الخميس، 28 فبراير، 2013

أصل الحكاية


فى ناس من غير ماتشوفهم أو حتى تسمع صوتهم
كفاية بس سيرتهم أو قرائة كلامهم .. قلبك بيكون فرحان
~~~
حتى من غير ماتشوفهم .. لوتسمع بس صوتهم بتحس بالأمان
~~~
وتمر الأيام .. و أول ما تشوفهم تحس كأنك عارفهم من زمان
~~~
وناس عايشين  معاك~صورتهم مش بتفارقك~ودايماً سامع صوتهم~لكن إحساسك بيهم حيران

أصل الحكايه مش حكاية ناس عايشين مع بعض
عيون بتتقابل وسلام وكلام وحديث مع بعض
لكن القلوب مش قادرة تحدد مين فيهم بتحبه بجد

الحكاية مش انسان تعيش وياه ويعيش وياك
ولما تحكى معاه تحس انه مش معاك
ولو بكت عنيك تلاقى عينه مش شيفاك
ولما تكون حزين تلاقى روحه مش حساك
ولما تشوف حال قلبك تلاقيه مش قادر أقوله اهواك

الحكايه حكاية قلب بيدق لما يحب .. ويلاقى حد بجد .. يرتاح له و يحكى معاه
لو غاب عنه بس يوم .. يبات حزين حاسس حاجه نقصاه
ولما يشوفه يحس بفرحه .. وتكون الدنيا مش سيعاه
~~~
الحكاية حكاية قلب بيطير ويرفرف لو يتحب...من قلب لما يشوفه يغنى وينبض بالحب

الخميس، 21 فبراير، 2013

بندقية خشب


يتسابق الصبية أيهم يصل إلى نهاية الشارع أولاً ، والفائز سيحصل على بندقية من الخشب..
هكذا وعدهم هذا الشيخ العجوز الذى كان يملك ورشة نجارة صغيرة أسفل إحدى العمارات بشارعهم ، قبل أن تنهار العمارة فوق الورشة جراء سقوط قذيفة من إحدى طائرات الإحتلال ، اثناء قصف للمنطقة بحجة مقاومة عناصر إرهابية!!
انهارت العمارة واندثرت الورشة ومات اغلب السكان ، وأُصيب هذا الشيخ العجوز فى رأسه وفقد إحدى ذراعيه .
يجتمع بهؤلاء الصبية يوميا يتابع لعبهم وكل حين يجلس ليعلمهم كيف يصنعون من الخشب أشياء بسيطة ،
ولأنه  لايملك غير ذراع واحد فكان يستعين بهم ليصنع ما يعجز عنه .

اليوم وعدهم بصنع بندقية خشبية وستعتبر هديه للفائز ،،
وبالفعل انتهوا من صنعها ، والأن هم يتسابقون وبداخل كل منهم رغبة ودافع قوي للفوز بهذه البندقية ،
انتهى السباق أخيراً ، وكان الفائز هو ذاك الطفل الصغير ، الذى لم يتجاوز الحلم ، وحصل على البندقية الخشبية .
أسرع لأمه لترى البندقية ، وأثناء سيره وكلما رأى احداً نادى عليه واقترب منه ليراها،  وهو فرحاً مبتهجا بفوره بها ،
حتى وصل لبيته فصعد السلالم مهرولاً يتصبب عرقا .. يكاد يلتقط أنفاسه بصعوبه فلم يكد يستريح من السباق ..
قابلته امه عند الباب فعانقها عناقا شديدا ، قائلاً : انظرى يا امى قد تغلبت على أصحابى فى السباق وفزت بهذه البندقية ،
واسرع لغرفة إخوته ، انظروا جميعا بماذا فزت ، هذه البندقية ...
اتجه لسريره محتضنا بندقيته الخشبية ، وما هى إلا لحظات وغرق بسبات عميق .
استيقظ ليجد الشمس قد رحلت وخيم الظلام ، قام من سريره يتفقد أمه فإذا هى قائمة تصلى وإخوته نيام ،
امسك بمسمار صغير يثبته بالحائط ليعلق عليه تلك البندقية ، وبعد ان انتهى غلبه النعاس مرة اخرى واخلد للنوم .
استيقظ فى الصباح على صوت أصحابه ينادونه ليشاركهم يومهم ،
امسك ببندقيته واختبأ خلف النافذه .. ثم أخرج رأسه فجأة مصوباً البندقية نحوهم وكأنه يطلق عليهم طلقات صائحاً : هجوووم ...
يجرى الصبيه بمرح وخوف مفتعل ،،
 إختبأ بعضهم خلف الأشجار والبعض بمداخل العمارات المحيطة ، وحتى بين ركام العمارات المقصوفة ،
 وتظاهر البعض الأخر وكأنهم أصابتهم طلقات البندقيه .. فهذا يستلقى ، وذاك يقع على الأرض كأنهم مصابون ، وتزداد بهجتهم وتعلو ضحكتهم...
 يسرع لينزل إليهم ويجرى خلف من اختبأ منهم ويتتبعهم وينقض عليهم .

يقطع مرحهم هذا .. مرور إحدى دبابات الإحتلال بجوارهم ، خيّم عليهم الصمت وثبت كلٌ بمكانه ،
تمنى ذاك الطفل حينها لو ان بندقيته حقيقيه .. فيصوبها نحو تلك الدبابه ويدمرها ، فأمسك ببندقيته مشيرا بها إلى الدبابه...
وقفت الدبابة امامه ونزل من على متنها أحد جنود الإحتلال ساخرا منه ومن بندقيته ، اقترب منه و انتزعها بقوة من يده ضاحكا ساخرا
اجتمع الصبية خلف صديقهم ، وهمس بعضهم : ان دعها له وهيا ننصرف ..
لم ينتبه الطفل لكلامهم وظل واقفا ناظرا لبندقيته ، لكن ... لم تطول نظرته .. فقد حطمها الجندى الجبان ، ثم رمى بها على الأرض وانصرف .
ثبت الطفل فى مكانه واغرورقت عيناه بالدمع وتوقف الكلام وصار كأنه غصة فى حلقه ،
اخذ يلملم حطام بندقيته الخشبيه مطأطأً رأسه عائداً لبيته صامتا .
دخل غرفته واجهش بالبكاء متسائلا : حتى البندقية الخشبية يمنعوننا منها؟؟؟
هل يستكثرون علينا حلمنا؟؟
فانا لا املك سوى بندقية خشبيه لماذا لا يتركوها لنا؟؟
همَّ يزيح ما ألمَّ به من ضيق ، وأسرع للرجل العجوز صانع البندقية يطلب مساعدته فى صنع أخرى ،
كانت مفاجأة .. عندما وصل للعجوز وجد جميع أصحابه الصبية قد سبقوه لباب العجوز يطلبون بندقية مثله ،
أصغى العجوز لطلبهم ، واحضر لهم قطع الخشب اللازمة وبعض المسامير وقطع الفلين ، وبدأ كلٌ منهم بصنع بندقيته ،
ظلوا  عليها عاكفين حتى انتهوا جميعاً ، وأصبح بيد كل منهم بندقية خشبية .
فى صباح اليوم التالى .. وأثناء مرور نفس الدبابة .. لاحظ الجندى ذاته البندقية بيد أحدهم ، فهمَّ ليحطمها كما فعل بمثيلتها بالأمس وبكل غيظ اتجهه نحوها....
استوقفه خروج مفاجئ لعدد كبير من الصبية لم يبلغوا الحلم بعد من مداخل العمارات المحيطه ، وبيد كل منهم بندقيته الخشبية وقطعة ن الحجارة .. متجهين نحوه دون خوف من سلاحه الألى ...
تراجع هو وبدى عليه القلق و الجُبن ، رغم الزىَّ العسكرى الذى يكسوه ، والخوذة التى فوق رأسه ، والسلاح الملازم له ، لكنه خاف من الصبية وسقط على الأرض...
اخذ كل منهم يقترب من الجندى ناظرا له نظرة غاضبة راغبة فى الأخذ بالثأر ،
 نظرة تنم عمّا تحمله نفس كل منهم من قوة ارادة وعزيمة وعدم خوف ،
نظرة مخيفة .. جعلت الجندى يلوذ بالفرار راكبا دبابته .. ناجياً بنفسه هربا منهم ...
صاحوا جميعاً فرحاً وانتصارا ... واقتربوا  ليعانق بعضهم بعضا عناقا جماعيا ، يلوح كل منهم ببندقيته إلى السماء رافعين أيديهم بعلامة النصر ..
رغم أنهم لا يملكون سوى بنادق خشبية .. لكن بداخل كل منهم روح مقاتل ،
رغم أن الموت يلاحقهم كل لحظة .. الا انهم على استعداد للشهادة فى اى لحظة ،
اطفال ابطال .. من تلك العيشه صاروا قبل الأوان كبار .
وما هى إلا لحظات ،، خيّم بعدها الصمت والسكون على الشارع!!
فقد إقتحمت قوات من جيش وشرطة الإحتلال الشارع وقاموا باعتقال بعض السكان ، ثم قصفت الطائرات العسكرية الحى بأكمله ..
وانتشر الخبر فى وسائل الإعلام ..
 انه قد تم قصف حى يسكنه عدد من العناصر الإرهابية ... [أطفال لم يبلغوا الحلم] !!!
بحوزتهم أسلحة نارية ... [بنادق خشبية ذات طلقات من الفلين] !!!
 اعتدوا بها على احد الجنود ... [يعتلى دبابة ، ويرتدى زىّ عسكرى وخودة ، وبيده سلاح آلى ... فى مقابل حجارة وبندقية خشب] !!!

الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

عيد القسيس فالنتين


عيد القسيس فالنتين أو كما يسمونه (عيد الحب)
وهل الحب بحاجة الى عيد كى نعبر عنه ؟!!
أم يكره بعضنا بعضا طول العام ونحب فقط هذا اليوم؟!!
 دعونا فى البداية نعرف ما أصله  وما سبب إختيار هذا اليوم للإحتفال ،،
يرجع أصله إلى الرومان القدماء ، فى القرن الثالث الميلادى حيث فترة حكم الإمبراطور الروماني (لكلايديس الثانى)الذى قام بتحريم الزواج على جنوده بحجة أنه يشغلهم عن مهامهم القتالية والدفاعية عن الإمبراطورية ، فقام أحدهم ويدعى (القسيس فالنتين) بالتصدى لهذا الأمر وكان يقوم بإبرام عقود الزواج سراً حتى انكشف أمره وتم القبض عليه وحكم عليه بالإعدام فى يوم 14 فبراير عام 270 ميلادى ، ومن هذا اليوم أطلق عليه (القديس فالنتين) بزعم أنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين.

فيا من تحتفل بعيد الحب ... أنت تحتفل بذكرى وفاة (القديس فالنتين) ، بل وهناك ما هو أبشع ،
الأبشع أن الأمريكيين والأوربيين يجعلون هذا العيد مناسبة لممارسة الجنس على أوسع نطاق وتستعد له المدارس والجامعات
فكيف نسمح لأنفسنا أن نشاركهم عيدا من أقذر الأعياد ، عيد وثنى نصرانى ،

قد يقول أحدكم نحن إحتفالنا برئ  نتبادل فقط الهدايا دون ممارسة الرذيلة ،
وأقول  : ما البراءة فى علاقة محرمة بين شاب وفتاة ، إن تبادل الهدايا بين الرجال والنساء مدخلاً لممارسة الرذيلة ، "وَلَاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاَتِ اَلشَّيِطَاَنِ"
وقد يقول أحدكم : وما المانع أن يحتفل به الأزواج ، ويُدخلا على بعض السرور
وأقول  : النية الطيبة لا تكفى لتبرير هذا الإحتفال ، ما حاجة الأزواج لعيد الحب وقد شرع الإسلام وسائل كثيرة نافعة تقوى روابط الحب بينهما وتضمن سعادتهما

إن مشاركتهم عيدهم هو مشاركتهم كفرهم  (من تشبه بقوم فهو منهم)
صدق رسولى ومعلمى(صلَّ الله عليه وسلم) حين قال(لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضبِّ لسلكتموه ، قال الصحابة: يا رسول الله اليهود والنصارى ، قال: فمن؟)
هذا عيدهم وتلك بدعهم ، فلماذا نشاركهم خرافاتهم ؟ ، "لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِيِنِ".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : [وكما لانتشبه بهم فى الأعياد فلا يعان المسلم فى ذلك بل ينهى عن ذلك .... ولا يبيع المسلم ما يستعان به المسلمون على مشابهتهم فى العيد من الطعام واللباس وغير ذلك لأن فى ذلك إعانة على المنكر]
وقال : [ان بيعهم فى أعيادهم يكره كراهة التحريم لأن هذه إعانة قد تفضى إلى إظهار الدين الباطل وكثرة إجتماع الناس لعيدهم وظهوره وهذا أعظم من إعانة شخص معين]

إذن أقل أحواله التحريم وإلا فظاهره الكفر، ويلزم عدم إعانتهم على هذا بتوفير الهدايا والورود وطبع بطاقات تحمل كلمات حب وغرام

على جانب أخر دعونى إخوتى أطرح عليكم سؤالين ،
أولاً : كيف تطوع لكم أنفسكم هذا الإحتفال ولكم أخوة يقتلون فى كل مكان؟؟
  أتدرون أن من تشاركونهم عيدهم هم من يقتلون إخوانكم ، يدعون لعيد الحب ولا يعرفون معنى الحب
تميزونه باللون الأحمر ، فهذه وردة حمراء وتلك دمية حمراء وذاك قلب أحمر ، ألا يُذكّركم اللون الأحمر بدماء إخوانكم 
دمائهم العالقة بالجدران والشوارع والطرقات ، فى فلسطين وسوريا وبورما و العراق ومالى وغيرهم
دماء إخوانكم تُسفك بيد من يزعمون أن للحب عيداً 



ثانياً : كيف تشاركون من سبوا رسولكم وأساؤا له؟؟
بدؤا بكلمات بذيئة فى حقه صلَّ الله عليه وسلم ، ثم رسوم كرتونية مسيئة له، ثم تدهورت الإساءة لإنتاج فيلماً قذراً يسئ لشخصه الكريم  ، وهو إن دلَّ فلا يدل إلا على قبحهم وجهلهم ، وانتم مازلتم تشاركونهم وقد أساؤا إلى رسولكم ؟!!
وبعد هذا تنتظرون  شفاعته يوم القيامة ؟!! والله لا نستحقها
وتسألون متى النصر ؟!! والله لم يؤخره إلا ذنوينا
 
أراى أن هذا الإحتفال أصبحت وباء سرطانى لا علاج له إلا بالإستئصال
عليكم إخوتى أن تصلحوا أنفسكم وغيركم  ، "وَمَاَ كَاَنَ رَبُكَ لِيُهْلِكَ اَلْقُرَىَ بِظُلْمٍ وَأَهلُهَاِ مُصْلِحُونَ"
وعليكم توضيح حقيقة هذا العيد عيد الحب وغيره من أعياد الشرك والوثنية والنهى عنها
واجتهدوا لترسيخ ونشر العقيدة الصحيحة السليمة فى أنفسكم وغيركم
ولتعلموا أن وجود العقيدة الصحيحة يتناسب عكسيا مع وجود البدع  ، فكلما كان القلب عامراً بالعقيدة السليمة تقلصت فرصة الإذعان للبدع والفتن .
أسأل الله لنا جميعاً أن يعصمنا وينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ،،
 اللهم آآمين.


الجمعة، 1 فبراير، 2013

متى النصر؟؟

هل حقا كما يقول البعض أن التاريخ يعيد نفسه ؟؟
إن كانت هذه حقيقة فإنه لن يعيد نفسه من تلقاء نفسه ، فنحن من نصنعه !!
من يقرأ التاريخ  يلاحظ تكرار نفس المشاهد والأحداث على مر الزمن لكن مع إختلاف الأماكن والأسماء والأشخاص  ،
فمحاربة الحق لا تنقطع والصراع على السلطة  لا يهدأ ،  وإن إختلفت صوره ،
الحقيقة أننا نحن من يعيد التاريخ دون أن نشعر ، هذا لأننا لا نتعلم من أخطاء من كان قبلنا ،  فما أشبه الليلة بالبارحة .

أشهر قصة وجميعنا يعرفها قصة فرعون ، وجميعنا يعرف كيف كانت نهايته ، ورغم ذلك نجد لكل عصر فرعون جديد ،
حيث يصبح الحكام والرؤساء عبّاد السلطة والمال والشهرة والمصالح ، فلا ينظر احدهم لمصلحة الوطن ،
ولا يأخذ بعين الإعتبار ما حدث لأسلافه من الطغاة والمفسدين .

وعلى مستوى الشعوب والأفراد أيضاً هناك من القصص الكثير تحكى عن نهاية أقوام ظلموا وكفروا بأنعم الله وعصوه ، وجميعنا يعرف كيف أخذهم الله  بذنوبهم وأهلكهم ،
ورغم ذلك نجد بعضنا يعصى الله ، يفعل ما يجب تركه ويترك ما ينبغى فعله ، ألا نعى أن الله يعاقب الناس فى الدنيا قبل الأخرة بما كسبت أيديهم ؟

نحن كأمة مسلمة قد وعدنا الله بالبقاء والتمكين "وَاَلْعَاَقِبَةُ لِلْمُتَّقِيِنَ" ، قد نمر بأوقات ضعف وتشتت وفرقة ولكن نستعيد بعدها قوتنا ومجدنا ...
وها نحن الأن نعيش فترة من الزمن (ربيع عربي) نأمل جميعاً أن تكون فترة ميلاد فجر عهد جديد يعيد للإسلام عزه ومكانته ،
لكن حتى الأن لم يتحقق النصر و لم يعود للإسلام مجده وتمكينه ، ونسأل متى النصر؟؟
ما من منطقة فى العالم إلا والمسلمون مستضعفون فيها من قبل أناس أكثر معصية ، بل قد يكونوا مشركين ،
فقد سُلط علينا أخبث اهل الأرض وهم اليهود ليس بفلسطين فقط بل فى العالم كله ، ولا يخفى علينا مكر أعوانهم ،
فأصبحنا ما بين لاجئين هربا من الظلم ، وأخرين واقعين تحت القصف والذل والإرهاب .
ونسأل متى النصر ؟؟

أصابنا إستسلام وجمود وخمول وجلسنا ننتظر النتائج ونترقب النصر بحجة ان التاريخ يعيد نفسه وان الظلم إلى زوال لا محالة ،
نمسى يومنا على أمل بغد أفضل لكن لم نلبث ان نكتشف ان الغد يحمل من القلق والهمّ المزيد ،
كل يوم يمر لا نجنى منه غير ضحايا وشهداء ، وإنعدام أمن ، وزيادة سرقات ، وانتشار عصابات .
ونسأل متى النصر ؟؟

إبتعدنا عن ديننا وهذا ما أراده أعدائنا ، واستغلوا الفرصة لزيادة الفرقة بيننا ،
وتفرق الجمع ، وتشتت الافكار ، وتعددت الرؤى والكلمات ، وانشق الصف، وانقسم البعض
ثم نعود لنتسائل متى النصر .. متى النصر؟؟
إن الله يرى ما وصل اليه حالنا ، لكن متى النصر؟؟
لا يخفى على الله ما يحدث من ظلم وقتل بغير حق للعُزّل والنساء والأطفال ، فمتى النصر؟؟
أليس من بيننا رجلاً صالحاً مستجاب الدعاء يدعوا لنا بالنصر!! متى النصر؟؟
أم أننا لا نستحق النصر؟!!

الحقيقة إن النصر مُدّخر لمن يستحقونه ، ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية ،
يثبتون فى البأساء والضراء ولا يحنون رؤوسهم للعاصفة
 فما نحن إلا فى إبتلاء وتمحيص والنصر قادم بإذن الله  ـــ "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوُا اَلْجَنَّةَ وَلَمّاَ يَأْتِكُمْ مَثَلُ اَلْذِيِنَ خَلَو مِنْ قَبلِكُم مَسّتّهُمُ اَلْبَأسَاَءُ وَاَلضّرَاَءُ وَ زُلْزِلوُا حَتَى يَقُولَ اَلرّسُولُ وَاَلْذيِنَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىَ نَصْرُ اَللهِ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ اَللهِ قَرِيِبٌ"

لكننا أستبطأنا النصر ويظل بأذهاننا نفس السؤال : متى النصر ؟؟ ولماذا تأخر النصر؟؟
وهنا أذكر لكم رواية صغيرة :
جاء رسول عمر بن الخطاب رضى الله عنه من إحدى الغزوات فبشره بالنصر ، فسأله  عمر : متى بدأ القتال؟
قال : قبل الضحى ، قال : فمتى النصر؟ قال : قبل المغرب ،
فبكى سيدنا عمر حتى ابتلت لحييته ، فقالوا يا أمير المؤمنين نبشرك بالنصر فتبكى
فقال رضى الله عنه : والله إن الباطل لا يصمد امام الحق طوال هذا الوقت إلا بذنب انبتموه انتم أو اذنبته أنا
وأضاف قائلاً : نحن أمة لا تنتصر بالعدة والعتاد ولكن تنتصر بقلة ذنوبنا وكثرة ذنوب اعدائنا ، فلو تساوت الذنوب لانتصروا علينا بالعدة والعتاد....
هل ما زلنا نتسائل متى النصر؟؟!!
نحن سبب تأخر النصر ، عصينا ربنا فسلط علينا عدونا !!
إذن لنعيد النظر فى حياتنا وأعمالنا ، جميعنا بحاجة لتنقية القلوب والعودة إلى الله والتوبة الصادقة ،
الوضع بحاجة لتغيير جذرى بنفس كلٌ منّا ـــ "إنَّ اَللهَ لَاَ يُغيّر مَاَ بِقُوُمٍ حَتىَ يُغيّرُوا مَاَ بَأنْفُسِهم" ،
فأسألوا الله العون على أنفسكم ، كما تسألونه النصر على أعدائكم ،
ليبحث كل منّا عن مواطن الفساد فى نفسه ليصلحها ويغيِّرها ..
"إِنْ تَنْصُرُوُا اَللهَ يَنْصُرَكُمْ" ـــ ونحن كأفراد لا نملك مناصب بإمكاننا نصر الله ، بإلتزام منهج الله والعمل بشريعته فى كل صغيرة وكبيرة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولعلى أطرح عليكم من خلال رسالتى فكرة بسيطة ،
أدعوكم لنتعاون معاً على إصلاح بعضنا والتخلص من عيوبنا ، "وَتَعَاونُواْ عَلَى اَلْبِر وَاَلّتقْوَىَ"
ليبادر كلٌ منّا بنشر عمل صالح يلتزم به ويدعوا غيره لفعله ، ويكتب عن أسلوب خاطئ منتشر ويوضح كيف نتخلص منه
ولننشغل بأنفسنا كى لا نكون نحن سببا فى تأخر النصر وكى نكون أهلاً له ونستحقه ، ولتكن أعمالنا حجة لنا لا علينا ،
فهل من مشارك ؟؟؟؟


طيارة ورق

إنطلقت صافرات الإنذار ، معلنةً قصفاً بالمروحيات العسكرية ، يهرول كل فرد ليختبئ ،،
فهذا ينزل السرداب ،، وذاك يحتمى بمدخل عمارة ، حتى تمر الغارة فيعود كلٌ لما كان عليه .
قد تمر بسلام ، ولكن غالباً ما تترك خلفها دمار ،
 فهناك منزل انهار بالكامل ، وأخر شبت النار فى إحدى طوابقه ،
على الجانب الأخر نرى أشلاء ممزقة ، ودماء على الأرض جارية،،
مشهد إعتاد عليه الجميع ، فى ظل  إحتلال غاضب لا يعرف سوى القتل والتخريب ولا يفرق بين رجل أو أمرأة ، ولا بين طفل أو شاب .

وسط كل هذا كان هناك ورق ملون ،، مقص ،، خيط ،، وشريط لاصق.....
تلك كانت الأدوات التى إستخدمها هذا الطفل الصغيرالذى لم يبلغ السابعة لصنع طائرة ورقية،،
تشاركه أخته الأكبر منه ذات التسع سنوات ، تساعده وتصنع لنفسها طائرة مثله ،
حتى يفرغ كلاهما من صنع طائرته ، ثم يتركها تطير عالياً ممسكاً بطرف خيطها ، تارة يشدّه ويجذبه وتارة أخرى يرخيه...
يتسابقان ، أيهما ستصل طائرته لأعلى إرتفاع ، يحاول كل منهما ان يبتعد عن الأخر كى لا تتشابك الطائرتان معاً،،
تعلو أصوات ضحكهم ، وتعلو كل طائرة  ، ويحلق الطفلان بخيالهما معها عالياً فى السماء ،
تمنى كلاهما لو ان لديه جناحان ليشاركا الطائرة تحليقها وارتفاعها ،
لا زالت الطفولة تداعب تفكيرهم ، رغم ما تراه أعينهم من قصف وقتل ودمار،
وكلما مرّت عليهما طائرة حربية ، تمنى كلاهما لو يقاتلها بطائرته ، لكنها ليست سوى طيارة ورق ...

وهكذا قضى الطفلان وقتهما يلعبان بالطائرة الورقية ،،
حتى أوشكت الشمس على الغروب ، فيسرع الأثنان يلملم كلٌ منهما خيط طائرته عائدان للبيت ، قبل حلول الظلام،،
يقطع هذا كله أصوات صافرات الإنذار يملأ صداها المكان لتجبرهم على الإسراع أكثر ،
ترك كلاهما طائرته على الأرض وأسرع للإختباء ، تفرقا وسط الناس وإبتعد كلاهما عن نظر الأخر،
 إحتمى الطفل الصغير بإحدى مداخل العمارات ، حتى هدأت الأجواء وتوقف القصف....
خرج ليبحث عن أخته بعينان تائهتان ، يملاؤهما شوق الوصول إليها ،ويبدو فيهما أيضاً الخوف من عدم اللقاء
وأخذ يتلفت يميناً ويساراً ، فنظر حيث كانا يلعبان وتركا الطائرتان الورقيتان ، فرأى لفيفاً من الناس ،،،
أقبل ليرى ما يجمع هؤلاء ، خفق قلبه بشدة وشعر أنامله باردة حين سمع بعضهم يهمس قائلاً:"لا حول ولا قوة إلا بالله"
ورأى بعض النسوة يبكين ،
تباطأت خطاه ، وملأ الخوف عيناه ، وارتجفت قدماه ،
حاول جاهداً أن يتسلل ويندس بين هذا الجمع ،،، فشاهد أخته ملقاة على الأرض ،
قد تشابكت قدماها بخيط طائرتها الورقية فوقعت ولم تستطيع الجرى للإختباء ، فأصيبت من جراء القصف وفارقت الحياة...
إقترب منها جاثياً على ركبتيه ، ممسكاً بيدها وقد تلطخت بالدماء ، نظر لوجهها وقد تشوه وإختفت معالمه وصار فقط لوحة جرداء ،
لم يحتمل المشهد وفقد وعيه ،،،

أفاق ليجد نفسه فى غرفته ، واخته ليست بجواره ، أسرع إلى حيث كانا يلعبان ، كان الطرق خالياً وتفرق الجمع الذى كان هناك
إقترب فرأى طائرتها الورقيه مازالت على الأرض ملقاة ، وقد تشبعت بالدماء
أخد يلملم خيطها  ليحتضنها بقوة ، فهذه كل ما تبقى من أخته بعد أن رحلت ولن تعود لتشاركه لعبه ،
أزرفت عيناه دمعهاً ، ونظر عالياً حيث الطائرات العسكرية تجول فى السماء ، وتسائل :
أأثقلت تلك الطائرات المقاتلة طائرات ورقية تزاحمها جو السماء؟!
أم إستكثرت تلك الطائرات المقاتلة أن تطير بجوار طيارة ورق؟!!

تبدلت نظرة الحزن التى بعيناه إلى نظرة رغبة فى الإنتقام ،
وكلما رأى غروب الشمس تذكر أخته ، وأمسك بيده تلك الطائرة الورقيه فهى كل ما تبقى منها ولا زالت تحمل دمائها ، وينظر هناك حيث كانا يلعبان ، ليرى أخته وكأنها مازلت تجرى ممسكة بطرف خيط طائرتها الورقية ويملأ صوت ضحكها المكان ،
يخاطبها واعداً إياها أن دمائها لن تذهب هبائاً ، وطائرتها الورقية لن تُنسى بين أحداث الزمان ،
سيظل محتفظاً بها ، حتى يحين موعد الأخذ بالثأر والإنتصار ،
عندها سيتركها تحلق عالياً فى سماء الحرية والكرامة ، دون إختباء من قصف ، أو خوف من ظلام ،
وحتى ذلك الحين فهو مازال لا يملك سوى ، طيارة ورق.....