الاثنين، 25 مارس، 2013

الـفـراغ


كم من مضيع لأوقاته؟؟ ماضٍ فى غفلاته؟؟
يعد الفراغ من أخطر المشاكل التى نعانى منها فى زماننا ، ولن أبالغ إذا قلت إن فساد الأخلاق وتدهور الأحوال سببه الأساسى فراغ الأوقات.
يقول الشيخ عائض القرنى فى كتابه (لا تحزن) : [يوم تجد فى حياتك فراغ فاستعد للهمّ والغم والإكتئاب]
 هذا لأن فراغ وقتك يعنى فراغ عقلك فتتولد فيه الخيالات الفاسدة ، والفكر السلبى تجاه كل شئ ، والملل من الحياة وكراهيتها،
كما أنه يسحب تفكير الإنسان إلى تذكر الماضى وفتح ملفات قد أغلقها الزمان.

الفراغ  يؤدى بك إلى الإنزواء فى محيطك الضيق بينك وبين نفسك ، وبالتالى إرهاق النفس بالتفكير ، وإصابة الجسد بالخمول والكسل ،
 وقد ثبت حديثاً أن الفراغ يرهق أكثرمما ترهق ساعات العمل.


الإنسان الذى يعانى الفراغ يصبح كالدابة التى تأكل لتنام ثم تنام لتأكل ..لا فائدة له ولا منفعة منه ،
فهو لا يقدم شيئاً لنفسه ولا لغيره.
واعلم أيضاً أن الفراغ أعظم فرصة يتسلل منها الشيطان إلى قلب الإنسان وعقله وبالتالى يضيع عمله ،
يوم تفرغ فإنك تتيح مجال للشيطان ووساوسه ليتلاعب بك ويضلك ،
وهناك كثير من القصص المشهورة لأشخاص انتهت حياتهم بالإنتحار نتيجة للفراغ الذى يملؤها.

فقد يشكو البعض من طول الوقت والفراغ ويبحث عن شئ يقتل به وقته ، دون إدراك أنه يقتل نفسه،
فالفراغ قاتل ، يقتل بالبطئ ، فأنت لا تقتل الوقت والفراغ ، بل هو منْ يقتلك،
الإنسان الذى يستسلم للفراغ يسيئ لنفسه ويبخسها حقها ويهدر طاقتها هبائاً،
إن الوقت هو الحياة وليس فراغاً نتفنن فى إيجاد طرق لقتله إنما هو السبيل إلى التقدم.

على الإنسان ألا يدع يومه يمضى دون أن  يملؤه عملا وخيراً ، من غير إفراط ولا تفريط ،
دون إفراط بالعمل وإجهاد النفس ، ودون تفريط بالوقت وإضاعته فى غير منفعة ،
ليكن شعارك : لن اعيش إلا هذا اليوم ، فاغتنمه..

وإن العاق ليومه من تركه يذهب فى  غير منفعة لا علماً تعلمه ولا قرابة وصلها ولا خير سدده ،
أو كما قال الإمام على بن أبى طالب (من أمضى يومه فى غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم اقتبسه فقد عقَّ يومه وظلم نفسه).

إنا لنفرح بالأيام نقطعها**وكل يوم مضى يدنى من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً**إنما الربح والخسران فى العمل

كل يوم يمر يعنى نقص فى العمر وإقتراب الأجل ويجب على الإنسان ان يغتنم وقته وصحته ،
قال النبى صل الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : (إغتنم خمسا قبل خمسا ، حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك)

إن الوقت نعمة لا يقدر قيمتها كثيرون ، وقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) رواه البخارى والترمزى والنسائى.
لذلك نجد الكثير يهمل فى تقدير قيمة الوقت ، ويتركه فيرحل ويمضى ، وتمر الأيام تلو الأخرى وهو لايزال على أمل انه سوف يفعل .. وسوف يذهب .. وسوف يحقق .. وسوف يعمل وسوف ينجز،،،،
دون إدراك لأهمية الوقت الذى يمضى ، دون وعى لإحتمال انقضاء أجله قبل تحقيق سوف ،
احذر كلمة سوف...

ــ فالحياة فرصة لا نعرف قيمتها إلا بعد أن نفقدها،
ــ كما أن العافيه تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى،
ــ والراحة غفلة ، والفراغ لص محترف ، وعقلك هو الفريسة ،
ــ الراحة الحقيقية فى أداء العمل واستثمار الوقت فيما ينفع الإنسان ، وغيره ، ويقربه إلى الله ، ويبنى أمته.

اليوم الذى يمر لن يعود إلى يوم القيامة ، والإنسان سيُسأل يوم القيامة عن عمره فيما آفناه ،
لذلك كن نظامياً ، الإنسان النظامى ناجح ومتجدد ،
والكون بنى على النظام "لَا اَلشّمْسُ يَنْبَغِىِ لَهَاَ أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ وَلَا اَلّليِلُ سَاَبِقُ اَلنّهَاَر"

قسّم ساعات يومك واجعل ساعاته وكأنها سنوات واستفد من كل دقيقة ،
استغل كل وقت فى يومك لتزكية عملك وتنمية مواهبك واجتهد فى الطاعة ،
وينبغى إصلاح النية فى كل الأحوال والأوقات وقبل أى عمل .. كبيراً كان أو صغيراً ، كما قال معاذ رضى الله عنه (أما أنا فأقوم وأنام وأرجوا فى نومتى ما أرجوا فى قومتى)..
لتكن لديك عزيمة على ملء الوقت بما هو مفيد ، اذبح الفراغ بسكين العمل ، وكن دؤوباً نشيطا وتخلص من الكسل ،
ــ كان  عمر رضى الله عنه  دؤوبا فى عمله ليلا ونهارا ، فقيل له ألا تنام قال لو نمت الليل ضاعت نفسى ولو نمت النهار ضاعت رعيتى ــ
عليك بالحركة والتفكر فى خلق الله ، المحافظة على الصلاة ، حفظ القرأن والحديث ، تبنى عمل خيرى ، الإجتماع بالرفقه الصالحة ، الاهتمام بالقراءة  ، إقرأ الكتب المفيدة ، التعلم والإنخراط فى مجال الدعوة ،الإنشغال بهواية ، ينبغى على الإنسان تنمية مهاراته ومواهبه ، تعلم بعض الأعمال اليدوية وخاصة للنساء..

وتذكر "ان أحب الأعمال إل الله أدومها وإن قلَّ" ، فقط عليك المداومة على العمل ،
ولا تنسى نفع غيرك ، لتترك اثراً طيبا بعد رحيلك ،
كن رجلاً إذا آتوا بعده...يقولون مرَّ ، وهذا الأثر!!

قل أحد البلغاء لا تمضى يومك فى غير منفعة ، ولا تضع مالك فى غير صنيعة ، فالعمر أقصرمن أن ينفد فى غير المنافع والمال أقل من ان يصرف فى غير الصنائع والعاقل أجل من أن يفنى أيامه فيما لا يعود عليه نفعه وخيره وينفق أمواله فيما لا يحصل له ثوابه وأجره.

أخـيـراً : إن بناء أى مجتمع اقتصاديا وعلميا وثقافيا يعتمد بالدرجة الأول على أفراد وشباب يعملون ويكدون ويجتهدون ،
فكم من الدول افتقرت للثروات الطبيعيه لكنها تمتلك ثروة بشريه استطاعت بها ان تصل لدرجات عالية من الرقى والتقدم ،
واستطاعت ان تستغل ثروتها البشرية لتصل إلى العلا والتطور والنمو الإزدهار .

قال ابن الجوزى ينصح ولده : "فانتبه يا بنى لنفسك ، اندم على ما مضى من تفريطك .. واجتهد فى لحاق الكاملين مادام فى الوقت سعة ، واستق غصنك ما دامت فيه رطوبة ، واذكر ساعتك التى ضاعت فكفى عظة ، ذهب لذة الكسل فيها وفاتت مراتب الفضائل".

يَا غَافِلاً والمَنَايَا مِنْهُ ذَاكِرَةٌ ** وَضَاحِكَاً والرَّدَى مِنْهُ عَلَى حَنَقِ
قَطَعْتَ عُمْرَكَ فِى سَهْوٍ وفِى سِنَةٍ ** ومِنْ أَمِاِمكَ لَيْلٌ دَاِئِمُ

الخميس، 21 مارس، 2013

برّ والديك دوماً..لا يوماً


ما أكثر بدع الأعياد والإحتفالات فى زماننا ؟!!
عيد الكريسماس ، عيد الحب ، عيد الأم ، عيد شم النسيم ، وغيرها الكثير!!!!
وجميعها ما أنزل الله بها من سلطان ، وما هى إلا بدع ابتدعها الغرب واتبع هواهم العرب ،
ومن الغريب أن أغلب هذه الأعياد يرجع أصلها للكفر والوثنية كما هو الحال فيما يسمونه عيد الحب ، والذى تكلمت عنه بالتفصيل برسالة سابقة .

أيضاً يوم الأم ، إذا بحثنا عن أصل الإحتفال به سنجد عجباً!!!
هناك إحدى الروايات تحكى أن الإحتفال بـ (عيد الأم) بدأ عند الإغريق فى إحتفالات الربيع التى تقام إلى الإله الأم "ريا" ،
  أسطورة أخرى عن روما القديمة حيث كان هناك احتفال مشابه لهذا كان لعبادة أو تبجيل أم أخرى للألهة "الإله سيبل" ،
 وبالمثل عند الرومان كان عندهم أم لكل الألهة "الأم العظيمة ماجنا ماتر" يحتفلون بها يوم 15مارس ولمدة ثلاثة أيام ، وكانت عبارة عن إحتفالات دينية تحت مسمى مهرجان هيلاريا ، تجلب به الهدايا وتوضع بالمعبد لجلب السرور على أمهم المقدسة!!!
 وبمحيئ المسيحية أصبح الإحتفال يقام على شرف الكنيسة فى الأحد الرابع من الصوم الكبير ، كان يسمى أحد نصف الصوم لتوقير مريم عليها السلام ، لتشجيع الشباب على زيارة الكنيسة الأم محمَّلين بالقرابين .
وفى عام 1600بدأ الشباب ذوو الحرف البسيطة فى زيارة أمهاتهم وتقديم الهدايا فى يوم يسمى أحد الأمهات .
المؤسس الفعلى لفكرة هذا الإحتفال فى امريكا هى آنا جارفس ، ولدت عاد 1864فى جرافتون غرب فرجينيا ، لم تتزوج قط ،وكانت ابنة للدير وكانت شديدة الإرتباط بوالدتها التى تمنت لو يقيمون يوما للام ،
وبعد موت والدتها أقسمت أن تكون هى أول من يدعوا لهذا ، وتم تكريمها فى مايو 1907 ،
واعتبر هذا تاريخ اول إحتفال بـ عيد الأم ، ولكنها أستمرت فى الدعوة كى يكون عيداً قومياً لكل الولايات ،
وبالفعل صار عيدا يحتفل به فى الأحد الأول من مايو كل عام ، ثم انتشرت الفكرة بعد ذلك فى جميع انحاء العالم .
وهناك قصة أخرى عن بداية هذا الإحتفال بألمانيا يرجع إلى هتلر ، أنه نادى لهذا الإحتفال ليوافق نفس يوم إحتفاله بيوم ميلاد والدته .

وفى العالم العربى بدأت الفكرة من مصر بواسطة الأخوين على و مصطفى أمين مؤسسى دار أخبار اليوم الصحفية ،
حيث اقترحا تخصيص يوم للأم بمثابة تذكير بفضلها ، وأشارا إلى أن الغرب يفعلون هذا ،
واحتفلت مصر بأول عيد أم فى 21 مارس 1956 ، ومن مصر خرجت الفكرة للبلدان العربية ...


معنى هذا أن من يحتفل بهذا اليوم هم الوثنيين والنصارى ومن تشبه بهم!!!
لماذا نتشبه بهم ونقدس بدعهم ونوافقهم احتفالاتهم وخرافاتهم ؟؟
صدق رسول الله صلَّ الله عليه وسلم حين قال :(لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ ، حتى لو سلكو جحر ضب لسلكتموه ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ، قال : فمن؟)

هم ابتدعوه لأنهم لا يعرفون شيئاً عن برّ الوالدين ، والمتتبع لحال الأسرة فى بلاد الغرب  - الغير إسلامية - يجد أنه بمجرد بلوغ الأبن سن الرشد ، ينفصل عن والديه ويعيش بمفرده ولا يراعى شئونهما ،
إضافة إلى هذا أن الأم أو الأب عندما يبلغان الكبر ، يسارع الأبن بوضعهما فى دور رعاية المسنين ، ولا يتذكر أمه إلا يوم الأم فقط...


بينما الإسلام فى غنى عما ابتدعه هؤلاء ، وفى تشريعات وتعاليم الدين ما يغنى عن عيد الأم وبدعته ،
فقد فُرض علينا برَّ الوالدين دائما ، أثناء حياتهما بالكلمة الطيبة والإحسان والهدية والمساعدة والرعاية وغيرها من أوجه البر،
وحتى بعد مماتهما أوصانا بالدعاء لهما(وولد صالح يدعوا له)،والإستغفار وقراءة القرأن وغيره ،
كما أوصانا بهذا أكثر عند بلوغهما الكبر ، فقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم:(رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف ، قيل:من يا رسول الله ، قال:من أدرك أبويه أحدهما أو كليهما عند الكبر ولم يغفر له)
ويقول الله تعالى :"وَقَضَىَ رَبُكَ أَلّاَ تَعْبُدُواْ إِلّاَ إِيّاَهُ وَبِالْوَالِدَيِنِ إِحْسَاَنَاً إِمّاَ يَبْلُغَنَّ عِندَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمَاَ أَوْ كِلَاَهُمَاَ فَلَاَ تَقُلْ لَهُمَاَ أُفِّ وَلَاَ تَنْهَرهُمَاَ وَقُل لَهُمَاَ قَوُلَاً كَرِيمَاً وَاخْفِضْ لَهُمَاَ جَنَاَحَ اَلذّلِ مِنَ اَلرّحمَةِ وَقُل رَبَّ ارْحَمْهُمَاَ كَمَاَ رَبّيَاَنِىِ صَغِيِرَاً"

كما أن التوصية بالأم جاء أكثر من التوصية بالأب ، كما بالحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صل الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتى؟ ، قال :أمك ، قال: ثم من؟ ،قال:أمك ، قال:ثم من؟،قال:أمك ، قال:ثم من؟ قال:أبوك.
مساوئ الإحتفال بيوم الأم : 
ـــ يسبب حزن لمن فقدوا أمهاتهم ، فهو ليس عيد بالنسبة لليتيم .
ـــ يسبب ألم لمن لم ترزق بالذرية أو فقدت أحد أبنائها كان باراً بها .
ـــ يُظلم فيه الأبناء بغير ذنب ، حيث يُتهم الأبن أنه غير بار بأمه ، فى حالة رفضه المشاركة بهذا الإحتفال ، 
وهناك بالفعل أمهات تنظر لأبنائها بعين التقصير فى حقها لرفضه هذه البدعة ، وهذا من الخطأ .

رأى أهل العلم : أنه بدعة ابتدعها غير المسلمين ولا يجوز أن نتشبه بهم .

إلـى كل أم : رجاءً ،، ربّى أولادك على عدم الإحتفال بهذا اليوم ،
ولا تشيرى لهم بأصابع الإتهام بالتقصير وعدم البرّ ، عند رفضهم الإحتفال بهذا اليوم ،
ربّى أولادك على برك كل يوم وليس فقط هذا اليوم ، إغرسى بهم المبادئ الصحيحة والدين القيّم ، واحصدى كل خير.
[بر الأم لا يقتصر على يوم واحد كل عام ، بل هو طوال العام]
إلـى كل أم : هل تنتظرى جيلاً من الشباب الصالح القوىّ ، يعيد للإسلام مجده وعزته ويحارب أعدائه؟؟؟
كيف ونحن لا ننهاهم عن اتباع بدع هؤلاء الأعداء و التشبه بهم؟؟؟؟
- انتهوا عن هذه البدع ، وانهوا أولادكم عنها -
جعلنى الله وإياكم من البارّين وجنبنا الفتن والبدع،،،



الأحد، 17 مارس، 2013

من الموت إلى الموت


تحت الأمطار الغزيرة والثلج المتساقط على الحدود بين البلدين ، كان يجول باحثاً عن طبيبة أو طبيب،
فزوجته حامل وعلى وشك أن تضع مولودها الأول..
 قُدّرَ  له ان يولد بعيداً ، وسط حالة من التوتر والرعب جراء قصف وقذائف ومتفجرات،
 فارقوا ديارهم هرباً من الموت ، إلتجئوا للدول المحيطة احتماءاً من التعذيب والقتل ، وكل جريمتهم أنهم يحلمون بوطن أفضل،
وكل إثمهم انهم ثاروا فى وجه حاكم ظالم وأرادوا الحرية،
تركوا بيوتهم ، مات  الكثير من أطفالهم ، وترملت أغلب نسائهم ، فخرجوا فراراً  على أمل العودة قريباً،
بعد أن كانوا مكرمين فى بلدهم ، صاروا لاجئين على حدودها لا داخلها ولا خارجها...
حدود مصطنعة وضعها الأجنبى ورسمها ، وللأسف زادت وانتشرت وتضاعفت..
غادر مئات الألاف ومن جميع الفئات ديارهم ، وانتشروا فى بقاع شتى طلبا للسلامة والأمن ولقمة العيش
وأهم من ذلك طلبا للحرية التى افتقدوها فى وطنهم.

لازال هو يبحث عن من يساعد زوجته ، و لازالت الزوجة تصرخ من شدة ألم الوضع ،
حتى وصل إلى أحد مخيمات اللاجئين عسى يجد بغيته .. لكن لا وجود للطب أو الأطباء،
أخذ يجرى و قد تشبعت ملابسه بماء المطر، ولا يدرى إلى أين يذهب وأين سيجد أطباء ؟!
الأمطار غزيرة  والرياح قوية ، وصوت الرعد أقوى من صوت قصف الطائرات
إبتعد عن المخيم بعد أن ترك زوجته هناك وظل يجرى فى الظلام وكلما أومض البرق فى السماء أضاء له الطريق قليلاً
حتى وصل إلى احدى نقاط التفتيش على الحدود ،، ليس بها سوى عساكر وجنود
همَّ يتصل بزوجته لكن لا اتصال ، فشبكات الإتصال منقطعة ،
إزدادت الامطار وأشتدت الرياح ،ولا يزال هو يجرى وقدماه غارقتان فى ماء المطر، وسط هذا البرد القارس والظلام الدامس 
وعندما توقف عن السير وقرر العودة للمخيم ،، اكتشف انه ضل الطريق....

فى المخيم كانت الزوجة فى لحظاتها الأخيرة ، وعلا صراخها وانتشر بأرجاء المخيم ،
إجتمع بعض النساء دون وجود طبيب ، وساعدنها حتى وضعت مولودها بسلام ،
كان يجدر له ان يولد مثلهم على أرض وطنه وفى محيط هادئ،
لكن قدره أن يولد لاجئاً وسط مخيمات اللاجئين ، مشرداً على الحدود دون مأوى أو ملاذ....
وبعد ساعات بدأت تستعيد عافيتها ، فسألت عن زوجها ،
لكن لا أحد يعرف فقد ذهب يحضر طبيباً ولم يعد منذ الحين ,
مرت ساعات الليل وكأنها سنوات حتى حل الصباح ، لكن لا أثر له ,
اجتمع بعض الرجال وذهبوا للبحث عنه وعادوا بخيبة الأمل ,
وبعد أيام آتاها هو..محمولاً على الأكتاف ، قد مات جراء العاصفة ... ليس رصاصاً ولا قذيفة ،
 مات وتوارى جسده تحت المطر وأكوام الثلج بعد أن تجمد جسده وفارقته روحه ,
رضوا بالمخيم فراراً من الموت إلى الموت،،
خرجوا من ديارهم هربا من الموت تحت القصف والقذائف ، للموت تحت الأمطار والثلج والعواصف...
فهنيئاً لهم الشهادة بكل صورها.

الثلاثاء، 12 مارس، 2013

عبْر الزجاج


أخيراً ستتمكن من زيارته ، غداً هو موعد زيارتها الأولى له ،
لم تنم ليلتها وظلت طوال الليل تفكر كيف ستقابله ، كم إشتاقت إليه ، فهى لم تراه منذ كان عمرها سبعة أعوام...منذ تم إعتقاله!!
لم تنسى تلك الليلة حين كانوا نيام وأفزعهم جنود الإحتلال بإقتحام البيت والتهجم عليهم وانتزاع أبيها من بينهم،
كانت تقف مذعورة تبكى بزاوية من زوايا البيت الصغير تتابع ولا تدرى ما يحصل وماذا سيحصل،
لازالت تتذكر ليلتها مشهد أبيها وهو مسحولاً على السلالم بملابس نومه ، بعد أن وضعوا على عينيه قطعة من القماش الأسود،
وعندما حاولت أمها تخليصه من أيديهم ، إنهال عليها أحدهم ضرباً ، حتى أطاح بها أرضاً،،،،

أخذت ترتب أفكارها وما تريد أن تخبره به عند زيارتها له ،
جلست تفكر وتتخيل كيف ستلقى بنفسها بين ذراعيه وتحتضنه بكل ما أوتيت من قوة ،
ستقبض على كفه وتمسك بيده وتقبلها ، 
أول ما ستخبره أنها هذا الأسبوع ستبلغ العاشرة ،
وستأخذ معها أيضا دفتر المدرسة ليرى درجاتها وليعلم كم هى متفوقة بدراستها،
وستحكى له عن صديقاتها بالمدرسة وعن مُعلمتها ،
كما ستأخذ معها الصور التى رسمتها له بيدها فهى تهوى الرسم ،
كانت تغمرها الفرحة وهى تستعد لزيارتها الأولى لأبيها فى المعتقل ،
تترقب الموعد بلهفة رغم ان المسافة بعيدة ، والزيارة فقط نص ساعة إلا أن تلك الزيارة تساوى لها الكثير.

فى الصباح الباكر قطعوا مسافه تزيد عن خمس ساعات ، وانتقلوا من نقطة تفتيش إلى أخرى حتى وصلوا،
 هناك كان يقف أهالى المعتقلين خارج سور المعتقل بانتظار أن يؤذن لهم بالدخول،
إصطف المعتقلين بالداخل ، وكل وقف بمكانه  ، يتطلع بشوق ليرى من جاء لزيارته،
فتحت قاعات الزيارة ودخل الأهالى ، وأمسك كل فرد بسماعة الهاتف الذى يتكلمون من خلاله معاً عبر الزجاج،،،

هكذا هى الزيارة ،، إتصال هاتفى خلف حاجز من الزجاج ، لمدة نصف ساعة ،  مع وجود  كاميرات مثبتة بالسقف ترصد كل شاردة و واردة ، وعساكر منتشرة بكل ركن تستمع لحديثك مع أهلك وأولادك..
لم يكن هذا المشهد هو المتوقع لتلك الفتاة ، كانت بإنتظار هذه اللحظة لتستشعر حضن أبيها وتمسك بيده ،
وتخبره بأمورها وأحوالها سراً دون رقيب ، وتبوح له عما بداخلها على إنفراد ،
أمسكت بسماعة الهاتف الذى يتكلمون من خلاله ونظرت  لأبيها والقيد بأرجله والكلبش بيديه ، وعجزت عن الكلام ،
فقط إكتفت بإبتسامة ونظرة عين ، ستعبر أكثر عما بداخلها دون ان تتكلم او تتفوه به ،
نظرات براءة وطفولة تحمل الكثير وتبوح عما بنفسها من إحتاجها لأبيها،
شاركها الأب بنظرة حنان وحب وفرحة بطفلته التى كبرت وجاءت لزيارته ،
إلتقت العيون وسكتت الألسن ، ونسيت كل ما جاءت لتخبره به ، وظل هذا الزجاج البارد يفصل بين حرارة المشاعر ويمنع أن تتلاقى،
قاطعهما صوت الجرس معلناً إنتهاء وقت الزيارة ، فلم تشعر بالوقت ولم تفعل ما آتت لأجله ،
 إنصرفت وقد إزدادت ألماً ، وظل هذا الزجاج حاجزاً بينهما ، ودت لو تحطمه بيدها ويتم إزالته...

الأحد، 10 مارس، 2013

بين القبور


سرت يوماً بين القبور ،،،  أذكر الموت والنشور
رأيتها موحشة ومظلمة ،،، يا لها من عزلة ووحدة مؤلمة
فتحت قبراً وجلست فيه ،،، انتظر ما سوف ألاقيه
مرت الساعات الطوال ،،، وحل الظلام ومضى ضوء النهار
نامت عينى وماشعرت ،،، استغرقت فى النوم وحلمت
***
رأيت أُناس يستبشرون ويضحكون ،،، وأخرين غيرهم يستصرخون ويبكون
رأيت نوراً و وجوهاً مشرقة ،،، وهناك ظلمة و وجوهاً مرعبة
شممت عطراً زكياً طيباً ،،، وهناك رائحة حبيثة منفرة
سمعت منْ يقول يا سعدى ،،، وهناك منْ يستغيث ياويلى
صوتاً ينادى هلمّ إلى الجنة بالنعيم فائزين
وصوتاً ينادى هلمّ إلى النار في جهنم خاسئين
سرت بينهما حائرة ... أىِّ منهما مكانى يا ترى؟!
***
صحوت من نومى ،،، وأفقت من حلمى
نظرت فى القبر من حولى ،، ترى .. هل عساه ينفعنى عملى؟
خرجت منه مسرعة ،، أبكى بعين خاشعة
نطق لسانى وقال ربى...إن غفل يوماً قلبى...كن دوماً معى وبقربى 

الخميس، 7 مارس، 2013

الـسـعـادة

يتفاوت الإحساس بالسعادة من شخص لآخر ، كما يختلف تعريف الناس للسعادة ،
بل ان السعادة ليس لها تعريف ، فهى احساس داخل نفس وقلب كل إنسان ،
البعض يرى ان السعادة فى المال الوفير ، فطالما لديك مال فأنت سعيد وتستطيع ان تفعل ما تريد.
فى حين ان هناك الكثير من الأغنياء ليسوا سعداء ، ولعلنا نعرف قصص حياة مشاهير أثرياء انتهت بالإنتحار،،
رغم غناهم وكثرة أموالهم إلا أنهم لم يشعروا بالسعادة ، بل ومنهم من يحسد الفقير على فقرة وقلة ذات يديه ، ويرون ان كثرة المال تجلب المشاكل وأن الراحة فى قلته.
على الجانب الأخر فهناك بعض الفقراء يتمنون الحصول على المال إعتقاداً منهم أنه مصدر السعادة ،
ونجد أيضاً فقراء سعداء ويحمدون الله بكل حب ورضا.
وعلى هذا فليس كل غنى سعيد وليس كل فقير حزين،،

قد يقول البعض السعادة أن تكون ذو جمال ومظهر حسن ، لكن ليس كل وسيم سعيد..
والبعض يظن ان السعادة ان تكون صاحب قوة ونفوذ ومنصب ، وفى المقابل نجد صاحب القوة والمنصب لا يعرف معنى السعادة..


إذن السعادة لا علاقة لها بالغنى و الفقر أو الجمال والقبح  أو حتى القوة والضعف ، بل هى مسألة رضا
الرضا بوابة السعادة ومفتاح الراحة وطريق العافية ، عافية البدن والنفس والعقل،
نعم إن السعادة فى الرضا ، إذا كنت تريد السعادة فسلم أمرك لله وأرض عنه وأرض بحالك وبصورتك التى ركبك الله فيها،
بل إن بعض المربين الزهاد قالوا :(أرض بأقل مما أنت فيه ودون ما أنت عليه)
أغلب السلف والجيل الأول كانوا فقراء ، ومع ذلك كانوا سعداء لأنهم رضوا ما  آتاهم الله فبورك لهم فيه
فسعدوا وأسعدوا من حولهم ، ثم رحلوا تركوا أثراً طيباً خلفهم

إذا تأملنا حالنا اليوم ومقارنته بحال سلفنا الصالح  فإننا نجد أنه برغم ما نملكه من مال ومتاع الدنيا إلا اننا ضاقت علينا أنفسنا وأصبحت السعادة نادرة ، وانتشرت الأمراض النفسية وحلت الكأبة على وجوهنا،،
فقليلاً ما نبتسم ونسعد ، رغم أن حال المؤمن كله خير كما أخبرنا رسول الله صل الله عليه وسلم :
(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وليس هذا إلا للمؤمن)
(ما يصيبه من هم و لا غم ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)
حتى إذا نظرنا إلى هموم سلفنا الصالح وهموم الرسول صل الله عليه وسلم سنجدها هموم للدين والدعوة،
أما حالنا اليوم  فأكثر ما يغمنا ويكدر حياتنا هى هموم دنيوية ، وقليل منا من يجعل همة الدين والدعوة أو ما يحدث للأخرين من اخواننا..

المشكلة فى الإنسان ذاته  ، هو من بيده ان يجعل من ظروفه مصدر إسعاده او العكس
ينبغى علينا  توجيه فكرنا لكل أمر إيجابى حتى وإن كان الأمر يتعلق بمصيبة أو إبتلاء،
إذا نظرنا لها من الجانب الأخر وأدركنا أجر الصبر عليها ، حينها ستهون وترتاح أنفسنا..
 إتخذ موقف إيجابى من كل شئ يحدث لك وأنظر إلى الجانب المشرق،
إجعل  قلبك سكنا ومستقرا للرضا ، حينها ستنسى كل جرح وهم وكدر،
السعادة الحقيقية هى شعور قلبى وجدانى تجعلنا نفرح بالأشياء التى من حولنا ونستفيد منها أكثر..

أنت بيدك أن تسعد نفسك أو أن تكدرها بالغم ،،
ــ غير افكارك السوداوية
ــ إرض بحياتك حلوها ومرها
ــ إرض بمالك ، ولا حرج ان تكد وتجتهد لزيادته بالحلال ودون ضيق او كدر
ــ إرض بأولادك فهم منك وناتج تربيتك
ــ إرض بزوجتك / زوجك لكل منّا مزاياه وعيوبه
ــ إرض بأصدقائك ، فهم بشر مثلك وأنت لست معصوم من الخطأ

لمن أراد السعادة عليك أن :
ــ تنسى أى مصيبة أو مأساة مرت بك فقد أصبحت ماضى ، وتذكر الماضى لن يفيد ولن يصلح ما فسد ، وكما قال الشاعر :
ما مضى فات والمؤمل غيب ،، ولك الساعة التى أنت فيها.
ــ لا تحمل هم المستقبل فهو لم يأتى بعد ، فقط إستعد له واشحن قلبك ونفسك بالسعادة حتى تستطيع أن تحقق بالمستقبل ما فشلت فى تحقيقه بالماض.
ــ تعيش يومك وكأنه الأخير واحرص على الإستفادة من كل دقيقة.
ــ تحصى النعم التى أعطيتها بدلا من أن تحصى النعم التى حرمت منها.
ــ لا تعش لنفسك فقط وعش للأخرين فأسعد الناس انفعهم للناس.

هنا تذكرت مقولة للدكتور إبراهيم الفقى-رحمه الله-يقول : عش كل لحظة كأنها أخر لحظه فى حياتكـ ،عش بالإيمان ، عش بالحب ، عش الأمل ، عش بالكفاح ، وقدر قيمة الحياة..
وقال أيضاً : من المحتمل ان لا تستطيع التحكم فى الظروف ، ولكنك تستطيع التحكم فى افكارك..

إذا تأملنا حال الدنيا لوجدنا ان الإبتلاء من سماتها ففى كل دار نائحة وعلى كل خد دمعة
علينا أن نوازن بين مصائبنا ومصائب غيرنا ، سنعرف حينها اننا أحسن حالاً ممن حولنا ولذلك يجب علينا أن نسعد ونحمد الله..
المؤمن عليه ان يسعد بأكبر وأعظم نعمة من الله عليه بها ، ألا وهى الإسلام فالحمد لله عليها وكفى بها نعمة تجعلك باسماً سعيداً..
وإذا كنت راضياً فى حياتك فسترضى فى أخرتك "رَضِىَ اَلّلهُ عَنْهُم وَرَضُوُاْ عَنْهُ".


أخيراً : هل انت سعيد؟؟
أسأل الله أن يشرح صدورنا وأن يهدى قلوبنا،،،

هى،،وكوب الشاى


مع دقات الساعة الثامنة صباحا استيقظت من نومها،،
مازال أخويها الصغار نائمان والأم خرجت للتسوق والاب ذهب للعمل..
اتجهت للمطبخ لإعداد كوبا من الشاى وبعد أن  انتهت تركته ليهدأ قليلا ثم تحتسيه،
رأت أخوها الصغير خارجا من باب غرفته متثائبا يفرك عيناه ، إقترب منها مشيرا لكوب الشاى قائلاً : لمن هذا؟؟
ـــ قالت : يمكن ان تعتبره لك وانا سأقوم بإعداد أخر،،
قامت ترتب غرفتها وتوقظ أخيها الأخر، ثم ذهبت لإعداد كوبان من الشاى لها وله ،،،
بمجرد ان انتهت سمعت صوت امها تنادى ، قد جائت من السوق تحمل الكثير وتطلب منها النزول لتساعدها وتحمل عنها
صعدت الأم وسبقتها ورأت كوب الشاى فتناولته ، قائلة : قومى بإعداد كوبا اخر لكِ..

قررت ان تصرف النظر عن هذا الأمر حتى تعد الإفطار اولا،
بالفعل بعد الإفطار ذهبت لاعداد كوب الشاى استوقفها اذان الظهر،
ستصلى اولا،  ثم تعد كوب الشاى.
انهت صلاتها وأسرعت لاعداد كوب الشاى امسكت بالكوب واتجهت لغرفتها ،
اثناء مرورها صدمها أحد أخويها بالكرة دون قصد ، فسقط الكوب من يدها وانكسر...

أخذت تلملم كسر الزجاج من على الارض وتنظف اثر الشاى من على السجاد ، تتمتم قائلة : يبدو أنها معركة وأنا لن استسلم سأعيد المحاولة حتى احصل على كوب الشاى الذى أريده!!
قامت تعد كوبا جديدا ، حتى انتهت من اعداده ، مرت بحرص من أمام أخويها الصغار حتى وصلت الى الشرفة،
وضعت الكوب على السور استدارت لتسحب كرسى تجلس عليه،
سمعت صوت شيئا ما ارتطم بالكوب ، قد كان مشبك غسيل محمل بالأتربة سقط من جارتهم واستقر بكوب الشاى...


سئمت الكوب والشاى وقررت ان تؤجل الأمر حتى المساء،،
وفى السابعة مساء وبعد الغداء أخلد الأب لسريره واصطحبت الأم الأخوين الصغار الى الملعب
فجلست هى منفردة فى هدوء وسكينة..
رأت انه وقتاً مناسباً لاعداد كوب الشاى.. 
وبالفعل انتهت من إعداده ، أمسكت به متجهة لغرفتها وضعته على مكتبها.... 
قاطعها صوت الهاتف كان اتصال من احدى صديقاتها تستشيرها بمشكلة ، واستمر الإتصال طويلا 
بعد ان انتهت تذكرت كوب الشاى لكنه اصبح باردا جدا لا يطاق
تخلصت منه ، ثم اتجهت للمطبخ تعد كوباً أخر امسكت بإبريق الشاى وفتحت الصنبور لكن لا يوجد ماء
نظرت إلى الساعة فوجدتها تجاوزت التاسعة ... وتذكرت ،،،
فقد أُعلن بالأخبار انه سيتم قطع المياه عن بعض المناطق ومنها منطقتها ، إعتبارا من الساعة التاسعة مساءاً وحتى السادسة صباحا،
إتجهت لسريرها تنام على أمل أن تستطيع غدا إحتساء كوبا من الشاى .
كانت هذه إحدى خربشات قلمى فى وقت الفراغ....




الأحد، 3 مارس، 2013

أخــى


أخى .. مالى أراك تبكى .. وأراك صامتا لا تحكى
مالى أراك تتألم .. وأراك شاردا لا تتكلم
قل لى بربك ماذا أفعل ،، لأعيد لوجهك البهجة ولعيناك الأمل

لا تحاول خداعى ببسمة ~ فأنا أرى فى عيناك دمعة
أتحسب أنى لا أشعر بوجعك
أم تحسب أنى لن أهتم لأمرك
كيف..وقد تربيت تحت جناحك و بين يديك
قل لى بربك ماذا افعل ،، لأعيد لوجهك البهجة ولعيناك الأمل

هل تذكر يوم رحل أبانا وتركنا ولم يعد
يومها كنت أبكى خائفة فضممتنى بين ذراعيك أن إهدئى
وحملتنى على كتفك وأخذت تلعب معى
واشتريت لى الحلوى وكأنك انت أبى
قل لى بربك ماذا أفعل لأعيد لوجهك البهجة ولعيناك الأمل

أوتذكر يوم ماتت أمى وفارقتنا
حينها كنت أشعر بالخوف والهلع
شعرت كأنى وحيدة بدونها
فما لبثت أنت وأمسكت بيدى ألا تخافى فأنا معك
عانقتك حينها بشدة وتعلقت برقبتك ولم أشعر بعدها بخوف او هلع
قل لى بربك ماذا أفعل لأعيد لوجهك البهجة ولعيناك الأمل

كنت أنت أمى وأبى وحبيبى وصديقى وأخى
عشت لى يومك وأغفلت نفسك
فامنحنى فرصة لأرد لك الجميل
فقط أمهلنى بعض الوقت .. سأغيب قليلاً ثم أعود إليك

أخى ،، أنظر من آتت ... إنها حبيبتك
قد اخبرتها بحزنك وألمك .. لم تتحمله هى أيضاً وآتت
إحكِ لها عن ألمك،، بُح بما فى صدرك،، إبكِ أمامها .. لاتخجل ولا تمتنع 
إقبض على كفها ولا تدعه يفلت منك ،، وتكلم معها لا تنقطع

أما أنا فلا تنشغل بى ،، سأظل بجوارك ولن أبتعد
سأراقب حبكما من بعيد ~ وأتعلم منكما كيف يكون الهوى
وأبارك عرسكما السعيد ~ دون إزعاجٍ أو مداهمه ،،،،