الاثنين، 11 نوفمبر، 2013

خُـصْلَـةُ شَـعْـر

حِيِنَ إتفقنَا عَلىَ اَللِقَاءِ .. قَررتُ أَن أَهدِيكَ هَديّة
وأَخذتُ أَبحثُ فِىِ ذَاكِرَتِى عَنْ فِكرَةٍ خَيَاَليِّة

هَل أَكتُبُ لَكَ عَنْ حُبّى أَبْياَت شِعريّة ؟ 
أَمسَكتُ بِقَلمِى وأَخذتُ أَسطرُ كَلِمَات عَفَويّة
كُلٌ مِنها تُعبّرُ عَنْ حُبٍ صَافىٍ كَقِطَعِ اَلثلجِ النَّقيّة
أَوْ كَحبّاَتِ لُؤلُؤٍ أَبْيَض وَقِطَع مِنْ أَحجَارٍ زُمُرّديّة
وَمَاَزلتُ أَبحثُ فِىِ ذَاكِرَتِى عَن فِكرةٍ خَياَليّة
***
هَل أَكتبُ لَكَ فِىِ وَصفِكَ كَلمَات نَثريّة ؟
كَتَبتُ عَنْ صَوتِكَ وَضحكَتِكَ ~ وَعَنْ مَلَاَمِحَكَ الطّفُوليّة
وَ عَنْ وَجهِكَ الوَضّاَء كَالبَدرِ فِىِ الليَالِى الْقَمَريّة
حَتّى انتَهَت أَورَاقِى .. وَلَم تَنتَهِىِ كَلِمَاتُ وَصفِكَ يَاَ ذَاَ النّبرَةِ الذَّهَبيّة
فَأَخَذتُ أَبحَثُ فِىِ ذَاَكِرَتِى عَنْ فِكرةٍ خَيَاليّة
***
هَلْ أَكتبُ لَكَ قِصةً حَقِيقيّة ؟؟
أَقصُّ فِيِهَاَ حِكَايةَ قَلبٍ كُلمِا سَمِعَكَ نَبَضَ بِفَرحَةٍ وَحُريِّة
وَعَين تَمنّت رُؤيَاَكَ دَقَائِقَ أَوْ حَتّىَ ثَوانِى مَاَزَالَت غَيبِيِّة
وَنَفس تَرَىَ فِىِ قُربِكَ اَلْأَمَانَ والطُمَأنِينَة اَلْأَبَديّة
لَكِنّنى أَبحَثُ عَنْ فِكرَةٍ خَياَليّة
***
هَلْ أَرسُمُكَ فِىِ لَوحةٍ فَنيّة؟؟
فَتِلك رِيشَتىِ وَألوَانىِ وَأقْلَاَمِى اَلْخَشَبيِّة
أَمْ أَنحَتُ أسمَكَ عَلَىَ صَخْرةٍ نَاريِّة
~~~
كَمْ أَرهَقَنِى اَلْبَحثُ عَنْ فِكرَةٍ خَيَاليِّة ...
 وَأَخِيِراً عَرَفتُ مَاَ هِيّة
***
أَمْسَكتُ بِمِقَصٍ .. وَأَخَذتُ خُصلَةً مِنْ خُصلَاَتِ شَعْرِى اَلْخَمريِّة
وهممت أربِطُهَا بِشَرِيِطٍ أَحمَر وَأَعْقِدُهُ بِإحكَامٍ وَ جِديِّة
وَأَضَعُهَاَ فِىِ صُندُوقٍ صَغيِرٍ لِتَكُونَ لَكَ هَديِّة
مَرِّر عَليِهَا أَطرَاف أَنَامِلَكَ كُلَّ حِيِنٍ بِخفةٍ وَحِنيِّة
أَوْ ضُمّهَا بَينَ كَفّيكَ واضْغَط عَليِهَا بِرقّةٍ حَتمِيِّة
واحْفظهَاَ وَلَاَ تُفرط فِيِهَا حَتّى لَوْ أَصبَحتُ أَنَاَ مَنسيِّة
وَكُلمَاَ تَذكّرت صَاَحِبَةَ الخُصلَةِ ~ أَنشِد بِأسمِهَاَ أُغنيِّة

السبت، 9 نوفمبر، 2013

مقال الهجرة بعد النشر + شكر خاص


المقال فى البوست السابق هــنــا
شكر خاص للدكتور : محمد رشيد العويد
لدعمه وتحفيزه الدائم لى ، وعلى نشر مقالاتى فى مجلة النور الكويتية
شكراً لسيادته .. ولكل من ساهم فى مساعدتى لنشر ما كتبه قلمى.

الثلاثاء، 5 نوفمبر، 2013

هَـلُـمّ نُهاجر .. مرددين : "لَاَ تَحزَنْ إِنَّ اَللهَ مَعَنَاَ"


إعتدنا فى غُرّة شهر المحرم من كل عام على تهنئة بعضنا البعض ببداية عام هجرى جديد ،
نستقبله بأنشودة (طلع البدر علينا) وبعض الابتهالات وآيات من القرآن الكريم ..
وهكذا نكون قد إحتفلنا !!!
لكن .. هل هذا هو المقصود من الهجرة ؟؟؟
إن للهجرة معنى روحانى نغفل عنه كثيرا ونمر عليه كل عام دون ان نعيه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالبداية أوضح لكم انه لم يكن فى عهد النبى صلّ الله عليه وسلم تقويم هجرى ، قد بدأ العمل بالتقويم الهجرى فى عهد الخليفة الفاروق عمر (رضى الله عنه ) ، وهو اول من بدأ التأريخ الإسلامى وجعل بدايته العام الذى تمت به الهجرة ،
وقيل ان الهجرة كانت فى ربيع الأول وليس فى المحرم ، ثم رأى عمر (رضى الله عنه) أن يجعل المحرم هو بداية السنة الهجرية لأنه منصرف الناس من حجهم ، ووافقه فى ذلك عثمان وعلى (رضى الله عنهما) ومن تبعهم .

وها نحن الأن بين مشارف عام هجرى جديد ، وأخر منصرف ..
عام يمرّ .. يعنى نقص فى العمر .. إقتراب الأجل .. قصر الطريق للأخرة ..
نعدّ الأيام دون أن نعى أن اليوم الذى يمضى لا يعود إلى يوم القيامة ..
نسحب ورقة بتاريخ اليوم ، وينتهى ليأتى غيره ولا نبالى ..
لا ندرك ان هذه الورقة إنما هى ورقة تنطوى من كتاب أعمالنا ..
ورقة من كتاب "لَاَ يُغَادِرُ صَغِيْرَةً وَلَاَ كَبِيِرَةً إِلّاَ أَحْصَاَهَاَ" ،،
وهكذا تستمر الحياة ....
لـــــــكــن .. هل لنا من وقفة؟؟؟؟
لابد من وقفة تأمُّل وتَفكّر .. نتفكر ولو مرة واحدة ..
ما معنى الهجرة؟؟؟ ولماذا هاجر النبى (صلّ الله عليه وسلم) وصحابته؟؟؟
إخوتى .. إن الهجرة كانت مخافة على الدين وسعياً لحمايته وتحصينه ،
فقد ترك النبى صلّ الله عليه وسلم وصحابته بيوتهم واموالهم ومتاعهم ، لأن الهدف الذى هاجروا من أجله أغلى من متاع الدنيا ،
خرج النبى (صلّ الله عليه وسلم) وهو على يقين بنصر الله ، قائلا لصاحبه فى الغار "لاتحزن إن الله معنا" ،
خرجوا من مكة .. أحب بقاع الله إلى الله وإلى رسول الله (صلّ الله عليه وسلم) لغرض نشر الدعوة .. لدين الله .. لإقامة شعائر الله .. للجهاد فى سبيل الله .
خرجوا نفورا من قريش وطغيانها وكفرها ، وعادوا إليها وهم ذو قوة وذو بأس شديد ،
تحولوا من الضعف والحصار والإضطهاد .. إلى القوة والإنتشار والتمكين ،
خرج الدين من شعاب أبى طالب لينتشر فى شتى بقاع الأرض .
هكذا كانت الهجرة .. هجر الباطل لإظهار الحق ..
هجر الظلم لإحكام العدل ..
التحول من عبادة العباد لعبادة رب العباد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن الهجرة لم تتوقف أو تنقطع !!
الهجرة مستمرة .. وعلينا أن نجدد الهجرة كل عام.
نعم نهاجر .. هجرة أعم وأشمل ، فقد قال النبى صلّ الله عليه وسلم (الهجرة من هاجر ما حرّم الله)
فهل لنا أن نهاجر ؟؟ لنعود أشد وأقوى ..
 نهجر الكراهية ونلتزم الحب والأخوّة ،،
نهجر الكسل ونلتزم العمل والإجتهاد ،،
نهجر البخل ونلزم إثار الغير ،،
نهجر اللغو والغيبة وكثرة الكلام ،،
نهجر حب الدنيا والتمسك بمتاعها الزائل .. هكذا حقا نحتفل بالهجرة .

إخوتى .. لنتأمل حال أمتنا اليوم .. كيف اصبحنا فى ضعف من بعد قوة .. فى تشتت وفرقة بعد وحدة .. فى ضلال بعد هدى ؟؟
آن الأوان لهجرة جديدة .. 
يظهر فيها الحق ويبطل الباطل "قُلْ جَاَءَ اَلْحقُّ وَ زَهَقَ اَلْبَاَطِلَ إِنَّ اَلْبَاَطِلَ كَاَنَ زَهُوْقَاً"
هجرة جديدة نهجر بها اتباع الهوى "وَنَهَى اَلنّفْسَ عَنِ اَلْهَوَىَ"
هجرة جديدة للعمل بشرع الله "وَمِن لَم يَحْكُم بِمَاَ أَنزَلَ اَللهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الكَاَفِروْن"
هجرة جديدة نتخلص بها من التحكم والتسلط ونتبع الشورى "وَأَمْرُهُم شُوْرَىَ بَينَهُم"
هجرة جديدة نجتمع بها على قلب رجل واحد "وَاعْتَصِموْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيِعَاً وَلَاَ تَفَرّقُوْا"
هجرة جديدة لنصرة دين الله "إِن تَنصُروْا اَللهَ يَنصُرَكُم وَيُثَبِّتَ أَقْدَاَمَكُم"

آن الأوان لنعود كما كنّا .. آن الأوان لصحوة الأمة واتباع الحق ,,"أَلَم يَأنِ لِلّذِيِنَ آَمَنُوْا أَن تَخْشَعَ قُلُوْبُهمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَاَ نَزَلَ مِنَ اَلْحَقِّ"
لنردد معاً : نعم يا رب ،، نعم يا رب قد آن .. قد آن  ..

ولنجعلها هجرة خالصة لوجه الله ،، ولتكن هجرتنا جهراً لا سراً ..
ونُعلنها كما اعلنها الفاروق عمر (رضى الله عنه) من قبل ، فإننا على الحق ونتكلم بالحق ولا نخاف فى الله لومة لائم
يجب ان نتغير ، يجب ان نعيد للإسلام مجده وعزته وندعو له "وِاِدْعُو إِلَىَ سَبِيِلِ رَبّكَ بِالْحِكّمَةِ وِالْمَوعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ"
ونكن على ثقة .. أننا ما دمنا على الحق فإن الله معنا ولن يخذلنا
ولنردد معاً بيقين وثبات : "لَاَ تَحْزَنْ إِنَّ اَللهَ مَعَنَاَ" .. "لَاَ تَحْزَنْ إِنَّ اَللهَ مَعَنَاَ" .

الأحد، 13 أكتوبر، 2013

يوم عرفة ،، فضائل و سُنن


يوم عرفة .. يوم أكمل الله فيه الملة وأتم النعمة ،،
يوم رضى لنا الإسلام ديناً وشريعة ومنهاجاً ،،
يوم من أيام إحدى الأشهر الحُرم ،،
إنه اليوم التاسع من ايام عشر ذى الحجة المباركة ، وقد اسردت لكم فضائل تلك الأيام فى مقالتين سابقتين : هـنــا  و هـنــا
يوم عرفة يأتى مرة كل عام ، ولعله يكون الأخير هذا العام ،،
من كتب الله له الحج فإن عرفة يمثل له مغفرة الذنوب ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم : (الحج عرفة) ،
وقال ايضا : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق ، رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه) .
ولغير الحاج فرصة ان ينال المغفرة وعظيم الأجر والثواب ذلك اليوم ... فلا تتركوه ينفلت من بين أيديكم ويذهب هباءاً دون اغتنام .
أدعوكم من خلال مقالى المختصر للمرور سريعا على فضائل هذا اليوم العظيم والسُنن المستحبة به ...
هل تعلمون ماذا يمثل لنا يوم عرفة؟؟؟؟
يوم عيد :
قال النبى صلّ الله عليه وسلم : ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ) .
جاء  فى الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، ان رجلا من اليهود قال له : يا امير المؤمنين ، أية فى كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : اى أية؟؟ قال : " اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيِنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيِكُمْ نِعْمَتِىِ وَرَضِيِتُ لَكُمُ اَلِإسْلَاَمَ دِيِنَاً " ، قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذى نزلت فيه ، على النبى صلّ الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

يوم المباهاة :
الله يباهى باهل عرفة اهل السماء ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم : (إن الله تعالى يباهى ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول انظروا إلى عبادى أتونى شعثاً غبراً)

يوم إستجابة الدعاء :
قال النبى صلّ الله عليه وسلم : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت انا والنبييون من قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير)
وجاء فى تفسير الحديث فى تحفة الأحوذى عن سُنن الترمذى : انه لا يقتضى بهذا الحديث ان يكون الدعاء قوله لا اله الا الله.....إلخ ،
بل المراد ان خير الدعاء يوم عرفة أىّ دعاء كان - وقوله (خير ما قلت) إشارة إلى ذكر غير الدعاء ،
فلا حاجة لجعل (ما قلت) بمعنى ما دعوت به - ويمكن ان يكون هذا الذكر توطئة لتلك الأدعية ، لما يُستحب من الثناء على الله قبل الدعاء ، انتهى .

يوم العتق :
قال النبى صلّ الله عليه وسلم : (ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)


يوم تكفير السيئات :
سُئل النبى صلّ الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة فقال : (احتسب على الله ان يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده) .


يوم ذِكر وتكبير :
التكبير من السُنن المستحبة طوال عشر ذى الحجة ، ويزداد فى يوم عرفة منذ فجر ذلك اليوم وعقب كل صلاة مفروضة وإلى أخر أيام منى .

أخيراً : يوم تذكرة :
مشهد الحجيج يوم عرفة يذكرنا بالوقوف الأكبر بين يدى الله يوم القيامة ، يوم الحشر الأعظم ، حيث الحساب على ما كسبت أيدينا ...   إما إلى جنة ... وإما إلى نار...


تدبروا تلك المعانى جميعا ، واستجمعوها فى قلوبكم وانتم تستقبلون يوم عرفة.
صوموا ... واجتهدوا فى الدعاء ... واكثروا من التكبير والتهليل.
تقبل الله منا ومنكم،،
وكل عام وانتم بخير ,, عيدكم مبارك :))

السبت، 5 أكتوبر، 2013

"لَيَاَلٍ عَشْرٍ" ،، فضائل روحانية وسنن منسية (2)


شُكر خاص لإخوتى وأخواتى على تويتر ، وشُكر موصول كل من ساهم فى نشر الجزء الأول من البحث ، واشكر كلماتكم الطيبة وثنائكم الذى كان بمثابة حافزأً لى لنشر الجزء الثاني :)
الجزء الأول : هنــــــــــا
ساتحدث معكم اليوم فى الجزء الثانى من البحث عن بعض السُنن المنسية فى تلك الأيام العشر ، والتى أغفلنا عن جزء كبير منها ولم تعد لها وجود فى حياتنا.
وأسأل الله التوفيق..
إخوتى ... فى تلك الايام العشر دفعة ايمانية للنفس تسمو بها الى النقاء والصدق مع الله ، حيث الحنين الى بيت الله الحرام ومشاهدة الحجيج هناك فى السعى والطواف والوقوف بعرفة ، جميعها مشاهد تحفز النفس وتشحنها بطاقة ايمانية عالية ،
قال ابى رجب الحنبلى "لما كان الله سبحانه وتعالى وضع فى نفوس المؤمنين حنينا الى مشاهدة بيتة الحرام ، وليس كل احد قادر على مشاهدته كل عام ، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة فى العمر وجعل موسم العشر مشتركا بين السائرين والقاعدين ، فمن عجز عن الحج فى عام ، قدر فى العشر على عمل يعمله فى بيته يكون افضل من الجهاد الذى هو افضل من الحج"

قال تعالى "وَاَلْفَجْرِ * وَلَيَاَلٍ عَشْرٍ" ، وقد أجمع جمهور العلماء انها عشر ذى الحجة ، وهناك الكثير من الأحاديث التى تؤكد فضل تلك الأيام واهميتها ..
لذلك ... علينا ألا ندعها تمر دون اغتنام ، وان نسعى جاهدين للعمل بسُنن النبى صلّ الله عليه وسلم والسلف الصالح فى هذه العشر ، تحدثنا فى الجزء الأول عن تجديد التوبة واهمية الأوبة والرجوع الى الله ، ولنكمل حديثنا اليوم ونحن بكامل طاقتنا وعلى استعداد تام لكل عمل صالح :
1- الصوم :
افضل العبادات الصوم (كل عمل ابن ادم له الا الصوم فانه لى وانا اجزى به)
و روى ان النبى صلّ الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذى الحجة ،
وحث على صوم يوم عرفة فقد قال النبى صلّ الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة (احتسب على الله ان يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) ،
لــكــن صيام أيام التشريق منهى عنه لآنها أيام عيد وهى أيام أكل وشرب.
2 - قيام الليل والنوافل :
 من اعظم القربات التى يتقرب بها العبد الى ربه قيام الليل ، وعن الامام الشافعى قال : لا تطفئوا سرجكم ليالى العشر ، وفى هذا حث على قيام تلك الليالى العشر وإحيائها .
ومن العبادات المستحبة أيضاً السُنن الرواتب قال النبى صلّ الله عليه وسلم (ما من عبد مسلم يصلى لله كل يوم اثنتى عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً فى الجنة)
3 - القرآن :
من المستحب ان نستزيد من قراءة القرآن فى هذه العشر المباركة ،
اعتبر نفسك ذهبت للحج ، كنت ستقطع من وقتك اسبوعين لشعائر الحج ، فما العيب ان تستقطع منه ساعتين كل يوم فى هذه العشر المباركة لتختم فيها القرآن.
4 - الذكر :
وان كان الذكر مطلوب فى كل الاوقات والايام  "اَلَاَبِذكِرِ اللهِ تَطْمَئنُ اَلْقُلُوْب"
تأتى تلك الايام لتؤكد اهمية الذكر"وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اَللهِ فِىِ أَيّاَمٍ مَعْلُومَاَتٍ"
قال النبى صلّ الله عليه وسلم (ما من ايام افضل عن الله وأحب إليه العمل فيهن من هذه الايام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) ،
وفى هذا امتثالا لقول الله تعالى "لِتُكَبّرُواْ اَللهَ عَلَىَ مَاَ هَدَاَكُمْ" ،
وروى انه كان ابن عمر وابو هريرة رضى الله عنهما يخرجان الى السوق فى أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
قال ابن تيمية : اصح الأقوال فى التكبير والذى اجمع عليه جمهور السلف الفقهاء من الصحابة والأئمة ان يُكبر من فجر يوم عرفة الى أخر أيام التشريق عقب كل صلاة.
5 - الدعاء :
يقل الدعاء يوم عرفة عند الكثير وقد يغفل عنه البعض تماماً ، رغم تأكيد النبى صلّ الله عليه وسلم على فضل الدعاء فى هذا اليوم فقد قال (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت انا والنبيون من قبلى : لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير).
6 - الصدقة :
"وَمَاَ تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَاَ تُنفِقُوْنَ إِلّاَ اِبْتِغَاَءَ وَجْهِ اَللهِ وَمَاَ تُنفِقُواْ مِنْ خَيّرٍ يُوِفَّ إِلَيِكُمْ وَأَنتُمْ لَاَ تُظْلَمُوْنَ" ،
اكثروا من الجود و الإنفاق فى هذه العشر ، وادخلوا السرور والسعادة على قلوب إخوانكم وتشاركوا معهم فرحة العيد .
7 - صلاة العيد :
من السُنّة ان نحافظ على صلاة العيد وأن نرتدى احسن الثياب ونتجمل ،
وقد صح الإغتسال قبل صلاة العيد عند بعض السلف من الصحابة والتابعين ،
ومن السُنة أيضاً عدم الأكل قبل صلاة العيد، فقد ورد ان النبى صلّ الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى.
وأيضاً من السُنة الذهاب الى الصلاة من طريق والعودة من طريق أخر.
8 - لمن اراد أن يُضحى :
نجد هنا سُنة ينساها أغلبنا ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم (من اراد ان يضحى فلا يأخذ من أظافره ولا من شعره)
فمن كانت نيته ان يُضحى هذا العام .. عليه أن يحرص منذ دخول عشر ذى الحجة ألا يأخذ شئ من أظافره ولا من شعره ، اتباعا لنهج النبى صلّ الله عليه وسلم. وان كان هناك اختلاف فيما ان كان هذا يخص من يقوم بعملية الذبح فقط ام غير ذلك ، والله اعلم .
وايضا يجب عدم الإستهانة بجلود الأضاحى أو التخلص من الأجزاء التى يحتاج تنظيفها الى مشقة ، بل من تمام الشكر الإستفادة منها كلها.
9 - التهنئة بالعيد :
من الخطأ التساهل بترك تهنئة الناس فى العيد ، فمن المستحب شرعاً ان نتبادل الزيارات والتهانى فيما بيننا.
أخيراً :
لا تكونو ذاتيين فى عباداتكم واعبدوا الله وتقربوا اليه فى هذه الأيام بمعاملاتكم مع الغير ، فلا تنسوا :-
بر الوالدين - حفظ اللسان عن اعراض المسلمين - الانفاق على المحتاجين - الاحسان للجيران - اطعام الطعام - الاصلاح بين الناس - قضاء حوائج المسلمين - الدعاء بظهر الغيب لإخوانكم - ادخال السرور على قلب مسلم - سلامة الصدر ونبذ الشحناء.
وفقنا الله جميعا لإغتنام عشر ذى الحجة ، وتقبل منّا ومنكم ،،،
وكل عام وأنتم بخير :))

الأربعاء، 2 أكتوبر، 2013

"لَيَاَلٍ عَشْرٍ" ،، فضائل روحانية وسُنن منسية (1)

(قال النبى صلّ الله عليه وسلم : ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه الايام - يعنى ايام ذى الحجة - قالوا : ولا الجهاد فى سبيل الله ، قال : ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشئ)
هل تسائل أحدكم يوما من اين أكتسبت تلك الأيام هذه المنزلة ؟؟؟
قال أحد السلف : لإجتماع امهات العبادة فى تلك الأيام العشر ،
بالفعل ... إن أيام العشر من ذى الحجة جمعت الفضل كله ، وجميع انواع البر من صلاة وصيام وقرآن وذكر وتكبير وتهليل وتلبية ، فيجتمع ذلك كله مع شعائر الحج .
وكلٌ من تلك العبادات عليها من الأجر والثواب ما لايُعد ولا يُحصى،،،
لــكــن الله لا يريد فقط من عباده ان يسبحوه ويذكروه فى تلك الايام ، حتى اذا انتهت نسوا ذلك بعدها .. كما كانوا قد نسوا من قبل ،
ولا يريد منهم عباده جسدية دون استشعار لمعانى روحانيه اخرى عظيمة قد تغيب عنهم!!

أولاً : ( الوحدة والإخاء) :
من عظمة ديننا انه لا يترك اى فرصة الا واغتنمها لإشاعة روح الوحدة والإخاء ،،،
فكما أمرنا الله بالعبادات ... أمرنا ايضا بالإلتفاف حول راية الاسلام "وَاعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلَاَ تَتَفَرّقُواْ".
إخوتى....أدعوكم ان نعود بالذاكرة قليلا ونتذكر شهر رمضان...
هل رمضان فقط صوم وصلاة وقيام؟؟؟
لا والله .. ان هناك فضل عظيم لشهر رمضان ، وجميعنا نستشعره ولكن سرعان ما ننساه ، وللاسف قد يغفله البعض نهائيا!!
الا وهو ... التوحد والتلاحم والترابط والاجتماع،،
فنجد ابناء القُطر الواحد يجتمعون على وقت الصوم والافطار ، وبعد ذلك يصطفون فى صلاة التراويح والقيام ، ويتسابقون فيما بينهم لختم القرآن ،
ونلاحظ مدى التراحم بين الاهل والاقارب ، والاحسان الى الجيران ، والعطف على الفقير ، والجود والانفاق .. سواء كانت صدقة او زكاة فطر ،
حتى الاطفال الصغار يتشاركون فى تزيين الطرقات بالزينات الملونة ويجتمعون للسهر حتى مطلع الفجر.
هكذا هو ديننا...ليس فقط عبادات تؤدى بالجسد دون فهم الجانب الروحانى المقصود منها ،،

وكما كان رمضان نموذج مُصغر للوحدة الروحية ، نتيجة اختلاف البلدان والتوقيت والاجناس واللغات ،،
يأتى الحج..يرسخ تلك الوحدة اكثر فى اذهاننا لنستشعرها ونتفهم قيمتها واهميتها ،
حيث يجتمع جميع المسلمين على صعيد واحد بجميع ألوانهم وأجناسهم وأطيافهم ، من شتى أنحاء المعمورة من مشارق الارض ومغاربها ، لتذكير المؤمنين باهم مقومات بناء الحضارة الا وهو الوحدة والتلاحم ، والذى به يعود للأمه عزّها وقوتها،،
يجتمعون تحت كلمة واحدة ..الله أكبر الله اكبر .. لا اله الا الله ،
بهدف واحد .. الله وحده لا غيره ولا أحد سواه ،
ونيّة واحدة .. رضاه سبحانه وتعالى ،
وذكر واحد ... لبيك اللهم لبيك.

تربطهم رابطة أخوة ايمانية ، تذكرهم بخيّريّة أمتهم "كُنتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاَسِ"،
 نعم .. خير أمة أرسلت للناس كافة ، تحمل اعظم رسالة واشرف دين ، ليبلّغوا رسالة الله عن رسول الله صلّ الله عليه وسلم ساعين لتحقيق الهدف بان تكون كلمة الله هى العليا .

ومع كل شعيرة من شعائر الحج من طواف وسعى وغيره ، يجتمعون على الذكر والدعاء والغاية، تتلاقى قلوبهم وارواحهم رغم اختلاف اجناسهم..
لذلك كان اغتنام هذه الايام اشد من الجهاد فى ساحة القتال ، انه جهاد النفس (الجهاد الاكبر) ، فيجدد الكل نيته ويصدق مع الله فى عبادته لتمتد الروابط بين القلوب الصادقة مع الله ، وتقوى الصلات ويتحقق معنى الوحدة وتعود للأمه العزّة والكرامة.
(وفى هذا رسالة للعالم  اجمع - انه رغم الدماء التى تسيل ، والارواح التى تزهق ، فاننا لا نزال على قلب رجل واحد ، ولا ينقصنا سوى توحيد الكلمة والصف...)
فى تلك العشر يبرز معالم الاعتصام بحبل الله فالجميع على صعيد واحد ، يدفعهم هدف واحد ، يتوجهون لرب واحد سبحانه وتعالى ، حتى من لم يقدر الله لهم الحج يشاركونهم بقلوبهم ...فتتلاقى ارواحهم وتزداد انفسهم شوقا ليكونوا مكانهم .
ويوم عرفة (يوم الحج الاكبر) حيث يقفون الحجيج على صعيد عرفات يلبون تلبية واحدة ...لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك
ويشاركهم كل المسلمين فى انحاء المعمورة بشتى صورهم واختلاف ألسنتهم وأجناسهم وألوانهم ، فتتعالى الاصوات وتدوّى بها افاق الدنيا ،
هم يقفون على الجبل ونحن نشاركهم بالصوم ، وقد ثبت عن النبى صلّ الله عليه وسلم انه قال عن صوم يوم عرفة : احتسب على الله ان يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده،،
الحاج يعود كيوم ولدته امه (من حج فلم يرفث او يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ، ولغير الحاج فرصة عظيمة ان يشاركة مغفرة الذنوب بصيام يوم عرفة ، ويشاركه استجابة الدعاء (خير الدعاء دعاء يوم عرفة).

ثانياً : (التقوى) :
عاشر هذه الايام (يوم النحر) ، فى نفس  الوقت الذى يذبح الحجيج هديهم ... ينحر المضحون دماء اضاحيهم ،
 "لَنْ يَنَاَلَ اَللهَ لُحُومُهَاَ وَلَاَ دِمَاَؤهَاَ وَلَكِنْ يَنَالَهُ اَلتّقْوَىَ مِنكُمْ"
فليس المقصود ذبح واطعام الطعام ولكن المقصود تحقيق التقوى ، واين هى التقوى؟؟
وتستمر الشعائر والذكر والتكبير حتى أيام التشريق ، "ذَلِكَ وَمَن يُعَظمْ شَعَاَئِرَ اَللهِ فَإِنَهَاَ مِن تَقْوَىَ اَلْقُلوْبِ" ،
(قال النبى صلّى الله عليه وسلم : التقوى هاهنا ، وأشار الى صدره ثلاث مرات)
التقوى محلها القلب ، ليست فى اللسان ولا فى الجوارح ، التقوى معنى روحانى غير ملموس ولكنه مطلوب ..
حتى فى صوم رمضان قال الله تعالى فى اخر أية الصوم "لَعَلّكُمْ تَتّقُوْن" ،
واذا تحققت التقوى فى القلوب تبع ذلك اللسان والجوارح.

ثالثاً : (تذكر يوم الحساب) : 
ألا يذكركم يوم الحج بيوم الحشر؟؟؟
حيث نجد الحجيج أتوا من كل مكان على سطح الارض ، ملوك ورعايا..أغنياء وفقراء الكل سواسية ،
قد تجردوا من متاع الدنيا وزينتها وتوحدوا حتى فى لون وشكل الملبس ،
ليس هذا فحسب بل انها ملابس تجعلهم فى حيز رؤية الكفن ، فالجميع سواء فى الثوب كما هم فى ثوبهم الاخير فى القبر ، فهم كالاموات فى اكفانهم..
ونجدهم أيضا ً قبل قدومهم يطلبوا العفو من جميع من أساءوا إليهم ويؤدوا ما عليهم من ديون وإلتزامات ، كالمحتضر أو من أدركه الموت!!!
تماما كمشهد يوم الحشر "يَوْمَ هُمْ بَاَرِزُوْنَ لَاَ يَخْفَىَ عَلْىَ اَللهِ مِنْهُمْ شَئٌ" ، حيث نُبعث من قبورنا للحساب والكل على صعيد واحد امام الله ، متجردين من المال والولد والملك والجاه ،
"وَلَقَدْ جِئْتُمُوْنَاَ فُرَاَدَىَ كَمَاَ خَلَقْنَاَكُمْ أَوْلَ مَرّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَاَ خَوْلنَاَكُمْ وَرَاَءَ ظُهُوْرِكُمْ"

إخوتى...
تحسسوا تلك الفضائل الروحانية  واكتشفوا غيرها ولا تنسوها ،
فإننا فى غمرة الزحام الدنيوى والماديات الطاغية على حياتنا والملهيات .. تشتاق النفس لحالة ايمانية تترفع بها عن كل هذا وتحملها الى عالم روحانى يقربها الى الله ، وقال النبى صلّ الله عليه وسلم (إن لربكم فى ايام دهركم نفحات فتعرضوا لها عسى أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها ابداً)
وفى تلك الايام العشر دفعة ايمانية للنفس تسمو بها الى النقاء والصدق مع الله..
إحرصوا في تلك الأيام على كل عمل صالح ، انها فقط ايام عشر...قليلة فى الأزمان ثقيلة فى الميزان .
وقد كان النبى صلّ الله عليه وسلم والسلف الصالح من الصحابة والتابعين يقبضون بالنواجذ على تلك الأيام ، ويجتهدوا فيها لعمل كل صالح ،
وهناك الكثير من الشعائر و السُنن المُستحبة فى عشر ذى الحجة و التى قد مرّ عليها الزمان فأنسانا إياها ، رغم ثوابها وعظيم أجرها!!
وقبل الحديث عن تلك السُنن المنسية  .. أرى أن  أول ما نبدا به هذه الأيام  التوبة الصادقة  ،
جددوا تبوتكم وأوبتكم إلى  الله هذه الأيام ،
فلا عيب ان نُخطئ .. ولكن العيب ألا نبادر بالتوبة ، والعيب الأكبر ألا نغتنم مواسم العبادات لتجديد تلك التوبة ،
(كل بنى آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون)
اقتلع عن الذنب وأندم حقا على ما أرتكبت واحرص على عدم العودة ... خطوات بسيطة .. فقط تحتاج لقلب صادق تتبعه الجوارح وتؤيده.
فقط أصلحوا قلوبكم فى هذه العشر...يصلح الله حالكم باقى الدهر.

أكتفى بهذا القدر، ولنكمل الحديث عن السُنن المنسية فى الجزء الثانى إن شاء الله،،
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو سهو فمن نفسى والشيطان،
واعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه .. كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم ،
وإلى ان ألتقى بكم ..لاتنسونى من دعائكم :)

الثلاثاء، 10 سبتمبر، 2013

10 سبتمبر..يوم مش عادى :))

سألونى : مالك فرحانة ، قلت : النهاردة يوم مش عادى
ومحتارة اعمل ايه؟؟ .. اتجمع مع صحابتى فى النادى؟؟
ولا نتجمع هنا وخلاص .. فى حديقة بيت دادى؟؟
ما انا لازم اشوف صحباتى .. احنا مع بعض من إعدادى
عِشرة عُمر بتجمعنا ~ وخصوصا صديقتى هنادى
وكل مرة يشاركنا الحفل اخويا الصغير شادى
ومتعودين فى اليوم ده نتجمع ~ نضحك ونلعب حادى بادى
نفرح مع بعض ونتكلم ~ ونغنى بصوت هادى
وانا هفضل كده على طول .. حتى لو معايا اولادى
وكمان لما يكبروا .. هعمل كده مع احفادى
ولو حد منعنى انى احتفل ~ مش هزعل ~ بس هختار بُعادى
هفضل فرحانه وبضحك ~ واصرخ بصوتى وانادى
كل سنة وانا طيبة .... أصل النهاردة عيد ميلادى :)
اوعو تصدقوا اللى فات !!! ده مش من دينى .. ولا حتى من عاداتى:))
 ده يوم فى السنة ، بحاسب فيه نفسى على ما فات وانتظر الأتى
وكل مرة اجدد النية .. وكأنى ببدأ مـ الأول حياتى
ساعات أقول : ومين عالم .. يمكن يكون اخر مرة السنة دى
والسنة الجاية اكون فـ عالم تانى ~ فى دنيا غير الدنيا دى
ارحل وافارق من أحببتهم ~ وسكنوا بروحى وفؤادى
***
لو تغيبت عنكم تذكرونى بدعوة ~ وارفعوا للسما الأيادى
واطلبوا لى الرحمة والعفو ... كل ما تفتكروا تاريخ ميلادى
العاشر من سبتمبر .... ما بين التاسع و الحادى
قبل احداث برج التجارة بيوم...فعلا يوم مش عادى :))

الأحد، 1 سبتمبر، 2013

فقط صديقان..

بينما كانت جالسة بحديقة النادى فى انتظار انتهاء التدريب ...
انتبهت فجأة واخذت تُحدق بعيناها فى احدهم ، و تملكتها الحيرة وأخذت تتساءل...
هل أنا أحلم ؟؟ أبعد كل هذه السنين أراه؟؟
هل هذا هو فعلا ؟؟ نعم إنه هو... فأنا استطيع تميزه من بين الملايين ،
مازال كما هو ،غير فقط ذاك الصلع الذى تملّك من رأسه..
لكنه مازال وسيما وأنيقا كعادته ، وجسده رياضياً كما كان دائماً ،
وطريقة مشيته التى تعجز الكلمات عن وصفها ، وأسلوب كلامه الذى يسحر الجميع ، وعيناه ، و.....
أغمضت عيناها قليلاً وتذكرت الماضى ، مرت بخيالها السنين سريعاً بثوانى معدودة تفكر فيما كان..
ترى وهما فى طريقهما للمدرسه يمضيا ويعودان معاً ، ولا ينقطع الحديث بينهما والكلام ،
ترى حيث كانا يلعبان معاً ويجتمعان سوياً كل يوم وليلة مع باقى أطفال العمارة ويمرحان ،
لم يكن بالنسبة لها كأى طفل تلعب معه ، و لم تكن تعرف مسمى محدد لشعورها نحوه ،
فقط ارتياح شديد لوجوده..واطمئنان لرؤيته..وسعادة تغمرها عندما يتحدث إليها..وشعور بالأمان عندما تتكلم معه..
تذكرت سريعاً كيف مضت الطفولة ، وفرقتهما مرحلة الجامعة وصارا فقط بالعين يتحدثان!!
شعورها تجاهه مازال بالقلب لم يذبل يوما ولم يمحوه الزمان..
وتذكرت يوم أن طلبت منه أن يكونا فقط صديقان ، حين أرادها حبيبته لا صديقته!!!
خشيت ان تفقده وأرادت ان تحتفظ به للابد ، فهى تعلم ان من الحب ما يقتل ..
كانت ترى فى الصداقة معانٍ أكبر وأسمى من الحب ، الصداقة بالنسبة لها اقوى واشد رباطا من الحب ،
فالحب قد يقسو عليه الزمان ويتركه محمل بالجروح ، والتى ان اندملت فأثرها لا يزال ،
لكن الصداقة إن قسى عليها الزمان .. فلا شئ يؤثر بها ولا يشوبها مهما كان .

قاطع لحظة التفكر تلك .. صوتا ينادى باسمها ... استنبهت للصوت .. إنه صوته ... نعم إنه هو!!
اندهشت وارتبكت ولم تدرى ماذا تفعل؟؟
هلى تنظر إليه وتتحدث معه ؟
أم تتجاهل وكأنها لم تسمعه ؟!!!
نادى مرة أخرى بأسمها ،،
همّت لتنظر إليه بطرف عينها...
فإذا به باسطاً ذراعيه مستقبلاً طفلة صغيرة  تجرى نحوه...
أدركت حينها انه قد تزوج وتلك هى طفلته التى كان ينادى عليها ،، لكن لها نفس الأسم!!
تساءلت بينها وبين نفسها .. لماذا اختار لأبنته نفس اسمى؟؟!!
وخاطبت نفسها فى حيرة : هل كنت على خطأ حين اخترت ان نكون فقط صديقان؟؟!!!
وأخذت تنطر له باهتمام ، وتراقبه كيف يحتضن صغيرته بكل حب ،
بنفس اللحظه رأها هو ، وتعرف عليها سريعا ، وبدون تردد أقبل عليها حاملا طفلته ،
تبادلا السلام ، ودار بينها حديثاً ليس بطويل ، تبادلا فيه الضحك وبعض ذكريات الماضى ،
انتهى اللقاء بقدوم ولدها الصغير يطلب المغادرة مثل باقى أصحابه بعد انتهاء التدريب ،
استأذنته للرحيل قائلة : اراك على خير يا صديقى .

الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

ما لَوْن قلبك؟؟



هل بحث احدكم يوما وحاول ان يعرف لون قلبه??
ذلك القلب الذى بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء،،
ذاك القلب الذى لم يسمى قلبا الا لكثرة تقلبه،،
أتعجب من مقولة البعض :- انا قلبى ابيض!!
وترى احدهم يذنب ويرتكب معاصى ، وحين تلوم عليه او تحاول تقديم نصيحة ، يرد قائلا انا صحيح بعمل ذنوب لكن بجد - انا قلبى ابيض...
وترى احدهم يعصى الله ويدعوه ، ويقول انا على يقين ان ربنا سيستجيب لى - انا قلبى ابيض ...
سبحان الله!!!
اى بياض هذا الذى تقصده؟؟
الا تدرى ايها القائل ان قلبك قد يكون شديد السواد؟
نعم هو اسود ... فلتنصت معى جيدا لتتعرف على حقيقة لون قلبك..
قال النبى صلّ الله عليه وسلم(تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا ، فأى قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء ، واى قلب انكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين قلب ابيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والأخر اسودا مربدا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما أشرب من هواه)
وعن ابن مسعود قال(ان الرجل ليذنب الذنب فينكت فى قلبه نكتة سوداء ثم يذنب الذنب فينكت به نكتة أخرى حتى يصير لون قلبه لون الشاة الربداء السوداء)

هل ادركتم إخوتى...إن كثرة الذنوب تؤدى إلى سواد القلب..
تأملوا معى قول الله تعالى:"كَلّاَ بَلْ رَاَنَ عَلَىَ قُلُوْبِهِمْ مَاَ كَاَنوْا يَكْسِبُونَ"،
الران : هو الصدأ يعلو الشئ الجلى ، وهذا الران والصدأ ما غطى على القلب وركبه من القسوة إلا بسبب الذنب بعد الذنب،
قال عنه المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب.
وهذا السواد يظل يعلو على القلب حتى يحجب عنه كل خير ، ويصير لا يتقبل نصيحة ولا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، ويصير صاحب ذاك القلب مخدوعا ويحسب انه على خير ، ولا علاج له غير التوبة من تلك الذنوب والإقلاع عنها.
فالقلب يمرض وشفاؤه التوبة النصوح الصادقة ، ويصدأ وجلاؤه الذكر،
ولأنه كثير التقلب فقد كان من اكثر دعاء النبى وهو المعصوم صلّ الله عليه وسلم (يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك).

علامات صحة القلب :
ذكر ابن القيم علامات صحة القلب ، منها :
-لايزال يضرب على صاحبه حتى يتوب الى الله.
-نفرته من المعصية صغيرة كانت او كبيرة(اياكم ومحقرات الذنوب).
-ان يجد لذة فى العبادة اكثر من لذة الطعام والشراب.
-ان يكون همه لله وفى ذات الله.
-ان يكون أشح بوقته ان يذهب ضائعا اشد شحا من البخيل بماله.
قال احد السلف لا تنظر الى صغر المعصية ولكن انظر الى عظمة من عصيت.

علامات مرض القلب :
ذكر ابن القيم علامات مرض القلب ، منها :
-لا تؤلمه جراحات القبائح.
-يجد لذة فى المعصية وراحة بعدها.
-يكره الحق ويضيف به ، وهذا بداية طريق النفاق.
-لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ولا يتأثر بموعظة.
-يجد وحشة من الصالحين ويأنس بالعصاه والمذنبين.

تفقدوا قلوبكم وانظروا على اى حال هى ، ثم احكموا عليها وتعرفوا ما لونها ، هل هى حقا قلوبا بيضاء ام غير ذلك؟؟
وكم ران من ذنب على قلب فاجر..فتاب من الذنب الذى ران وانجلى
(يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك)

الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

صديق من خلف السور




كعادتهم .. إجتمع الصبية قبل الغروب للعب الكرة فى هذا الشارع المتكدس بالمبانى السكنية على الجانبين والتى اغلبها خالية من السكان ،
وبالأخص بنهاية الشارع لأنه خالياً من الحركة ويسكنه عدد محدود من البشر ، وحيث يوجد مبنى سكنى صغير (فيلا) مكونة من طابقين ، تتوسط حديقة محاطة بسور خرسانىِّ ، ويشاركهم لعبهم صديقاً لهم من خلف هذا السور!!

ينغمس الصبية فى لعب الكرة ويفرغ كل منهم فيها كامل طاقته وجهده ، ولا ينسى أحدهم أن يرمى بالكرة لصديقهم الذى خلف السور ، وبنهاية اللعب يلقى كلٌ منهم التحية على صديقهم ويرحلوا..
فمنذ ان عرفوه وقد إرتضوا به صديقاً من خلف سور ،، وما زال كلٌ منهم يتذكر ذلك اليوم...
يوم كانوا منهمكين فى اللعب ، وأثناء لعبهم فى هذا الشارع أمام تلك الفيلا ، ركل أحدهم الكرة بقوة ، فقفزت وتخطت السور لتستقر داخل حديقة الفيلا ،
عندها توقف اللعب وظل ينظر كل منهم للأخر متصبباً فى عرقه ، يكاد يلتقط انفاسه من كثرة الجرى خلف الكرة أثناء اللعب ،
خيّم عليهم الصمت وكأن على رؤسهم الطير يتسائل كل منهم .. من سيذهب لإحضار الكرة؟
وما لبث الصبية كثيراً حتى رأوا الكرة مستقرة امامهم ، فقد رمى بها أحدهم من داخل الفيلا ، و ردّها لهم من خلف السور
بصوت واحد هتف الصبية : شكراً ، وصاحوا فرحاً ، ثم عاودوا اللعب ، لكن لم يستمر اللعب كثيراً فقد قفزت الكرة مرة أخرى وتخطت السور...
ومثل ما حدث بالمرة الأولى لم تلبث الكرة إلا قليلاً حتى عادت لتستقر امامهم

أقبل احدهم بجانب السور معتذراً وشاكراً..
قاطعه صوت صبى صغير خلف السور : لا ، لا تعتذر بل ألعبوا كما شئتم وأنا هنا أراقب الكرة وكلما وقعت عندى أعدتها لكم،
تعجب الصبية من كونه صبى صغير مثلهم هو من يعيد لهم الكرة ، وسأله احدهم : لماذا لا تشاركنا لعبنا ؟ هيا اخرج وإلعب معنا !
رد الصبى من خلف السور : انا فعلاً ألعب معكم ، هيا أكملوا لعبكم.
نظر كل منهم لصاحبه فى حيرة وهمّوا لإستكمال مباراتهم ، حتى انتهت ورحلوا .
فى اليوم التالى وقبل أن يبدؤا اللعب ، قام احدهم عن قصد برمى الكرة داخل سور الفيلا ، رغبة فى معرفة من هذا الصبى الذى يشاركهم لعبهم من خلف السور!!
وعندما رمى إليهم بالكرة ، ولم يسمع لهم صوتاً ، ألقى عليهم التحية وسألهم : لماذا لا تلعبون ؟
إقترب الصبية من السور وتسائلوا : لماذا انت لا تخرج لتلعب معنا ؟ نريد ان نراك !
وأثناء هذا الحديث تسلل أحدهم دون أن يلاحظه باقى الصبية ، ليطل برأسه من فتحة صغيرة بنهاية هذا السور الخرسانى ،
فى محاولة منه لرؤية ذاك الصبى الذى خلف السور ،
وأخذ يتلفت بعينيه يميناً ويساراً ، حتى استقر نظره عليه ، وأدرك عندها سبب رفضه الخروج لمشاركتهم اللعب....

ثم عاد مسرعاً لأصدقائه يطلب منهم ان ينتهوا عن الكلام ، وأمسك بالكرة وركلها بقوة لتستقر داخل سور الفيلا ، قائلا : هيا يا صديقنا احضرها لنا فقد إرتضيناك صديقاً من خلف السور ، إبق مكانك وفقط إرمى بها لنا..
تعجب باقى الصبية من كلامه ، وضربه أحدهم على رأسه قائلاً : ما دهاك ؟ نريده أن يخرج وانت تقول له إبق مكانك؟!!
فهمس لهم : تعالوا معى ....
تجمع الصبية عند تلك الفتحة الصغيرة الموجودة بنهاية السور الخرسانى ، وأخذ كل منهم بدوره يطل برأسه منها لرؤية ذلك الصبى!!
حيث كان جالساً على كرسى متحرك ولا يستطيع الوقوف والجرى والركل  مثلهم ،
رأوه يدير عجلتا الكرسى المتحرك ويقبض عليهما بإحكام بيديه الصغيرتين ، ويتجه حيث الكرة سقطت ،
ينحنى بحسده ليتناولها ، ثم يعود بكرسيه مقترباً من السور ليرمى بها إليهم ،
ثم يجلس منتظراً أن تستقر عنده مرة أخرى ليسرع إليها بالكرسى يلتقطها من على الأرض ويرمى بها إليهم ،.......
نظر كل منهم للأخر و اغرورقت أعينهم بالدمع ، وأسرعوا حيث كانوا يلعبون كى لا يلاحظ الصبى غيابهم،
وهتفوا جميعاً : مرحباً بك صديقاً لنا من خلف السور.
ومنذ ذلك الحين وهم يشاركوه لعبهم ، ويحرص كل منهم كل فترة أثناء اللعب أن يركل الكرة لتقفز داخل السور ، فيتوقف اللعب قليلاً حتى يحضرها لهم صديقهم .. الذى خلف السور.

الخميس، 1 أغسطس، 2013

قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً


يقول الله تعالى عن إمرأة العزيز التى أحبت سيدنا يوسف عليه السلام "قَدْ شَغَفَهَاَ حُبّاً"
تأملت هذه الأية من سورة يوسف ، وتسائلت،،
كيف بإمرأة عزيز مصر ان يتعلق قلبها بنبى الله يوسف وهو لم يزال سوى فتى وخادم لديها؟!!
كيف بها حين تصبح مضغة فى افواه البعض يتداولون قصتها مع فتاها الذى قد شغفها حبا وفتنها واصاب قلبها واشتهتته وولهت به؟!!
كيف لها ان تفكر به وتتمناه لدرجة معصية الله وتعدى ما حرمه الله؟!!
هل هذا ضعف إيمان ؟؟ - أم ضعف قلب؟؟
هل كان حباً صادقا ؟؟ - أم فقط اشتياه وتمنى؟؟
وبالبحث عن كينونة الحب الصادق ، علمت ان الحب منازل ودرجات يبدأ بالهوى ، ثم التعلق ، ثم العشق ، ثم الهيام ، وأخيرا الشغف والإشتياه.
معنى هذا ان الحب لابد ان يصاحبه اشتياه ، إن عاجلا او أجلا...
حتى يكاد سائر الجسد يتلمس الحب ويشعره وليس القلب فقط...
فهذا قلبك ينبض بالحب وذاك جسدك يرتجف بالحب وتلك أناملك تثلجت بفعل الحب...
وهذا ما حدث مع امرأة العزيز..ارتقت درجات الحب حتى وصلت لأقصاه واستقر بالقلب وسكن ، حتى انها اشتهت فتاها ووهبت له نفسها ولم تبالى بمعصية الله وكلام الناس .
سيطر الحب عليها فأنساها كل شئ إلا من تُحب ، وغيّب فكرها وعقلها عن سائر الكون إلا عن من تُحب.
لكنها ليست الوحيدة ،،،
فقد تيقنت انه ما من أمرأة على وجه الأرض تستطيع ان تهب جسدها لمن لا تهبه قلبها ، اللهم إلا كرهاً وغصباً.
فهناك الكثير من الزيجات لم تُبنى على الحب ، ومازالت مستمرة ، لكنها كرهاً وامتعاضاً.
من هنا أيقتنت أمراً هاماً...
أنه كما أن الحب يُتوج بالزواج ليرتقى ويكتمل ،،
أيضاً الزواج يحتاج للحب كى يزدهر ويكتمل،،
وبدون اى منها ستنقص الحياة ولن تكتمل،،،،

الخميس، 25 يوليو، 2013

مرحبا ليلة القدر


انتصف الشهر سريعا ولا حول ولا قوة إلا بالله ، واكتمل البدر مُعلناً اقتراب النهاية..
قد إنشغلنا عن رمضان هذا العام بالأحداث الجارية ، فلم يمر شهر رمضان على الدول العربية هكذا منذ تاريخ طويل ، وتَفلَّتَ من أيدينا فى غفلة منّا!!
بالأمس كنت أقول أهلا رمضان ، واليوم أقول مهلا رمضان ، ما أسرع خطاك تأتى على شوق وتمضى على عجل!!!
كيف حالكم مع الصيام ؟
هل بذلتم وأنفقتم فى الصدقات؟
كم مرة ختمتم القرآن؟؟
هل تحافظون على القيام؟؟
من حافظ فى النصف المنصرف فليستمر والله يتقبل منكم صالح اعمالكم..ومن لم يحافظ ~ فالفرصة مازالت سانحة لك..
وان لم تُحسن الإستقبال فلتُحسن الوداع،،ولنلملم بقايانا المبعثرة..
إجتهدوا فى النصف المتبقى وخاصة العشر الأواخر ، حيث ليلة القدر ونسأل الله ان يبلغنا اياها ولا يحرمنا فضلها.
يقول الله تعالى عنها "لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلفِ شَهْرٍ"
أى : ما يعادل عبادة 83 سنة ، تخيل انك طول هذه المدة وانت عاكف على العبادة والطاعة لا يلهيك عنها شيئاً.
وليس جميعنا يبلغ هذا العمر ، فعن النبى صلّ الله عليه وسلم قال : (أعمار امتى ما بين الستين إلى السبعين)
فلا أحد يعرف متى سينقضى أجله وكم سيبلغ من العمر ، وعلى الجانب الأخر من منا يملك القدرة ان يحيا ايام حياته كلها ... فقط فى ذكر وقيام وصلاة وتلاوة قرآن؟؟
بالطبع مستحيل وجميعنا مذنبون ومقصرون و ذوى خطأ و(خير الخطائين التوابون) ، وها هى ليلة القدر على الأبواب فرصة لتجديد التوبة ، فهل من مشمر؟؟
ويقول الله تعالى عنها "تَنَزّلُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَاَلرّوْحُ فِيهاَ"
أى : تهبط من كل سماء ومعها جبريل عليه السلام من سدرة المنتهى ، فينزلون على الأرض ، ويؤمّنون على دعاء الناس إلى وقت طلوع الفجر
فهنيئاً لك يا من تبلغها ، وليس هذا فحسب بل وهنيئاً لك ان اغتنمتها ولم تحرم ثوابها ، وبالنهاية العبرة بالإجتهاد والإخلاص..
فعليكم اخوتى بالمبادرة لإغتنام العمل فيما تبقى من الشهر المبارك وتحروا ليلة القدر (فى العشر الأواخر)

عن سبب تسميتها بهذا الأسم يقول ابن العثيمين:
1-سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف ، كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، اى ذو شرف "إِنّاَ أَنزْلنَاَهُ فِىِ لَيْلَةٍ مُبَاَرَكَةٍ"
2-انه يقدر فيها ما يكون فى السنة القادمة ، فيكتب فيها ما سيجرى هذا العام "فِيِهَاَ يَفْرَقُ كُلُ أَمْرٍ حَكِيِمٍ"
3-قيل ان للعبادة فيها قدراً عظيماً(من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)

علاماتها:
1-الشمس تطلع فى صبيحتها ليس لها شعاع ، صافيه ليس كعادتها باقى ايام.
2-يجد الإنسان بنفسه طمأنينة وشعور بالأمان وانشراح الصدر.
3-الرياح تكون فيها ساكنة ، لا تأتى بعواصف.
4-ان يجد الإنسان فى القيام لذة أكثر مما فى غيرها من الليالى.
وليس بصحيح ان من لم يرى علاماتها لم يدركها ، لا يا إخوتى فإن فضل الله واسع وعظيم ، فقط تحروها واحسنوا الظن بالله.

تعيين ليلة القدر:
اختلف فيها العلماء والراجح انها فى وتر العشر الأواخر من رمضان اى الليالى الفردية ، ليلة(21-23-25-27-29).
وإن كان كما نرى اليوم اختلاف فى موعد دخول رمضان من بلد لأخرى ، مما يعنى ان الليالى الوترية فى بعض الأقطار تقبلها ليالى زوجية فى أقطار أخرى ، وعليه فالإحتياط واجب هنا ، والأحرى ان نحافظ على الليالى العشر الأخيرة كاملة.

ولله حكمة فى إخفائها:
ذلك حتى لا تتراخى العزائم طوال الشهر ، ونكتفى بإحياء ليلة القدر فقط ، فكان اخفاؤها حافز للعمل طوال الشهر كله ، ثم مضاعفته فى العشر الأواخر.
وهكذا الحال كما اخفى الله علينا ساعة الإجابة من يوم الجمعة وذلك لندعوه طوال اليوم.

ماذا نفعل فيها؟؟؟
- ينبغى ان نشغلها بالصلاة والدعاء منذ غروب الشمس وحتى طلوع الفجر "سَلاَمٌ هِىَ حَتّىَ مَطْلَعِ اَلْفَجرِ".
- ان تتحروا جوامع الدعاء الواردة فى كتاب الله والمشهورة عن النبى صلّ الله عليه وسلم ، قال النووى : يستحب ان يكثر فيها من الدعوات بمهمات المسلمين فهذا شعار الصالحين وعباد الله العرفين.
- لاتنسوا إخوانكم من دعائكم ، وكما تعرفون كم من المسلمين اخوانكم مستضعفين فى مشارق الارض ومغاربها ، فلا تنسوهم من دعائكم ولا تبخلوا عليهم بدعوة صادقة.
- ايضا احرصوا على دعاء ليلة القدر ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أرأيت ان علمت اى ليلة ليلة القدر ما اقول فيها؟ قال صلّ الله عليه وسلم : قولى اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنى.
- احرصوا على الذكر وتلاوة القرآن ، واستحضروا قلوبكم وحققوا الخشوع.
- الإعتكاف من السنن المؤكدة عن رسول الله فى هذه الليالى العشر، بالإنقطاع إلى الله بالكلية وهجر متع الدنيا وشهواتها ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : ان النبى صل الله عليه وسلم اذا دخل العشر الأواخر شد المئزر واحيا ليلة وايقظ اهله.
أخيراً:
اجتهدوا وابذلوا ما فى طاقتكم .. لعله رمضاننا الأخير .. وان لم نُحسن الإستقبال فلنُحسن الوداع..
اسأل الله ان يعتق رقابنا من النار .. ويتقبل منا صالح الأعمال .. ويجعل رمضان فاتحة خير ونصر للمسلمين فى كل مكان.
فهل من مشمر؟؟ :))

الخميس، 27 يونيو، 2013

مصر التى فى خاطرى

مصر التى فى خاطرى ,, هى التى ذكرها الله فى القرآن حين قال سبحانه وتعالى"ادْخُلواْ مِصْرَ إِن شَاَءَ اَللهُ آَمِنِيِنَ"
فهى بلد الأمن والأمان !!
وبالرغم مما نحن فيه .. لكن لاتزال فى خاطرى بلد الأمن والأمان..وعلى هذا أنام كل ليلة وبداخلى أمل ان الغد يحمل الأفضل ، وان اليوم الذى مضى بما فيه من صراعات ومشاحنات لن يعود..
...انا لا أحب الحديث فى السياسة ، ولا افقه الحديث فيها...
لكن للأسف أحيانا أشعر ان هذا الأمن الذى فى خاطرى أصبح زائفاً ، وما هذا إلا ناتج عملنا "ظَهَرَ اَلْفَسَاَدَ فِىِ اَلْبَرِ وَاَلْبَحْرِ بِمَاَ كَسَبَت أَيْدِىِ اَلنّاَس" 
ازدياد الإنفلات الأمنى لدرجة فوق الخيال ، وغياب أمنى مفجع ، فصارت البلطجة لم تعد مقتصرة على قطع الطرق والإعتداء ليلا فقط.. بل اصبحت تمارس فى وضح النهار ، دون أى خوف او أدنى مبالاة ، ترى البلطجى يحمل بيده أسلحة ويسير بها فى الطريق ولا يبالى ، يهدد بها ويعتدى ولا يخشى ، صوت الرصاص لم اكن اسمعه ، وإن سمعناه فزعنا ، ولكن إعتدنا عليه ، أقصى ما كنا نراه فى النزاعات سكاكين بأيدى المتنازعين ، اصبحنا نرى سيوف ، تطورت اساليب البلطجة ، والسرقات بالإكراه ، وعمليات الخطف ، والإغتصاب والتحرش،،،
اصبحنا مهددين حتى فى عقر دارنا ، نترقب وقوع اى شئ فى اى لحظة ، لا فرق بين ليل او نهار ، ظلام او نور ، الرعب طال الجميع فى البيوت والمدارس والأعمال والشوارع والطرقات ، 
اصبح مبدأ القوة والصوت العالى هو الغالب !!!
بجانب الفساد والبلطجة ، حدّث ولا حرج عن الكذب والتضليل فى الإعلام،،
أضف لذلك أزمات انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وتدهور الحالة الإقتصادية،،
حتى تسلل اليأس إلى نفسى ، ظناً منّى انها لم تعد التى فى خاطرى...
لكن من السبب؟؟ هل هم الرئيس والإخوان؟؟

اعترف ان رئيسنا ضعيف واداؤه لا يناسب الفترة التى تمر بها البلاد ، وحين  اخترناه احتسبناه على الله انه يعمل بشرع الله وكفى،
لكن لم نتوقع ان تسود الكراهية بهذ الشكل ، ونفترق لهذا الحد ، ونختلف وتتباين الأراء ونصل لدرجة التعصب تلك!!!
اصبحنا يكره بعضنا بعضا واصبح الكثير يبحث عن هجرة خارج البلاد فرارا مما نحن فيه..

لكن اعود ليستوقفنى شئ .. واتعجب واتسائل كيف ونحن نفتقد الأمن والكثير منّا يفكر بالهجرة والإبتعاد ؟؟ فى حين اننا نستقبل وافدين ولاجئين كل يوم يرغبون فى مصر ؟!!
وان سألت احدهم لماذا اختار مصر، رد قائلاً : مصر ام الدنيا وبلد الأمن والأمان.
هم يرحلون إليها ونحن نرحل عنها ، هم يرغبون فيها ونحن ننفر منها!!!

إذن العيب فينا نحن جميعاً ..نحن من نزعنا منها أمنها ، نحن من فرطنا فيها ولم نصون حقها ، نحن من تطاولنا عليها ودمرنا مجدها
وكلنا مسؤولون وليس فقط الإخوان...
وارى انها تسير على بركة الله ، ولولا فضل الله علينا لأصبحنا أسواء حالاً.

يوم 30\6 يترقبه الجميع سواء مؤيد أومعارض ، متمرد او متجرد ، والجميع يشحن الهمة للنزول ، ومن لا يستطيع النزول يعلق على شباكه لافتة مكتوب عليها أرحل...
لنفرض انه تم إسقاط الرئيس مرسى بالقوة،،اتباعه سيسقطون الذى يليه او سيحاولون ذلك ولن تستقر الأمور ابدا..
انا عن نفسى لن أنزل ولن أعلق لافتات ، لأن النزول معناه تصادم بين اطراف مختلفة الرأى ، وبالتالى سفك دماء وهذا لا يرضاه الله ، واللافتات لن تغير شئ..

ولكن سأدعوا الله بأن يوفق كل من اراد بنا خيراً ، ويدمر كل من اراد بنا شراً،
وستظل مصر فى خاطرى بلد الأمن والأمان..
اللهم احفظ مصر وشعبها .. اللهم احفظ مصر وشعبها.

الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

أنا فرحانة !!!


رغم ان الشارع هو الشارع .. والناس هىَّ الناس
لكن ~ مش عارفة ليه حاسة بحاجات غريبة الساعة ديّة!!
***
انا ليه حاسه الشارع واااسع .. والناس طايرة حواليّه
وكلام الناس مش سمعاه !! .. ده أنا سامعه صوت سيمفونية
والإشارة وقت الظهرية .. شايفاها زفة عروسة فى ساعة مغربية
مش عارفة ليه حاسة بحاجات غريبة الساعة ديّة!!
***
وكمان الشجر!! ~ تصدقوا.. شيفاه بيرقص ~ وبيضحك ليّه
والعصافير فوقة ~ سمعاها .. بتغنى بأسمى وتنادى عليّه
والورد يا محلاه ~~ ده بيعاكسنى ويغمز ليّه!!!
مش عارفة ليه حاسة بحاجات غريبة الساعة ديّة!!
***
انا كمان حاسة إنى خفيفة ~~ وكأنى ماشية ع  المية
حتى أحبالى الصوتية ~~ كأنها أوتار ألة موسيقية
وصوتى كمان ~~ حاسه فيه بنبرة طفولية
وضحكتى ~~ حاساها كده  مش ضحكة عادية
ودقات قلبى ..... لااااا دى مش دقات ~ دى أغنية
وعيونى .. شايفة كل حاجة وردية
مش عارفة ليه حاسه بحاجات غريبة الساعة دية!!
***
جريت على مرايتى أسألها ... إيه اللى جرى ليّه؟!!
ضحكت وقالت لى .. أنت أكيد فرحانة شوية
رديت عليها بسخرية .. يا مرايتى قولى حاجة تانية
بجد انا فرحانة شوية؟!!!
***
يعنى هى دى الفرحة ~ اللى كانوا بيوصفوها ليّه؟!!
انا سمعت عنها كتير ~ وافتكرتها مستحيل تكون ليّه؟!!
يعنى خلاص...سأخلعه عن جسدى وأدهسه بقدميّة؟!!
كم كان لى ملاصقا وملازما ليّه
انه ثوب الحزن ~ الذى طالما تشبث فيّه
كم حاولت أن أخلعه عنّى وفشلت .. لكنى نجحت المرة ديّة
وأخيرا تخلصت منه .. وها هو ممزق بين يديّه
سأبدله بثوب الفرحة .. وكنت أظنه ليس مصنوعاً ليّه
وهقول بأعلى صوتى
أصل أنا فرحانة شوية
ودى أول مرة فـ حياتى أعيش فرحة حقيقية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
...انا فعلا فرحانة ، لكن الفرحة لها سبب أكيد...
سبب فرحتى انه تم بحمد الله نشر مقالتين بأسمى فى مجلة النور الكويتية
كان حلم طبعاً ان أنشر ما اكتبه على صفحة إحدى المجلات ولو مرة واحدة
و تحقق الحلم بفضل الله وليس مرة واحدة ، بل مرتين على شهرين متتابعين،
 وفرحتى لا وصف لها
الحمد لله :))

الخميس، 20 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الحادية والعشرون)-الأخيرة-

اليوم الخميس الموافق الحادى عشر من شهر شعبان(باقى من الزمن 19يوماً على رمضان)
هذه حلقتى الأخيرة من سلسلة لرمضان أستعد ، أسأل الله أن ينفعكم بما تقدم ، 
وشكراً لكل من تابع الحلقات وساهم فى نشرها ، وعلق عليها سواء على المدونة او خارجها..وإن كان أغلب التعليقات خارجها:))
تحدثنا من خلال الحلقات عن خطوات الإستعداد لشهر رمضان ، وانقسم الحديث إلى الحديث عن اعمال القلوب والحديث عن اعمال الجوارح..
تذكرنا معا الحلقة السابقة كيفية الإستعداد باعمال القلوب ، ونتذكر اليوم سريعاً كيفية الإستعداد بأعمال الجوارح..
1- الــصــلاة :
استعدوا لرمضان بالمحافظة على الصلاة ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)
أى: تارك الصلاة عمداً لايقبل منه صيام ولا زكاة ،،، فكيف يستقبل رمضان من لا يحافظ على الصلاة؟؟
لا داعى ان تترك طعامك وشرابك لأجل الصوم وانت لا تصلى (من تركها فقد كفر)
وليس معنى هذا ان تصلى فقط فى رمضان حرصا على ان يكون صومك مقبولا ، فرب رمضان هو رب باقى الشهور!!!
اجعلوا من فترة الإستعداد محطة إنطلاق لنا جميعا للمحافظة على الصلاة..
من لم يصلى من قبل فليبدأ من الأن ، ومن يتكاسل وينقطع فليحافظ ويداوم ، ومن يحافظ فليخشع.
2-السنن النوافل :
حافظوا على السنن فإنها تجبر السهو والنقص الحاصل فى الفرائض ، وهى أيضا سبب لمحبة الله ، يقول الله تعالى فى الحديث القدسى(ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه)
3-قيام الليل :
حافظوا على قيام الليل ، فهو ليس مقصورا على رمضان فقط ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسد)
إذن قيام الليل طوال العام ، لماذا إذن نحصره فقط فى رمضان؟؟
جاهدوا انفسكم وقوموا واحيوا ليلكم ، وكل حسب قدرته ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة)
4-الصيام : 
إعتادوا على الصوم من الأن حتى يكون الأمر يسيرا عليكم فى رمضان ، إعتادوا على الصوم كما ينبغى ، فليس الصوم فقط إمتناع عن طعام وشراب ، قال احد السلف : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك ودع أذى الجار وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء
5- قراءة القرآن :
افتحوا مصاحفكم واقرؤا القرآن ورتلوا وارتقوا وتدبروا واستحضروا قلوبكم وحافظوا على ورد يومى ولو صفحة واحدة ، فقرؤوا من الأن واستزيدوا فى رمضان ولا تنقطعوا بعده.
6- الدعاء : 
استعدوا لرمضان بالدعاء ، والتجؤا إلى الله وادعوه دعاء المضطر ، تكلموا مع الله بما يجول فى قلوبكم وارجوه واطلبوا منه ما تريدون  ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(من لا يسأل الله  يغضب عليه) ، ولا تحملوا هم الإجابة فقط ادعوا الله فإنه قريب ، جاء رجل إلى النبى صلّ الله عليه وسلم فساله : يا رسول الله أبعيد ربنا فنناديه ام قريب فنناجيه ، فنزل قول الله تعالى"وَإِذَاَ سَأَلَكَ عِبَاَدِىِ عَنّىِ فَإِنّىِ قَريِبٌ أُجِيِبُ دَعْوَةَ اَلدّاَعِ إِذَاَ دَعَاَنِ"
7- الذكر : 
"اذْكُرواْ اَللهَ يَذْكُرَكُم" ، اقرؤا كتب الأذكار وتعلموها ورددوها حتى تحفظوها وتعتادوا عليه ، فمن اعتاد لسانه على الذكر صانه وصرفه عن الباطل 
8- الصدقة :
تصدقوا ولو بالقليل وجهزوا لصدقة رمضان من الان ، الصدقة تبدا من تبسمك فى وجه اخيك(كل معروف صدقة) ، ادخروا جزء من راتبكم شهريا للصدقة ، وقبل ان تبحثوا عن مسلم فقير فابحثوا عن قريب محتاج"وَمَاَ أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلْلوَاَلِدَيِنِ وَاَلْأَقْرَبِيِنَ"
9- الدعوة إلى الله :
إستفرغ فى سبيل الدعوة طاقتك هذه الأيام بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة ، فالناس اليوم بحاجة لمن يلاحقهم بالنصيحة ، الدعوة لا تنحصر فى الدعاة فقط ، فكل من يحمل هوية إسلامية عليه واجب الدعوة فى حدود ما يعلم وما يملك ، عسى ان يهدى الله بك اخاً او اختاً ، وما اعظم أن يهدى بك الله احداً فى رمضان.
10- صلة الرحم :
حرى بنا ونحن نستعد لرمضان ان نحرص على صلة الرحم ، فقد لا يقبل عمل احدكم بسبب قطيعته الرحم ، قال النبى صلّ الله عليه وسلم(إن اعمال بنى ادم تعرض كل خميس ليلة جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم) ، بل وقد نُحرم دخول الجنة(لا يدخل الجنة قاطع رحم)
فلا يصح ان نستقبل رمضان ونجتهد فى الصيام والقيام وتلاوة القرآن ونحن لا نصل الرحم حتى وأن هم قاطعونا فعلينا ان نصلهم
قال النبى صلّ الله عليه وسلم(ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها)
11- تذكروا انتصارت الامة فى رمضان واستبشروا : 
من يتصفح اوراق التاريخ يجد ترابط بين شهر رمضان والإنتصارات فى مواطن كثيرة ، قد يكون من الصعب علينا هذه الأيام ان نتصور تلك الإنتصارات ، لما نراه من قتل وسفك لدماء المسلمين...ولكن هذا لأننا تخلينا عن ديننا "إِن تَنصُرواْ اَللهَ يَنصُرَكُمْ" ، ونصر الله بنصرة دين الله ، بتطبيقة والعمل به.
ولعلنا على واقع دماء اليوم التى سالت ومازالت تسيل نتذكر دماءاً طاهرة سالت من قبل وآلت بعد ذلك إلى العز والتمكين ..فاصبروا
فكلما اقترب النصر إزداد الإبتلاء حتى إذا وصل المر إلى ذروته أتى النصر فى وقت لا يتوقعه مسلم ولا كافر ، فاستبشروا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى هنا انتهت الحلقات ،، وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو او خطأ فمن نفسى والشيطان
واعوذ بالله ان اذكركم به وانساه كما اعوذ به ان اكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم
أسأل الله ان يبلغنا جميعا رمضان ونحن فى أتم صحة وأحسن حال،،وكل عام وانتم بخير:))

الاثنين، 17 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة العشرون)


اليوم الأثنين الموافق الثامن من شهر شعبان(باقى من الزمن 22 يوما على رمضان)
هذه الحلقة قبل الأخيرة وأسأل الله ان ينفعكم بكل ما تقدم
ولعلى أكتفى بما تقدم واخص هاتين الحلقتين الأخيرتين لتأكيد كل ما تحدثنا عنه منذ بداية الحلقات
تحدثنا من خلال التسعة عشر حلقة السابقة عن الإستعداد لشهر رمضان وانقسم الحديث إلى الحديث عن اعمال القلوب والحديث عن اعمال الجوارح
ساخص حلقة اليوم للتذكير بكيفية الإستعداد لرمضان باعمال القلوب..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - الـنـيـة :
أبدؤا اى عمل بالنية ، منذ ان تقوموا من نومكم إلى اخر ساعه فى يومكم  ، ليكن شعاركم "قُلْ إِنّ صَلَاَتِىِ وَنُسُكِىِ وَمَحْياَىَ وَمَمَاَتِىِ لِلهِ رَبِّ اَلْعَاَلَمِيِنَ" ، جددوا النية باستمرار..
لينوى كل واحد منّا الأن ان يغتنم كل ساعة من ساعات رمضان ، وأى عمل صالح نقوم به هذه الأيام لنجعل المقصد منه هو تدريب النفس على الطاعة والعمل الصالح إستعدادا لرمضان,
ولا احد يدرى من منّا سيبلغ رمضان ؟!!! فكم من الخلق فارقونا منذ ان بدأت كتابة الحلقات وحتى اليوم ...
وكم يموت من الخلق قبل رمضان ولو بساعات قليلة...
ولكن لو نوى أكثر الناس انه سيغتنم رمضان ، سيكتب له أجر النية بإذن الله ، وكما بالحديث (يبعث الناس على نياتهم)
ومن أمدّ الله فى عمره وبلغ الشهر وكان قد نوى فعل الخير ، فإنه سيستفيد من نيته ، لأنه سيحاسب نفسه عند كل تفريط او تقصير فى الطاعة.
2 - الـعـزيـمـة :
العزيمة والنية متلازمان ، فلابد للنية من عزيمة قويه تصاحبها وتقويها ،
كن ذا عزيمة قوية ولا يضرك السير وحدك ، ولتكن انت من يبدأ بالعمل الصالح وادعوا الغير له ، واسأل الله الثبات.
3 - الـتـوبـة :
بادروا بتوبة صادقة هذه الأيام ، فالذنوب والمعاصى سبب الحرمان من كل خير ..
جاء رجل إلى الحسن البصرى فقال : يا ابا سعيد اجهز طهورى واستعد لقيام الليل ولكنى لا اقوم ، فما السبب؟؟ قال : قيدتك ذنوبك
فلا فائدة من الإستعداد دون توبة نصوح ، تمحو ما قبلها من السيئات ، التى بها قد نُحرم الأجر ، ونُحرم الطاعة...
إن من حُرم خير هذا الشهر فهو المحروم ولا علاج له إلا بالتوبة النصوح قبل بلوغ الشهر ،
وقبل اى شئ اطمئنوا فقد قال النبى صلّى الله عليه وسلم(كل بنى أدم خطاء وخير الخطائين التوابون) ،
فلا عيب ان نخطئ ولكن العيب ان نستمر على الخطأ ، ولا اخفى عليكم فإن فساد الحكام والرؤساء هذا الزمان ، من فسادنا نحن وبما كسبت ايدينا ، أصلحوا انفسكم يصلح الله شأنكم"إِنّ اَللهَ لَاَ يُغَيّرُ مَاَ بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَاَ بِأَنفُسِهِم" ،
ليكن شعارنا هذه الأيام "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِ لِتَرْضَىَ" ،
نعم لتوبة قبل رمضان ومستمرة إلى ما شاء الله ان أبقى...
4 - مبادرة للتسامح وتصفية النفوس وإصلاح القلوب :
فالمشاكل بين الناس أغلبها بسيطة ولكن بالعناد والكبر تتفاقم فتنقطع الصلات ، سواء كانت صداقة او اخوة أو قرابة رحم ، مما يولد فى النفوس البغضاء والكراهية والذى يؤدى إلى الإنتقام أحيانا..
جميعنا نخطئ ونظلم ، ولكن ما أجمل أن نبادر ونسارع ونعتذر ، وعلى الجانب الاخر نقبل الإعتذار ونعفوا ونصفح "وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون ان  يغفر الله لكم"
وانتم تستقبلون رمضان .. لا تحملوا فى قلوبكم حقدًا ولا غلاً ولا كراهية ولا بغضاء ، وإذا ما رأيت من احداً كراهية أو عداوة فـ "ادْفَعْ بِالتِىِ هِىَ أَحْسَنُ".
يروى أن أحد أبناء سيدنا انس يسأله يا أبت كيف كنتم تستقبلون رمضان؟؟
قال : يا بنى كنا إذا اهل هلال شعبان فتشنا فى قلوبنا عن أحد من المؤمنين نحمل له شحناء أو بغضاء نسارع إليه نتصافح ونسامح نخشى ان يهل علينا هلال رمضان فيطلع الله على قلوبنا فيجد فيها شحناء أو بغضاء فلا يغفر لنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى هنا انتهى الحديث عن الإستعداد لرمضان بأعمال القلوب ، والحلقة القادمة (الأخيرة ) ، إن شاء الله سنتحدث عن الإستعداد بأعمال الجوارح
[شــكــر + رجـــــاء]
الشكر لكل من تفاعل مع الحلقات وأعجب بها،
ومن ساهم فى نشرها ،
ومن كتب تعليقاً سواء على المدونة أو خارجها.

رجاء من كل من قرأ شيئاً من حلقات (لرمضان..أستعد)...
لا تبخلوا أن تخبرونى بملاحظاتكم و نقدكم للحلقات بشكل عام،
بانتظار تعليقاتكم ، وكل عام وانتم بخير :-)

هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
واعوذ بالله ان اذكركم به وأنساه كما أعوذ به ان اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.
إلى اللقاء فى الحلقة الأخيرة إن شاء الله،،

الخميس، 13 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة التاسعة عشر)

اليوم الخميس الموافق الرابع من شهر شعبان المبارك(باقى من الزمن 26 يوما على رمضان)
كيف حالكم فى فترة الإحماء؟؟ 
اجعلوا من شهر شعبان فترة إحماء إستعداداً لرمضان..
إخوتى .. هل رأيتم لاعب الكرة ، كيف يقوم بعمل الإحماءات قبل المباراة ، حتى يكون أداؤه عالى ومتميز لإحراز الأهداف؟؟
فهيا نجعل أيامنا هذه فترة إحماء قبل دخول رمضان ، لتكون العبادة به على مستوى يليق برمضان وثوابه ،
وهذا كى نحرز أكبر هدف بل وأعظم ، ونحقق انتصار على النفس ونفوز بالجائزة الكبرى(العتق من النيران) ،
وبانتصارنا على النفس سننتصر على أعدائنا ، فكيف ظنكم بأمة لا تجيد الإنتصار على النفس؟؟
كيف لنا أن ننتصر على عدونا؟!!
جاهدوا أنفسكم وانتصروا عليها واسبتشروا بقدوم رمضان فكم من رمضان أتى ومعه انتصارات ...
الخطوة الثالثة عشر : تذكر انتصارات الأمة فى رمضان
فى شهر رمضان تحققت انتصارات إسلامية رائعة ، تبدأ من معركة بدر مرورا بمعارك كثيرة ، جميعها انتهت بنصر الله وتمكينه وكان أخرها نصر أكتوبر المجيد  يوم العاشر من رمضان ،
فالعلاقة وثيقة بين شهر رمضان والجهاد ، والمتأمل لأيات الصيام فى سورة البقرة ، من أول "يَاَ آَيّهَاَ اَلْذيِنَ آَمَنُواْ كُتِبَ عَليِكُمْ اَلصّيَاَم"...إلى أخر الأيات ، يجد بعدها مباشرة تبدأ أيات تحث على الجهاد "وَقَاَتِلُواْ فِىِ سَبِيِلِ اَللهِ اَلذيِنَ يُقَاَتِلُوْنَكُم" ،
أيات تحض على الجهاد تأتى ملازمة لأيات تحض على صوم رمضان ، مما يوثق الصلة بين رمضان والقتال فى سبيل الله
ومن يتصفح أوراق التاريخ يجد الترابط بين رمضان والإنتصارات فى مواطن كثيرة ، منها :
غزوة بدر الكبرى فى رمضان السنة الثانية للهجرة النبوية تلك الغزوة جعلت للمسلمين كيانا ومهابة وقويت شوكتهم بعد ان كانوا مستضعفين أصبحوا قوة يهابها الكفار "لَقدْ نَصَرَكُمْ اَللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلّة".
فتح مكة فى رمضان السنة الثامنة للهجرة وكان لهذا الفتح أثر كبير فى تاريخ البشرية فقد قضى على الأوثان والشرك فى مكة دون إراقة دماء تماما وتسابقت الشعوب للدخول فى الإسلام.
موقعة البويب فى رمضان عام13هـ.
معركة القادسية فى رمضان عام 16هـ.
فتح الأندلس فى رمضان عام 92 هـ.
معركة عين جالوت فى رمضان عام 658 هـ.
وأخيراً حرب أكتوبر المجيدة فى رمضان عام 1393هـ.
لكن للأسف أصبح من الصعب علينا فى أيامنا هذه أن نتصور هذه الإنتصارات ، لما نراه من قتل وانتهاكات للمسلمين فى كل بقعة من بقاع الأرض ، فأصبح رمضان هذه الأيام لا نصيب له مما فات ، ولكن هذا لأن سلطان الإسلام لم يعد موجود..
تخلينا عن نصرة ديننا فلم ينصرنا الله (إِنْ تَنصُرُواْ اَللهَ يَنصُرَكُمْ) ونصرة الله تكون بنصرة دين الله ، بتطبيقه والعمل به.
إخوتى .. قد أصبح رمضان يأتى كل عام والأمة تزرف فى مواطن كثيرة ، فهنا جرح فلسطين وهناك جرح سوريا وذاك جرح بورما
وما يبرح أن ينزف جرح جديد حتى يلحق به جرح أخر!!
ولعلنا على واقع دماء اليوم التى سالت ومازالت تسيل ، نتذكر دماءاً طاهرة سالت من قبل وآلت إلى العز والتمكين..فاصبروا واصطبروا وابشروا لعلها بداية نصر محقق وتمكين للإسلام
فكلما اقترب النصر ازداد الإبتلاء ، حتى إذا وصل المسلمون إلى مرحلة الذروة فى الإبتلاء جاء نصر الله فى وقت لا يتوقعه مسلم ولا كافر

ولتحقيق النصر لابد من تحقيق اسباب النصر:
- لابد من التغيير ، كيف ننتظر النصر إذا لم نتغير "إِنّ اَللهَ لَاَ يُغَيّرُ مَاَ بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرواْ مَاَ بِأَنفُسِهِم" ، فلا نتمنى على الله ونحن قاعدون ولا ننتظر من الله ان تحدث معجزة ونحن لا نغير شئ فى حياتنا وتعاملاتنا واخلاقنا "مَن يَعْمَلْ سُوْءَاً يُجْزَىَ بِهِ" ، ورمضان فرصة للتغيير .
- وحدة الصف "وَلَاَ تَنَاَزَعُواْ فَتَفْشَلواْ وَتَذْهَبَ رِيحَكُم" ، ورمضان يربى في أنفسنا روح الوحدة وإيثار الغير، فيجتمع الجميع على وقت الإفطار وفى قيام الليل ونتبادل الزيارات ونتقابل ، وننفق على الفقراء ونتسابق فى الصدقات .
- الإيمان الحق وإلتزام اوامر الله وطاعته ، "وَكَاَنَ حَقْاً عَليِنَاَ نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِيِنَ" ، فالمؤمن الحق يأخذ الدين كلة فمنهج الله لا يتجزأ لكن للأسف الأن اصبحنا ننتقى من الدين ما يتابع هوانا وما لا يعجبنا نتركه ، ورمضان فرصة لتجديد الإيمان .
- وأخيراً الإعداد "وَأَعَدّواْ لَهُمْ مَاَ اَسْتَطَعْتُم" ، فليس المطلوب ان نعد قوة مكافئة لقوة العدو ، بل القوة المتاحة والمستطاعه .
تـطـبـيـق عـمـلـى /
 حققوا أسباب النصر..و كلها أمور نجدها فى رمضان،
فرمضان ليس شهر مسلسلات جديدة وخيم رمضانية وتعدد انواع الأكل والشراب،
اجعلوا رمضان يربى فيكم الإستجابة لأمر الله والتسليم والإنقياد - التحكم فى الشهوات - كظم الغيظ - الإنفاق فى سبيل الله - الشعور بالوحدة والألفة - الإحساس بمعاناة الغير - التقوى وهى لب الصيام.
اجعلوا رمضان يغيركم ويجدد فى قلوبكم الإيمان..ويغرس بها أملاً فى نصر قريب إن شاء الله.

هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه للجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الاثنين، 10 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة الثامنة عشر)

اليوم الأثنين أول أيام شهر شعبان ، (باقى من الزمن 29 يوماً على رمضان)
ما زلنا نخطو على طريق الإستعداد لشهر الخير والبركة ، ولكنّى لن اتكلم اليوم عن خطوة جديدة ، لأنه حرىّ بنا ونحن فى أول يوم من أيام شهر شعبان أن نخصص الحلقة له..
قد مرت الأيام سريعا ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وها هو رمضان يقترب مسرعاً ، تفصلنا عنه أيام قليلة تمر مثل البرق ، تمضى سريعة مهرولة لن نشعر بها ، فاغتنموها ولا تتركوها تمضى هبائا.
مضى رجب وما احسنت فيه***وهذا شهر شعبان المبارك
فيا من ضيع الوقات جاهلا***بقيمتها افق واحذر البوار
تدارك مااستطعت من الخطايا***فخير ذوى الفضائل من تدارك
قال أحد السلف رجب شهر الزرع وشعبان شهر السقاية ورمضان شهر الحصاد،
وها قد مضى شهر الزرع .. هل بذرتم بذور الأعمال الصالحة ؟؟
إذن فاستعدوا للسقاية طوال شهر شعبان ، بالزيادة فى الطاعات ،
فبدون السقايه لن ينبت زرعكم ولن تجنو ثمار فى رمضان!!
ومن منكم لم يحسن الإستعداد فى رجب ... فليستعد فى شعبان ويجتهد ..
قال النبى صلّى الله عليه وسلم(إن لربكم فى ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ولا تعرضوا عنها)
وها هو شعبان يهل علينا بنفحاته العطرة ، نفحات تبث بالنفس الهمة لبلوغ رمضان ، لنبدأ من الأن ثم نكثر فى رمضان ، فرمضان ليس للبداية ولكن هو للإكثار والزيادة.
شهر شعبان المبارك موسم من مواسم الطاعة وفرصة لشحن الهمة وتجديد النية ، هو تقدمه لشهر رمضان وتمرين للأمة على الصيام والقيام بكل عمل صالح ، حتى نذق لذة العبادة والقرب إلى الله فنستقبل رمضان بهمة عالية وعزيمة قوية.
شعبان رياضة للقلب والجوارح ، ورمضان شهر الجائزة الكبرى(العتق من النيران) والفائز فى رمضان هو من أحسن الأهبة والإستعداد فى شعبان،
فالطاعة تأتى بمزيد من الطاعة ولا يأتى بعد الغفلة إلا مزيد من الغفلة والحرمان.
وكان الصحابة يستعدون لشعبان كما يستعدون لرمضان ، بالصيام والقيام والقرآن ، وقال احد السلف ان شعبان شهر القرّاء ، حيث كانوا يكثرون من قراءة القرآن والذكر .
وثبت عن النبى صلّى الله عليه وسلم أنه كان يصوم شعبان إلا قليلا ، وعن عائشة رضى الله عنها قالت ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته فى شهر أكثر صياما منه فى شعبان.
وعندما سُئل صلّى الله عليه وسلم عن هذا قال(ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان )
وفى هذا تنويه على إستحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة ، فالعبادة فى وقت الغفلة يحبها الله ويثيب عليها اكبر من غيرها ، مثل الصلاة فى جوف الليل حيث الناس نيام هى الأفضل بعد الفرائض .
وعنه أيضاً قال النبى صلّى الله عليه وسلم (هو شهر ترفع فيه الأعمال و أحب ان يرفع عملى وانا صائم)
فأعمال العباد تعرض على الله كل يوم ، وتعرض كل أسبوع يومى الأثنين والخميس ، وكل عام فى شعبان ، وهل أعظم من الصيام نختم به أعمالنا!
كما أن أفضل التطوع ماكان قريبا من رمضان قبله أو بعده فتكون منزلته من الصيام بمنزلة صلاة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها ، فما قبله استعداداً له ، وما بعده ترقيع لما حدث من خروق بالفرض وسد الخلل ،
لذلك نجد رمضان يُسبق بالصيام من شعبان والإستكثار منه ثم بعد إنقضاء رمضان يسن صيام ست من شوال.

وعن ليلة النصف من شعبان قال النبى صلّى الله عليه وسلم(يطلع الله يبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك او مشاحن)
فتجنبوا الشرك!!وما أكثر الشرك فى حياة المسلمين اليوم !!طواف حول القبور و زيارة السحرة والمشعوذين ولبس الطلاسم وطلب قضاء الحوائج من الأولياء ، ولا ننسى الشرك الخفى (الرياء) فى الأعمال والأقوال ، فمن كان به خصلة من الشرك فليدعها ويتوب إلى الله
كما أن الشحناء والبغضاء بين الإخوة المسلمين من اسباب عدم القبول وعد تطلع الله إليهم فى هذه الليلة ، فالشحناء والبغضاء التى فى النفوس تمنع المغفرة ، فأصلحوا قلوبكم وسامحوا واعفوا عن بعض(ما زاد الله عبدا بعفوه إلا عزا)
تـطـبـيـق عـمـلـى/
اجعلوا من شعبان دورة تدريبية تأهلكم لشهر رمضان..
أقبلوا على القرآن فما هى إلا ايام ونستقبل شهر القرآن ،
إعتادوا على الصيام ومن كان عليه قضاء فلينتهى منه أولاً ، وان استطعتم ان تصوموا شعبان كله إلا قليلا فافعلوا وهذا كان حال النبى صلّى الله عليه وسلم ،
أحيوا ليلكم ،
أكثروا من النوافل ،
تصدقوا ولو بالقليل ،
اذكروا الله وادعوه ،
اللهم بارك لنا فى شعبان وبلغنا رمضان.
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو او خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان اذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الخميس، 6 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة السابعة عشر)

اليوم الخميس الموافق السادس والعشرون من شهر رجب(باقى من الزمن 34 يوماً على رمضان)
من منكم صائم اليوم إستعدادا لرمضان؟؟
هل تحافظون على ورد يومى من القرآن؟؟
كيف حال قيام الليل وصلاة الفجر؟؟
كم مسلم قام لصلاة الفجر بسببكم؟؟
من منكم دل غيره على خير؟؟
لا تتهاونوا بأمر الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر(من دل على خير فله مثل اجر فاعله)
ادعوا غيركم واصلحوا قلوبكم و جددوا التوبة والأوبة باستمرار ، وقبل هذا لا تنسوا تجديد النية إستعدادا لرمضان..
نخطو اليوم خطوة هامة ، أرى انه لا يصح ان نستقبل رمضان بدونها ، فلا يعقل ان نقوم الليل ونصوم النوافل ونحافظ على قراءة القرآن دون أن نحافظ على صلة الرحم .
الخطوة الثانية عشر : صلة الرحم
حرى بنا ونحن على طريق الإستعداد لشهر رمضان ان نهتم بصلة الرحم ،
فقد يكون احدنا محافظاً على صلاته قارئاً للقرآن قواماً بالليل صائماً النوافل وذاكراً ، لكن عمله هذا كله غير مقبول بسبب قطيعته للرحم ، وهذا ما أخبرنا به رسولنا صلّى الله عليه وسلم فقال (إن اعمال بنى ادم تعرض كل خميس ليلة جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم)
معنى هذا اننا قد نُحرم الأجر بسبب قطع الأرحام ، بل وقد نُحرم دخول الجنة ايضا ، قال النبى صلّى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع رحم).
وهذا كله إن دل فإنما يدل على عظم شأنها ، فمن عظم شأنها ايضاً ان الله يصل من يصلها ، يقول الله تعالى فى لحديث القدسى : {انا الرحمن وهى الرحم شققت لها أسما من أسمى من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته}.
صلة الرحم تعنى الإحسان إلى الأقارب ، بإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم ، وأول هؤلاء هم الوالدين "وَقَضَىَ رَبُّكَ أَلّاَ تَعْبُدواْ إِلّاَ إِيّاَهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاَنَاً"
فهل يصح ان نستقبل رمضان ونجتهد فى قيام الليل وتلاوة القرآن ، ونحن لا نحسن معاملة والدينا؟؟!!
تأملوا حالكم وتفكروا قليلاً...كيف يتقبل الله عمل مسلم لا يبرّ والديه ولا يسأل عنهما لا بالزيارة ولا حتى باتصال هاتفى ،
وقد يزداد الأمر سوءا حين يكون هذا العاق لوالديه يعيش معهما تحت سقف بيت واحد ، وكل أذان يذهب للمسجد للصلاة وفى ذهابه وإيابه لا يلقى السلام على والديه ويعبس فى وجههما ، وإن كانا قد بلغا أرذل العمر، تراه يستثقلهما وقد ينهرهما "إِمّاَ يَبْلُغَنّ عِندَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمَاَ أَوْ كِلَاَهُمَاَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَاَ أُفٍ وَلَاَ تَنْهًرْهُمَاَ وَقُلْ لَهُمَاَ قَوْلَاً كَرِيِمَاً"
فقد أمرنا الله ببر الوالدين حتى وإن كانا مشركين "وَإِنْ جَاَهدَاَكَ عَلّىَ أَنْ تُشْرِكَ بِىِ مَاَ لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَاَ وَصَاِحبْهُمَاَ فِىِ اَلدّنيَاَ مَعْرُوْفَاً"، فهذا حال الوالدين المشكرين فما بالكم وانتم تحت كنف أب مسلم وأم مسلمة ، كيف لا نخفض لهما حناح الذل "وَاخْفِضْ لَهُمَاَ جَنَاَحَ اَلذّلِ مِنَ اَلرّحْمَةِ وَقُلْ رَبِ ارْحًمهُمَاَ كَمَاَ رَبّيَاَنِىِ صَغِيِراً" ، وفمهما بدر منهما فى حقك .. إلتزم أنت بالبر كما أمرك الله ، ويكفى انهما ربياك صغيراً .
وبالطبع صلة الرحم ليست محصورة فى الوالدين فقط ، فمن عظيم ما آتى به الإسلام ان القرابة والأسرة فيه لم تقف على حدود الوالدين ، بل تتسع لتشمل ذوى الأرحام وأولى القربى من الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وابنائهم وبناتهم فهؤلاء جميعا لهم حق البرّ وصلة الرحم .
صلة الرحم باب من أبواب الخير فهى من أسباب البركة فى العمر والرزق قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم(من سره أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره فليصل رحمه)
وبها تتأكد وحدة المجتمع الإسلامى وتماسكه وترابطه(مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)
وهى من الإيمان (من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليصل رحمه)
ومن سماحة الإسلام أنه ليس هناك فى الشرع تحديد لعدد مرات زيارة الأقارب وصلتهم والسؤال عنهم ، لأنه يختلف باختلاف احوال الناس ومشاغلهم والقرب والبعد فى المسافات ، المهم ان تصل ولا تنقطع ولا تظن ان الصلة مقابل صلة!!!
فإذا كانت العلاقة رد للجميل وليس إبتداء ومبادرة فإنها حينئذ ليست بصلة إنما مقابلة بالمثل ، زيارة مقابل زيارة - هدية مقابل هدية ومن لم يهدى او يزور يحرم من هديتنا وزيارتنا ، هذه ليست صلة أبدا ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها)
حتى وإن ابتليت بأقارب سوء ، لا يقدّرون صلة الرحم ولا يحسنون ، فعليك انت ان تلتزم بما امرك الله ،"إِنّ اَللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحسَاَنِ وَإِتَاَءِ ذِىِ اَلْقُرْبَىَ "-"وَآَتِىِ ذَاَ اَلْقُرْبَىَ حَقّهُ" ، عليك ينفسك ثم دع الخلق للخالق ،
وانتبهوا لهذا الحديث .. عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رجلا سأل النبى صلّى الله عليه وسلم قائلا : يا رسول الله لى قرابة أصلهم ويقطعوننى أحسن إليهم ويسيئون إلى واحلم عليهم ويجهلون علىّ ، قال النبى : إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك).
ففى هذا الحديث عزاء لكثير من الناس ابتلوا بأقارب سيئين يقابلون الإحسان بالإساءة والوصل بالقطيعة ، ومهما كان بينكم من مشاكل ومشاحنات فلا تهجر ، وابدأ انت بالوصل ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم(لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام)
بم تكون الصلة :
- زيارتهم ، بأن تذهب إليهم ، وكن أنت من يبدأ.
- استضافتهم ، بأن تدعوهم عندك وتحسن استقبالهم واكرامهم.
- تفقد أحوالهم والسؤال عليهم سواء بالهاتف أو بالمكاتبة.
- مشاركتهم أفراحهم واحزانهم.
- عيادة مرضاهم.
- اتباع جنائزهم.
- إجابة دعوتهم.
- سلامة الصدر نحوهم فلا تحمل فى نفسك شيئا تجاههم.
- الإصلاح بينهم إذا علمت بنزاعات بين أحدهم واخر.
- الدعاء لهم.
- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
- الإنفاق والصدقة على المحتاج منهم "قُلْ مَاَ أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَللِوَاَلِدَيِنِ وَاَلْأَقْرَبِيِنَ".
و إليكم بعض الأمور التى قد تعينكم على صلة الرحم : 
ادراك فضل وثواب صلة الرحم - مقابلة الإساءة بالعفو - قبول إعتذارهم - التواضع ولين الجانب لهم - بذل المستطاع فى خدمتهم - ترك المنه عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل - تحمل عتابهم إذا عاتبوا - تجنب تصيد الأخطاء.
تـطـبـيـق عـمـلـى/
استعدوا لرمضان بصلة الأرحام ،،
وليكن الوالدين قدوة لأبنائهم .... اصطحبوا أولادكم لزيارة أقاربهم وربّوهم على صلة الأرحام،
فإذا نشأ الأولاد على ذلك منذ الصغر، استمروا عليه فى الكبر وحافظوا على برّ والذيهم وصلتهم ، (برّوا أباءكم تبرّكم أبناؤكم)
والزوج يحض زوجته لزيارة أهلها ولا يمنعها ، والزوجة أيضاً تحض زوجها ولا تقف عائق بينهم.
وتفكروا قيلاً...كيف ينصرنا الله ونحن نحمل فى قلوبنا كراهية وبغضاء تجاه بعضنا البعض؟؟
كيف ينصرنا الله ونحن نقطع الأرحام ولا نصل ما أمر الله به أن يوصل؟؟
استقبلوا رمضان بقلوب خالية من الكراهية والبغضاء ، ولا تفسدوا عملكم بقطع صلة الرحم.
أعلم أن كلماتى قليلة ومهما كانت فلن توفى صلة الرحم حقها وفضلها،،،
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه كما أعوذ به أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى أن ألتقى بكم..لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم.

الاثنين، 3 يونيو، 2013

لرمضان..أستعد(الحلقة السادسة عشر)

اليوم الاثنين هو الثالث والعشرون من شهر رجب(باقى من الزمن 37 يوما على رمضان)
هل أدخرتم جزء من مالكم للصدقة؟؟
ادخروا ودبّروا وخططوا وجهزوا لصدقة رمضان من الأن،
وكل بحسب طاقته ، تصدقوا ولو بالقليل ، ثم اجعلوا هذه الصدقة طوال العام ، وليس فقط فى رمضان.
الخطوة الحادية عشر : الدعوة إلى الله
إستعد لرمضان بالدعوة إلى الله ، بين الأسرة والأقارب والمعارف والأصدقاء والجيران..
فإن بإقتراب رمضان ترق القلوب وتهفو النفوس  إلى الخير وتصبح مستعده لقبول النصيحة والموعظة،
فاغتنم الفرصة وكن داعيا إلى الله بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة.
حرى بنا أن نكون دعاة إلى الله ، كل بحسب ما يملك ، فهذا بماله ، وهذا بعلمه ، وهذا بجهده ، وهذا بكلامه،
"وَمَنْ أَحْسَنُ قُوْلَاً مِمّن دَعَاَ إِلَىَ اَللهِ وَعَمِلَ صَاَلِحَاًوَقَاَلَ إِنّنِىِ مِنَ اَلْمُسلِمِيِنَ"
إن الدعوة إلى الله عبادة متعدية للغير، فهى خير من العبادة المقتصرة على النفس ، فلا تقصر فى الدعوة ، ولا تقتصر على عبادتك لنفسك فقط..
"كُنتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاّسِ تّأْمُروْنَ بِالْمَعْروْفِ وَتَنْهَونَ عَنِ اَلْمُنكرِ" - "أُدْعُ إِلَىَ سَبِيِلِ رَبّكَ بِالْحِكمَةِ وَاَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ"
والدعوة لا تنحصر فى الدعاة فقط ، فكل من يحمل هوية إسلاميه عليه واجب الدعوة فى حدود ما يعلم وما يملك ،
فمن آتاه الله مال فلينفق على طلبة العلم وطبع  الكتب النافعة ،
ومن آتاه الله جاه أو منصب فليكن قدوة صالحة ومثل مشرف للمسلمين وليدعوا إلى الله،
ومن أتاه الله درايه بالإنترنت وشبكات التواصل فليستثمرها فى نشر الخير والدعوة الحسنة،
أليس من اليسير أن تدعوا وأنت فى عقر بيتك وتصل دعوتك لنطاق واسع ، لسائر أنحاء المعمورة ، وبأقل التكلفة ، ولتكن لك حسنات جارية لا سيئات جارية..
لنتعاون فى نصح الغافلين وتذكير الناسيين ، عسى أن يهدى بك الله أخا أو أختا فى الإسلام ، (لئن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) ، وما أعظمه من أجر ان يهدى الله بك أحداً فى رمضان..
إننى قد رأيت أناس جاهلون بأمور الدين ، لن أقول جاهلون بأحكام الطلاق أو الميراث ، ولكن فى أساسيات الدين ، وبالأخص الفروض مثل واجبات الصلاة وسنن الصلاة والزكاة و أحكام الصيام وما يبطله ومايجوز وما لا يجوز فى نهار الصوم..
وعليه فيجب على كل فرد منّا نشر ما يعلمه ، إذا علمت تفسير أيه - تفسير حديث - قول صحابى جليل  فانقلها لغيرك ، إذا إستمعت إلى خطبة - درس علم - قرأت كتابا واستفدت منه فانقل ما عرفته لغيرك..قال النبى صلّى الله عليه وسلم(بلّغوا عنى ولو أية).
وإن كان أصحاب الإعلام الفاسد يستعدون لرمضان بالمسلسلات والأغانى والسهرات ، فالأولى بنا أن نسابقهم ونضاعف جهدنا لنتغلب عليهم ، ولا نتركهم يسرقوا وقتنا وأعمارنا وشبابنا.
هنا تذكرت موقف رائع للإمام مالك ... دخل على الإمام مالك بن دينار لص أراد ان يسرق ما فى بيته ، فما وجد ما يأخذه ، فناداه الإمام مالك وقال : ألم تجد شيئا من الدنيا فهل ترغب فى شئ من الأخرة ؟ قال : نعم ، قال : توضأ وصلِّ ركعتين ، ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد ، وسُئل الإمام : من هذا ؟ قال : جاء ليسرق منا فسرقناه.
أرأيتم إخوتى .. هكذا يكون الإغتنام واستثمار الفرص ، إحرصوا على الدعوة إلى الله فى تلك الأيام المباركة واغتنموها..
مع مراعاة أن نتحلى بصفات و أداب الداعى  ، ومنها:
- الإخلاص وتجنب التنافس على الدنيا وحب الشهرة.
- الصبر"وَتَوَصَواْ بِالْحَقِ وَتَوَاصَواْ بِالصّبْرِ".
- الصفح الجميل وسعة الصدر.
- مقابلة الإساءة بالإحسان.
- الثبات و الثقة بالله -عليك بطريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين-
- تجنب إستعجال النتائج.
- اللين والرفق "لَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيِظَ اَلْقَلْبِ لَآنَفَضّواْ مِنْ حَوْلك".
- ينزل الناس منازلهم -خاطبوا الناس على قدر عقولهم-.
- تنويع وسائل الدعوة ما بين موعظة وتوجيه غير مباشر ونصيحة.
- إظهار الإهتمام بالمدعو وإشغاله بما ينفعه.
تـطـبـيـق عـمـلـى/
إستفرغ فى سبيل الدعوة طاقتك هذه الأيام..ولو حتى بتوزيع بعض الكتب والأشرطة الدينية،
فالناس اليوم بحاجة إلى من يلاحقهم بالنصيحة ، وإن قبلوها فى رمضان قد لا يقبلوها فى غيره فيجب اغتنام الفرصة،
والناس بحاجة للعلم والتعلم دائماً ، وفى هذا قال الإمام أحمد بن حنبل : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأنهم يحتاجون إليهما فى اليوم مرة أو مرتين وحاجتهم للعلم بعدد أنفاسهم
وتذكروا..(من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله) - ( من علم علما فله أجر من عمل به لاينقص من اجر العامل شئ)
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو خطأ فمن نفسى والشيطان،
وأعوذ بالله ان أذكركم به وانساه كما اعوذ به ان اكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ثم يرمى به فى جهنم،
وإلى ان ألتقى بكم لا تنسونى وسائر المسلمين من دعائكم ، فدعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب مستجاب.