحد ، بحيث يمسى كلٌ منّا على فراشه بقلب سليم ، كما كان يفعل ذاك الرجل الصالح الذى شهد له الرسول صلَّ الله عليه وسلم ثلاث ليالٍ أنه من أصحاب الجنة ، وعندما سأله عبد الله بن عمرو بن العاص عن السبب قال : هذا لأننى أبيت كل ليلة  وليس فى قلبى غلاً لمسلم.

ويلازم ويصاحب ذلك أيضا التحلل من المظالم فى حق العباد ، بردّ تلك المظالم لأصحابها وطلب صفحهم وعفوهم ،
عن أبى هريرة عن النبى صلّ الله عليه وسلم قال ( من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ حين لا يكون دينار ولا درهم ، وإن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه)
واعلموا..إنما الجوارح اتباع القلب ، فإن أظلم أظلمت الجوارح ، وإن استنار استنارت ، ومع هذا فهو بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه وتعالى..
أخيراً : لنقف مع أنفسنا وقفة استرجاع واستحضار لكل ما مر بنا ، ولكل الأخطاء التى ارتكبناها فى حق غيرنا ، وأيضاً الأخطاء التى ارتكبها الغير فى حقنا ،
ولا عيب ان نطلب العفو ممن أخطأنا فى حقهم ، وبنفس الوقت نعفوا عمن أخطأ فى حقنا "وَاَلْعَاَفِيِنَ عَنْ اَلنّاَسِ وَاَللهُ يُحِبُ اَلْمُحْسِنِيِنَ"
وبادروا بالإصلاح بين الناس "إِنّمَاَ اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ"
ليسود المحبة والتعاون والإخاء ، ونستقبل رمضان بقلوب نقية عامرة بالحب ، وأنفس مطمئنة عامرة بالمودة.
هذا وما كان من توفيق فمن الله ، وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

هناك تعليقان (2):

faroukfahmy يقول...

امانى المليئة بالامانى والايمان
ما اسعدك برمضان وما اسعد رمضان بك
تمثلين امامى فانوسه المنير وآذان نداءاته للصلوات مع نداء الحق لصلاة الفجر
تمثلين وتجسدين امامى رمضان بفرحة الصغار ونراتيل الكبار وجمع الاحبة على موائد الرحمه والغفران بارك الله فيكى وادام عليك الذكرة العطرة
الفاروق

أمـانـى عـادل يقول...

أستاذ/فاروق فهمى،،
أشكرك أستاذى الفاضل على كلامك الطيب
بارك الله في عمرك وأدام على وجهك البسمة
وبلغنا وإياكم هذا الشهر الكريم
دمت طيباً:)