الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة السابعة)

مازال الحديث موصولا عن الخطوة الخامسة : الصــلاة  ، الإستعداد لرمضان بالمحافظة على الصلاة..
الحلقة السابقة تحدثنا عن الصلاة المفروضة ، واقترحت عليكم تطبيق عملى للمحافظة على صلاة الفجر ،
وكان شعارنا (النصر فى صلاة الفجر) ، من منكم عمل به وحافظ عليه؟؟
كم من المسلمين قاموا للفجر بسببكم؟
لا تتكاسلوا وحاولوا تطبيق هذه الفكرة بجدية..
قد بدأنا بالمحافظة على صلاة الفجر لقلة من يؤديها ، لكن بالطبع جميع الصلوات المفروضة يجب أدائها فى وقتها "إَنَّ اَلصّلَاَةَ كَانتْ عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِيِنَ كِتَاَبَاً مَوْقُوتَاً"
فلا يصح أن نستقبل رمضان ونحن لا نصلى أو ننقطع أو نتكاسل ،،
وعرفنا لماذا؟؟؟ - لأن :
قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم(أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)
وتحدثنا أيضاً ونحن على طريق الإستعداد عن : [تجديد النية باستمرار ، والعزيمة القوية ، والتوبة الصادقة ، وتطهير القلوب وصفائها]،
ولعلى  أبشركم  أن من أراد كل هذا ، فعليه بالمحافظة على الصلاة على وقتها وأدائها كما ينبغى ،
فالعبد المقيم لصلاته المتمم لأركانها ، يستنير قلبه ويتطهر فؤاده ، ويزداد إيمانه ، وتقوى رغبته فى الخير ، وتقل أو تنعدم رغبته فى الشر، و يلازمه إنكسار وخضوع لله ، ويرى ذنوبه وكأنها جبل يوشك أن يقع عليه ، ويزداد خوفا وخشية ، هذا لأن صلاته ستنهاه عن الذنوب والمعاصى ،
ومن الأيات الجامعة التى وردت فى هذا الامر " وَأَقِمْ اَلصّلَاةَ إِنَّ اَلصّلَاةَ تَنْهَىَ عَنْ اَلْفَحشَاَءِ وَاَلْمُنكَرِ"
لن أطيل عليكم اليوم وسأكتفى بتفسير تلك الأية ،
الأية تأمر بإقامة الصلاة وتوضح أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، هذا من حيث الجملة وإليكم التفصيل...
ذكر المفسرون أن المراد بالصلاة هنا أى القرآن الذى يقرأ فى موضع الصلاة ، وقيل هى الصلاة نفسها وهو القول المشهور ،
المقصود بالفحشاء : كل فحش من القول أو الفعل ، وهو كل ذنب استفحشته الشرائع والفطر ،
والمنكر : كل مستقبح غير معروف ولا مرضى ،
روى الطبرى عن الحسن أن النبى صلَّ الله عليه وسلم قال(من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها من الله إلا بعداً)

قد يتبادر إلى الذهن سؤالاً : أننا نجد أناسا يصلون ومع ذلك فهم يرتكبون الفواحش ، فكيف لم تنههم صلاتهم عن هذا؟!!
وقد أجاب ابن عاشور-رحمه الله- على هذا السؤال فى كتابه(التحرير والتنوير) لتفسير القرآن ، فقال :
إن الفعل "تنهى" محمول على المجاز الأقرب إلى الحقيقة ، وهو تشبيه ما تشتمل عليه الصلاة بالنهى ، وتشبيه الصلاة فى إشتمالها عليه بالناهى ، ووجه الشبه أن الصلاة تشمل على مذكرات بالله من أقوال وأفعال من شأنها أن تكون للمصلى كالواعظ المذكر بالله ، إذ ينهى سامعه عن إرتكاب ما لا يرضى الله ،
ففى الصلاة أقوال من تكبير وتحميد وتسبيح واستغفار وقراءة قرآن وإلتجاء إلى الله بالدعاء ،
وفيها أفعال هى خضوع وتذلل لله من قيام وركوع وسجود ،
وفيها أعمال قلبية من نيّة واستعداد للوقوف بين يدى الله ،
ومن هذا كانت الصلاة فى مجموعها كالواعظ الناهى عن الفحشاء والمنكر ، فهى فقط مذكرة ، فلم يقل الله أنها تصد وتحول!!
وبناء عليه فليس صحيحا أن المقصود بنهى الصلاة أنها تصد الإنسان عن الفحشاء أو تحول بينه وبين الوقوع فى المنكر..
وكما نتفاوت فى الذنوب نتفاوت فى تأثرنا القلبى بالصلاة والقرآن ، والناس فى الإنتهاء متفاوتون ،
فمن حكمة جعل الصلوات موزعة على أوقات النهار والليل ، ليتجدد التذكير وتتعاقب المواعظ ، وبمقدار تكرر ذلك تزداد خواطر التقوى فى النفوس وتتباعد النفس عن العصيان..
وإننا بدرجة المستوى الذى نبلغه فى الصلاة نكون بعيدين عن المنكرات، وبمرور الوقت تكون الصلاة بأبعادها العميقة عاملا مهما فى توجيه سلوكنا وتسديد خطانا وضبط توجهاتنا..
ان الصلاة التى تؤدى بإخلاص تنفيذا لأمر الله وابتغاء مرضاته ، تستطيع مع الوقت إبعاد الإنسان عن الفحشاء ، وتجنبه الوقوع فى الكثير من المنكرات ،
وقد روى عن الإمام أحمد وغيره عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : (جاء رجل إلى النبى صلَّ الله عليه وسلم ، قال:إن فلانا يصلى بالليل فإذا أصبح سرق ، فقال : سينهاه ما تقول)
فالصلاة فى المحصلة هى مفتاح كل خير ومغلاق كل شر ، إذا أقيمت على الوجه المطلوب.

تطبيق عملى/
وأنت قائم على سجادتك تستعد للصلاة ، أسأل نفسك : ماذا لو رُدت علىّ هذه العبادة ؟؟ ماذا لو رميت صلاتى فى وجهى كخرقة بالية ؟؟
فمثل هذا السؤال يجعل العبد يراقب صلاته ويأتى بها على الوجه المطلوب ،
وتذكر .. إن صلحت صلاتك صلح سائر عملك ، فكيف يصلح صيامك وأنت لا تُحسن صلاتك؟!!
لنسعى جاهدين لأداء الصلاة بخشوع واطمئنان ، على الوجه الذى يرضى الله ، لننال ثمراتها ومقاصدها ، والتى من أعظمها أن تنهانا عن كل فاحش ومنكر ،
ولعلى أخصص الحلقة القادمة إن شاء الله للحديث عن الخشوع فى الصلاة والأسباب المعينة على ذلك.
هذا..وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير أو سهو فمن نفسى والشيطان
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم،،،

الخميس، 25 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة السادسة)

كيف حالكم مع الله؟؟وكيف استعدادكم لشهر الخير والبركة؟؟
نواياكم خالصة ، عزائمكم قوية ، توبتكم صادقة ، قلوبكم صافية؟؟
إذا تحقق كل هذا فأبشروا..ولا تهنوا ولا تحزنوا ، بل استمروا واصمدوا :)
أبدأ معكم اليوم الحديث عن الإستعداد بأعمال الجوارح
الخطوة الخامسة : الــصــلاة
إستعدوا لرمضان بالمحافظة على الصلاة ،
الصلاة عماد الدين الذى لايقوم إلا به ، قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد فى سبيل الله) ،
الصلاة ركن من أركان الإسلام وهى أهم الأركان بعد الشهادتين وهى من الفروض الأعيان ،
وهى أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات ليلة الإسراء والمعراج ، تولى الله إبلاغ رسوله بها دون وساطة..
قال أنس فرضت الصلاة على النبى ليلة أسرى به خمسين ، ثم نقصت ، حتى جعلت خمسا ثم نودى : "يا محمد إنه لا يبدل القول لدى وإن لك بهذه الخمس خمسين".
أى : نحن نؤدى فى اليوم خمس صلوات بأجر خمسين صلاة..
وهى أخر وصية وصّى بها الرسول صلَّ الله عليه وسلم وهو يلفظ انفاسه الأخيرة قائلاً:(الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)
وقد بلغ من عناية الإسلام بالصلاة أن أمر بالمحافظة عليها"حَاَفِظُوْا عَلْىَ اَلصّلَوَاتِ وَاَلصّلَاةِ اّلْوسْطَىَ"
وشدد النكير على من يفرط فيها وهدد الذين يضيعونها"فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاَعُوْا اَلصّلَوةَ وَاَتّبَعُوْا اَلشّهَوَاتِ فَسوْفَ يَلْقَوُنَ غَيّاً"
وهى أول ما يحاسب عليه العبد قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم (اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)

انتبه...معنى هذا ان تارك الصلاة عمداً لا يقبل منه عمله لا صيام ولا زكاة ولا حج!!!
وفى إحدى الفتاوى قال الشيخ بن عثيمين:[إن الذى يصوم ولايصلى ، لا ينفعه صيامه ولا يقبل منه ولا تبرأ منه ذمته ، بل انه ليس مطالباً به ما دام لا يصلى ، لأن الذى لا يصلى مثل اليهودى والنصرانى ]
- أى..تارك الصلاة كافر مرتد ، وهناك بعض العلماء أجازوا إراقة دم تارك الصلاة -

إذن كيف يستقبل رمضان من لا يحافظ على الصلاة؟؟
فلا داعى ان يترك الإنسان طعامه وشرابه لأجل الصيام وهو لا يصلى!!
اى صوم هذا الذى ترجون حسابه وثوابه ، (من تركها فقد كفر) والكافر لا يقبل منه صيام ولا غيره..
فى المقابل قد نجد البعض يحافظ على الصلاة فى رمضان فقط ، من فرائض وسنن وقيام ليل وتهجد واعتكاف بالمسجد ،
وما إن ينقضى رمضان يتغير الحال ويهمل صلاته ويغفل عنها ، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا فى رمضان ، رب رمضان هو رب باقى الشهور!!
إن الذين لا يصلون إلا فى رمضان فقط  ، مخافة ألا يتقبل صيامهم ، فهذا مخادعة لله..
وقيل أن حكمه مثل حكم تارك الصلاة بالكلية ، اى هو أيضا كافر.
ولكن ... باب التوبة مفتوح  "إِنَّ اَللهَ لَاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَاَ دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاَءُ"
فسارعوا بالتوبة وجاهدوا أنفسكم وحافظوا على صلاتكم قبل فوات الأوان ، قبل أن يأتى يوم يقال فيه "مَاَ سَلَكَكُمْ فِىِ سَقَرٍ*قَاَلُوْا لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلّيِنَ
"
ــ لتكن فترة الإستعداد لرمضان محطة إنطلاق للمحافظة على الصلاة لنا جميعاً
من لم يصلى من قبل فليبدأ من الأن ، ومن يتكاسل وينقطع احيانا فليحافظ ويداوم ، ومن يحافظ فليخشع،،
[ولعلى أخص الخشوع فى الصلاة بحديث منفصل بحلقة منفردة إن شاء الله]
أرى أن نخصص الحديث اليوم لضبط الصلاة المفروضة والمحافظة عليها
خمس صلوات فى اليوم بخمسين فى الأجر(الفجر،الظهر،العصر،المغرب والعشاء)
قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شئ ، قالوا : لا يبقى من درنه شئ ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)متفق عليه
واعلموا.. للصلاة أوقات محددة لابد أن تؤدى فيها "إِنَّ اِلصّلَاَةَ كَانتْ عَلَىَ اَلْمُؤْمِنِيِنَ كِتَابَاً مَوقُوتَاً"
فبادر لفعلها أول وقتها بمجرد سماع الأذان كى لا يشغلك عنها الشيطان ،
ومهما كان بك ، يجب أن تؤدها ، فقد قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم(صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب)
وتذكرا.. "لَاَ يُكَلْفُ اَللهُ نَفْسَاً إِلَاَ وُسْعَهَاَ"
ولعلى أطرح عليكم مبادرة للمحافظة على الصلاة ..
ولنبدأ بصلاة الفجر وشعارنا هو [النصر فى صلاة الفجر]
نعم .. إن يوم تقوم الأمة جميعا لأداء صلاة الفجر فى موعدها سيتحقق النصر والتمكين
أليس النصر يلزمه جهاد العدو؟؟ كيف سنجاهد العدو فى حين أننا لا نقدر على جهاد أنفسنا؟؟

وللعلم .. إن اليهود يخشون تجمع المسلمين لصلاة الفجر ويسعون بكل ما يملكون لصرفهم عنها ، لأن من المشهور و مكتوب فى كتبهم أن موعد القضاء عليهم من قبل المسلمين ، يوم ان يكون عدد من يصلى الفجر بالمسجد مثل عدد من يصلى صلاة الجمعة..
(من صلى الفجر فى جماعة فهو فى ذمة الله) ، نريد ان تكون الأمة كلها فى ذمة الله..

"وَقُرْآَنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ اَلْفَجْرِ كَاَنَ مَشْهُوُدَاً" ،
قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم (من صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله) ،
وقال أيضاً صلّ الله عليه وسلم(أثقل صلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيها لأتوها حبواً) ،
صلاة الفجر اختبار يومى لقوة العزيمة والنية الصادقة ، وقليل هم الذين ينجحون ويجتازوا الإختبار ،
قليل من يقوم لصلاة الفجر ويحافظ عليها يومياً ، وأقل القليل من يؤديها بالمسجد

وغير خاف عليكم .. أنه يجب على الرجل المسلم أداء الصلاة فى أوقاتها مع الجماعة فى المساجد التى بُنيت لأجلها ، وشرع الأذان لأجلها ، "فِىِ بُيُوتٍ أَذِنَ اَللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَاَ اسْمُهُ يُسَبْحُ لَهُ فِيهَاَ بِالْغُدُو وَاَلْأَصَالِ رِجَاَلٌ لَاَ تُلْهِيِهِمْ تِجَاَرَةٌ وَلَاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اَللهِ وَإِقَاَمِ اَلصّلَاةِ"
عن أبى هريرة عن النبى قال(من غدا للمسجد أو راح أعد الله له فى الجنة نزلا كلما غدا أو راح)
ليكن رمضان أيضاً بداية لتوثيق صلتكم بالمسجد.

أيقظو بعض لصلاة الفجر ، ونبهوا بعض ولو بإتصال هاتفى أو حتى رنة من الموبايل وقت الصلاة ، ولنحتسب تكلفة الإتصال نفقة فى سبيل الله ولا تستكثر ما تتكلفه ،
ولا عيب فى نضح قليل من الماء فهو من الوسائل الشرعية وهو فى الواقع منشط ،
صحيح إن بعض الناس قد يثور عندما يوقظ بهذه الطريقة وقد يشتم ويسب ، لهذا يجب على الموقظ التحلى بالحكمة و الصبر.."وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِ وِتَوَاصَوْا بِالصّبْرِ"
وقد مدح الرسول صلّ الله عليه وسلم الرجل يقوم الليل يصلى فيوقظ زوجته فإن أبت نضح فى وجهها الماء ، والعكس ،
وقال الله تعالى "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَليِهَاَ"
الأب يوقظ أولاده وزوجته ، والأم كذلك ، والأخوات يوقظون بعض ، وليس بين الأهل فقط بل بين الأخوة فى الله ، مثل الأصدقاء والجيران فيطرق الجار باب جاره ليوقظه للصلاة..

تطبيق عملى/ 
فكرة بسيطة لن تكلف الكثير ومها تكلفت فإن الأجر و الثواب أكبر وأبقى وأفضل ،
فقط محاولة لتشجيع أكبر عدد ممكن للمحافظة على صلاة الفجر ، وأدعوكم للمشاركة ،
لو يتبنى كل واحد فينا إيقاظ من إثنين لخمسة أفراد ، وكل واحد منهم يوقظ من إثنين لخمسة لكفى ، ومن زاد فهو من فضل الله
وإن لم تكن من مصلين الفجر فاطلب ممن تعرفه يحافظ عليها ليوقظك.
واطلبوا المعونة من الله ،فقد كان من دعاء النبى صلّ الله عليه وسلم عقب كل صلاة (اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)
لا يزال فى الحديث عن الصلاة بقية ، فتابعونى،،
هذا وما كان من توفيق فمن الله ، وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان،،
وأعوذ بالله ان أذكركم به وأنساه أو أن أكون جسراً تعبرون به إلى الجنة و يلقى به فى جهنم.

الاثنين، 22 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد (الحلقة الخامسة)

ونحن مازلنا على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ،، تحدثنا عن :
1-النية..فاسعوا إلى تجديد نواياكم دوما واجعلوا حياتكم كلها لله، واحرصوا على نيّة خاصة لرمضان هذه الأيام ، فإن بلغنا الشهر كانت النيّة حافز للثبات ، وإن لم نبلغه ننال ثوابها.
2-العزيمة..فاحرصوا على ان تكون عزائمكم قوية ذات همم عالية ، واسألوا الله الثبات فى الأمر والعزيمة فى الرشد ، ولا يضركم من خذلكم.
3-التوبة..فبادروا بالتوبة والإنابة قبل فوات الآوان،حتى لا تكون الذنوب سببا فى الحرمان من الطاعات أو الحرمان من ثوابها
اليوم حلقتنا الأخيرة عن أعمال القلوب ، ولنبدأ معاً الحديث عن أعمال الجوارح من الحلقة القادمة ان شاء الله.
الخطوة الرابعة : مبادرة للتسامح وتصفية النفوس وإصلاح القلوب
رمضان موسم الإخاء والألفة والمحبة ، والتعاون والمشاركة ، وتوحيد العمل والغايات،،
ألا تسمع الضجيج بالتأمين على الدعاء ، وتشاهد النشيج بالبكاء فى صلاة القيام والتهجد ، والتوحد والإجتماع وقت العبادات ،
فكيف مع هذا يقع فى القلوب تباغض وجفاء؟؟
الــقــلــب هو محل نظر الرب سبحانه وتعالى ، (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم) ،
فهل يصح أن ينظرالله لقلوبكم فى رمضان ، فيجد فيها دنساً من حقد وكراهية وبغضاء وحسد وكبر؟
يجب علينا أن نطهرها وننقيها من أمراض القلوب..
أصلحوا قلوبهم ولا تحملوا فيها حقداً ولا حسداً ولا كراهية ، 
عن أبى هريرة عن النبى صلَّ الله عليه وسلم قال : (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ها هنا وأشار إلى صدره عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات ، بحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)

المشاكل أغلبها بسيطة ، ولكن بالعناد والكبر تتفاقم ، فتنقطع الصلات سواء كانت صداقة أو أخوة أو قرابة رحم ،
مما يولّد البغضاء الذى يدفع احيانا إلى الإنتقام...
فكيف نستقبل رمضان ونفوسنا وقلوبنا تحمل قسوة وكبر وعناد ورغبة فى الإنتقام؟!!
جميعنا نخطئ ونظلم ، ولكن ما اجمل ان نبادر ونسارع بالإعتذار ونبذ الفرقة والإنشقاق ،
وعل الجانب الأخر ما أجمل أن نتقبل الإعتذار ونعفوا ونصفح ونسامح ،
"وَلَاَ تَسْتَوىِ اَلْحَسَنَةُ وَلَاَ اَلّسيِئِةُ إِدْفَعْ بِاَلّتِىِ هِىَ أَحْسَنُ فِإِذَاَ اَلّذِىِ بَيْنَكَ وَبِيْنَهُ عَدَاوُةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيِدٌ"
اى : قابل الإساءة بالإحسان ، أتدرون ماذا يفعل الصائم إن شتمه أحد؟!!
عن أبى هريرة عن النبى صلَّ الله عليه وسلم قال (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو شتمه فليقل : إنى أمرؤ صائم)
فأين هذه الأخلاق ونحن نستعد الأن لشهر الصيام؟!! لنبادر بتطبيقها من الأن ،،

لا تقابلوا السيئة بالسيئة ، بل سامحوا واعفوا عمن أساء لكم ، لتنالوا مغفرة ربكم ، "وَلْيَعْفُوُا وَلْيَصْفَحُوُا أَلَاَ تُحِبُّوُنَ أَنْ يَغْفِرَ اَللهُ لَكُم"
ولا تجعلوا فترة الخصام تطول وابدأ أنت بالعفو والصفح ، وكما أخبرنا رسولنا الكريم صلَّ الله عليه وسلم:
(لايحل لرجل مسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام)
فبادروا وابدؤا بالصلح والتصالح ونبذ الفرقة والخلاف ،
اجلسوا كل ليلة لتصفية النفس من أى كراهية أو غل لأحد ، بحيث يمسى كلٌ منّا على فراشه بقلب سليم ، كما كان يفعل ذاك الرجل الصالح الذى شهد له الرسول صلَّ الله عليه وسلم ثلاث ليالٍ أنه من أصحاب الجنة ، وعندما سأله عبد الله بن عمرو بن العاص عن السبب قال : هذا لأننى أبيت كل ليلة  وليس فى قلبى غلاً لمسلم.

ويلازم ويصاحب ذلك أيضا التحلل من المظالم فى حق العباد ، بردّ تلك المظالم لأصحابها وطلب صفحهم وعفوهم ،
عن أبى هريرة عن النبى صلّ الله عليه وسلم قال ( من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ حين لا يكون دينار ولا درهم ، وإن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه)
واعلموا..إنما الجوارح اتباع القلب ، فإن أظلم أظلمت الجوارح ، وإن استنار استنارت ، ومع هذا فهو بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه وتعالى..
أخيراً : لنقف مع أنفسنا وقفة استرجاع واستحضار لكل ما مر بنا ، ولكل الأخطاء التى ارتكبناها فى حق غيرنا ، وأيضاً الأخطاء التى ارتكبها الغير فى حقنا ،
ولا عيب ان نطلب العفو ممن أخطأنا فى حقهم ، وبنفس الوقت نعفوا عمن أخطأ فى حقنا "وَاَلْعَاَفِيِنَ عَنْ اَلنّاَسِ وَاَللهُ يُحِبُ اَلْمُحْسِنِيِنَ"
وبادروا بالإصلاح بين الناس "إِنّمَاَ اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ"
ليسود المحبة والتعاون والإخاء ، ونستقبل رمضان بقلوب نقية عامرة بالحب ، وأنفس مطمئنة عامرة بالمودة.
هذا وما كان من توفيق فمن الله ، وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الخميس، 18 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد (الحلقة الرابعة)


مازلنا نخطو على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة.. ولا يزال الحديث موصولاً عن أعمال القلوب..
كيف حالك نواياكم؟؟ وهل مازالت همّتكم عالية وعزائمكم قوية؟؟
فقد يطول كلامى اليوم وأرجوا أن ينال ترحيبكم وتتّسع له صدروكم...
الخطوة الثالثة : الــتــوبــة 
سارعوا لمحو ذنوبكم بالتوبة والإستغفار ، لأن الذنوب والمعاصى سبب الحرمان من كل خير،،
فقد يشتكى أحدكم ويقول..لا أستيقظ لصلاة الفجر رغم أننى نويت وعزمت على ذلك قبل النوم!!
ويقول الأخر..لا أقدر على قيام الليل رغم رغبتى ونيتى وعزيمتى على ذلك!!
ويقول أخر..أنسى ما حفظت من القرأن رغم نيتى فى الحفظ وعزيمتى !!
هل تدرون أن سبب هذا هو ذنوبنا ؟؟!!
جاء رجل إلى الحسن البصرى وقال له : يا أبا سعيد ، أجهز طهورى وأستعد لقيام الليل ولكنى لا أقوم ، ما السبب؟؟ ، قال له الحسن : قيدتك ذنوبك.
إذن نحن نُحرم قيام الليل بسبب ذنوبنا ، ولا نقوى على صلاة الفجر بسبب ذنوبنا ، ولا نخشع فى الصلاة بسبب ذنوبنا ، ونتكاسل عن قراءة القرآن  بسبب ذنوبنا ، وننسى ما نحفظه من القرأن بسبب ذنوبنا ، ونغفل عن الذكر بسبب ذنوبنا ،وغيره الكثير....
ولعلى أذكركم بشئ هام وهو أنه حتى فساد الحكام والأنظمة بسبب ذنوبنا  "ظَهَرَ اَلْفسَاَدُ فِىِ اَلْبَرِ وَاَلْبَحرِ بِمَاَ كَسَبَتْ أَيِدِىِ اَلنّاَسِ لِيُذِيَقُهُمْ بَعْضَ اَلّذِىِ عَمِلُوُا لَعَلْهُمْ يَرْجِعُوُنَ"
على جانب أخر  نرى البعض قوّام فى الليل ومحافظاً على صلاة الفجر وحافظاً للقرأن ، لكن  يضيع هذا كله هبائاً ولا ينال ثوابه فهو مفلس!!
قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم : أتدرون من المفلس ؟
قالوا : المفلس فينا يا رسول الله ما لا درهم له ولا متاع ،
قال : المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتى وقد شتم هذا وقذف هذا و أكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرح عليه ، ثم طرح فى النار(صحيح الترمذى)
وبالنظر إلى حالنا .. نلاحظ إنتشار الغيبة والكذب والسب والشتم والضرب ، وغيرها الكثير من أمراض القلوب ،
والتى بسببها نخسر حسنات ، بل وقد يُطرح علينا من ذنوب من نغتابهم أو نسبهم ونشتمهم..
إخوتى .. إن المسلم ليس معصوماً من الخطأ ، فهو عرضة للوقوع فى الذنوب والأثام وقد بيّن ذلك النبى صلَّ الله عليه وسلم حين قال :(كل بنى أدم خطاء وخير الخطائين التوابون)
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام ( والذى نفسى بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنوب فيستغفرون الله فيغفر لهم)
ويقول الله تعالى :"فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب"
أى : أن تخطئ .. ليس عيباً ، ولكن العيب ان تستمر فى الخطأ وتصر عليه ، ولا تبادر بالتوبة والرجوع قبل فوات الأوان ،
كم من الذنوب ننساها سواء فى حق الله أو فى حق العباد ، ولكن الله لا ينساها وسنحاسب عليها ذنباً ذنباً  "أَحْصَاَهُ اَللُهُ وَنَسُوُه"
لنأخذ عبرة من مرور الأيام وتتابع الليالى مسرعة ونقف وقفة محاسبة مع النفس ،
"إَنَّمَاَ اَلتَّوْبَةُ عَلَىَ اَللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُوُنَ اَلسُّوُءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيِبٍ فَأُوَلئِكَ يَتُوبُ اَللهُ عَلِيْهِمْ وَكَاَنَ اَللهُ عَلِيِمَاً حَكِيِمَاً*وَلَيِسَتِ اَلتّوْبَةُ لِلَّذِيِنَ يَعْمَلُوُنَ اَلسِّيِّئَاتَ حَتَّىَ إِذَاَ حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلمُوْتُ قَاَلَ إِنِّىِ تُبْتُ اَلآنَ وَلَاَ اَلَّذِيِنَ يَمُوُتُونَ وَهُمْ كُفَّاَرَ أُوَلِئكَ أَعْتدْنَاَ لَهُمْ عَذَابَاً أَلِيمَاً"
عن على ابن أبى طالب قال : ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الأخرة مقبلة ولكل واحد منها بنون فكونوا من أبناء الأخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.
وقال الحسن البصرى : يا ابن أدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.

ليكن شعارك هذه الأيام "وَعَجِلْتُ إِلِيَكَ رَبِّ لِتَرْضَىَ"
أين العجلة إلى الله؟!!

إن الله يفرح بتوبة عباده ويباهى بها ملائكته ، ويريدك أن تتوب "وَاَللهُ يُرِيِدُ أَنْ يَتُوُبَ عَلًيكُمْ وَيُرَيَدُ اَلَذِيِنَ يَتّبِعُونَ اَلشَّهَوَاَتِ أَنْ تَمِيلُوُا مَيِّلَاً عَظِيِمَاً"
"قُلْ يَاَ عِبَاَدِىَ اَلَذِيِنَ أَسْرَفُوُا عَلىَ أَنْفُسِهِمْ لَاَ تَقْنَطُوُا مِنْ رَّحْمَةِ اَللهِ إِنَّ اَللهَ يَغْفِرُ اَلّذُنُوبَ جَمِيِعَاً إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوُرُ اَلّرِحِيِمُ"
كلنا من المسرفين ، وجميعنا يجب أن يتهم نفسه بالتقصير ويلومها ويحاسبها " وَلَاَ أُقْسِمُ بِالنّفْسِ اَلّلوّاَمَةِ"
فالمؤمن الحق يرى ذنوبه على قلتها كالجبل .

شهر رمضان  موسم للتوبة  وتجديد العهد مع الله على طاعته وإلتزام أوامره وإجتناب نواهيه ،
إن من حرم خير هذا الشهر فهو المحروم ولا علاج إلا بالتوبة النصوح قبل بلوغ الشهر..

الغفلة تحتاج لتوبة - القلب الساهى عن الله يحتاج لتوبة - العين التى لا تدمع من خشية الله تحتاج لتوبة - السهو فى الصلاة وتأخيرها يحتاج لتوبة - تأخير التوبة نفسه ذنب يحتاج لتوبة..
شروط التوبة سهلة [الندم - الإقلاع عن الذنب - العزم على عدم العودة]
جميعها أعمال قلبية لا تحتاج لجهد وإنما فقط نية صادقة وعزيمة قوية ،
وليست التوبة أن تقول تبت واستغفر الله  بلسانك فقط .. لكن قلبك غافل وساهٍ و لاهٍ..

من الأسباب المعينة على التوبة:
مجاهدة النفس - لزوم الصالحين - تذكر الوقوف بين يدى الله وأن الله مُطلع علينا - المحاسبة المستمرة للنفس - الإستعانة بالدعاء
- اللهم ارزقنا توبة صادقة ترضيك عنّا -

أخيراً : جددوا توبتكم باستمرار ، ولنعقد العزم على توبة نصوح ، وعلى فتح صفحة جديدة مع الله عسى أن يتقبل منّا و يعتق رقابنا من النار ، وباب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها ، فبادروا وسارعوا
التوبة لازمة .. ليس إستعداداً لرمضان فحسب ، فلعلنا لا ندرك رمضان ، ولكنها لازمة فى كل وقت ،
كى لا نُحرم الطاعة فنكون من المحرومين ، ولا نُحرم ثوابها فنكون من المفلسين..
نعم لتوبة قبل رمضان ومستمرة إلى ماشاء الله ان أبقى..
التائب حبيب الرحمن "إِنَّ اَللهَ يُحِبُ اَلتّوَّابِيِنَ وَيُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِيِنَ"
هذا..وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان.
وإلى أن ألتقى بكم .. لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الثلاثاء، 16 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الثالثة)


قبل ان أتكلم عن الخطوة الثانية على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ،،
أذكركم سريعاً بالخطوة الأولى(النيّة) ... كيف حال نواياكم ؟؟ هل جدد كل منكم نيّته ؟؟
لاتنسوا تجديد النيّة قبل أى عمل ،، وحتى قبل الأكل والشرب والنوم ، إجعلوا حياتكم كلها لله ..
"قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِىِ وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِىِ لِلهِ رَبَّ اَلّعَاَلمِينَ"
الخطوة الثانية : الـعــزيــمــة
العزيمة والنيّة متلازمان ، فلابد من عزيمة قوية لتحقيق ما ينوى الإنسان أن يفعله ،
العزيمة عمل قلبى وإذا فقد القلب عزمه ، خارت قوى الجسد مهما كان قوياً ،
فلابد من همّة القلب قبل همّة الأعضاء...
وأصحاب العزائم القوية قد رقت أنفسهم ، بحيث صاروا لا يأبهون بقلة الأتباع ولا كثرة المخالفين[فلا يضرك السير وحدك]
لتكن أنت أول من يبدأ بالعمل الصالح ودعوة الغير له ،،
فالمستفيد الأول من الطاعة هو أنت والخاسر الأول من القعود عن الطاعات أيضاً هو انت ،،
الطريق إلى الله إنما يقطع بقوة العزيمة والهمّة والنية الصادقة ،
يقول ابن القيم : [كمال العبد بالعزيمة والثبات ، فمن لم يكن له عزيمة فهو ناقص ، ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو ناقص ، فإذا إنضم الثبات إلى العزيمة أثمر كل مقام شريف وحال كامل]
وكان من دعاء النبى صلَّ الله عليه وسلم (اللهم أنى أسألك الثبات فى الأمر وأسألك العزيمة على الرشد)
وأيضاً ( اللهم أنى اعوذ بك من العجز والكسل)

النفس البشرية  بطبيعتها تميل إلى الكسل والخمول  ، لذلك نجد كثيراً من الناس يدّعى أنه سيغتنم شهر رمضان وانه سيفعل الكثير من الطاعات والعبادات ،
حتى إذا ما بلغه إنفرط عقد تلك العزائم وتهاوت تلك القوى ...
إذن لابد من مراجعة النيّة والعزيمة باستمرار  ، لحماية النفس من الكسل والخمول ،
ولابد من الهمّة العالية والتنافس فى الخيرات "وَفِىِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَاَفسِ الْمُتَنَاَفِسُوُنَ" ،
ومن العزيمة والهمّة يتولد الصبر والثبات والإستمرارية .

أخيراً : أستعدوا لرمضان من الأن بنيّة صادقة ، وعزيمة قوية ، وهمّة عالية ، لبذل الجهد فى الطاعات والعبادات ،
فمن كانت عزيمته للإستعداد قوية .. كان شهر رمضان عليه مبارك وفاتح خير من أول يوم إن شاء الله .
وأكثروا من هذا الدعاء(اللهم إنى أسألك الثبات فى الأمر والعزيمة فى الرشد واعوذ بك من العجز والكسل) .
هذا،،، و ما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسى والشيطان ،،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى و سائر المسلمين من دعائكم.


الأحد، 14 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد (الحلقة الثانية)


أبدا معكم اليوم بأول خطوات الإستعداد،،
الخطوة الأولى : الــنــيــة 
 لأى شئ نحن نستعد؟؟ وما أهمية ما نستعد له؟؟ وما الفائدة التى ستعود علينا من ذلك؟؟
إذن لابد من نيّة قبل أى شئ،،
النيّة : هى العزم على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى ،وهى قسمان:
نيّة العمل : كأن ينوى الإنسان أن يتوضأ أو يصلى مثلاً.
نيّة المعمول له : وهو الله وحده ، بإخلاص دون رياء ، وهى أهم من الأولى،
لأن شرط قبول العمل (إخلاص النيّة لله).
النيّة محلها القلب (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أجسامكم ولكن ينظرإلى قلوبكم وأعمالكم)
مثلاً : الصيام لابد له من نيّة تميزه عن الإنقطاع عن الطعام لأى سبب أخر من مرض أو غيره،
والصلاة لابد لها من نيّة تتميز بها الفرائض عن النوافل، وهكذا..
النيّة أساس كل عمل ، لأن الأجر لا يحصل إلا بإقتران العمل بالنيّة ، يبلغ العبد بنيته مالا يبلغه بعمله،،
(عن أبى هريرة ، ان النبى صلَّ الله عليه وسلم قال ، قال الله تعالى : إذا همَّ عبدى أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فأكتبوها بمثلها وإن تركها لأجلى فأكتبوها له حسنة وإن همّ أن يعمل حسنة فلم يعملها أكتبوها له حسنة فإن عملها فأكتبوها له بعشر امثالها إلى سبعمائة ضعف)
جدد نيتك يومياً ، النية تحول العادة إلى عبادة..
من اللحظة التى نستيقظ فيها الصبح وحتى وقت النوم بالليل ليستحضر كلٌ منّا قلبه ويحتسب كل ثانية فى يومه لله ،
"قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين"
حتى فى الأكل والشرب والنوم وممارسة الرياضة ، فالإنسان يأكل ليتقوى على العبادات ، وينام ليريح جسده للإستعانة على قيام الليل أو ليتقوى على العبادة وطلب الرزق ، ويمارس الرياضة لأن المسلم القوى أحب إلى الله من المسلم الضعيف ،
حتى وأنت تقرأ الأن جدد نيتك أن يكون وقتك هذا الذى ينقضى فى القراءة هو خالصاً لله ، بنية تعلم علم مفيد ،
وابشر فإن الله مطلع عليك الأن ويباهى بك ملائكته...
وقبل إقبال هذا الموسم ، موسم الخير والبركة موسم شهر رمضان "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن"  لننوى من الأن ان نغتنم كل ساعة من ساعاته وكل لحظة من لحظاته
كم سيموت من خلق قبل رمضان ولو بساعات قليلة لكن لو نوى أكثرهم أنه سيغتنم الشهر ، سيكتب له بإذن الله
وكما بالحديث الذى رواه بن ماجة :(يبعث الناس على نياتهم)
وأما من أمدَّ الله فى عمره وأنسأ له فى أثره وبلغ الشهر وكان قد نوى فعل الخير ، إستفاد أيضاً من هذه النية
لأنه سيحاسب نفسه عند كل تفريط وسيراجعها ، ويقول : الم تكن تنوى إغتنام الموسم؟؟كونى مع الصادقين أيتها النفس؟؟
فانوِ الخير واعقد العزم واشحد الهمة لنكن من الفائزين ..
بماذا سنفوز؟؟ - سنفوز بمضاعفة الأجر والمغفرة والعتق من النيران
(إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم تفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر ولله عتقاء فى كل ليلة)
(فيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم إلا محروم)
"إنا أنزلناه فى ليلة القدر*ليلة القدر خير من ألف شهر"
عن سلمان رضى الله عنه قال خطبنا رسول الله صلَّ الله عليه وسلم أخر يوم فى شعبان قائلاً :
(يا آيها االناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامة فريضه وقيامه تطوعا منْ تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدّى فريضة فيما سواه ، ومن أدّى فريضة فيه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة وشهر يزاد فى رزق المؤمن فيه ، منْ فطر فيه صائماً كان مغفرةًلذنوبه وعتق رقبته من النار)
أخيراً : بعد ان عرفنا أهمية النيّة وأدركنا فضل رمضان ،
مطلوب وبصدق..أن يجدد كلٌ منّا نيّته ، وننوى بأن أى عمل سنقوم به الأيام القادمة سيكون إستعداداً لشهر رمضان
وكأنها فترة تدريب وترويض للنفس وهذا حتى نكون أهلاً للفوز بالجائزة الكبرى [ العتق من النيران ]
ليجلس كلٌ منّا مع نفسه ويجدد نيته،،
وإلى أن ألتقى بكم...لا  تنسوا سائر المسلمين من دعائكم.

الخميس، 11 أبريل، 2013

لرمضان..أستعد (الحلقة الأولى)


 كيف ستستعدون هذا العام لإستقباله؟؟
فى كل مرة نستقبل رمضان بنفوس خربة غير مستعدة الإستعداد الذى يليق به..
ثم نخرج منه ولم نجنى إلا ثمار العجلة !!
هذا لأننا نبدأ الطاعة والعبادة من الصفر ، ثم نرتقى شيئاً فشيئاً فلا نكاد نجد طعم العبادة وحلاوة الطاعة إلا وقد إنقضى رمضان،
فنندم ونتحسر ونقول سنعوض العام القادم ، ويأتى العام القادم فلا يكون أحسن حالاً!!
هل تعلم أن ساعات رمضان 720 ساعة لو نمت منها 8ساعات يتبقى لك 480 ساعة فقط؟؟
أليست فرصة لأن تتزود فيها ؟؟، لكن لا أحد يستفيد من الفرصة إلا إذا كان مستعداً لها..
يجب أن تستعد من الأن للفوز بالجوائز الكثيرة من مغفرة ورفع درجات ومضاعفة حسنات،
ولا ننسى الجائزة الكبرى [العتق من النيران]

هل تعلم كيف كان حال السلف مع رمضان؟؟؟
كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، كانوا يستعدون له قبل قدومه بستة أشهر !!
إخوتى...إن الطالب يعسكر شهوراً يذاكر ويكد إستعداداً لشهر الإمتحان،،
ورمضان ليس فرصة لتدريب النفس على الطاعة..إنما هو كلحظات الإختبار إما أن تنجح وإما ان تفشل.

القضية إذن..قضية إستعداد..
سأعرض عليكم من خلال مدونتى بعض خطوات الإستعداد لشهر رمضان ،
وما كان من توفيق فمن الله ، وما كان من تقصير فمن نفسى ومن الشيطان .

زينةُ الحياة


كان الجميع يشهد بسماحة هذا الرجل وحسن معاملته وكرم أخلاقة ،
رجل يبلغ من العمر تقريبا الخمسين قد كسى رأسه الشيب ،
يملك ورشة لتصنيع الأخشاب ومعرض يعرض به ما ينتجه من قطع الأثاث والديكور ،
بالفعل كان شخصا عجيبا سمحا فى بيعه وتجارته ، يسير فى تعاملاته ،
لا مانع عنده أن يبيع ويحصل على المقابل فى وقت لاحق ، ولا يبالغ فى الأسعار والأثمان ،
و رغم كبر سنه إلا أنه مفعم بالنشاط والحركة ، والبسمة لا تفارق شفاه ، يقطر من وجهه البشاشة والسعادة والأمل ،
تشجع أحدهم يوما وسأله : ما سر نشاطك؟؟ وكيف تتساهل مع الناس لهذه الدرجة؟؟ ألا تخشى الخسارة؟؟
تبسم ضاحكا من قوله ، قائلا : لا تتعجب ...  لم أفعل ذلك إلا لأننى رزقت بهذا .. فى عمرى هذا!!
وأشار إلى طفل صغير لم يتجاوز الثالثة من العمر يقف على باب المعرض،

ثم استطرد الحديث قائلاً : هذا ابنى الوحيد رزقت به رغم كبر سنى بعد ان عجز الطب أمام حالتى ،
أملك من المال الكثير ، ولكن لم أشعر يوما بالسعادة التى شعرت بها بعد أن رزقنى الله بولدى هذا ،
بذلت من الجهد والوقت والمال الكثير والكثير ،لأجل أن يكون لى ولد ولكن لا أمل ، أو هكذا قال  الأطباء ،،
تملكنى اليأس وسيطرت علىَّ الكأبة ، وكان كل يوم يمر أشعر وكأن عمرى يزداد عاما لا يوماً ،
جائنى يوما احد أصدقائى ونصحنى بحسن الظن بالله والثقة بقضاءه والإستسلام له ، وأوصانى بالدعاء والتضرع إلى الله بكل الوسائل
 وبالفعل عملت بنصيحة صديقى بصدق وإخلاص ،، ومرت الأيام...
حتى رزقنى الله بولدى ، حينها شعرت وكأنى عدت شاباً ونسيت كل ألم مر بى ولم تعد البهجة والسعادة تفارقنى ،
وأصبحت مفعماً بالنشاط والحركة أكثر من ذى قبل ،
ومن حينها وانا أحسن الظن بالله فى كل أمر وأتوكل عليه ، فلا يساوى المال شيئاً دون بنون يملؤن الحياة بهجة ،
يقول الله تعالى "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"
وأنا لا اخشى الخسارة .. فكما رزقنى الله به من حيث لا أدرى .. سيرزقنى ويرزقه من حيث لا ندرى ،
كما لا أخشى تقدم العمر ، وقد رزقت بمن أتّكئ عليه وقت الحاجة ...
قاطع حديثه طفله الصغير يجرى متجها نحوه ، انحنى الرجل ليرفع طفله واحتضنه بقوة وأخذ يقبله.


الثلاثاء، 9 أبريل، 2013

أسطورة القصر...


كثر الكلام وتعددت الأقاويل حول هذا القصر وحول الرجل الذى يعيش به ،،
قيل ان القصر مسكون بالأشباح ، وقيل ان هذا الرجل الأسود اللون ذو القامة الطويلة يأكل الأطفال الصغار،،
لهذا لا أحد يقترب من القصر وجميع الأطفال بهذا الشارع يخشون المرور بجواره...
ذات يوم وبينما كان بعض الصبية يلعبون الكرة على مقربة من القصر ،
قفزت الكرة فوق سور القصر واستقرت بالحديقة المحيطة به واختفت على أرضه المهجورة ،
وقف الصبية كلٌ ينظر إلى الأخر بخوف ورهبة ... وفجأة هرب الجميع ، وجرى كل طفل ماعدا واحد فقط وهو صاحب الكرة،،
ظل هذا الطفل واقفا لا يدرى ماذا يفعل ؟؟هل يترك كرته ويهرب هو الأخر قبل أن ينتبه الرجل الأسود ذو القامة الطويله ويأتى ليصنع منه غداؤه  ويأكله؟؟؟
لكن كيف سيخبر والده بما حدث؟؟وكيف سينجو من السوط الذى سينهال به ضرباً عليه بعد ان أضاع كرته؟؟
قرر وبشجاعة ان يذهب ليحضر الكرة ، فمهما كان ما سيلاقيه سيكون أهون من سوط والده...
حاول جاهدا ان ينحشر بين فتحة من فتحات السياج المحيط بالقصر، حتى دخل بعد عناء وقفز على أرض الحديقة ،
كان يحيط بالقصر سور خرسانى يعلوه سياج من الحديد القديم ، مغطى بالصدأ ومحمل بالنباتات المتسلقة الذابلة ،
و الارض مغطأة بالحشائش الجافة اليابسه ، تعلوها الأتربة والفطريات العالقة يتوسطها عدد كبيرمن الأشجار المهملة ،
نظر إلى القصر وكان شامخا وكبيراً ، تبدو عليه أصالة الماضى وعراقته ، ويظهر عليه جلياً قسوة الزمان وبصمته،
الأبواب والنوافذ متهالكة وأغلبها غادر المكان واستبدل بألواح بالية من الخشب والكرتون ،
والجدران متأكلة بفعل الرطوبة وعوامل التعرية ، والسلالم متهشمة ، يشوب المكان رائحة غبار وعفن...

نظر حوله حتى استقرت عيناه على الكرة ، فأسرع  ليأخذها قبل أن يشعر به الرجل ،،
وما إن امسك بالكرة حتى رأى الرجل الأسود طويل القامة متجهاً نحوه ،،
فاسرع يجرى ليخرج من حيث آتى.....
لكنه تعرقل وسقط على الأرض ، فاقترب منه الرجل وأمسك بذراعه ، وقبض عليه بكفه ، وسحبه خلفه ،
اخذ يسير وراءه وعيناه تذرف دمعا من شدة الخوف ،
والأفكار تجول برأسه متسائلاً : أين سيذهب بى هذا الرجل؟؟ هل سيأكلنى حقا؟؟
أدخل الرجل يده فى جيبه ، فظن الطفل أنه سيخرج سكيناً ليذبحه ، لكنه أخرجها بقطعة حلوى وأعطاها له ،
أخذها و يداه ترتعد من الخوف وهول الموقف ، وأخذ يبكى بحرقة ،
حتى وصلا إلى الباب الرئيسى للقصر، أخرج الرجل من جيبة مفتاحاً وفتح الباب ،
وأشار للطفل بهدوء أن ارحل ، وأعطاه الكرة متبسماً له مندهشاً لبكائه،
خرج من الباب يتنفس الصعداء ، ولم يصدق انه مازال على قيد الحياة ، وكأنه كان يحلم بل كان كابوس مفزع ،
توقف عن البكاء وأخذ ينظر لقطعة الحلوى التى أعطاها له الرجل ، ثم أسرع مهرولا لبيته محتضناً كرته ،
ومن حينها وهو لم يعد يخشى أسطورة القصر ولا الرجل الأسود اللون ذو القامة الطويلة .
ملحوظة: 
القصة مستوحاة من فيلم كارتون للأطفال.

الأربعاء، 3 أبريل، 2013

خبز بنكهة المسك!!


بجوارعمارته كان يلعب مع أصدقائه ، بأيديهم مسدسات ورقيه وبنادق خشبية ، ويعتلون ركام إحدى دبابات الجيش النظامى المحترقة على جانب الطريق....
صبية صغار بعمر الزهور، أصبح العنف والضرب هو المسيطر عليهم وعلى طريقة لعبهم ، فى ظل أجواء الحرب التى يعيشونها،
وبينما هو منهمكاً فى اللعب ، نادته أمه تطلب منه أن يذهب إلى المخبز لشراء بضع أرغفة من الخبز، فأسرع يلبى حاجتها ،
واصطحب معه أصدقاؤه وذهب الجميع لنهاية الشارع حيث المخبز ،
فإذا بطابور طويل من الناس ،، الكل بانتظار الحصول على نصيبه من الخبز ،
اصطف بالطابور مثلهم ، وظل أصدقاؤه على مقربة منه يلعبون الكرة بزجاجة مياة بلاستيكية فارغة ،
يمررونها بينهم بالأقدام، وكل حين يرمون بها إليه فيركلها هو ويعيدها إليهم ،
لا يفقدون الرغبة فى الحياة واللعب ولو بأبسط الأشياء ، رغم ما يحيط بهم من قتل وسفك دماء...

فى البيت كانت الأم منتظره....
قاطع انتظارها صوت انفجار هائل زلزل جدران المنزل ، تلته أصوات متتابعة من التفجيرات ،
أسرعت الأم إلى الشارع فرأت جموع الناس تجرى باتجاه المخبز ،
ودون وعى منها أخذت تهرول خلفهم مسرعة ....

قد تم قصف المخبز بالطيران الحربى  من قبل جيش النظام الأسدى ،،
ووسط انتشار الأشلاء والجثث على الأرض ، وتراكض الاهالى لمحاولة إنقاذ أو ربما لملمة ما بقى من أشلاء هنا وهناك ،
ظلت هى واقفة تنظر حولها والدموع قد تحجرت فى مقلتيها....
تنظر يميناً ويساراً باحثة عن أثراً لولدها أو أصدقائه ، لكن لا أثر سوى أشلاء مبعثرة ، وأرغفة خبز محملة بالدماء
[اللون لون الدم  ، والريح ريح المسك]!!!

فجأة وجدت نظرها يقودها ويقف عند ركام الدبابة المحترقة ،،
رأت ولدها الصغير مختبأ خلفها يبكى مذعوراً من هول المشهد ،
أسرعت إليه باسطةً ذراعيها ،، إحتضتنه وحملته إلى البيت وهى تجرى بكل قوتها ، وعيناها تذرف دمعاً ، تتمتم قائلة : الله أكبر..الله أكبر ،، اللهم انتقم .. اللهم انتقم....

قدّرَ الله أن ينجو هذا الطفل من تلك المجزرة ، لكن غيره الكثير من الأطفال سقطت أجسادهم الهزيلة ،  وسالت دمائهم الطاهرة على الخبز الذى كان فى أيديهم الصغيرة .

هكذا الحال ؟!!
يموت السوريون امام المخابز ، وتختلط دمائهم بالخبز الذى انتظروه لسد الرمق لأكباد  أنهكها الجوع والحصار ،،
فقط كل ما يسعون إليه خبزاً ... وكل جريمتهم أنهم كانوا يقفون فى طوابير لشراء الخبز!!!
بتلك الفترة توالت الضربات على المخابز وطوابير الناس التى تقف عندها ،
مما أسفر عن استشهاد عشرات ،، بل مئات المدنيين أغلبهم من الأطفال والنساء والرجال العزّل ،
فهنيئاً لهم الشهادة بكل صورها .