الاثنين، 21 يناير، 2013

أنحتفل بمولده ،، أمْ بوفاته!!

إنقلبت الموازيين وتبدّلت النواميس ،، مواسم العبادات والطاعات أصبحت مواسم أكل ومغنى وحلويات 

أتعجب ،، ونحن بهذا الحال كيف ننتظر جيلاً يفك أسر المسجد الأقصى ويعيد للإسلام مجده وعزته
كيف ،، ونحن لم نغرس بهذا الجيل كيف تكون العبادات ، وكيف نستقبل مواسم الخيرات


شهر رمضان شهر القرأن ، نهاره قرآن وذكر وليله صلاة وقيام ويضاعف فيه الأجر، أصبح أولادنا يعرفون رمضان بالكنافة والقطايف والمسلسلات ،،
يأتى عيد الفطر  فلا نحرص على تأديتهم لصلاة العيد ومعرفتهم بزكاة الفطر ،  وأصبح يعرفه أولادنا بالكحك والبسكويت والعديّة ،،
يقترب عيد الأضحى فينتظر أولادنا يوم الأضحية لمشاهدة الذبح ثم أكل اللحم ، دون تعليمهم ما سبب ذبح هذه الأضحية ومتى شُرعت وأن هذه الأيام أفضل وأحب الأيام عند الله ،،
وفى بداية العام الهجرى إعتاد أولادنا سماع أنشودة طلع البدر علينا ، دون فهم ما معنى الهجرة وما الدروس المستفادة منها ،،
وأيضاً أصبح أولادنا يعرفون مولد النبى صلى الله عليه وسلم بحلوى المولد النبوى !!!!

حلوى مولد النبى(هكذا يسمونها)ويتخذونها طقوساً لموسم يُحتفل به كل عام يوم (الثانى عشر من ربيع الأول)
ويطلقون عليه الإحتفال بمولد النبى صل الله عليه وسلم ،، وأى إحتفال هذا الذى يقصدونه؟؟؟!!
قد نص الكثير من أهل العلم منهم  الإمام-ابن كثير- على أن الفاطميين الشيعة أول من ابتدع هذا الإحتفال ، والشيعة هم منْ لعنوا -عائشة- وأبوها -أبى بكر-  وسبّو -عمر- و-عثمان- (رضى الله عنهم أجمعين) ، فهل توافقونهم فكرهم؟!!

وللأسف هذا الإحتفال توارثته أجيال بعدهم وكلٌ بحسب طريقته ،
هناك من يحرص على إقامة الولائم ، وهناك من يشترى الملابس الجديدة ويجتمع مع الأهل والأصحاب ،،
وهناك من يقيم حفلات للرقص بالدفوف والغناء ، يزعم هؤلاء أن هذا الإحتفال عبادة ويقولون : قربة نتعبد بها إلى الله
هل الدروشة والرقص والطرب وهز الرؤوس أصبحت عبادة ؟!!!
وقد يفترى أحدهم الكذب بأن هذا الإحتفال علامة حب للنبى صلى الله عليه وسلم !!
الصحابة والتابعين وتابعى التابعين كانوا أحرص منّا جميعاً على حب النبى ، لكنهم لم يقوموا بهذه الأفعال ولم يدعوا لمثل هذه الإحتفالات .
إذن هو بدعة (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار) ، وهذا ما أفتى به المشايخ والعلماء .

كما أنه تشبه بالنصارى حيث يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام ، وقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا فقال : (لا تطرونى كما أطرت النصارى بن مريم فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله)

قد يقول أحدكم انا لا أحتفل بشئ من هذه الطقوس ، نحن فقط نشترى الحلوى ،
أجمع العلماء ان أكل الحلوى فى حد ذاته ليس حرام ، ولكن فى غير هذا اليوم(مولد النبى) لنشتريها ونأكلها فى اى وقت اخر من العام،
لأن شرائها بهذا الوقت فيه نوع من الإعانة والترويج.
وقد يقول أحدكم  نشتريها كى يفرح أولادنا بالحلويات وبالعروسه والحصان المصنوعان من السكر ،،،
 ألا تخشون أن تمر الأيام ويألف أولادكم هذا الأمر ويقدسه ، وتصبح هذه العروسة وهذا الحصان أصنام تُعبد ؟!!

إخوتى : لماذا نحرص على هذه الحلوى المبتدعة ؟؟ هل نتخذها مصدر إسعاد وبهجة ؟؟!!
العجيب بالأمر أن أغلبنا يعلم أن تارخ مولد النبى(يوم الأثنين/الثانى عشر من ربيع الأول)هو نفس تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم ، فأين البهجة إذن ؟!!
هل نفرح  لفقدانه صلى الله عليه وسلم بدلا من أن نحزن؟!! وقد أصيبت الأمة بعده بمصائب وفتن ، هل نحتفل بمولده أم بوفاته ؟
لنجلس نحاسب أنفسنا ونبكى حالنا ونتمنى لو كان بيننا صلى الله عليه وسلم ، فليس الفرح بأولى من الحزن إخوتى.

بالله عليكم ،، ونحن بهذه العقول كيف ننتظر جيلا يحرر المسجد الأقصى ويعيد للإسلام مجده المسلوب ؟!!
هل ننتظرالأرض تنبت لنا شباباً يعلم بأمر دينه ويبذل النفس فداءه ، أم ننتظر السماء أن تساقط علينا جيلاً حافظاً للقرأن عاملاً بالسُنّة ؟

بدلاً من أن نعلم أولادنا أكل الحلوى ، نعلمهم أن يوم (الثانى عشر من ربيع الأول)يوم أن منَّ الله علينا بولادة خير البرية ، صاحب أعظم رسالة سماوية(القرأن) قد بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ، وأضاء الله به الدنيا بنور الحق ، وانه صلى الله عليه وسلم توفى بنفس التاريخ ، ليترك لنا الأمانة من بعده(أمانة التبليغ)، ونؤهلهم لحملها ،، وأنه منذ ميلاده وحتى يومنا هذا كان و مازال وسيظل اعظم الرجال ، ونغرس بقلوبهم حب النبى صلى الله عليه وسلم وذلك بإتباعه وليس الإحتفال بمولده .

أخيراً : كيف تُطوع لنا أنفسنا أكل هذه الحلوى ، ألا تشعرون أنها حلوى مُرّة؟؟ ، و هناك من لا يجد ما يشبع جوعه أو يروى ظمأه أو يوارى سوئته ،، ألا نرى حال إخواننا بأغلب البلدان العربية والإسلامية كيف حالهم؟؟
أم أننا قد إعتدنا مشاهد اللاجئين ، والمقتولين ، والمأسورين ، والجوعى ، والمرضى ، والعطشى ، والنساء الأرامل ، والعفيفات المغتصبات ، والأطفال المشردين ، وجثث المدنيين العزل ، والأشلاء الممزقة ؟؟

(من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) وإن كان أضعف ما نقدمه لهم هو التخلى قليلاً عن مظاهر البهجة ، كمشاركة لهم معاناتهم.

إخوتى ،، اتقوا الله ولا تشمتوا بنا أعدائنا ،،
أوصى نفسى وإياكم أن نجعل هذه الأيام موسم لإصلاح النفس ، وتجديد العهد والبيعة لطاعة رسولنا صلى الله عليه وسلم وإلتزام نهجه واتباع سنته ،، فهو شفيعكم يوم القيامة ،، رزقنى الله وإيّاكم الإخلاص فى القول والعمل .

السبت، 19 يناير، 2013

سَـألُـونـى ،،


فتحت عينى لقيتنى نايمة على مخدتى
كان حلم ده ولا حقيقة؟!! ~~ أنا شوفت ونيس وحدتى!!
جانى الليلة فى منامى ~~ مش قادرة اوصف فرحتى
قمت من نومى فرحانة ~~أحكى للناس رؤيتى

سألونى عن أحلى ما فيه...إحترت،،أقول لهم إيه؟!!
سألونى ... وسألونى
فِـ عينيه براءة الطفولة ~ براءة طفل فـ سنة أولى
صوته له نبرة خجولة ~ نبرة ذهبية معسولة
قلبه وردة مقفولة ~ لسة بأيامها الأولى
سألونى ... وسألونى
فِـ عيونه جمال الخُضرة ~ مع السما الصافية الزرقا
لصوته جمال ربَّانى ~ تسمعه تقول..قول تانى
 دقات قلبه أنغام ~ موسيقى عذبة وألحان
تسمعها تقول أغنية ~ او طير بيغرد فرحان
سألونى ... وسألونى
و أنا مهما حكيت وحكيت ~ كلامى مش هيكفيه
ومهما وصفت فيه ~ كلام الدنيا قليل عليه

تزيّن لزوجتك~كما تتزيّن لك

مطلوب من الزوجة دائماً أن تتزين وتتجمل وأن لا يرى زوجها منها ما يكره
لكن مع مرور الوقت والحمل والولادة قد يتأثر جمالها ، فقد يزداد وزنها ، وتقل رشاقتها
أضيف إلى هذا مسئولية الأولاد والعناية بهم وتربيتهم ، مما قد يشغلها كثيراً عن نفسها
لكن للأسف هناك من الأزواج من لا يراعى هذا ، ويعيب على زوجته انها ليست كما كانت من قبل ، والمطلوب ان تكون فى غاية الجمال أمام عينيه طوال الوقت ، فى حين أن هذا الزوج نفسه لا يراعى ولم ينتبه كيف هو أمام عيناها

يلوم عليها احياناً عدم تناسق ألوان ملابسها ، وبنفس الوقت هو لا يراعى ما يرتديه بالبيت ولا يهتم بالألوان
يعيب عليها زيادة وزنها ، رغم ان وزنه زائد عنها ، ويكفى الكرش أكبر دليل
ينفر منها إذا تلطخت بملابسها شئ من الطعام بالمطبخ ، فى حين انه يجلس على مائدة الطعام بملابس العمل المحملة بالأتربة والعرق
يتعجب إختفاء إبتسامتها احياناً ، رغم انه غالباً كالح الوجه وعابس
ويزداد الأمر سوءاً كلما تقدم العمر بهما ، حينها يستنكر أثار الكبر عليها ، لكنه لو نظر قليلاً للمرآة لرأى التجاعيد تملأ وجهه

هذا الزوج يبحث عما له ولا يبحث عما عليه ، يريدها أن تتزين وهو لايفعل هذا نحوها ، يطلب ويبخل بالعطاء
نسى أن زوجته لها مثل ما عليه ، فهى ليست جارية عنده و لا مملوكة له "وَلَهُنَّ مِثْلُ اَلْذِىِ عَلْيِّهنَّ بِالْمَعْرُوُفِ"
فهى أيضاً لها عينان ، تريد أن تراه بمظهر حسن وهيئة جميلة ، فهى مثله لها رغبات
ليس إنتقاصاً من رجولته أن يتزين لزوجته ، فعن ابن عباس قال : (إنى أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لى المرأة) 
وعلى الزوجة أن تهتم بزينتها فهى مأمورة بهذا ، ولا عيب أن تُنبه زوجها إن رأت منه ما تكره ، ولكن بأسلوب بسيط و مقبول 

الخميس، 17 يناير، 2013

صديقها الحائط

فزعت  من نومها على صياح ،، ليس صياح الديك ،، ولكنه الشجار المعتاد بين أمها وأبيها حيث يصيح الأب وتصرخ الأم..
تقفز من سريرها مسرعةً خارج غرفتها لتحول بينهما ، فهذه الأم ملقاة على الأرض وكأنها -ذبيحة- والأب فوقها ينهال عليها بالضرب والشتم ، وترد عليه هى الأخرى بالسب والشتم ، ألفاظ بذيئة اعتادت سماعها هذة الفتاة التى مازالت بعمر الزهور

تشمّر عن ساعديها إستعداداً لحسم المعركة وكأنها بين إثنين يتعاركوا بالطريق ،
 تحاول جاهدة بيداها الصغيرة إبعاد يد أبيها وبالطبع ينالها من الضرب نصيب لا بأس به ،،فتسقط على الأرض بجسدها الهزيل الصغير
يبتعد الأب داخلاً غرفته مغلقاً الباب خلفه بدفعة تزلزل العمارة كلها.

تنظر إلى أمها فتراها تنزف من أنفها وفمها من شدة الضرب ، هذا بجانب أثار الكدمات زرقة واحمرارعلى الجسم بأكمله ،،،، مشهد معتاد متكرر....

تمسك بيد والدتها تساعدها على القيام لتجلس على أقرب كرسى ، تحاول مسرعةً إسعاف ومعالجة هذا النزيف الدموى ، قائلة:
لماذا انجبتينى يا أمى؟؟ليتنى لم أولد..ليتنى لم أولد
قد أتعبتنى المشاكل  و أرهقتنى النزاعات
حرام عليكوا إرحمونى .. إرحمونى أنا!!!!

تترك أمها قليلاً وتتجه لاخواتها الصغار ، فهى أكبرهم ، تحاول تهدئتهم وتدخلهم غرفتهم وتواسيهم بكلمات بسيطة وتحاول إضحاكهم ليتوقفوا عن البكاء...
وتظل بين هذا وذاك ، تداوى هذا ، وتواسى هذا ، وتسمع هذا ، وتتحمل هذا ، وتُنصت لهذا ، و تُدخل السرور على هذا وو....
وهى لا تجد من يواسيها ، لا تجد من ينصت لها ، لا تجد من يرسم على وجهها بسمة!!!!
فتاة بعمر الزهور ،، تخبئ بقلبها حزن وألم يفوق أضعاف عمرها ،، تخنقها دموعها حتى صارت كالغصة فى حلقها
من ثقل همومها كبرت قبل الأوان ، ولم تجد سبيل لتمارس طفولتها ، ولم تجد من يشاركها،، 
 تتجه لصديقها الوحيد ،، من يسمعها و لايملّ ، من تبوح له دون خوف أو تردد

إنه الحائط!!!!
تجلس بجوار الحائط وتمسك بقلمها وترسم ،، ترسم  إنسان ، ذو وجه باسم  ،
لكنه بدون أُذنان ، كى لا يسمع ما تسمعه من صياح وصراخ ، ولهذا فهو باسم....
و تترك دموعها تنهمر دون منعها أو حبسها ، حتى تذوب الغصة التى تخنقها وتتلاشى
وبعد أن تنتهى ، تنظر للوجه المرسوم وتتمنى لو كانت مكانه ، كى تستطيع أن تبتسم مثله
وهكذا تظل ترسم  وترسم ،،، وتغرق بخيالها مع الحائط ...
 هو فقط من يتسع صدره لها ،، فليس لها صديق إلا هو ..



الجمعة، 11 يناير، 2013

ما بين الحب والزواج التقليدى


علمت من إحدى صديقاتى أن حياتها الزوجية لم تستمر ، ووصل الإحتقان بين الزوجين لذروته ، ولم يعد أى طرف منهما متقبل الأخر ، وعندما سألتها عن السبب تعجبت من ردها.
قالت  ان الزواج منذ البداية كان خطأ لأنه زواج تقليدى لم يُبنى على الحب....
فى حين أن لى صديقة أخرى تزوجت عن حب لكن بعد فترة من الزواج نشبت عدة مشاكل عكرت صفو الحياة و اختفى الحب .. بل زال وانعدم تماما وفشلت الحياة ولم تستمر...
إذن لا هذا ولا ذاك ،، كلاهما لا  يصلح لبناء حياة صالحة ناجحة ، و يجب التوازن والإنتظام فى كل الأمور.
الحب والعشق دون حدود قد يؤدى إلى عدم وضوح رؤية كل طرف للأخر كما ينبغى ، وكما يقول البعض(الحب أعمى) حيث يرى كلاهما الأخر شخصية مثالية خيالية خالية من العيوب والنقص،،حتى وإن رأى عيب يقنع نفسه أنه سيتحمله مهما كان.
لكن الحياة الزوجية ليست مثالية ويتخللها مواقف قد تتحول لمشاكل ، وحينها سيظهر كل طرف على طبيعته وتتضح العيوب التى أغفل عنها كلاهما وهنا لا ينفع الحب وحده .
اما بالنسبة للزواج التقليدى (بمعناه المعروف) فإنه أيضاً لا يصلح ، حيث يتدخل الأهل ويتم إقناع كل طرف بالأخر وغرس فكر معين أن الحب يأتى بعد الزواج ، وأن الزواج أمر لابد من حدوثه ، وأن كل فتاة أخرتها الزواج ....وهكذا .. وغير هذا الكثير من الأفكار الخاطئة التى ينتج عنها جمود فى المشاعر واعتبار الحب رفاهية وغير ضرورى ، وقد تستبدله بعض النساء بحب أولادهن ويكتفين به لإستمرار الحياة.

إذن الأمر هنا بحاجة لبعض التوازن بين الزواج التقليدى والحب قبل الزواج ، فلا عيب أن يبدأ الزواج تقليدى ويأخذ مراحله كاملة ، لكنه لا يتم إلا بعد أن يتبادل كلا الطرفين الحب العفيف وإقتناع كل طرف بالأخر دون ضغط من أى طرف ثالث ، يجب أن تتوافق الطباع وتتقابل الأراء ، ويرى كل طرف فى الأخر الحبيب والصديق والمؤنس ، يجب ترجيح العقل قبل المشاعر والعواطف ، يجب تأهيل كلاهما للحياة الزوجية ، وأن يُدركا أنها ليست علاقة حب وعشق مثالية بل رباط مقدس يتخلله شوائب يجب التخلص منها سريعاً وتنقيتها أولا بأول ، ولا يحدث هذا إلا بالتعاون بين الطرفين ، والتعاون لا يتم إلا بوجود الحب والإحترام والمودة والرحمة.
وقد قال تعالى "وَجَعَلْنَاَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَة" ولم يقل محبةً وعشقاً ، هذا لأن المودة أعلى من المحبة إضافة إلى الرحمة ، ويجب أن يصاحب كل هذا نوايا صالحة بقصد الإعفاف وإنجاب ذرية صالحة تكون خليفة الله فى أرضه.

أخيرا :
بالحب وحده ﻻ تقام الحياة
ونقص الحب يهدد استمرار الحياة



الخميس، 10 يناير، 2013

جَزاءُ الإحسانِ إحسان

بينما كان "على" فى عمله جالساً فى غرفة مكتبه يمارس مهام وظيفته ، جاءه إتصال من زوجته "علياء" تخبره أن يأتى مسرعاً لأن والدته تحتضر.
ترك كل شئ بيده وأسرع ممسكاً بمفتاح سيارته راكباً عائداً للبيت ، حتى وصل ودخل غرفة والدته حيث ترقد على سريرها وبجوارها "علياء" و الطبيب المُعالج ، لكن يبدو انه لم يعد ينفع الطبيب اليوم...
اقترب "على " من والدته يمسك يدها ويرجوها باكياً ألا ترحل ،، لكنه قد أزف الرحيل...
فتحت الأم عيناها وأشارت برأسها لـه أن اقترب ، إقترب ليسمع صوتها للمرة الأخيرة ، فإذا هى توصيه بزوجته أن يحبها ويحافظ عليها.
ثم أدارت رأسها وأشارت لـ"علياء" أن اقتربى ، وهمست لها قائلة:ربنا يرضى عنكِ ويعافيك مما ابتلاكِ،،
وتلك كانت أخر كلمات الأم ، قبل ان تنطق بالشهادتين وتنتقل للرفيق الأعلى،،
أجهش  "على" بالبكاء وهو يحتضن رأس أمه التى فارقت الحياة ، جلست "علياء" بجواره تحاول ان تخفف عنه رغم بكائها هى الأخرى وتأثرها بفراق والدة زوجها،،
أخذت تقول له:هوناً عليك إدعوا لها بالرحمة وان تكون من اهل الجنة فقد تحملت من ألم المريض الكثير و ... قاطعها "على" قائلاً:بل أنتِ التى تحملت الكثير واعتنيتى بأمى  المريضة طوال السنوات الماضية ، فى حين لم تهتم أى واحدة من اخواتى البنات بهذا،
إن أمى قد اوصتنى بكِ فى أخر كلماتها ولم توصينى بأخواتى ....
قاطعته قائلة : بل أنتَ يا"على" أحسن الله إليكَ أن تحملتنى وانا ذات إبتلاء ،، تحملتنى وانا -عاقر- لا أصلح للإنجاب وامتنعت عن الزواج بغيرى وحرمت نفسك ان تكون أباً .. هيا قم توضأ وأقرأ لوالدتك بعض أيات القران ، بينما اتصل انا بأخواتك أخبرهم بالامر،،

"على" و "علياء" متزوجان مما يقرب من (عشرة سنوات) ، ولأن والدته  كبيرة فى السن وقعيدة الفراش لإصابتها بالشلل ، كان لزاماً عليه أن يصطحبها لتعيش معه .
لم تعترض علياء على هذا الوضع بل قبلته بكل حب وترحيب راجية الثواب والأجر من الله  ، ورغم أن "على" لديه أختان لكن والدته كانت تحب "علياء" وتفضلها عليهما لأنها ترعاها بحب وحنان لم تراه من بناتها.
مضى العام الأول على زواجهما ولم يرزقا بأولاد ، وبعد عدة زيارات لعدة أطباء ثبت أن السبب عند "علياء" فقد شاء الله وجعلها عاقر لا تُنجب ولا أمل فى هذا ،،
طلبت من زوجها ان يتزوج بأخرى لكنه رفض، فهى رضيت به وبرعاية أمه المريضة ، فليس بالصعب ولا بالكثير أن يرضى بها وهى ذات إبتلاء.
ظلت "علياء" طوال هذه السنوات العشر ترعى والدته،تحافظ على نظام غذائى خاص بها،وتتابع مواعيد الدواء والحُقن،وتُقلبها على الفراش يمينا ويساراً لأنها لا تستطيع الحركة بسبب إصابتها بالشلل،وتنظفها وتحممها وتُبدل لها ملابسها...ولم تُقصر يوماً بشئ،،

ها قد انتهى "على" من قراءة بعض أيات القرأن حين وصول أخواته ، فى حين انتهت "علياء" من تجهيز الغرفة لغُسل المرحومة وتكفينها ،، مضى الأمر سريعاً وعادوا جميعاً من المقابر بعد دفنها وتوديعها والصلاة عليها..
ومضت عدة شهور ، أمسى البيت خالياً وباتت "علياء" وحيدة بعد فراق والدة زوجها، شعرت أن عملاً صالحاً قد انقطعت عنه  وحُرمت ثوابه ، تأثرت بفراقها وأصابها حزن شديد أفقدها شهيتها فامتنعت عن الطعام ، حتى انها اصبحت تصاب بنوبات إغماء وفقد وعى،،
تدهورت حالتها وتطلب الأمر أن تحتجز بالمستشفى عدة أيام لإجراء بعص الفحوصات والأشعة والتحاليل للإطمئنان على صحتها ، وخرجت بعد أن أثبتت الفحوصات أنها فقط تعانى حالة نفسية وليس هناك أى مرض أو خطر يهددها ،، حاول "على" خلال هذه الفترة أن يخفف عنها و تذكر أن هذا الشهر هو شهر ميلادها قد بلغت [الأربعين من العمر] ، فقرر أن يحتفل به لإدخال السرور على قلبها  وجمع اهلها وأصدقائها ليشاركوها الإحتفال ،،
بالفعل اجتمع الكل ، تفاجأت "علياء" بالحفل وفرحت  كثيراً ، منذ فترة لم تفرح ولم تسعد هكذا ،
 لكن أثناء الحفل أصابها حالة إغماء وفقدت وعيها ، أسرعوا جميعاً بنقلها للمستشفى،،
فتحت عيناها لتجد نفسها على سرير المستشفى ، وحولها زوجها واخواتها وبعض اصدقائها ، ترك جميعهم الحفل و حضروا للإطمئنان عليها،،
وبمجرد أن أفاقت وبدأت تستعيد وعيها ،، اقترب منها "على"  وأمسك بيدها واجهش بالبكاء ،،، و رأتهم يبكون جميعاً ، انتبهت لما يحدث وتسائلت ما الخطب؟؟ لماذا البكاء؟؟
فما لبثت أن شاركتهم البكاء حيث علمت أنها - حامل -  وفى شهرها الثالث ، وتذكرت حينها كلمات والدة زوجها لحظة وفاتها ....(ربنا يعافيك مما ابتلاكِ) قد استجاب الله وعفاها من ابتلائها بعد أن عجز الطب ،، سبحانه يرزق من يشاء،،

قاطع هذا البكاء دخول الطبيب عليهم ليخبرهم بما يزيد فرحتهم حيث أجرى لها أشعة و أظهرت انها - حامل فى توأم -
نظر لها  "على"  قائلاً : حقاً (هَلْ جَزَاءُ اَلْإِحْسَاَنِ إِلَاَ اَلْإِحْسَاَنُ) ، قد أحسن الله إليك يا "علياء" كما أحسنت إلى أمى..

الأربعاء، 9 يناير، 2013

عصفورى اختار غيرى


عصفور كنارى صُغيّر ،، كل يوم عليّه يطُل
استناه كل صباح ،، يمر قصادى ويهل
يأكل من إيدى ويلعب ،، لا يخاف منّى ولا يمل
***
جانى يوم وبـ فمه قش....عصفورى سيبنى عش
ساعدته يبنى له مسكن،،ليستقر بجوارى ويسكن
سيسكن هنا بجوارى ،، داره بجانب دارى
يا لها فرحة و روعة إحساس ،، عصفورى إختارنى من بين الناس
***
لم تطول فرحتى......!! عصفورى ليس بمفرده
فقد آتى ومعه عصفورة ،، إختارها له ونيس
كنت أحسبه إختارنى،،واكتفى بى له جليس
***
عصفورى،،لماذا اخترت غيرى ،، هل أخطأت بحقك يوماً؟؟!!
أنا أرعاك دوماً وأقدم لك ما تريد ،، ودون أن تطلب أعطيك المزيد
أرجوك أخبرنى،،ولا تتردد...فقد أصابنى حزن شديد
***
تحدث إلىِّ بعيناه حديثاً ليس بطويل ،، وكأنه يرجونى لأشاركه إحساسه الجميل
قال : قد اخترت لحياتى شريك،،ليكون لى ونيس
ولن آنساكِ يوماً،،قد كنت لى خير جليس
أنا اليوم أصبحت كبير،،ولم أعد عصفورك الصغير
آن الأوان لأختار بنفسى ~ مَنْ يشاركنى عشّى 
مَنْ إن غاب عنّى أشتاق إليه
وعند رؤيته أرتمى دون أشعر بين ذراعيه
وإن أصابنى خوف تتشابك أصابع يدى بأصابع يديه
وإن شعرت بالبرد يكفينى دفء جسده ونعومة كفيه
***
ثم طار بعيداً مُحلّقاً ~ مُغرّداً،،وكأنه إتولد من جديد
رأيت بعيناه فرحة،،كفرحة طفل بيوم العيد
*****
جلست أواسى نفسى  كى لا يصيبنى من الألم المزيد
هذا عصفورى قد اختار غيرى ولن يبادلنى من الحب ما أريد
أخذت أرعاه حتى أحببته،،ولكن أن يحبنى هو.....هذا حلم بعيد
فـ هممت أزيح حزنى،،،،وأُبارك عُرسهما السعيد



الخميس، 3 يناير، 2013

مضى الزمان وشَبَّ الطفلان


ظلَّ واقفاً أمام باب الحديقة المحيطه ببيته،،، ساكناً فى مكانه يتابع رحيلها فى صمت،،
إنها جارته وصديقة طفولته ستغادر اليوم مع أهلها وترحل بعيداً
وقف يتابع تحميل أغراضهم على السيارة التى سنتقلهم حيث يريدون.
حتى رأها تخرج من باب البيت ،، تتأبط ذراع أمها بساعدها الأيمن ،، وعلى ساعدها الأيسر يتدلّى وشاحها الملازم لها ذو اللون البنفسجى...
نظرت له نظرة حزن..تملأ عيناها الدموع تكاد تخفيها كى لا يلاحظها أحد
قاطع هذا الصمت صوت الأم تسأله:أين والدتك؟؟نريد أن نودعها قبل أن نغادر
ركض مسرعاً داخل البيت ليحضر أمه 
تقابلت السيدتان وتبادلا السلام ودار بينهما حديث ليس بطويل
ظلَّ هو ينظر فى عيناها حتى لاحظ دموعها المختنقة
إضطرب وتوتر ولم يدرى ماذا يفعل كى يُذهب عنها حزنها!!
فمن الصعب أن يكون أخر لقاء بينهما حزين بهذا الشكل،،ومن المؤلم ان تكون أخر مرة يرى فيها وجهها يكون غير باسم،،ومن المحال أن يترك عيناها تزرف دمعاً
تركهم وأسرع داخل البيت يبحث عن شئ يقدمه لها يخفف عنها حزنها ويرسم على وجهها بسمة
تعجبت هى وتسائلت مع نفسها..هل ذهب ليبكى؟؟ام لا يهتم بفراقى وبُعدى؟؟
ليتنى آراه مرة أخرى...
 توقفت عن حديثها مع نفسها عندما لمحته خارجاً من باب البيت مهرولاً متجهاً إلى الحديقة الخلفية
لكن لم يكن لديها متسع من الوقت لتفكر ما عساه يفعل ،، فقد انتهى الحديث بين السيدتان وحان وقت الرحيل
إتجهت إلى السيارة التى ستقلهم ،،ولا تزال تحبس دموعها حتى صارت كالغصة فى حلقها تكاد تخنقها
لا زالت رغبتها تُلحّ عليها لتراه مرة أخيرة....
أغمضت عيناها مطأطأة الرأس، مستسلمة ليد أمها تسحبها خلفها
إستوقفها هو،،يشدّ طرف وشاحها البنفسجى اللون المتدلى على ساعدها
تهلل وجهها حين رأته ممسكاً بيده مجموعة من الزهور زاهية الألوان إقتطفها من حديقة المنزل الخلفية
خفق قلبها فرحاً ومدت يدها لتأخذها وارتسمت على وجهها بسمة
وهذا ما كان يتمناه...ألا يتركها ترحل دون ان يرى بسمتها للمرة الأخيرة
أمسكت بالزهور تشتم عبيرها،،ولم تنتبه للوشاح حيث سقط من على ساعدها
أسرع هو يلتقطه ويسلمه لها،،أشارت إليه أن احتفظ به
تركته وذهبت لتركب السيارة،،وظلَّ هو متابعاً رحيلها حتى غابت السيارة عن نظره
عاد لبيته حاملاً بيديه  الوشاح البنفسجى والذى مازالت تفوح منه رائحة عطرها
وقف فى شرفته ينظر إلى الطريق وكأنه يراها هناك حيث كانا يلعبان وهما صغار
يسيرا فى هذا الطريق الطويل يمضيا ويعودان،،ممسكاً بيدها،،ويتسابقا ويلعبان
يستظلا بالشجر ويتبادلا القصص والحواديت ويمرحان
تعجب،،كيف مضت الأيام مسرعةً وشبَّ الطفلان
وبعد أن كانت يداهما لا تفترقان،،صار التواصل بالنظرات وبلغة العيون يتحدثان
والأن قد أصبحت له ذكرى...كلما اشتاق إليها أمسك بالوشاح البنفسجى ليشتم عطرها فيه ، ويضعه فوق كتفه ويلفه حول رقبته
ويقف فى شرفته ناظراً للطريق الذى طالما شهد على أجمل أيام صباهم
ويُخيّل إليه أنها أمامه...الطفلة الصغيرة ذات البشرة البيضاء و ضفائر الشعر السوداء,, تسير بجواره، ممسكة بيديه ......




الثلاثاء، 1 يناير، 2013

إعترف بحبك،،واحتفظ بقوتك


أتعجب من زوج لا يعترف بحُبه لزوجته ولا يُسمعها كلمة أحبك بحجة أن هذا قد يُنقص من رجولته!!
هذا النموذج من الأزواج يكتفى بأن يعامل زوجته معاملة طيبة ليّنة ويُلبي إحتاجاتها ،
من وجهة نظره أن هذا دليل على الحب فلا داعى لكلمة أحبك!!
ولطالما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها:"والله إنى لأحبك وأحب قربك"

وقد يسأم أحدهم من سؤال زوجته : هل تحبنى؟؟ويتأفف من تكرار سؤالها إن أعادته عليه.
فى حين أن عائشة رضى الله عنها كانت تسأله كيف حبك لى يا رسول الله فيقول كالعقدة فتعود لتسأل كيف حال العقدة فيقول على حالها.

ونجد نموذج أخر لا يُظهر الحب بالمرة لا بكلمة ولا حتى  معاملة طيبة
وهذا يظن أن الحب فى مُجمله وهم ولا داعى له ، لأنه ضعف قد تستقوى به زوجته وتستغله لصالحها وتظن أنها تغلبت عليه وقهرته.
فبرغم من أنه يُحبها لكنه يخفى مشاعره جميعها محافظاً على قوته أمام زوجته ،، وأمام الناس فقد يعتبرونه ضعيفاً بحبه لزوجته
إلا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يُصرح بحبه أمام الصحابة حين سُئل من أحب الناس إليك؟ قال:عائشة قيل:من الرجال؟ قال:أبوها.

هكذا كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يخفى مشاعره ويعترف بحبه لزوجته ويُعبر عن هذا الحب أيضا،
فقد كان صلى الله عليه وسلم  يقف على باب حجرة عائشة رضىى الله عنها يسترها بردائه لتشهد الحبشة وهم يلعبون بالحراب فى المسجد،
وحتى لحظات الموت إستأذن أزواجه ليموت فى بيتها وفى حجرها الطيب،،"ولكم فى رسول الله أسوة حسنة".

أظهر حُبك لزوجتك،،وأسمِعها كلمة أحبك،،ولا تتأفف إن سألتك - هلى تحبنى؟؟
البيوت التى خلت من مظاهر الحب وكلماته ، غابت عنها المودة والرحمة وحلت مكانها الجفاء والقسوة ، مما يؤثر بالسلب على سلوك الأبناء ويولد لديهم العنف.