الخميس، 18 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد (الحلقة الرابعة)


مازلنا نخطو على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة.. ولا يزال الحديث موصولاً عن أعمال القلوب..
كيف حالك نواياكم؟؟ وهل مازالت همّتكم عالية وعزائمكم قوية؟؟
فقد يطول كلامى اليوم وأرجوا أن ينال ترحيبكم وتتّسع له صدروكم...
الخطوة الثالثة : الــتــوبــة 
سارعوا لمحو ذنوبكم بالتوبة والإستغفار ، لأن الذنوب والمعاصى سبب الحرمان من كل خير،،
فقد يشتكى أحدكم ويقول..لا أستيقظ لصلاة الفجر رغم أننى نويت وعزمت على ذلك قبل النوم!!
ويقول الأخر..لا أقدر على قيام الليل رغم رغبتى ونيتى وعزيمتى على ذلك!!
ويقول أخر..أنسى ما حفظت من القرأن رغم نيتى فى الحفظ وعزيمتى !!
هل تدرون أن سبب هذا هو ذنوبنا ؟؟!!
جاء رجل إلى الحسن البصرى وقال له : يا أبا سعيد ، أجهز طهورى وأستعد لقيام الليل ولكنى لا أقوم ، ما السبب؟؟ ، قال له الحسن : قيدتك ذنوبك.
إذن نحن نُحرم قيام الليل بسبب ذنوبنا ، ولا نقوى على صلاة الفجر بسبب ذنوبنا ، ولا نخشع فى الصلاة بسبب ذنوبنا ، ونتكاسل عن قراءة القرآن  بسبب ذنوبنا ، وننسى ما نحفظه من القرأن بسبب ذنوبنا ، ونغفل عن الذكر بسبب ذنوبنا ،وغيره الكثير....
ولعلى أذكركم بشئ هام وهو أنه حتى فساد الحكام والأنظمة بسبب ذنوبنا  "ظَهَرَ اَلْفسَاَدُ فِىِ اَلْبَرِ وَاَلْبَحرِ بِمَاَ كَسَبَتْ أَيِدِىِ اَلنّاَسِ لِيُذِيَقُهُمْ بَعْضَ اَلّذِىِ عَمِلُوُا لَعَلْهُمْ يَرْجِعُوُنَ"
على جانب أخر  نرى البعض قوّام فى الليل ومحافظاً على صلاة الفجر وحافظاً للقرأن ، لكن  يضيع هذا كله هبائاً ولا ينال ثوابه فهو مفلس!!
قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم : أتدرون من المفلس ؟
قالوا : المفلس فينا يا رسول الله ما لا درهم له ولا متاع ،
قال : المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتى وقد شتم هذا وقذف هذا و أكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرح عليه ، ثم طرح فى النار(صحيح الترمذى)
وبالنظر إلى حالنا .. نلاحظ إنتشار الغيبة والكذب والسب والشتم والضرب ، وغيرها الكثير من أمراض القلوب ،
والتى بسببها نخسر حسنات ، بل وقد يُطرح علينا من ذنوب من نغتابهم أو نسبهم ونشتمهم..
إخوتى .. إن المسلم ليس معصوماً من الخطأ ، فهو عرضة للوقوع فى الذنوب والأثام وقد بيّن ذلك النبى صلَّ الله عليه وسلم حين قال :(كل بنى أدم خطاء وخير الخطائين التوابون)
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام ( والذى نفسى بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنوب فيستغفرون الله فيغفر لهم)
ويقول الله تعالى :"فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب"
أى : أن تخطئ .. ليس عيباً ، ولكن العيب ان تستمر فى الخطأ وتصر عليه ، ولا تبادر بالتوبة والرجوع قبل فوات الأوان ،
كم من الذنوب ننساها سواء فى حق الله أو فى حق العباد ، ولكن الله لا ينساها وسنحاسب عليها ذنباً ذنباً  "أَحْصَاَهُ اَللُهُ وَنَسُوُه"
لنأخذ عبرة من مرور الأيام وتتابع الليالى مسرعة ونقف وقفة محاسبة مع النفس ،
"إَنَّمَاَ اَلتَّوْبَةُ عَلَىَ اَللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُوُنَ اَلسُّوُءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيِبٍ فَأُوَلئِكَ يَتُوبُ اَللهُ عَلِيْهِمْ وَكَاَنَ اَللهُ عَلِيِمَاً حَكِيِمَاً*وَلَيِسَتِ اَلتّوْبَةُ لِلَّذِيِنَ يَعْمَلُوُنَ اَلسِّيِّئَاتَ حَتَّىَ إِذَاَ حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلمُوْتُ قَاَلَ إِنِّىِ تُبْتُ اَلآنَ وَلَاَ اَلَّذِيِنَ يَمُوُتُونَ وَهُمْ كُفَّاَرَ أُوَلِئكَ أَعْتدْنَاَ لَهُمْ عَذَابَاً أَلِيمَاً"
عن على ابن أبى طالب قال : ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الأخرة مقبلة ولكل واحد منها بنون فكونوا من أبناء الأخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.
وقال الحسن البصرى : يا ابن أدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.

ليكن شعارك هذه الأيام "وَعَجِلْتُ إِلِيَكَ رَبِّ لِتَرْضَىَ"
أين العجلة إلى الله؟!!

إن الله يفرح بتوبة عباده ويباهى بها ملائكته ، ويريدك أن تتوب "وَاَللهُ يُرِيِدُ أَنْ يَتُوُبَ عَلًيكُمْ وَيُرَيَدُ اَلَذِيِنَ يَتّبِعُونَ اَلشَّهَوَاَتِ أَنْ تَمِيلُوُا مَيِّلَاً عَظِيِمَاً"
"قُلْ يَاَ عِبَاَدِىَ اَلَذِيِنَ أَسْرَفُوُا عَلىَ أَنْفُسِهِمْ لَاَ تَقْنَطُوُا مِنْ رَّحْمَةِ اَللهِ إِنَّ اَللهَ يَغْفِرُ اَلّذُنُوبَ جَمِيِعَاً إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوُرُ اَلّرِحِيِمُ"
كلنا من المسرفين ، وجميعنا يجب أن يتهم نفسه بالتقصير ويلومها ويحاسبها " وَلَاَ أُقْسِمُ بِالنّفْسِ اَلّلوّاَمَةِ"
فالمؤمن الحق يرى ذنوبه على قلتها كالجبل .

شهر رمضان  موسم للتوبة  وتجديد العهد مع الله على طاعته وإلتزام أوامره وإجتناب نواهيه ،
إن من حرم خير هذا الشهر فهو المحروم ولا علاج إلا بالتوبة النصوح قبل بلوغ الشهر..

الغفلة تحتاج لتوبة - القلب الساهى عن الله يحتاج لتوبة - العين التى لا تدمع من خشية الله تحتاج لتوبة - السهو فى الصلاة وتأخيرها يحتاج لتوبة - تأخير التوبة نفسه ذنب يحتاج لتوبة..
شروط التوبة سهلة [الندم - الإقلاع عن الذنب - العزم على عدم العودة]
جميعها أعمال قلبية لا تحتاج لجهد وإنما فقط نية صادقة وعزيمة قوية ،
وليست التوبة أن تقول تبت واستغفر الله  بلسانك فقط .. لكن قلبك غافل وساهٍ و لاهٍ..

من الأسباب المعينة على التوبة:
مجاهدة النفس - لزوم الصالحين - تذكر الوقوف بين يدى الله وأن الله مُطلع علينا - المحاسبة المستمرة للنفس - الإستعانة بالدعاء
- اللهم ارزقنا توبة صادقة ترضيك عنّا -

أخيراً : جددوا توبتكم باستمرار ، ولنعقد العزم على توبة نصوح ، وعلى فتح صفحة جديدة مع الله عسى أن يتقبل منّا و يعتق رقابنا من النار ، وباب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها ، فبادروا وسارعوا
التوبة لازمة .. ليس إستعداداً لرمضان فحسب ، فلعلنا لا ندرك رمضان ، ولكنها لازمة فى كل وقت ،
كى لا نُحرم الطاعة فنكون من المحرومين ، ولا نُحرم ثوابها فنكون من المفلسين..
نعم لتوبة قبل رمضان ومستمرة إلى ماشاء الله ان أبقى..
التائب حبيب الرحمن "إِنَّ اَللهَ يُحِبُ اَلتّوَّابِيِنَ وَيُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِيِنَ"
هذا..وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان.
وإلى أن ألتقى بكم .. لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

هناك تعليقان (2):

هبة محمود يقول...

جميله بارك الله فيكى :)

أمـانـى عـادل يقول...

وبارك فيكِ حبيبتى
شكراً لمرورك :)