الأربعاء، 3 أبريل، 2013

خبز بنكهة المسك!!


بجوارعمارته كان يلعب مع أصدقائه ، بأيديهم مسدسات ورقيه وبنادق خشبية ، ويعتلون ركام إحدى دبابات الجيش النظامى المحترقة على جانب الطريق....
صبية صغار بعمر الزهور، أصبح العنف والضرب هو المسيطر عليهم وعلى طريقة لعبهم ، فى ظل أجواء الحرب التى يعيشونها،
وبينما هو منهمكاً فى اللعب ، نادته أمه تطلب منه أن يذهب إلى المخبز لشراء بضع أرغفة من الخبز، فأسرع يلبى حاجتها ،
واصطحب معه أصدقاؤه وذهب الجميع لنهاية الشارع حيث المخبز ،
فإذا بطابور طويل من الناس ،، الكل بانتظار الحصول على نصيبه من الخبز ،
اصطف بالطابور مثلهم ، وظل أصدقاؤه على مقربة منه يلعبون الكرة بزجاجة مياة بلاستيكية فارغة ،
يمررونها بينهم بالأقدام، وكل حين يرمون بها إليه فيركلها هو ويعيدها إليهم ،
لا يفقدون الرغبة فى الحياة واللعب ولو بأبسط الأشياء ، رغم ما يحيط بهم من قتل وسفك دماء...

فى البيت كانت الأم منتظره....
قاطع انتظارها صوت انفجار هائل زلزل جدران المنزل ، تلته أصوات متتابعة من التفجيرات ،
أسرعت الأم إلى الشارع فرأت جموع الناس تجرى باتجاه المخبز ،
ودون وعى منها أخذت تهرول خلفهم مسرعة ....

قد تم قصف المخبز بالطيران الحربى  من قبل جيش النظام الأسدى ،،
ووسط انتشار الأشلاء والجثث على الأرض ، وتراكض الاهالى لمحاولة إنقاذ أو ربما لملمة ما بقى من أشلاء هنا وهناك ،
ظلت هى واقفة تنظر حولها والدموع قد تحجرت فى مقلتيها....
تنظر يميناً ويساراً باحثة عن أثراً لولدها أو أصدقائه ، لكن لا أثر سوى أشلاء مبعثرة ، وأرغفة خبز محملة بالدماء
[اللون لون الدم  ، والريح ريح المسك]!!!

فجأة وجدت نظرها يقودها ويقف عند ركام الدبابة المحترقة ،،
رأت ولدها الصغير مختبأ خلفها يبكى مذعوراً من هول المشهد ،
أسرعت إليه باسطةً ذراعيها ،، إحتضتنه وحملته إلى البيت وهى تجرى بكل قوتها ، وعيناها تذرف دمعاً ، تتمتم قائلة : الله أكبر..الله أكبر ،، اللهم انتقم .. اللهم انتقم....

قدّرَ الله أن ينجو هذا الطفل من تلك المجزرة ، لكن غيره الكثير من الأطفال سقطت أجسادهم الهزيلة ،  وسالت دمائهم الطاهرة على الخبز الذى كان فى أيديهم الصغيرة .

هكذا الحال ؟!!
يموت السوريون امام المخابز ، وتختلط دمائهم بالخبز الذى انتظروه لسد الرمق لأكباد  أنهكها الجوع والحصار ،،
فقط كل ما يسعون إليه خبزاً ... وكل جريمتهم أنهم كانوا يقفون فى طوابير لشراء الخبز!!!
بتلك الفترة توالت الضربات على المخابز وطوابير الناس التى تقف عندها ،
مما أسفر عن استشهاد عشرات ،، بل مئات المدنيين أغلبهم من الأطفال والنساء والرجال العزّل ،
فهنيئاً لهم الشهادة بكل صورها .

هناك تعليقان (2):

ابراهيم رزق يقول...

قصة محزنة و متكررة

ربنا يحفظ سوريا و العالم العربى

تحياتى

أمـانـى عـادل يقول...

اللهم آمين،،،
شكراً لمرورك أستاذ إبراهيم..
دمت طيباً :)